«كنت في الرقة»... لهارب من «داعش»

من حلم الدولة المزعومة إلى جحيمها

غلاف كتاب «كنت في الرقة»
غلاف كتاب «كنت في الرقة»
TT

«كنت في الرقة»... لهارب من «داعش»

غلاف كتاب «كنت في الرقة»
غلاف كتاب «كنت في الرقة»

إن معايشة شخصيات الإرهابيين جانب تحتاج إليه دراسات التطرف العنيف واستراتيجيات مكافحة الإرهاب، وهو ما أتيح للصحافي والباحث التونسي هادي يحمد في كتابه الثاني «كنتُ في الرقة» الذي يروي قصة داعشي من هجرته لـ«داعش» حتى هروبه منه ومشاهداته خلال هذه الفترة.
صدرت في تونس أواخر مارس (آذار) الماضي الطبعة الأولى منه، التي نفدَتْ سريعاً، ويروي فيه المؤلف قصة محمد الفاهم (أحد مقاتلي «داعش» الذي غادر التنظيم عام 2015 بعد أن هاجر إليه قبل ذلك بعام)، بضمير متألم مشاهداته داخل التنظيم وعناصره ومقاتليه وحروبه فيما يشبه «التداعي الحر» في علم النفس الإكلينيكي، فهو سبر لغور الداعشي في هواجسه وأفكاره، وهو مَن قضى الخمس سنوات الأولى من عمره في أوروبا، التي كان يتمنى تكرارها، ولكن فضل عليها الرحيل للشام من موطنه تونس.
ورغم وجود كتب مشابهة باللغات الأخرى، ففي مصر والمغرب، كتب بعض المتطرفين سيرهم، فإن هذا الكتاب يملأ فراغاً مهماً في فهم «داعش» - التنظيم وعناصره، فهو بمثابة «شهادة - بحث» ويسد فراغاً مهماً في فهم ظاهرة التطرف العنيف، وإن كان يركز على أنموذج وحالة واحدة، إلا أنه يسعى لفهم المشترك الجامع بين تجربة آلاف الشباب العرب والتونسيين وخصوصًا الذين خدعتهم يوتوبيا هذا التنظيم وجذبتهم إليها من كل مكان، ليكتشفوا بعد ذلك جحيمها ويقررون الهروب منه... نعم، كما يقول هادي يحمد: «هي قصة شاب تونسي من بين أكثر من ثلاثة آلاف شاب آخرين ذهبوا وانخرطوا إلى جانب تنظيم داعش».
في هذا الكتاب يروي لنا الفاهم «تفاصيل حياته في الرقّة وفي مدن سورية أخرى. يروي لنا تفاصيل لم تُحكَ من قبل، عن مسار هجرته السرية من تونس مروراً بإسطنبول، ووصولاً إلى تل أبيض في سوريا. كما يكشف عن قصص الهروب وكيف تحققت عبر منبج وبوسيط من (النصرة)، وكذلك عن تطبيق الحدود والعلاقات بين المقاتلين، عن حياة المهاجرين، عن الهرمية التنظيمية وعن الأمراء والجنود وعن الدواوين. كما يحكي لنا عن (الغزوات) والحروب التي خاضها».
ومن أبرز الملامح والأفكار التي يكشفها هذا الكتاب، التجربة السردية لحالة داعشي في تطوراتها وتحولاتها، في أغوارها النفسية والفكرية وتجربتها العملية، كاشفةً جوانب مهمة كونها تشخصن الفكر المتطرف العنيف، ولا تبقيه مجرداً، ولا تقرأه من خلال الأخبار أو ما يصدره التنظيم من إصدارات، ولكن من خلال المعايشة والمحايثة المنتمية إليه والغائرة فيه.
اخترقت دعاية «داعش»، وروايات حروب آخر الزمان التي روَّجتها، الشاب، كما غيره من المقاتلين الأجانب، كانت «الشام» حلمَه، فيقول: «كان الوصول إلى الشام حُلمي. كان الدخول إلى أراضي (الدولة الإسلامية) قمةَ نشوة هذا الحُلم»، ثم يضيف: «في مراهقتي المبكرة كان حلم حياتي هو الهجرة إلى ألمانيا. هجرة إلى هناك تعني العودة إلى البلد الذي قضيتُ فيه السنوات الخمس الأولى من طفولتي. تغيرت وجهة هذا الحلم. لم تعد ثلوج مدينة دورتموند الشتوية تجذبني. أصبحت شمس مدينة الطبقة ولهيب صحراء تدمر وأزقة الرقة الأقرب إلى قلبي. كان شوق الوصول إلى الشام لا يوازيه شوق الجنة الأوروبية التي يحلم بها الشباب التونسي والعربي بشكل عام».
ذهب محمد الفاهم، كما يروي المؤلف هادي يحمد، بأحلامه وعاد بندمه وكوابيسه، عاش التجربة وخبرها، سارداً اختبارَه لوعود التطرف والتشدد، وبدأ بالهروب في أول الكتاب، راوياً قصته المريرة، وكيف كانت، ودخوله عبر الحدود التركية، وكان قد أخبره رفقاؤه في تونس قبل الذهاب بأن «الوصول لإسطنبول يعني الوصول للرقة» عاصمة «داعش»، لكنه بعد تجربة ما ظَنَّه «مدينة فاضلة» قرر النجاة، انكسرت فيها أحلامه السابقة ووعود النجاة التي ساعدته ورفيقه بأسرته (أحد أعضاء النصرة)، وكيف باع العنصر الداعشي السابق سلاحه بثمن بخس من أجل أن يهرب من جحيمها، وكيف كان الخوف من التقاط الإدارة الأمنية لأخبار هروبه مع رفيقه، وكيف كان جزاء المنشقِّين والهاربين، وكيف كثرت أعدادهم في فترة هروبه.
