مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة

قالت إن «الرسالة» كانت موجهة إلى موسكو وطهران بقدر ما كانت موجهة لدمشق

مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة
TT

مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة

مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة

في كلامه للصحافة، عقب انتهاء اجتماع وزراء خارجية مجموعة الـ7 للدول الأكثر تصنيعا، أشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن الضربة الصاروخية التي وجهتها البحرية الأميركية ضد قاعدة الشعيرات الجوية السورية ردا على استخدام النظام السلاح الكيماوي في خان شيخون الأسبوع الماضي: «فتحت نافذة صغيرة» في جدار الأزمة السورية.
وبحسب جان مارك إيرولت، فإن «مجموعة السبع ستبلغ روسيا بوضوح شديد أن الرياء يجب أن يتوقف كما يجب أن تتدخل بصدق وإخلاص في العملية السياسية حتى نخرج من هذا الموقف الذي وجدنا أنفسنا فيه». وهذا يعني، وفق ما اتفق عليه الوزراء السبعة ونظراؤهم من السعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا، أن «لا مستقبل ممكنا لسوريا مع وجود بشار الأسد» في السلطة. وما يريده هؤلاء هو «دفع روسيا لدعم المسار السياسي الهادف إلى إيجاد حل سياسي للنزاع في سوريا». وذهب وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في الاتجاه نفسه، بتأكيده أنه «من الواضح أن حكم عائلة الأسد يقترب من النهاية» وأن لجوء الأخير للسلاح الكيماوي «نزع عنه شرعيته»، مضيفا أنه يتعين على روسيا أن تعي أنها «ربطت نفسها بتحالف مع شريك (الأسد) غير جدير بالثقة».
هذه الرسالة كلف تيلرسون بنقلها إلى الجانب الروسي. بيد أن السؤال الذي تطرحه مصادر أوروبية وثيقة الصلة بالاتصالات الخاصة بالملف السوري، يتناول مدى «تأثيرها» على موسكو ومدى استعداد الإدارة الروسية للتعامل معها بجدية؟
ترى هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، أن الضربة الأميركية «يجب ألا تبقى يتيمة من أجل توافر المصداقية لما يقوله المسؤولون الأميركيون عن استعداد واشنطن للمعاودة» في حال لجأ النظام مجددا لاستخدام السلاح الكيماوي أو إلقاء البراميل المتفجرة. وتضيف هذه المصادر أن الضربة الأولى كانت بمثابة «تحذير» ليس فقط للنظام في سوريا وإنما أيضا لإيران وروسيا، لا بل إن روسيا كانت المستهدفة «لأن عددا من وحداتها الجوية كان موجودا في القاعدة» التي أخليت منها تلافيا لوقوع إصابات بينها. وبكلام آخر، فإن «الرسالة» كانت موجهة لموسكو بقدر ما كانت موجهة لدمشق، ومفادها أن «قواعد اللعبة قد تغيرت». ولذا، فإن المصداقية الأميركية التي تعتبرها المصادر الأوروبية «العنصر الجديد الوحيد» في المعادلة السورية، يفترض فيها أن تكون «حقيقية وجدية» حتى يكون لها تأثير على أداء الأطراف المعنية بالحرب في سوريا، وبالتالي يمكن أن تشكل «سيف ديموقليس» الذي من شأنه أن يحدث نقلة فيها.
لكن المشكلة، كما تنظر إليها العواصم الأوروبية، تكمن أيضا في واشنطن وتحديدا في «مسار اتخاذ القرار وتعدد الأصوات المتنافرة أحيانا والمتوازية أحيانا أخرى». ولذا، فإن المصادر الأوروبية تعتبر أن الحرب في سوريا دخلت في زمن «انعدام اليقين» ما يمثل «قطيعة جذرية» مع زمن إدارة الرئيس أوباما. وتتساءل هذه المصادر عن القدرة على «التعايش» مع إدارة أميركية «يصعب التكهن بما تنوي القيام به من جهة وتتضارب تصريحات مسؤوليها فيما بينهم من جهة أخرى». ولا تنفي هذه المصادر احتمال أن يكون «انعدام اليقين» أو «المفاجأة» جزءا من السياسة الأميركية الخارجية، وفي هذه الحال فإن الغرض المتوخى منها هو «زعزعة استقرار» الطرف المقابل. وفي الوقت نفسه