«المتحف الإثنوغرافي»... سياحة التاريخ والجغرافيا

تأسس عام 1924 ويقع في قلب القاهرة

بائع العرقسوس (قاعة القاهرة)  - المحمل النبوي - إحدى اللوحات من قاعة قناة السويس - تماثيل لحكام مصر من الأسرة العلوية
بائع العرقسوس (قاعة القاهرة) - المحمل النبوي - إحدى اللوحات من قاعة قناة السويس - تماثيل لحكام مصر من الأسرة العلوية
TT

«المتحف الإثنوغرافي»... سياحة التاريخ والجغرافيا

بائع العرقسوس (قاعة القاهرة)  - المحمل النبوي - إحدى اللوحات من قاعة قناة السويس - تماثيل لحكام مصر من الأسرة العلوية
بائع العرقسوس (قاعة القاهرة) - المحمل النبوي - إحدى اللوحات من قاعة قناة السويس - تماثيل لحكام مصر من الأسرة العلوية

تحكي المتاحف الإثنوغرافية التاريخ الاجتماعي للدول، وتوثق تراثها الشعبي، وتعرّف بأساليب حياة الشعوب؛ وهو ما يتحقق في «المتحف الإثنوغرافي» بالقاهرة، الذي يسرد تاريخ المصريين الاجتماعي، وعاداتهم وتقاليدهم، وحرفهم ومهنهم.
يتبع المتحف «الجمعية الجغرافية المصرية»، التي تأسست عام 1875 بمرسوم من الخديو إسماعيل حاكم مصر من 1863م إلى 1879م، وتشغل مكانها الحالي، الذي يقع على بعد خطوات قليلة من ميدان التحرير في قلب القاهرة، منذ عام 1922م، وتضم الجمعية في طابقها الأرضي مقتنيات المتحف.
تأسس المتحف عام 1924 عندما كلفت الجمعية أحد الاختصاصيين الإنجليز في الدراسات الأفريقية بدراسة تلك المقتنيات المختلفة وتصنيفها ووضع فهرس علمي لها، وقد شكلت هذه الدراسة الأساس الذي قام عليه هذا المتحف، ومنذ ذلك الحين تطور المتحف وألحق به الكثير من المقتنيات، التي تأسر زائرها، سواء من الباحثين أو غير المتخصصين أو السائحين.
إذا حللت عاصمة المصرية ورغبت في زيارة متحفها الإثنوغرافي، فعليك ضبط جدول زيارتك إليه أيام السبت أو الاثنين أو الأربعاء، وهي الأيام الثلاثة التي يفتح المتحف أبوابه فيها لاستقبال زائريه من المصريين والأجانب من التاسعة صباحا حتى الثانية ظهرا.
والزيارة ليست مكلفة على الإطلاق فتذكرة الدخول تزيد قليلا على دولار واحد، كما أن تواجد المتحف بالقرب من ميدان التحرير يسهّل من عملية الوصول إليه، سواء عبر ركوب الحافلات العامة أو استقلال مترو الأنفاق.
مع أولى خطواتك فأنت تتأهب لرحلة سياحية تتعرف خلالها إلى التاريخ الاجتماعي للمصريين. يقول أحمد مجدي، المتخصص في نظم المعلومات الجغرافية، ومؤسس مبادرة «خطوات في الجغرافيا»: «المتحف الإثنوغرافي بالقاهرة من أهم المتاحف في العالم إذا قورن بالمتاحف المشابهة له، يستمد هذه الأهمية بما تملكه مصر من تراث عريق».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بصفتنا جغرافيين وباحثين نفتخر به بما فيه من مقتنيات، إلى جانب ما تضمه الجمعية الجغرافية من خرائط وأطالس»، مبينا أنه من خلال مبادرته يحاول دائما نشر مقالات وصور للتعريف بالمتحف، وأيضا يقوم أعضاء المبادرة بتنظيم زيارات مجانية له، للتعرف إلى مقتنياته.
ما الذي ستراه بالداخل؟... في الساعات الخمس المحددة للزيارة يمكنك التجول داخل قاعات المتحف الثلاث، وهي «قاعة القاهرة» و«قاعة أفريقيا» و«قاعة قناة السويس».