ومن المفارقة أنه بعد هروب صاحب قصتنا فعلياً من جحيم «داعش» أذاع التنظيم في 20 سبتمبر (أيلول) سنة 2015 تسجيلاً مصوراً له مع آخرين بعنوان «ويستبدل قوماً غيركم» دام عشر دقائق، ظهر فيه محمد الفاهم متحدثاً من جملة مهاجرين آخرين عن أرض الميعاد وكيف هاجروا لسوريا التي يهرب منها أهلها ومواطنوها للجوء والشتات في بقاع الأرض، هروباً من جحيم بشار وكيماويه، وهروباً من جحيم الإرهاب المضاد له، من «داعش» وإخوته من جماعات التشدد غير المعارضة التي هاجرت إليها بمقابل من هاجروا منها.
وحسب الرواية، يذكر يحمد على لسان الفاهم أن المهرب يتقاضى ألف دولار عن كل شخص باستثناء الأطفال! وهو ما دفع المقاتل الداعشي السابق لبيع سلاحه قبل هروبه حتى يتحمل التكاليف، خصوصاً بعد حادث سيارة أصابته، وفهم المشتري السبب سريعاً بذكاء دون أن يخبره واشتراه منه بثمن بخس، قياساً بثمنها الحقيقي.
وفي الفيديو المصوَّر الذي ظهر فيه الفاهم، حاول «داعش»، من باب رد الفعل، الرد على التعاطف الإعلامي مع اللاجئين السوريين الفارين بأنه استبدال الله بهم قوماً غيرهم ينتصرون للإسلام ولدولته وخلافته، وأنهم يعيشون أجمل لحظات عمرهم في هذا السياق... وقد أصدرته «داعش» بعد أيام من قصة الطفل الكردي إيلان (ابن الثلاث سنوات) الذي وُجِد غريقاً يشكو وطنه ويبكي غربته وثورته وحيداً على شواطئ اليونان! هربًا من الجحيم الذي تركه وأسرته اللاجئة والهاربة وسط أمواج البحار الغليظة التي كانت أرحم من وطن شرخه الاستبداد الأعمى والإرهاب العنيف.
ويروي لنا عنصر «داعش» السابق في الكتاب كيف أحدث «داعش» تغييراً ديموغرافياً وثقافيا كبيراً في الأشهر الأولى: «كنت تسمع في منبج الأصوات العربية بمختلف اللهجات، تونسية ومصرية وجزراوية ومغربية وشامية... تختلط بلغات أخرى، مثل الفرنسية والإنجليزية والألمانية والروسية والصينية.. كانت منبج مدينة صغيرة تجمع أشتات المهاجرين من كل أصقاع الأرض». كما يروي لنا الفاهم كيف كانت دكاكين السلاح منتشرة في المدن من كل الأنواع؛ تُبَاع تحت رقابة الإدارة الأمنية، فإذا بلغ الأخيرة أن مقاتلاً ما باع سلاحه، أخضعوه مباشرة للتحقيق، وإذا ثبتت رغبته في الانشقاق والهروب يخضع لـ«دورة استتابة»، فإن لم تنفع يكن مصيره السجن، وقد تصل العقوبة إلى القتل، إذا ما اكتشف الأمنيون في معتقداته تبنيَه لأفكار ما يُطلقون عليهم «غلاة وخوارج».
ومن الطرائف التي يذكرها الراوي على لسان مؤلفه بقاء «داعش» في تبعية الدولار الأميركي، ففي مناطق سيطرتها (حسب محمد الفاهم) تتم أغلب المعاملات المالية داخل «داعش»، وبه تُصرَف كفالات المهاجرين وعائلاتهم وتصرف مرتبات المقاتلين. كان مرتب المقاتل لا يتجاوز الخمسين دولاراً، تُضاف إلى ما يوازيها من كفالة مأكل وسكن. ويدفع «داعش» خمسة وثلاثين دولاراً على كل طفل في العائلة. ومما رواه الفاهم من القصص الطريفة كذلك قصص السبايا التي غنمها مقاتلو «داعش»، وكيف كانت حكايات السبايا وشاريهم؛ من سوء معاملة، أو عشق سبيّة لمن اشتراها ورجاؤها له ألا يعاود بيعَها إلى غيره!
كما يروي الفاهم كيف هربت بعضهن، وكان أغلبهن ممن غنمهن «داعش» من سنجار سنة 2014 من الإيزيديات وتوزيعهن على مقاتليه ممن شاركوا في غزوة سنجار تحت عنوان «الغنائم». وقام ديوان الغنائم والفيء من جانبه ببيع خُمس السبايا اللاتي كنّ من نصيب «داعش» إلى بقية المقاتلين. بلغ ثمن السبية من صغار السن نحو 12 ألف دولار، وارتفعت أسعار السبايا إلى أثمانٍ خيالية في الرقة والموصل، وكيف أخرج من هرب منهن جحيم «داعش» ولاإنسانيته للإعلام العالمي والعربي.
وكانت دابق نشوة الحلم الذي انتهي سراباً، هكذا يقول يحمد على لسان الراوي الفاهم الذي يقول: «كان الشوق إلى دابق حينها هو شوق إلى الشام والجهاد في الشام، فالشام تنادي كما كنت أسمع في أحد الأناشيد التحريضية، فيما كانت بقايا كلمات شيخي وحبيبي وقتها الخطيب الإدريسي منظِّر التيار السلفي الجهادي في تونس، تتناهى إلى سمعي. كان يردد لنا في غير موضع بأنه (قد قرب الإمام، وموعدنا الشام)»!



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.