لا تستبعد أن تكون «وليدة الارتجال وتعبيرا عن غياب خطة واضحة» تريد واشنطن السير بها في الملف السوري وهو ما كان يبحث عنه وزراء مجموعة السبع في اجتماعات مدينة لوكا الإيطالية «توسكانا». وفي هذه الحال تكون هذه السياسة «وليدة الحدس أو التأثر» الأمر الذي برز بقوة في تصريحات الرئيس ترمب نفسه التي قادت في نهاية المطاف إلى الضربة العسكرية. وفي أي حال، يبدو أن حرص ترمب على إبراز أنه «يختلف» عن سابقه في البيت الأبيض وأنه «صاحب قرار» قد لعبا دورا كبيرا في تخلي واشنطن عن تحفظها واستهداف مواقع للجيش السوري للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في هذا البلد قبل ستة أعوام.
بيد أن العواصم الأوروبية لا تعزو «استنفار» واشنطن لعوامل عاطفية فقط بل ترى أن ما دفع لذلك بالدرجة الأولى كون اللجوء إلى السلاح الكيماوي يثير في واشنطن تساؤلات «استراتيجية». وبحسب المصادر المذكورة، فإن المنطق الأميركي هو أن استخدام النظام السلاح الكيماوي يعني ببساطة أنه يمتلك كميات منها، وبالتالي لا شيء يمنع أن يكون «حزب الله» قد حصل على هذا السلاح الذي يمكن أن يهدد إسرائيل. من هنا كان حديث واشنطن عن «الأمن القومي» الأميركي وعن «المصالح الاستراتيجية» الأميركية وعن عودتها إلى تأكيد أن الرئيس الأسد قد «فقد شرعيته»، وبالتالي العودة إلى المطالبة برحيله.
الثابت حتى الآن، وفق الأداء الأميركي والروسي في الأزمة الأخيرة، أن الطرفين يريدان استبعاد «التصعيد والمواجهة» ويحرصان على إبقاء خيوط الحوار موصولة بينهما، وإلا فما هو معنى ذهاب تيلرسون إلى موسكو بينما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ألغى رحلته التي كانت مقررة السبت إلى موسكو؟ وكان لافتا أمس تصريحات صادرة عن نائب رئيس مجلس الدوما الروسي التي أكد فيها أن بلاده «لن تدخل في مواجهة مباشرة» مع الولايات المتحدة الأميركية إذا استهدفت مجددا مواقع سورية، بينما سيكون ردها «فوريا» في حال ضرب منشآت روسية في سوريا. وبحسب المسؤول الروسي، فإن الدفاعات الجوية السورية «كافية» بنفسها للتعامل مع هجوم أميركي جديد مفترض.
ما المبتغى من كل ذلك؟ تقول المصادر الأوروبية إن السيناريو «الأمثل» هو أن تقبل موسكو أخيرا الضغط على النظام السوري وحليفه الإيراني من أجل قبول تسوية تؤدي إلى انتقال سياسي، الأمر الذي يعني العودة إلى جنيف ولكن هذه المرة مع «هراوة أميركية غليظة» يمكن أن تستخدم وفق الحاجة. وهكذا، لا يبقى الميدان مفتوحا لروسيا وحدها تصول فيه وتجول. ومن الناحية العملية، ستتم العودة إلى ما كان مطروحا في السابق «لأن الحل السياسي هو الوحيد الممكن» مع فارق أساسي هو احترام وقف النار جديا، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القرى والمدن المحاصرة والسعي إلى تسوية يقبلها جميع الأطراف. وكل هذه العناصر موجودة في بيان جنيف وفي القرار 2254 الصادر في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015.
وبالنظر لمجمل هذه العناصر، ترى هذه المصادر أن اللحظة الراهنة يمكن أن تكون أكثر نجاعة في إحداث تقدم يتعين على الجميع التعاون عليه، وهذا يعني واشنطن وموسكو بالدرجة الأولى. ومن هذا المنطلق، فإن وضوح الرؤية الأميركية تبدو «أساسية» من أجل إرساء قواعد لعبة جديدة لا تكون مائلة بشدة لصالح طرف على حساب آخر وتكون ضامنة للمصالح الأساسية لكل جانب محلي وغير محلي. لكن هل يستطيع تيلرسون أن يوجد الصيغة «العجائبية» في لقاءاته مع موسكو بعد أن فشل الوزير السابق جون كيري في زحزحة الموقف الروسي؟ هذا هو السؤال الذي سيشغل الدبلوماسية الدولية في المقبل الأيام.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.