ثورة المرأة على كشف المستور تولد موضة تناسب البيئة العربية

الياقات زادت ارتفاعاً والأكمام والفساتين طولاً لكسب ودها

من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض  «فالنتينو» لصيف 2017
من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض «فالنتينو» لصيف 2017
TT

ثورة المرأة على كشف المستور تولد موضة تناسب البيئة العربية

من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض  «فالنتينو» لصيف 2017
من اقتراحات دار «بيربري» - من اقتراحات جورجيو أرماني لربيع وصيف 2017 - من عرض «غوتشي» - من عرض «داكس» لربيع وصيف 2017 - من تصاميم ألكسندر ماكوين لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات «سيلين» لربيع وصيف 2017 - من اقتراحات المصممة بشرى جرار لدار «لانفان» - من عرض «فالنتينو» لصيف 2017

لا يختلف اثنان أن هناك ثورة نسوية ناعمة تتغلغل في صميم صناعة الترف منذ سنوات وتزيد قوة يوماً عن يوم. فقد اخترقت شابي نوري عالم الساعات الفاخرة الذكوري وأصبحت أول امرأة تتولى منصب رئيس تنفيذي في دار «بياجيه»، ومنذ عام تقريباً، شهدنا دخول الإيطالية ماريا غراتزيا تشيوري «ديور» في بادرة غير مسبوقة. فالدار الفرنسية التي قادها مصممون رجال منذ وفاة مؤسسها كريستيان ديور فتحت أبوابها لأول مرة في تاريخها لمصممة. طبعاً هناك أسماء كثيرة أخرى تسجل حضورها في مجالات الإبداع والمال والأعمال وتغير خريطة الموضة خصوصاً والترف عموماً، لكن لا يمكن تجاهل المرأة العادية، أو بالأحرى الزبونة. فهذه الأخيرة أكدت أنها هي الأخرى لها دور مهم في رسم هذه الخريطة. فإنجازاتها ونجاحاتها في مجالات مختلفة منحتها استقلالية مادية باتت تحرك السوق وتنعشها. ما يزيد من قوتها أن ساحة الموضة تحتاج إليها أكثر من أي وقت مضى. فهي ساحة تزخر حالياً بالأسماء التي تتوالد كل عام وتتنافس فيما بينها من أجل اقتطاع نصيبها من السوق، الأمر الذي يجعل إرضاء هذه المرأة من الأولويات، أحياناً على حساب النظرة الشخصية للإبداع والفنية والثقافية. وهذا ما نلاحظه منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، حيث بدأ وجه الموضة العالمية يتغير بشكل واضح لا يترك أدنى شك بأنه اكتسب طابعاً عربياً إلى حد ما.
البعض يقول إن هذه الحركة بدأت خيوطها تتشكل قبل 2008، وإن كارل لاغرفيلد، مصمم دار «شانيل» كان سباقاً إليها عندما قدم تشكيلة «محتشمة» مقارنة بما كانت تشهده ساحة الموضة قبله. كان ذلك بعد مرور فترة وجيزة على أحداث 11 سبتمبر (أيلول). عندما سُئل عن سبب توجهه الجديد آنذاك صرح بأن المصمم لا يمكن أن يعيش بمنأى عن الحياة السياسية والاجتماعية المحيطة به، مضيفاً أن الموضة يجب أن تعبر عن عصرها، فيما فسره البعض بأنه يقصد تنامي أهمية المنطقة العربية. بعد صدمة المفاجأة الأولية كانت المفاجأة التالية ترحيب المرأة بما قدمه. فهذه الأخيرة اكتشفت كم كانت مخطئة باعتقادها أن كشف مفاتن جسدها هو الوجه الوحيد للأناقة والجمال، فهناك أوجه مختلفة يمكن أن تختار منها ما يناسبها. ما شجعها أكثر أن كثيراً من النجمات الشابات تبنين هذه الموجة في مناسبات السجاد الأحمر، مفضلات تصاميم تغطي كامل الجسم على الفساتين المثيرة ومؤكدات أن للغموض سحره أيضاً.
وهكذا بدأت المنطقة العربية تشهد منذ ذلك العهد جاذبية تتجلى في تودد مباشر لنيل رضا زبونته. فالجواهر زادت ابتكاراً واخضراراً بعد انتباه الصاغة إلى عشق المرأة العربية للزمرد، بينما اكتسبت الأزياء حشمة. فقد زادت الياقات ارتفاعاً والأكمام طولاً، كما ألغى كثير من المصممين الأجانب الفتحات العالية في صورة لا تترك أي مجال للشك أن المرأة العربية كانت في بال المصممين لتسويقها. ما عزز هذا الرأي إقبالهم على التطريزات أيضاً.
