مساعد وزير الداخلية المصري لأمن مطروح: تراجع كميات الأسلحة المهربة من ليبيا

اللواء حمودة قال لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي الضبعة سلموا أرض المشروع النووي للدولة

العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)
العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)
TT

مساعد وزير الداخلية المصري لأمن مطروح: تراجع كميات الأسلحة المهربة من ليبيا

العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)
العناني حمودة مساعد وزير الداخلية المصرية («الشرق الأوسط»)

أكد اللواء العناني حمودة، مساعد وزير الداخلية المصري لأمن محافظة مطروح، على الحدود المصرية - الليبية، تراجع كميات الأسلحة المهربة من ليبيا إلى مصر، بعد أن جرى ضبط صواريخ مضادة للطائرات وأخرى عابرة للمدن والآلاف من قطع الأسلحة الأخرى، مشيرا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن تشديد الأجهزة الأمنية، خاصة من جانب المخابرات الحربية ومخابرات حرس الحدود، أسهم بشكل كبير في إحباط نشاط مهربي الأسلحة الليبية لمصر من البر والبحر.
ومن المعروف أن محافظة مطروح ذات الأغلبية القبلية، تعد من أكثر المحافظات المصرية التي أيدت الرئيس السابق محمد مرسي، وأعطى 80% من ناخبيها أصواتهم لجماعة الإخوان، إلا أن معظم هؤلاء الناخبين انقلبوا على الجماعة وأيدوا «خارطة الطريق» التي أعلنها الجيش بعد الإطاحة بمرسي مطلع يوليو (تموز) الماضي. وقال اللواء حمودة، إن القيادات الشعبية والشبابية بالمحافظة رفضت «الإخوان» بعد أن اكتشفت أن ممارسات الجماعة لا تتفق مع الإسلام والشرعية.
وهاجم إسلاميون متشددون مقر المشروع النووي المصري الرئيس، الواقع في المحافظة، عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، واحتلوا أرض المشروع، البالغ مساحتها 60 كيلومترا مربعا على ساحل مدينة الضبعة الواقعة على بعد نحو 400 كيلومتر شمال غربي القاهرة. وبعد انحياز شيوخ القبائل والحركة السلفية إلى «خارطة الطريق»، قال اللواء حمودة إن أهالي الضبعة سلموا أرض المشروع النووي للدولة، لاستئناف العمل به، مشيرا إلى استقرار الوضع الأمني في القرى السياحية بالساحل الشمالي الغربي. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* إلى أين وصلت عمليات الضبط والتحجيم لعمليات تهريب السلاح من ليبيا إلى داخل مصر؟
- بعد ثورة 17 فبراير (شباط) في ليبيا وبعد أحداث ثورة 25 يناير في مصر، جرى تهريب كميات كبيرة من الأسلحة من الجانب الليبي، وجرى تخزينها في الصحراء وكان يستخدمها المخربون والخارجون عن القانون، سواء في الاتجار بالأسلحة أو الأنشطة الهدامة. وبناء على التنسيق الكامل بيننا وبين القوات المسلحة بأفرعها، سواء «المخابرات الحربية» أو مخابرات حرس الحدود جرى ضبط وإجهاض عمليات كبيرة جدا من عمليات التهريب تلك. وأعتقد أن الإحصاءات والبيانات التي يعلن عنها بشأن تلك الضبطيات في حينه، خير دليل على وجود إحكام سيطرة على المنافذ والطرق. هذا طبعا لا يحد من الظاهرة بنسبة 100%، لأن هناك تهريبا عن طريق البحر وتهريبا عن طريق المدقات الجبلية. وتوجد هناك مناطق ألغام، من الصعب دخول القوات من خلالها، لكن المهربين يستطيعون ذلك بأساليب وطرق هم يعلمونها جيدا.. لكن، أريد أن أطمئن الجميع إلى أنه في الفترة الأخيرة ونتيجة للضبطيات المتعددة، تراجع تهريب ونقل الأسلحة من ليبيا إلى مصر بشكل كبير جدا.
