أحمدي نجاد يدخل السباق الرئاسي رغم معارضة خامنئي

قال إن ترشحه دعماً لبقائي... وأكد التزامه بوعوده للمرشد الأعلى

نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
TT

أحمدي نجاد يدخل السباق الرئاسي رغم معارضة خامنئي

نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
نجاد ومساعداه مشائي وبقائي يلوحون بعلامة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)

فجر الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قنبلة من العيار الثقيل في إيران أمس عندما تقدم بطلب الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 19 مايو (أيار) رسميا، بالتزامن مع تسجيل مساعده حميد بقائي وذلك في تحد لتوصية سابقة للمرشد الإيراني علي خامنئي تطالبه بعدم الدخول إلى المعركة الانتخابية خشية انقسام البلد إلى قطبين.
وقال أحمدي نجاد في تصريح للصحافيين عقب خروجه من مقر الانتخابات الإيرانية، إنه أقدم على خطوة التسجيل بهدف حماية مساعده حميد بقائي معلنا «الالتزام بالوعد الذي قطعه بعد توصية خامنئي بعدم الترشح للانتخابات»، وهو ما تداولته مواقع مقربة منه في وقت سابق من هذا الأسبوع، بوصفه أحد خيارات الضغط على لجنة «صيانة الدستور» بهدف الموافقة على طلب بقائي للمشاركة في التنافس الانتخابي. رغم ذلك ذكر أحمدي نجاد أن توصية خامنئي لا تعني منعه من خوض السباق الرئاسي. كما دافع أحمدي نجاد عن «نزاهة» المرشح حميد بقائي الذي اعتقل لفترة سبعة أشهر للتحقيق في قضايا فساد.
في هذا الخصوص أوضح نجاد أن «الحفاظ على الحق وبيت المال والمسؤوليات الملقاة على عاتقه من الشعب من أولويات بقائي».
الأسبوع الماضي، قال أحمدي نجاد في مؤتمر صحافي بمقره في طهران، إنه «قد يترشح للانتخابات الرئاسية إذا ما تغيرت الأوضاع». ورفض أحمدي نجاد أمس توضيح ما إذا كان حدث تغيير في موقف خامنئي وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إيلنا». وكان أحمدي نجاد قد ذكر أن بحوزته عدة خيارات للحفاظ على حظوظ بقائي في خوض المعركة الانتخابية، مضيفا أنه ينوي الترشح خارج التقسيمات السياسية السائدة.
وكانت تصريحات أحمدي نجاد في زيارته إلى الأحواز قبل نحو ثلاثة أسابيع حول رجل يتصرف كالسلاطين أثارت جدلا في البلاد، وانقسم المحللون السياسيون حول ما إذا كانت تستهدف الرجل الأول في النظام علي خامنئي أو خلفه في الحكومة حسن روحاني.
وألقى حضور أحمدي نجاد ومساعديه بتأثيره على اليوم الثاني من عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، ومن المقرر أن تستمر العملية التي بدأت أول من أمس حتى الـ15 الحالي. وقالت لجنة الانتخابات الإيرانية إن طلبات الترشيح تجاوزت 287 حتى نهاية الوقت الإداري. وخلال لحظات التوقيع على طلب التسجيل رفع نجاد ومساعدوه شارة النصر مرددين شعار: «يحيا الربيع، تحيا إيران». ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إسفنديار رحيم مشائي أنه «لا يوجد دليل على رفض طلب أحمدي نجاد». ونفى مشائي في تصريح لوكالة «إيلنا» أن يكون ترشح للانتخابات الرئاسية، وكانت لجنة «صيانة الدستور» في 2013 رفضت طلب مشائي لخوض الانتخابات.
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «شرق» الإيرانية في عددها الصادر أمس عن بهرام بارسايي عضو لجنة أصل 90 في البرلمان الإيراني (خاصة بالرقابة والتجاوزات الإدارية)، إن «الديوان الإداري أصدر حكما بفصل بقائي من جميع المناصب الحكومية»، معربا عن استغرابه من التسجيل في الانتخابات.
من جهة ثانية، تصدرت مواقف كبار المسؤولين في إدارة روحاني ردود الأفعال على ترشح أحمدي نجاد. وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي: «يجب على أحمدي نجاد أن يعمل وفق تعاليم المرشد»، أما وزير الصناعة والتجارة محمد رضا نعمت زادة فإنه «يترك التعليق للشعب الإيراني»، وشدد مساعد روحاني في الشؤون البرلمانية حسين علي أميري على أنه «من الضروري تنفيذ توصيات المرشد». واعتبر وزير الاتصالات محمود واعظي، من دون ذكر اسم أحمدي نجاد، أن «سلوكه يلحق أضرارا بالنظام ويحبط تطلعات الشعب»، وفق ما أورد موقع «اعتماد أونلاين».