وهكذا سيتم تسجيل العقد الثاني من الألفية الثالثة في كتب الموضة على أنه وقتها، كما كانت الستينات وقت المرأة النحيفة التي كانت تتوق للتحرر من القيود الاجتماعية بتبنيها الفستان القصير والتصاميم الصبيانية، والثمانينات الفترة التي شهدت انتعاش الأكتاف الصارمة التي تبدو كأنها دروع تحميها من نظرات الرجال بعد دخولها معاقل احتكروها لعقود، إلى جانب المبالغة في الزخرفات والبريق. وعندما جاءت التسعينات كانت المرأة بدأت تمل من هذه المبالغات وتحتاج إلى مضاد لها، وهكذا ترتبط هذه الفترة بالألوان الترابية والتصاميم البسيطة. في كل هذه الفترات، كانت المرأة الأميركية خصوصاً والغربية عموماً هي الهدف والأمل. فقد كانت تفهم الموضة وتقدرها، برأي المصممين، وكانت تُعبر عن تقديرها بعدم ترددها في صرف مبالغ طائلة للحصول عليها. بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة، اضطرت هؤلاء الزبونات إلى «فرملة» رغباتهن وتقنين شرائهن للـ«هوت كوتير» وكل ما غلا ثمنه، الأمر الذي جعل البحث عن أسواق جديدة ضرورة بالنسبة لصناع الترف حتى لا تبور بضاعتهم. واكتشفوا سريعاً أن المستقبل في يد الأسواق النامية، لا سيما المنطقة العربية التي لا تزال المرأة فيها تتوق لكل ما هو فريد بغض النظر عن سعره. وهكذا حصل ما لم يكن يخطر على بال أحد منذ عقد من الزمن تقريباً؛ فقد غير المصممون دفة الاتجاه بتبنيهم لغتها.
فالعود الذي كان يعتبره الغرب نفاذاً وغير مقبول، لا في النهار أو في المساء، أصبح عنصراً أساسياً في عطور معظم، إن لم نقل كل العطارين، أملاً في كسب ود الزبون الشرق الأوسطي. أما الأزياء فحدث بلا حرج، وليس أدل على هذا تشكيلات «فالنتينو» و«شانيل» و«غوتشي» الأخيرة. في البداية كان تسويق هذه التصاميم مُموهاً تحت شعار أنها موجهة لامرأة عاملة وسيدة أعمال لم تعد تحتاج إلى استغلال أنوثتها في أماكن العمل بعد أن أثبتت كفاءتها وذاتها، بيد أن الحقيقة التي لا يغفلها أي متابع لأحوال السوق أن إمكانيات المرأة العربية إضافة إلى حبها للترف والتميز، هي المحرك الأساسي للتوجهات الجديدة. فهذه المرأة لا تبخل على نفسها، سواءً تعلق الأمر بحقيبة يد من جلود نادرة وتصميم فريد، أو بقطعة «هوت كوتير» فنية. وهذا عز الطلب بالنسبة لصناع الموضة، بدليل أنهم بدأوا يتوجهون إليها بشكل «حرفي»، كما حدث مع الثنائي «دولتشي أند غابانا» اللذين طرحا منذ أكثر من عام عباءات لا تحمل جديداً سوى أنها بتوقيعهما. هناك أيضاً الفعاليات المتنوعة التي تشهدها المنطقة منذ فترة، من عرض الكروز لـ«شانيل» الذي أقامته في دبي إلى «فوغ نايتس» السنوية، وصدور نسخة عربية من مجلة «فوغ» أخيراً، فيما كان مفاجأة للكل. المفاجأة بسبب تصريحات سابقة لناشرها جوناثان نيوهاس بأنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يُصدرها في المنطقة العربية نظراً لمحاذيرها الكثيرة واختلاف ثقافتها عما تعنيه الموضة الغربية. وبالفعل، فإن الموضة كما كانت عليه سابقاً، إذا تذكرنا المدرسة «الفيرساشية» في عهد الراحل جياني فيرساتشي والـ«غوتشية» في عهد توم فورد، كانت في غاية الإثارة الحسية، الأمر الذي كان يجعل تصويرها ونشرها صعباً من دون إدخال رتوشات تتمثل في تغطيات غرافيكية ساذجة، كان المصممون لا يرفضونها فحسب، بل يستهجنون ويسخرون منها. طبعاً تغيرت النظرة حالياً، فهم يتقبلون فكرة إجراء رتوشات على صور تصاميمهم في المجلات العربية ما دامت ستصل إلى زبونتهم. بل ذهبوا حالياً إلى أبعد من ذلك بتوفير تصاميم لا تحتاج إلى أي تغطيات في معظمها. وفي أسوأ الحالات يقدمونها على شكل طبقات متعددة بحجة أنهم يطمحون لمخاطبة امرأة عالمية تسافر بين القارات، إلا أنها بالنتيجة تصب في خانة المحتشم الملائم للبيئة العربية.