* لكن مهربي الأسلحة يبدو أنهم يغيرون أيضا من أساليبهم؟
- نعم.. في السابق، كان يجري ضبط الأسلحة مخبأة تحت أقفاص فاكهة أو أقفاص تين. لكن، حاليا يقوم المهربون بتفكيك الأسلحة ووضع أجزائها في أماكن خافية في تجاويف السيارات من الداخل.. أو وضع أجزاء الأسلحة في أجهزة كهربائية مثل السخانات وأجهزة التلفزيون وغيرها. وكل يوم تأتي لنا ضبطيات من هذا النوع من إدارة منفذ السلوم البري على الحدود مع ليبيا. ونحن اليوم، كجهات أمنية، لا يمكن أن نقوم بتوقيف كل سيارة لفك أجزائها بحثا عن الأسلحة، ولكن عملية الرصد تجري وفقا للمعلومات المتوافرة والتنسيق مع القوات المسلحة.. وكذلك تعاون عمد ومشايخ وأهالي وشعب مطروح مع الشرطة ومع القوات المسلحة، يعد من ضمن المنظومة الأمنية التي نعمل على أساسها..
* هل توجد إحصاءات لما جرى ضبطه من أسلحة؟
- الكميات التي جرى ضبطها من مديرية الأمن منذ عام 2011 حتى الآن كميات كبيرة جدا، منها صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ عابرة للمدن ومدافع وغرينوف، بالإضافة للأسلحة الآلية والأسلحة الخرطوش. لكن الإحصاءات التي أمامي الآن تخص الشهرين الأخيرين فقط، وجرى فيهما ضبط 184 بندقية آلية، و165 طبنجة (مسدس) و39 فرد (سلاح) خرطوش. و38170 طلقة متنوعة. وأدى تشديد الإجراءات ضد عمليات تهريب الأسلحة إلى ضبط ممنوعات أخرى؛ منها 267800 قرص مخدر لعقار الترامادول، و202 طربة لمخدر الحشيش، و185 غراما من الهيروين، و135 غراما من الأفيون. وقبل يومين، جاءتنا معلومة عن سيارة مشتبه فيها على الطريق السريع، وحين استوقفناها وجدنا أن سائقها من مدينة الفيوم القريبة من القاهرة، وبتفتيش السيارة وجدنا فيها خمس بنادق خرطوش، وتبين أيضا أن هذا الشخص مطلوب ضبطه وإحضاره من السلطات القضائية في قضية اقتحام مركز الشرطة بمحافظة الفيوم.
* إلى أي حد أثر دخول السلاح من ليبيا على الوضع الأمني في مصر؟
- ليس كبيرا إلى تلك الدرجة. وإن دخلت أسلحة، فإنها دخلت بكميات محدودة، والضبطيات كانت كبيرة جدا. مثلا مخابرات حرس الحدود حين تضبط مركبا محملا بالسجائر المهربة والترامادول المهرب، تعثر فيها أيضا على أسلحة معدة للتهريب.. «المخابرات الحربية» في الصحراء، طورت من أسلوب تتبع المهربين، وتمكنت من رصدهم في المدقات الصحراوية النائية بالطائرات، وتنذرهم بالتوقف قبل أن ترسل إليهم الدوريات الراكبة لتوقيفهم. هذا لا يمنع من أن هناك أسلحة دخلت إلى مصر، لكن ليست بالكثافة أو الكمية التي يمكن القلق منها.
* لوحظ في الأسابيع الأخيرة تزايد الهجرة غير الشرعية عبر الحدود المصرية - الليبية. كيف ترى الأمر؟
- الهجرة غير الشرعية تعود للمواطن نفسه الذي يجري وراء سراب الثراء السريع أو محاولة الوصول إلى إحدى الدول الأوروبية. وتحدثت وحذرت من الهجرة غير الشرعية عبر الحدود المصرية مع ليبيا في التلفزيون وفي الإذاعة المحلية. ودعوت الشباب إلى عدم الانقياد وراء أي إغراءات بالسفر غير القانوني، خاصة أن الكثير من الشباب ينفقون أموالا كبيرة جدا من أجل تسهيل الهجرة غير الشرعية لهم من خلال أشخاص يقومون على هذا العمل. أعداد من جرى توقيفهم كثيرة جدا. وغالبا من يجري ضبطهم في المنفذ وهم في طريقهم إلى ليبيا يكون معهم تأشيرات سفر مزورة، أما من يسافرون عبر الدروب والمدقات الجبلية فيتعرضون عادة لخطر الألغام، وحين يضبط يتعرض لعقوبات قانونية ويعرض نفسه للمساءلة. وخير مثال ما مر به أبناؤنا الذين ضلوا الطريق في ليبيا وتعرضوا للموت، وبعضهم توفي جوعا وعطشا. لكن إجمالا، وفي الفترة الأخيرة تراجعت أعداد المهاجرين غير الشرعيين.
