«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور

بهشلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن حزبه ليس للبيع وإن أوروبا تريد فوضى في تركيا

«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور
TT

«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور

«الحركة القومية»: التعديلات هدفها سد ثغرات في الدستور

أكد زعيم حزب «الحركة القومية التركي» المعارض، دولت بهشلي، أن مساندة حزبه للتعديلات الدستورية التي جرى عليها الاستفتاء أمس انطلقت من دوافع وطنية خالصة دون النظر إلى شخص معين. ونفى بهشلي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أن يكون موقف حزبه مبنياً على منافع سيحصل عليها نتيجة دعمه الاستفتاء، مؤكداً أن حزبه «ليس للبيع». وأعرب عن أمله في أن تفتح نتيجة الاستفتاء باب الخير أمام تركيا، محذراً في الوقت نفسه من فوضى تريدها بعض الأطراف ومعها أوروبا. وفيما يلي نص الحوار:
* ما أسباب التحول في موقفكم من رفض النظام الرئاسي قطعياً إلى تأييده بشكل مطلق؟
- موقفنا لا علاقة له بشخص، وإنما من أجل تركيا وقوتها واستقرارها، النظام بشكله الحالي يتضمن ثغرات كبيرة والدستور يفرض على رئيس الجمهورية أن يكون محايداً وليس طرفاً، أو ألا يكون منتمياً إلى أي حزب سياسي، وعلى سبيل المثال كان رئيس الجمهورية الأسبق تورجوت أوزال رئيساً للجمهورية وأسس حزب «الطريق القويم»، لكن النظام الحالي يضع ضغوطاً وعراقيل على ممارسة العمل السياسي ويتضمن أحكاماً لا تتفق مع صحيح القانون، فالدستور الحالي أيضاً يحرم رئيس الجمهورية من أن يكون عضواً في أي حزب سياسي بعد انتهاء فترة رئاسته، بمعنى أنه يصادر حق الشخص الذي يتولى رئاسة الجمهورية في ممارسة العمل السياسي، وهو حق له كمواطن.
* يقال إن وعداً بأن تكون نائباً لرئيس الجمهورية بعد إقرار النظام الرئاسي هو الذي دفعك إلى تأييد التعديلات الدستورية والنظام الرئاسي، ما مدى صحة ذلك؟
- ليس هناك شيء كهذا، وحتى لو عرض عليّ هذا الأمر لن أقبله، وما قيل هو عيب في حقي وفي حق حزب الحركة القومية. فحزبنا ليس للبيع، ولنا تاريخنا ولم نعمل يوماً أداة لسد عجز الآخرين. نحن نبني سياستنا ومواقفنا في الحزب على أساس مصلحة بلدنا ونؤيد خطوات حزب العدالة والتنمية في بعض الأمور الحيوية في تركيا، كالموقف من التنظيمات الإرهابية ورفض كل ما من شأنه التأثير على استقرار البلاد ووحدتها وتضامن شعبها، لكننا نختلف طبعاً في بعض القضايا، سواء فيما تعلق بالسياسة الداخلية أو السياسة الخارجية، فالمعارضة لا تعني «لا» على طول الخط.
* ما رأيكم في موقف حزب «الشعب الجمهوري» من التعديلات الدستورية؟
- حزب الشعب الجمهوري ورئيسه السيد كمال كليتشدار أوغلو اتبعا أسلوب التضخيم والتهويل بشأن حزمة التعديلات الدستورية أو بعض موادها، وعلى سبيل المثال أعلن رفضه أو عدم استيعابه للمادة الخاصة بخفض سن الترشح للبرلمان من 25 إلى 18 عاماً، بينما الشباب تابع حملات الدعاية للاستفتاء وشرح هذه المادة خلال فترة الدعاية التي سبقت الاستفتاء واقتنع بها، إلا أن السيد كليتشدار أوغلو حاول استخدام بعض مواد حزمة التعديلات المكونة من 18 مادة من أجل إحداث انقسام في الشارع التركي، كما أن إعلان كليتشدار أوغلو أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي كانت مدبرة وكانت تحت السيطرة، يلزمه بإعلان الطرف الذي دبرها إذا كان يعرفه أو إذا كان لديه دليل عليه، وإلا فإن هذا الكلام لن يكون في صالحه وقد يتهم بأنه جزء من هذه المحاولة التي أعلن هو نفسه رفضه لها من قبل. السيد كليتشدار أوغلو حاول تقديم «السم» للشعب، وادعى أن ما تتضمنه التعديلات هو تغيير للنظام، أي النظام الجمهوري، لكن حقيقة التعديلات أنها تغيير لأسلوب الإدارة في هذا النظام فقط.