ومع ذلك، لا يمكن القول إن هذه الموضة خاصة بالسوق العربية أو تقتصر عليها، فقد برهنت أرقام المبيعات أنها لمست وتراً حساساً بداخل امرأة عالمية، ولم تبقَ محصورة في منطقة معينة. فحتى المرأة الأميركية التي كانت تلبس فساتين من دون أكتاف وبياقات مفتوحة للغاية أو قصيرة جداً، لوحظ أنها تفضل حالياً الأكمام والقمصان ذات الياقات التي تُربط حول الرقبة على شكل فيونكات. أما صغيرات السن اللاتي كن يعشقن فساتين «بالمان» المثيرة، كونها تكشف أكثر مما تستر، فأصبحن يُقبلن على فساتين تغطي الركبة وكنزات وقمصان بأكمام طويلة من مصممات شابات من مثيلات إميليا ويكستيد أو روكساندا إلينشيك وغيرهما. «بالمان» تطرح حالياً تصاميم تصب في خانة المحتشم، من خلال قطع منفصلة حتى لا تفقد مكانتها من جهة وحتى تواكب تغيرات السوق من جهة ثانية.
غني عن القول إن إقبال الأسواق العالمية على التصاميم الحالية لا يعود إلى كونها محتشمة، بل لأنها مُتنوعة وتُعبر إلى حد ما عن تقبل اختلاف الآخر. لكن الأهم من هذا أنها تُعبر عن عصر النساء وأسلوبهن الخاص، فقد توصلن إلى قناعة أن كشف المستور ليس مرادفاً للأنوثة ولا التحرر أو التمرد على المتعارف عليه. ربما كان الأمر كذلك في الستينات عندما كانت الأزياء طويلة وغير عملية تقيد حركتهن، لكنها الآن بأطوالها تعبر عن الاستقلالية والتحرر من النظرة الذكورية التي كانت تفرض عليهن أسلوباً تقليدياً للأنوثة. المعنى هنا أن زبونة اليوم لم تعد تتعامل مع الموضة من وجهة نظر الرجل لنيل إعجابه بقدر ما تتعامل معها من وجهة نظر مستقلة وواثقة. فهي الآن تتبوأ مناصب عالية كسيدة أعمال وكوزيرة وكرئيسة وزراء وتعرف أن صوتها مسموع على كل المستويات. وفي عالم الموضة بالتحديد له رنة الذهب، فلِم لا تستغله لإرضاء نفسها أولاً وأخيراً؟ ثم لا ننسى أن الأزياء كانت منذ عشرينات القرن الماضي ولا تزال وسيلة للتعبير عن ميولها وثورتها على القيود والمتعارف عليه.
ثورة تريد أن تنأى فيها عن الكليشيهات والأفكار المتآكلة لمفهوم الأنوثة، ولا تستهدف من ورائها رضا الرجل أو مباركته، كما كان عليه الحال سابقاً. فيبي فيلو مصممة دار «سيلين»، التي اشتهرت بأسلوب عصري يحترم المرأة، عقلاً وشكلاً، لم تُخفِ أن «صور النساء وهن في غاية الأناقة والجمال، بشكل يعتمد على الإثارة الحسية، كانت تُظهرهن كدمى»، الأمر الذي تقول إنه أثر عليها ودفعها لتجنب هذا الأسلوب منذ بدايتها والبحث عن مضاد له. ترجمتها تجسدت في تصاميم واسعة تلف الجسم بنعومة وسخاء عوض تحديد تضاريسه. المصمم مايكل كورس يوافقها الرأي بقوله إن «المرأة تكتسب جمالاً وجاذبية أكبر عندما ترتدي ما يريحها ويُشعرها بالثقة، وليس ما هو مفروض عليها». مصممات مثل أليس تامرلي وستيلا ماكارتني وفيكتوريا بيكام وإميليا ويكستيد وسارة بيرتون وأخريات لقطن هذا الخيط منذ فترة كونهن ينتمين لنادي المرأة، وبالتالي يفهمنها، لكن سرعان ما انضم إليهن مصممون آخرون، مثل جيامباتيستا فالي وأليساندرو ميشال مصمم دار «غوتشي» وميوتشا برادا وبيير باولو بيكيولي مصمم «فالنتينو» وهايدر أكرمان، وآخرين. كل هؤلاء زادوا من أطوال تصاميمهم، بنسب متباينة تظهر فيها المرأة في بعض العروض كأنها محجبة إذا أضفنا غطاء للرأس. نظرة سريعة أيضاً إلى ما يجري في شوارع الموضة وما تلتقطه عدسات الباباراتزي خلال أسابيع الموضة وتنشره المجلات البراقة في باب «ستريت ستايل» تؤكد هذه الحقيقة. فالمدونات والمؤثرات تشجع على المظهر الخاص، وإن كان هذا المظهر يخاصم الأناقة الكلاسيكية من وجهة نظر الأمهات أحياناً، سواء تعلق الأمر بتضارب الألوان وضجيج النقشات أو تصادم القطع المنفصلة مع بعضها بعضاً فيما يطلق عليه أسلوب «الطبقات المتعددة» الذي يغطي كامل الجسم ويُخفي معالم أنوثته.



نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.


كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
TT

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

على ما يبدو فإن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون حافلاً بالهدايا والمفاجآت الإبداعية؛ فحتى قبل أن يفيق عشاق الموضة من سكرة خبر تعاون جون غاليانو مع محلات «زارا» الشعبية لمدة عامين، وطرحه أول مجموعة في هذا الشهر، انتشر خبر عودة كريستوفر كاين مديراً إبداعياً لقسم الأزياء الجاهزة في دار «مالبوري» البريطانية، وتقديمه هو الآخر أول تشكيلة له، خلال أسبوع لندن المرتقب، في سبتمبر 2026.

كريستوفر كاين (غيتي)

غني عن القول إن الخبر استُقبل بحماسة كبيرة؛ إذ يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات. فآخر عرض لها كان في عام 2017.

ما يزيد من الحماس والترقب أن كريستوفر يتمتع بأسلوب جريء يميل إلى ألوان النيون الصارخة والتصاميم المتمردة، إضافة إلى اعتماده على مزج مواد وخامات متنوعة من الدانتيل إلى المطاط. في المقابل، تُعتبر «مالبوري» واحدة من دور الأزياء البريطانية العريقة التي تشتهر بتصميم الحقائب والمنتجات الجلدية أكثر. هذه المعادلة بين الفني المتمرِّد والكلاسيكي المعاصر من بين أكثر الأمور المثيرة في هذه العلاقة.

