ألمانيا لا تستبعد مسؤولية اليمين المتطرف عن هجوم دورتموند

رسالة تبنّي العمل الإرهابي صيغت بعبارات إسلامية

عناصر من الشرطة الألمانية بالقرب من ملعب فريق نادي دورتموند («الشرق الأوسط»)
عناصر من الشرطة الألمانية بالقرب من ملعب فريق نادي دورتموند («الشرق الأوسط»)
TT

ألمانيا لا تستبعد مسؤولية اليمين المتطرف عن هجوم دورتموند

عناصر من الشرطة الألمانية بالقرب من ملعب فريق نادي دورتموند («الشرق الأوسط»)
عناصر من الشرطة الألمانية بالقرب من ملعب فريق نادي دورتموند («الشرق الأوسط»)

شكك بوركهارد فراير، رئيس دائرة حماية الدستور (الأمن العامة) في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، في مسؤولية الإرهاب المتشدد عن العبوات الناسفة التي استهدفت حافلة فريق بوروسيا دورتموند مساء الثلاثاء الماضي. وقال إن الرسائل الثلاث، التي يتبنى فيها الجناة المسؤولية عن الجريمة، متشابهة من ناحية الصياغات، كما لا تترك صياغاتها مجالاً للتمييز بينها، وما إذا كانت صادرة عن الإرهاب المتشدد أو اليميني أو اليساري المتطرف.
وقال فراير، أمس، إن الرسالة، التي يتبنى فيها الجناة المسؤولية عن الحادث، صيغت بعبارات إسلامية، ولكن تنقصها «التعبيرات» المعهودة. وأشار إلى أن المطالب التي ثبتت في الرسالة لا تنسجم مع ذهنية إرهابيي «داعش». وأضاف أن «(داعش) لا يساوم».
ويدور حديث فراير هنا عن ثلاث رسائل عثر عليها قرب مكان الجريمة، تبدأ بالبسملة وتوجه تهديدات إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بسبب مساهمة ألمانيا في الحرب على «داعش» في سوريا والعراق. وتطالب الرسالة بسحب سرب طائرات «تورنادو» الألمانية من قاعدة إنجرليك التركية، وبغلق القاعدة الجوية الأميركية في رامشتاين الألمانية.
ونقلت صحيفة «بيلد» المعروفة، عن مصادر أمنية داخلية، أن دائرة حماية الدستور الاتحادية لا تستبعد تورط مثيري الشغب لفريق لايبزغ في العملية، وأن التحقيق يجري حالياً في هذه الاتجاه أيضاً. ويرجح المحققون أن يكون اليمين المتطرف، من اتباع «ليبيدا» المناهضة للإسلام، هم المسؤولون عن تنفيذ العملية ضد حافلة فريق دورتموند. ويعبر مختصر «ليبيدا» عن حركة «وطنيون أوروبيون ضد أسلمة أوروبا في لايبزغ»، والتي تتخذ اسم «بيغيدا» على المستوى الألماني.
ولا تستبعد القوى الأمنية أن تكون عملية دورتموند رداً من هوليغان لايبزغ على أعمال الشغب التي أثارها مشجعو فريق دورتموند في المباراة الأخيرة بين الفريقين في دورتموند، في فبراير (شباط) الماضي. وكان هوليغان دورتموند قد هاجموا مشجعي لايبزغ، بمن فيهم النساء والأطفال، بالحجارة خارج الملعب، كما رفعوا لافتات مسيئة لفريق لايبزغ داخل الملعب. وفرض اتحاد كرة القدم الألماني عقوبات مالية على نادي دورتموند بسبب السماح للمشاغبين برفع هذه اللافتات في الملعب.
ويعتقد خبراء شرطة الجنايات أن صياغة الرسالة أقرب إلى ذهنية اليمين المتطرف المعادي للإسلام منها إلى «داعش»، وأقرب إليهم أيضاً من صياغات التنظيمات اليسارية المتطرفة.
ووجهت مجلة «فوكوس» المعروفة، إصبع الاتهام إلى اليمين المتطرف في لايبزغ أيضاً. وكتبت الصحيفة، أمس الجمعة، أنها لا تستبعد أن يكون كاتبو رسالة تبني العملية قد تأثروا بمطالب مجلة «كومباكت» اليمينية الشعبوية التي تصدر في لايبزغ. وكتبت المجلة أن المطالبة بغلق قاعدة رامشتاين جاءت في مقالة لرئيس تحرير المجلة يورغن ألزيسر في إطار اتهامات يكيلها إلى الولايات المتحدة على أنها «الديكتاتورية الكولونيالية» العالمية.
قبل ذلك، ومساء الخميس الماضي، تحدث رالف ييغر، وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليان، عن احتمال تورط الهوليغان في العملية. وقال الوزير، أمام اللجنة الداخلية في برلمان الولاية، إن صانعي العبوات الناسفة «خبراء جداً»، وإن العبوات كانت ذات قوة انفجارية «هائلة»، لكنه لا يستبعد تورط مشجعي كرة القدم من اليمين المتطرف فيها. وأردف ييغر بأن التحقيق لم يسفر عن اعتقال أحد، فضلاً عن الإسلاميين الاثنين اللذين تم اعتقالهما الأربعاء الماضي. وأضاف أن الفاعلين هددوا بتنفيذ عمليات أخرى.
وكانت الوحدات الخاصة في الشرطة الألمانية اعتقلت عراقياً (26 سنة) وألمانياً من أصل عربي (28 سنة)، من المتشددين الإسلاميين، بعد يوم من تنفيذ العملية التي حطمت حافلة الفريق وأصابت اللاعب مارك بارترا بكسر في يده. وأطلقت النيابة العامة سراح الألماني عبد الله ألز، في نفس اليوم، لعدم وجود أدلة على تورطه في العملية. وأعلنت عن اعتقال العراقي «عبد الباسط أ.» رهن التحقيق بتهمة العضوية في تنظيم «داعش»، لكنها اعترفت بأن التحقيق لم يسفر عن علاقة له بالانفجار. وكان الأخير يخضع منذ أشهر لرقابة دائمة من دائرة حماية الدستور، التي تصنفه ضمن المتشددين الخطرين.
وكشفت صحيفة «فرانكفورتر ألجيماينه» الواسعة الانتشار، في عددها أمس الجمعة، أن رجال حماية الدستور التقطوا في تنصتهم على مكالمات المتشددين تعبير «العبوة جاهزة»، قبل وقت قصير من حصول الانفجار الذي استهدف حافلة فريق بوروسيا دورتموند. وأضافت الجريدة أن الأمن لم يعرف مصدر المكالمة أو شخصيتي المتحدثين، وبحث في «بنك المعلومات» الخاص بالمتشددين عن شخص قد يكون على علاقة بالموضوع يعيش في المنطقة المحيطة بدورتموند.
إلى ذلك، شكك مالته روشينسكي، الخبير في الإرهاب، في نسبة الرسالة، التي وجدت قرب مكان الاعتداء، إلى الإسلاميين المتشددين. وقال إن الرسالة تخلو من علم «داعش»، كما أن التنظيم الإرهابي تبنى جميع عملياته السابقة على الإنترنت.
وكان بيتر نويمان، الباحث المتخصص في شؤون «داعش»، قد حذر من العجلة في احتساب عملية دورتموند على الإسلاميين. ورجح نويمان أن تكون الرسالة، التي يتبنى فيها الفاعلون العملية، تضليلية وتهدف إلى صرف الأنظار عن الجناة الحقيقيين. وقال إن الرسالة التي تركها الجناة «غير معهودة».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.