- شهد منفذ السلوم بين مصر وليبيا الكثير من حالات التوتر. فما السبب؟
* أولا، الفترة الأخيرة لم تشهد أي توتر، والأمور مستقرة والحمد لله، لأنه يوجد تنسيق كامل بمعرفة الجهات السيادية و«المخابرات الحربية» هنا (بمصر) مع «المخابرات الحربية» في ليبيا، بالإضافة إلى دور عمد ومشايخ مطروح مع زملائهم وأقرانهم من عمد ومشايخ ليبيا. وقام العمد والمشايخ مع المخابرات بفك أسر السائقين المصريين الذين كانوا محتجزين في ليبيا، قبل أسبوعين، خلال 24 ساعة.. الجهود الشعبية والرسمية بين جانبي البلدين تسير على ما يرام. وأنت تعرف أن العائلات والقبائل ممتدة على جانبي الحدود. وبعض القبائل نصفها في مصر ونصفها الآخر في ليبيا. لكن المشكلة التي أشرت إليها تتعلق بمنطقة «القوس»، وهي المنطقة الفاصلة بين المنفذ المصري والمنفذ الليبي التي يوجد فيها أحيانا بعض المهربين الذين يريدون إدخال بضائع بشكل غير قانوني، فالجانب الليبي يطلق طلقات خرطوش في الهواء أحيانا تصيب أحدا هنا أو هناك، لكنها لا تشكل ظاهرة ولا تشكل قلقا بين الجانبين.
* معلوم أن 80% من الناخبين في محافظة مطروح أعطوا أصواتهم للرئيس السابق مرسي، بينما اليوم نجد الغالبية العظمى من أبناء المحافظة أصبحوا ضده. فما تفسيرك؟
- غالبية أبناء مطروح ينتمون إلى التيار السلفي. وفي وقت انتخابات الرئاسة الماضية في 2012، تحالفت التيارات الإسلامية بعضها مع بعض، وأعطت أصواتها لمرسي. وبعد ذلك، أي خلال سنة من حكم الرئيس السابق، وما تخللها من ممارسات، لم يجدوا أن هناك شيئا يتحقق مما وعد به. وبعد قيام ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، انضم السلفيون إلى غالبية الشعب، وذلك بعد التنسيق مع قياداتهم وشيوخهم، حيث اختاروا الانحياز إلى «خارطة الطريق» واتفقوا على لم الشمل ونبذ العنف، لأن الممارسات التي يمارسها الإخوان المسلمين لا تتفق مع الإسلام والشريعة، فلا أحد يتفق على أعمال القتل والحرق والتدمير والتخريب. الممتلكات التي جرى تخريبها يجري تعويضها في نهاية المطاف من قوت الشعب ومن خزينة الدولة. والسلفيون رأوا أن مثل هذه الممارسات لا تتفق مع الصالح العام ولا مع الإسلام، فاختاروا «خارطة الطريق» التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وانفصلوا عن تيار «الإخوان». وأصبح عدد «الإخوان» في مطروح لا يزيد على أصابع اليد ولا يمثلون ظاهرة. ولهذا، نشكر شعب مطروح بكل طوائفه وفئاته. ونشكر إخواننا السلفيين والعمد والمشايخ والعواقل وشباب المحافظة الواعد الذي اختار أيضا «خارطة الطريق».
- ما الموقف الأمني الخاص بمشروع الطاقة النووية في الضبعة الذي تريد الحكومة استئناف العمل به بعد الهجوم الذي تعرض له أثناء أحداث 25 يناير 2011؟
* الموقف في الوقت الحالي يعد آمنا، خاصة بعد اقتناع أهالي الضبعة أنفسهم بالمشروع، وأنه مشروع قومي سيعود على مصر بالنفع العام وعلى الضبعة بالنفع الخاص. والأهالي سلموا أرض المشروع أخيرا للقوات المسلحة دون شرط أو قيد. وبدأت اللجان الخاصة بالمشروع العمل. ولأهالي الضبعة مطالب يجري وضعها في الحسبان، منها اشتراطات الأمان النووي، والأولوية في تشغيل العمالة من أبناء المدينة وبحث التعويض عن الأراضي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.