قاعة القاهرة

تعد قاعة القاهرة هي الأكبر مساحة، حيث يطل من خلالها زائر المتحف على القاهرة في عهد محمد علي باشا، حاكم مصر ما بين عامي 1805 إلى 1848م، مؤسس مصر الحديثة، وتمثل مقتنيات القاعة بانوراما لتطور الحياة الاجتماعية في مصر في القرنين الـ19 والـ20. فبالإمكان مشاهدة الكثير من النماذج المصغرة للحرف والمهن التي كانت سائدة في هذا العصر... فنرى المنجّد، مكوجي الرِّجل، السقا، خراط الخشب، بائع العرقسوس، «الجزمجي»، بائع «لحمة الراس»، رافع الشادوف، أما الأبرز فهو الحلاق، وهنا نجد «حمل الحلاق» الذي كان يحمله ويتجول به، ويتميز بزخارفه المتعددة ومراياته الدائرية الصغيرة، وقد كان للحلاقين في ذلك الوقت وظيفة أخرى، حيث كانوا يقومون بوصف الأدوية وإجراء العمليات الجراحية الصغيرة مثل «الختان».
كما يرى الزائر نماذج لصناعة الزجاج عن طريق النفخ، ونماذج من أدوات الخراطة، والمكاييل والأوقيات التي كان يستخدمها التجار في الأوزان، وقوالب صنع عروس المولد، وقوالب الطباعة، ونموذج لعربة كارو، وكذلك الكور (المنفاخ) الذي يستخدمه مبيّض النحاس أو الحداد، إلى جانب أدوات صناعة الأحذية اليدوية، مثل المركوب وقباقيب الحمام المزخرفة وبُلْغَة الفلاح ومنتوفلي السيدات (المصنوع من الفرو).
كما يوجد نماذج أخرى لبعض الوظائف الحكومية، مثل شيخ الخفر والعمدة وحارس القنصلية والأمشجي (سايس أفندينا).
كما نشاهد بالقاعة الأزياء الشعبية المختلفة التي كانت ترتديها المرأة، سواء الفلاحات أو التركيات أو الغجريات وغيرهن، إلى جانب عدد كبير من الإكسسوارات والمصوغات والحلي، مثل الكردان والخلخال، والأساور والغوايش والدلايات والتمائم والأقراط والزينة البدوية. كما تحتوي القاعة على نموذج لـ«كوشة العرس».
إذا سمعت عن «صندوق الدنيا» ولم تره؛ فإن المتحف يعرض لك نموذجا منه، حيث كان سائداً في أحياء القاهرة القديمة قبل ظهور السينما، ويُقدم من خلال 30 صورة قصة «السفيرة عزيزة». كذلك يضم المتحف مجموعة من العرائس القطنية الصغيرة، وعرائس خيال الظل التي كانت تحكي قصصا من التراث الشعبي. في جانب آخر من القاعة، يرى الزائر ركنا مخصصا للقهوة البلدي، الذي يضم أدوات التدخين مثل النرجيلات والجوزة والماشَات والمقصات، وأدوات إعداد المشروبات، وتشمل وعاء غلي الماء ومجمعَي الشاي والبن، وكنكات القهوة وبرادات الشاي والأكواب التي يتم تقديم المشروبات إلى الزبائن، بينما توجد أيضا «دِكّة» من الخشب لجلوس الراوي أو الشاعر الذي كان يقوم برواية القصص الشعبي لرواد القهوة.
يضم المتحف مجموعة من الأدوات الفنية، منها الآلات الموسيقية كالعود والقانون والناي والكمنجة، وكذلك الآلات الشعبية، مثل الطبلة والرق، التي كانت تستخدمها النساء في الغناء خلال الأعراس والاحتفالات الاجتماعية، كما يوجد أيضا نموذج لكوشة العروس.
أما عن المقتنيات داخل المنازل، نشاهد أدوات المطبخ من الأواني النحاسية والقدور والأباريق وعدة القهوة والسبرتايات، وعصارة الزيوت، إلى جانب مجموعة من الصناديق القديمة كان بعضها يستعمل في حفظ الملابس الثمينة، والأخرى مجموعة من صناديق صغيرة مما كان يستعمل في حفظ النقود والحلي الثمينة والأوراق المهمة، وهذه الصناديق مصنوعة من الخشب المزخرف ومطعّمة بالعاج والصدف.
كذلك، نشاهد الكثير من نماذج إنارة المنازل في ذلك الوقت، التي كانت تتميز بالطابع الإسلامي، مثل الفوانيس الشرقية ذات الزجاج الملون، والسراج والمشكاة والشمعدان.
لم يغفل المتحف الحياة في الريف، حيث نجد عددا من الأواني الفخارية بأشكالها المختلفة من «القلل والأزيار»، وأباريق غسل اليدين، والأباريق المزخرفة التي كانت تستعمل في حفلات الزواج أو «السبوع»، إلى جانب الرحايا اليدوية التي تديرها الفلاحات للطحن. كما نشاهد أدوات الفلاح التي كان يستخدمها في الزراعة، مثل الشادوف والمحراث.
من أهم مقتنيات المتحف التي لم يعد لها وجود الآن «التختروان»، أو هودج العروس الخشبي الذي كانت تزف فيه العروس، ويسير وسط موكب الزفاف، كان هذا التختروان مستعملاً في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وهو مصنوع من أثمن أنواع الخشب، كما يتميز بالزخارف، وبخاصة في الجزء الأمامي، الذي به مشربيات (نوافذ) تسمح لراكبات التختروان بمشاهدة موكب الزفاف، كما أن للتختروان بابين للدخول والخروج.