واعتبر ياسر هاشمي نجل الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني أن ترشح نجاد «وثيقة بصيرة والده»، بينما رأى عضو البرلمان السابق وأبرز وجوه المعسكر المحافظ إلياس نادران أنها «نهاية أحمدي نجاد». وقال سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي، إن تجاهل توصية خامنئي «دليل على وجود مشكلة»، فيما قال عضو جبهة «الصمود» حسين كنعاني مقدم إنها «عملية انتحارية... نجاد اقتحم الميدان بحزام ناسف» معتبرا تصرفه «معاداة للثورة»، وفقا لوكالة «إيلنا». وتأتي المفاجأة بعدما خرجت معارضة المرشد الإيراني علي خامنئي فكرة ترشح أحمدي نجاد إلى العلن في سبتمبر (أيلول) الماضي. حينذاك كان أحمدي نجاد ماضيا في زيارة عدد من المدن الإيرانية تمهيدا لنشاطه الانتخابي، رغم تفاهم غير معلن بينه وبين خامنئي حول عدم الترشح. تلك المحاولات من المرشد الإيراني قرأت على أنها محاولة لتخفيف التوتر الداخلي بعد احتدام الخلافات بين التيارين المحافظ والإصلاحي في دائرة السلطة تحت تأثير التنافس على كرسي الرئاسة، وهو ما انبثق في موجة تسريبات أزاحت اللثام عن قضايا فساد كبيرة في الحكومة وعدد من مؤسسات الدولة الإيرانية.
في 26 من سبتمبر الماضي قال خامنئي: «التقيت أحدهم وقلت له لمصلحته ومصلحة المجتمع لا يدخل الانتخابات»، مشددا على «حاجة إيران للهدوء وحفظ الوحدة»، وبعد ذلك بيوم (27 سبتمبر) تداولت وسائل الإعلام رسالة من أحمدي نجاد موجهة إلى خامنئي يعلن فيها التزامه بتلبية تعليمات خامنئي، وختم رسالته بأنه «سيبقى جنديا للنظام».
حينها، أثار «بهار نيوز» شكوكا حول مصداقية ما تضمنته رسالة أحمدي نجاد وأرسل الموقع إشارات بإمكانية تحديه خامنئي والترشح للانتخابات قبل أن يعلن الشهر الماضي ترشح مساعده التنفيذي السابق بقائي.
وللمرة الثانية خلال الشهر الماضي يسجل أحمدي نجاد تراجعا عن مواقفه خلال الأشهر الأخيرة، وتراجع الشهر الماضي عن بيان سابق قال فيه إنه لن يتدخل في الانتخابات لصالح أحد المرشحين. لاحقا وبعد إعلان ترشح بقائي أعلن أحمدي نجاد أنه يملك خيارات لحماية مساعده من لجنة «صيانة الدستور» حول إمكانية رفض الترشح.
وعدت وسائل إعلام إيرانية تسجيل أحمدي نجاد أمس «تمردا جديدا بوجه خامنئي». خلال فترة رئاسته وفي بداية ربيع 2011 تحديدا، قاطع أحمدي نجاد مكتب الرئاسة فترة 11 يوما عقب خلافات بينه وبين خامنئي، حول عزل وزير المخابرات حيدر مصلحي قبل أن يتراجع عن موقفه عندما لوح البرلمان بطرح الثقة تمهيدا لعزله. تلك الحادثة سبقتها خلافات حول تعيين مشائي نائبا أول له وهو ما اصطدم بصخرة خامنئي. وهي خلافات خرجت من كواليس بعد ارتفاع حدة التوتر بين الرجلين.
يشار إلى أن أحمدي نجاد كان عمود خيمة الأصوليين في انتخابات 2005 وبدأ انفصال نجاد عن المحافظين مع اقتراب ولايته الرئاسية الثانية في 2013. ويعد رئيسي المرشح الأول لمعسكر المحافظين هذا العام.
وشكلت وجهات نظر خامنئي في الانتخابات منعطف الحدث السياسي الأبرز في البلاد، فضلا عن أحمدي نجاد، فإن مشاركة الرئيس الحالي حسن روحاني تأكدت بعدما ذكرت مصادر إيرانية الشهر الماضي أنه حصل على الضوء الأخضر من خامنئي لخوض حملة الحفاظ على كرسي الرئاسة. إضافة إلى ذلك فإن المنافس الأقوى لروحاني، المدعي العام الإيراني السابق تأكدت مشاركته في الانتخابات بعدما وجه أكثر من 50 عضوا في مجلس «خبراء القيادة» رسالة إلى خامنئي للمطالبة بدخول رئيسي على خط التنافس الرئاسي.
وتتخذ التيارات الإيرانية من خلال الدفع بعدة مرشحين استراتيجية في المرحلة الأولى تهدف إلى الحفاظ على حظوظ خوض الانتخابات، وفي المرحلة الثانية، التنازل لصالح المرشح الأوفر حظا عشية عملية الاقتراع لتعزيز فرص الفوز في الانتخابات، وفي 2013 فإن التيار المعتدل دفع بالرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى جانب روحاني ورفض لجنة «صيانة الدستور» ترشح رفسنجاني بداعي التقدم في العمر. وعشية عملية الاقتراع أعلن مرشح الإصلاحيين محمد رضا عارف الانسحاب لصالح روحاني، وهو ما أدى إلى تقدمه على المرشحين المحافظين والوصول إلى منصب الرئاسة.



تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.


إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

ذكرت ​وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة ‌القضائية ‌الإيرانية، ​اليوم ‌(الأربعاء)، ⁠أن ​السلطات أعدمت ⁠رجلاً متهماً بالتجسس لصالح ⁠إسرائيل وقالت ‌إنه ‌يدعى ​كوروش ‌كيواني.

وأضافت ‌الوكالة أن الرجل ‌أدين «بتزويد جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، ⁠بصور ⁠ومعلومات عن مواقع مهمة في إيران».