من هو كريستوفر كاين؟

وُلِد في عام 1982 باسكوتلندا، وتخرج في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير. نجح في شد الانتباه في حفل تخرجه؛ إذ قدَّم مجموعة مختلفة بتصاميمها الضيقة وألوانها المتضاربة. هذه المجموعة سلّطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط الموضة بوصفه مصمماً واعداً.

كانت دوناتيلا فيرساتشي أكثر مَن انتبهت إلى موهبته، ودعمته بأن عبّدت له الطريق لصقل قدراته خلال أولى سنواته المهنية.

في عام 2006، أطلق علامته الخاصة بالتعاون مع شقيقته تامي، التي تولّت إدارة الجانب المالي والإبداعي معه. وسرعان ما رسَّخ مكانته، في وقت كانت فيه الموضة تحتفي بالاختلاف وبتنوع المدارس الإبداعية. في عام 2009، سلّمته دوناتيلا فيرساتي قيادة خط «فيرسيس»، الخط الأصغر والشبابي التابع لخط «فيرساتشي»، واستمر عمله معها إلى 2012.

من عرض كريستوفر كاين في عام 2009 (غيتي)

لكن رغم نجاحاته الفنية، لم يسلم من تبعات الأزمات الاقتصادية التي أودت بالعديد من المصممين المستقلين من أمثاله. في منتصف عام 2023، اضطر للإعلان عن إجراءات إغلاق علامته، وتعيين إداريين لتصفيتها. طوال هذه العملية، كان الأمل لا يزال يخامره بأن يجد مشترياً أو مستثمراً جديداً. لم يحصل هذا، ولم تعد العلامة إلى نشاطها الكامل، ما جعله يبقى بعيداً عن أضواء ساحة الموضة، باستثناء عودة مؤقتة في عام 2024، عبر تعاونه مع علامة «سيلف بورتريت». كان التعاون ناجحاً بكل المقاييس، حيث نفذت المجموعة بسرعة، إلا أنه لم يُترجم في تجربة ثانية.

«مالبوري»... فصل جديد

لهذا، فإن تعيينه في «مالبوري» مديراً إبداعياً، يمثل تحولاً استراتيجياً له وللدار على حد سواء. هو سيعود إلى منصات العرض العالمية وإلى دائرة الضوء مرة أخرى، بينما ستحصل «مالبوري» على فرصة لإحياء قسمها الخاص بالأزياء الجاهزة، بعد سبع سنوات تقريباً من الغياب.

من عرض دار «مالبوري» حين كانت في أوج قوتها في عام 2012 (غيتي)

تأسست الدار في منطقة سومرست، عام 1971، كشركة للمنتجات الجلدية، ولم تتحوَّل إلى مجال الأزياء إلا فيما بعد. لإنجاح هذه الخطوة، استعانت بمصممين، مثل ستيوارت فيفرز، وإيما هيل، وجون كوكا. رغم نجاحهم في ترسيخ هالة بريطانية عصرية على منتجاتها، فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجائحة «كورونا»، كانت أقوى من إمكاناتهم الإبداعية. فالمرأة لم تستعد رغبتها في اقتناء حقائب يد موسمية، كما لم تستعد الدار توازنها بالكامل. فـ«مالبوري» بنت سُمعتها ونجاحاتها التجارية على الإكسسوارات الجلدية أولاً والأزياء ثانياً. ففي التسعينات وبداية الألفية، طرحت حقائب يد ناجحة، مثل «روكسان» و«بايزووتر» و«أليكسا» وغيرها كان لها الفضل في إنعاشها وإبقائها في الصدارة، وهذا يعني أن على كريستوفر كاين أن يقدم حقائب لا تقل نجاحاً، من الناحية التجارية، حتى يسند قسم الأزياء الجاهزة ويرسّخ مكانته أكثر.