المحمل النبوي

لعل أهم مقتنيات المتحف الإثنوغرافي على الإطلاق هو «المَحمل النبوي»، ذلك الهودج الخشبي (الصندوق) الذي كانت تحمله الجمال لنقل كسوة الكعبة المشرفة كل عام من مصر، حيث كانت هذه الكسوة تصنع في مكان يسمى «دار الكسوة» بحي الخرنفش بالقاهرة، وظل هذا المحمل يخرج سنويا منذ عهد الملكة شجر الدر في عهد دولة المماليك، وحتى بداية عهد الرئيس جمال عبد الناصر.
وما يحتضنه المتحف بين جنباته هو آخر محمل قام بحمل الكسوة، وهو في هذا المكان منذ أواخر الخمسينات تاريخ آخر كسوة خرجت من مصر.
وبحسب إدارة المتحف، فإن هذا المحمل يرجع إلى عصر الملك فؤاد الأول، الذي امتدت فترة حكمه بين 1917 - 1936م، وكانت مصر ترسله إلى الحجاز ليحمل أستار الكعبة في موسم الحج، وهو مغطى بالحرير الأحمر الثقيل، ومنقوش عليه اسم الملك، وكذلك آية الكرسي بالخيوط الذهبية، إلى جانب بعض الزخارف الإسلامية.
يأخذ هيكل المحمل شكل الكعبة في تكعيبها، وذلك في النصف السفلي، أما النصف العلوي فيأخذ شكل الهرم أو الخيمة تنتهي بأيقونة، وفي كل ركن من أركانه توجد أيضا أيقونات مماثلة تأخذ شكل المئذنة وتنتهي بهلال بداخله نجمة.
توقفت مصر عن إرسال الكسوة عبر «المحمل» بعد قيام ثورة يوليو (تموز) 1952، لكنها استمرت في إرسالها بطرق أخرى حتى عام 1962، لينتقل آخر محمل إلى أحضان المتحف الإثنوغرافي منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

قاعة أفريقيا
ثاني قاعات المتحف الإثنوغرافي بالقاهرة هي قاعة أفريقيا، وتضم القاعة مجموعة مقتنيات من أولى المجموعات التي اقتنتها «الجمعية الجغرافية» عن طريق المستكشفين والرحالة الذين أوفدتهم الجمعية في بعثات علمية وجيولوجية للكشف عن منابع النيل.
ثم أضيف إلى هذه المجموعة مقتنيات أخرى أهديت من قبل الضباط المصريين الذين خدموا في السودان، أو شاركوا في إعادة فتح السودان.
كما جلبت مقتنيات من إثيوبيا والصومال وإريتريا ووسط أفريقيا، من بينها سن فيل حقيقي، وقرن جاموس وحشي، وقدم فيل محنطة، ونمس محنط، وتماسيح.
كما يمكن لزائر القاعة أن يشاهد مجموعة كبيرة من الآلات الموسيقية التي تستخدمها القبائل الأفريقية، التي تعبر عن الفنون الشعبية لديها. إضافة إلى الأدوات المنزلية كالقدور وأوانٍ من الفخار تستخدم في طهي الطعام.
وبالقاعة أيضا مجموعة كاملة من الأسلحة، مثل الخناجر التي تستعمل في الرمي، والسيوف بأطوال مختلفة، والرماح والحراب بأحجام وأشكال متنوعة، كما تضم القاعة أكثر من 50 درعا مصنوعة من مواد مختلفة، سواء من القش أو صدفة السلحفاة أو جلود الفيلة والتمساح والخرتيت.

قاعة قناة السويس

في عام 1930 قررت شركة قناة السويس أن تهدي الجمعية الجغرافية قاعة تحوي عدداً كبيراً من الوثائق والصور والخرائط والمجسمات والماكيتات، التي تعرض لتاريخ القناة منذ بدء حفرها عام 1859 مرورا بافتتاحها عام 1869، وحتى عام 1930.
في هذه القاعة، يجد الزائر خرائط مجسمة وغير مجسمة تبين موقع القناة، أو تشرح خط سيرها، أو تبين نقاط العمل بها قبل أعمال الحفر، ثم في مراحل إنشاء القناة، وصورا أخرى بعد انتهاء العمل. ومجموعة أخرى تمثل مختلف نشاطات شركة قناة السويس، سواء أكان ذلك بالرسوم البيانية أو بالإحصاءات.
إلى جانب مجموعة من اللوحات سجلت عليها كل الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة افتتاح القناة، وأبرزها لوحة للإمبراطورة أوجيني وهي تشارك في حفل افتتاح القناة، ولوحة زيتية أصلية بالحجم الطبيعي للخديو إسماعيل في نفس المناسبة، ونموذج تمثال للمهندس الفرنسي ديليسبس، مصمم القناة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.