* لكن أوروبا نفسها تقول إن هناك تغييراً للنظام سيقع في تركيا وسيؤثر على ديمقراطيتها...
- إذا كانت هناك اعتراضات من أوروبا على تغيير نظام الحكم في تركيا، فإن عليهم أن ينظروا أولاً إلى أنظمتهم، لأن عدداً من دولهم لا يزال يحكم حتى اليوم بأنظمة ملكية. لقد عانت تركيا من قبل من أجل التوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، وفي ذلك الوقت دعم حزبنا الحكومة التي كانت موجودة وقت طرح مسألة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، لكن النتيجة أننا نقف منتظرين على أبواب الاتحاد الأوروبي منذ نحو 60 عاماً، فأوروبا ليست صديقاً لتركيا، وإنما هي عدو بهذه الممارسات والمواقف.
* أعلنتم عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وكذلك كان معكم حزب الشعب الجمهوري، تأييدكم للعودة إلى العمل بعقوبة الإعدام، هل ما زلتم عند موقفكم؟ وهل توافقون عليها بعد الاستفتاء؟
- إذا طرح أي مشروع قانون على البرلمان بشأن الإعدام ومعاقبة مرتكبي جريمة خيانة الوطن سندعمه في البرلمان وسنصوت لصالحه، موقفنا واضح منذ البداية ولن يتغير.
* ما موقفكم من سياسة حكومة العدالة والتنمية تجاه سوريا والعراق؟
- نعتقد أن السياسة التركية تجاه سوريا والعراق صحيحة جداً، لأن هناك تهديدات لتركيا من هذين البلدين الجارين، وتركيا لا يمكن أن تقبل قيام كيان كردي على حدودنا في سوريا، وأميركا تعلم أيضاً حجم هذا التهديد على تركيا، وعلى الرغم من أنها حليف لتركيا فإنها تدعمهم. نحن في الحركة القومية نرى ضرورة رحيل بشار الأسد عن الحكم في سوريا، فبعد المجزرة التي شاهدها الجميع بأعينهم في خان شيخون يجب أن يتحرك المجتمع الدولي كله لوضع حد للمأساة الإنسانية في سوريا.
* كيف ترون الوضع في تركيا إذا كانت «لا» هي نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور؟
- إذا جاءت نتيجة الاستفتاء بـ«لا» قد تشهد البلاد حالة من الفوضى، لأن الرافضين للتعديلات الدستورية لديهم روح انتقامية، وهؤلاء الرافضون هم طيف واسع يمتد من السياسيين إلى التنظيمات الإرهابية ومن لهم مواقف شخصية من إردوغان حتماً صوتوا بـ«لا»، لكن إذا حدثت حالة من الفوضى بهذا الشكل، فإن الحل سيكون في إجراء انتخابات مبكرة لإنهاء هذا الوضع. الدول الأوروبية، وخصوصاً ألمانيا وهولندا، وقعت في خطأ كبير بتقديم الدعم للرافضين للتعديلات الدستورية ودعمهم حملة «لا» للتعديلات الدستورية. هم يريدون الفوضى في تركيا.
* ما تعليقكم على ما تردد بأن تركيا قد تتجه بعد إقرار النظام الرئاسي إلى إقرار نظام إدارة فيدرالي؟
- التعديلات الدستورية بموادها الـ18 لا يوجد فيها شيء كهذا، وموقف حزبنا من هذا الأمر معروف. نحن لا نقبل مثل هذا النظام مطلقاً، وإذا اتجه حزب العدالة والتنمية للتفاوض مع حزب الشعوب الديمقراطي أو حزب العمال الكردستاني حول النظام الفيدرالي أو الحكم الذاتي في تركيا إذا خرجت نتيجة الاستفتاء بـ«نعم»، فإن ذلك سيكون خطأً كبيراً لن نقبله وسنتصدى له. الضجة التي أثيرت قبل يومين من الاستفتاء على تعديل الدستور حول هذا الأمر كانت بسبب عبارات كتبها شكري كاراتبه مستشار الرئيس إردوغان ولمح فيها إلى أن تركيا ستقر نظام الإدارة الفيدرالي بعد إقرار النظام الرئاسي، وهذا الرجل مستشار لرئيس الجمهورية ولا يزال يعمل في رئاسة الجمهورية ورئيس الجمهورية نفى تماماً أن يكون موضع الحكم الفيدرالي على أجندته أو أجندة الحكومة، كما أن رئيس الوزراء بن علي يلدريم قال إذا تبين أن هناك شيئاً كهذا، فإنه سيستقيل من منصبه.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».