تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي المشهد في السنوات القليلة الماضية، وأصبحت من أهم المنصات الإخبارية والإعلامية وأمست تنافس الصحف والقنوات، ومع الإقبال الشديد للناس عليها، واكبت الأندية السعودية هذه الطفرة بإنشائها حسابات رسمية لكياناتها في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر»، وبرز عدد المتابعين كأهم الدلالات على شعبية الأندية في السعودية.
ويتزعم حساب نادي الهلال الأندية السعودية ببلوغ متابعيه عدد 6.1 مليون متابع، وفي المركز الثاني يحل نادي الاتحاد بـ2.1 مليون متابع، وفي المركز الثالث يوجد نادي النصر بـ1.3 مليون متابع، ورابع الأندية هو نادي الأهلي بمتابعات وصلت على 964 ألف متابع، وفي المركز الخامس الشباب بـ173 ألف متابع.
وفي المركز الخامس نادي الفتح 81.7 ألف متابع، بينما في المركز السادس نادي الرائد 78.2 ألف متابع، وبـ71.6 متابع يحل التعاون في المركز السابع، وفي المركز الثامن نادي الباطن، الذي يتابع حسابه 47.9 ألف متابع، وفي المركز التاسع نادي الاتفاق صاحب 46.1 ألف متابع، فيما كان نادي الخليج في المركز العاشر في ظل متابعة 32.4 ألف متابع، وفي المركز الحادي عشر نادي الوحدة 26.4 ألف متابع، وفي المركز الثالث عشر نادي الفيصلي 24.6 ألف متابع، وفي المركز الأخير يحل القادسية 24.2 ألف متابع.
وفي ظل هذه المتابعة الكبيرة على حسابات الأندية، «الشرق الأوسط» تطرح هذا التساؤل، هل يتم تسويق حسابات الأندية كأحد الموارد المالية المهمة في الوقت الحالي، أو هي أحد المصادر المالية المهدرة وغير مفعلة في الرياضة السعودية؟
من جانبه، قال خالد الربيعان الناقد الرياضي ومستشار التسويق الرياضي إن سوق الإنترنت أصبحت هي السوق الأولى حالياً! وفي أوروبا يعرفون جيداً هذه الحقيقة منذ سنوات والأرقام تؤكد ذلك، حيث كان عدد الاشتراكات في منصات التواصل عبر الهواتف الذكية 738 مليون اشتراك في عام 2000 وأصبح 7 مليارات في 2015!، وخطط التسويق اعتمدت على هذا، فنرى منصة واحدة مثل سناب شات عدد مشاهدات الفيديو اليومية بها 10 مليارات مشاهدة! فأصبحت سوقاً عريضة للمعلنين، وبالفعل أصبحت مشاهدات الإعلانات فيها من 500 ألف إلى مليون مشاهدة يومياً!
أما عن كرة القدم فأكثر من ثلث مشجعي الكرة يتابعون أنديتهم على «تويتر»، والشريحة العمرية الأكثر تفاعلاً من 16 لـ29! وأصبح اللاعبون يستغلون هذه المنصات بطريقة تسويق مدهشة! فرونالدو مثلاً علامته التجارية هي الخامسة عالمياً! بفضلها يذكر اسمه بجانب الشركات العملاقة! ونتيجة لذلك فإن الشركة الراعية له اختارت خططا تسويقية عبر متابعيه! لتعلن في نهاية 2016 أن 500 مليون يورو من إجمالي أرباحها بفضل التسويق في منصات التواصل الخاصة باللاعب! لأنه يمتلك عليها 260 مليون متابع!
وأضاف: لأجل هذا ظهر فرع في علم التسويق وهو التسويق الرقمي Digital Marketing، وله أكاديميات عالمية متخصصة تقوم بحساب وتحليل كل شيء وتقدم الخدمات للأندية، مثلاً نهائي كرة القدم الأميركية (سوبربول) العام قبل الماضي أظهرت هذه الشركات أن الجمهور نشر 65 مليون منشور على «فيسبوك» و28 مليون تغريدة على «تويتر» أثناء المباراة! هذه الأرقام تهتم بها الأندية والاتحادات للوقوف على أشياء كثيرة كالتفاعل والشعبية، ووضع خطط التسويق الرياضي.
وأكد الربيعان أن عصر الإعلان التلفزيوني انتهى، وشاهدنا ذلك منذ أيام عندما قامت أديداس العملاق الألماني في الرياضة والرعاية بإلغاء الإعلان التلفزيوني نهائياً! وخططت للإعلان والتسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقدرت الأرباح المتوقعة من مليار إلى 4 مليارات يورو بحلول عام 2020.
وأضاف أن التواصل الاجتماعي بمنصاته دخل حتى الملعب وأثناء مشاهدة المباريات! فريق مثل ريال سوسيداد الإسباني على ضعف تاريخه الكروي إلا أنه طبق فكرة رائعة بجهاز يباع أمام الملعب يشاهد فيه المشجع تحليلا فنيا ورقميا طوال المباراة، هذا الجهاز يغزو الملاعب الأوروبية حالياً بسعر زهيد 39 يورو!
وأشار الربيعان إلى أن هذا العلم عندنا ما زال في أوله! فالمواقع الإلكترونية نفسها للأندية ضعيفة جداً وبعضها لم يتم إنشاؤه من الأساس ولا تعرف كيف! ناهيك عن وجود كنوز ببعض الأندية لا تستغل مثل منصات نادي الهلال الذي يبلغ متابعوه في واحدة منها «تويتر» 6 ملايين متابع ليكون الأول محلياً وعربياً، ويتخطى أندية عملاقة مثل بايرن ميونيخ الألماني ويوفنتوس الإيطالي، إلا أن المردود التسويقي لا يذكر أبداً.
واختتم بتشديده على وجوب تفعيل الوعي بهذا الفرع المهم جداً من التسويق داخل الأندية، عن طريق الاستعانة بالنماذج الأوروبية ودراستها، ومعرفة الوضع الحالي عالمياً عن طريق الأرقام والإحصاءات الدقيقة، وأن تُكَرِس إدارات التسويق بالأندية الكوادر اللازمة من الشباب الواعي بآليات العصر الجديد، لوضع الخطط التسويقية التي تهدف لمداخيل وأرباح وانتشار إعلامي وإعلاني، لأن زمن التواصل الاجتماعي هو زمن الشباب وهم على وعي به وبخباياه واستخداماته أكثر من أي فئة أخرى.
ويؤكد حافظ المدلج أستاذ الاقتصاد والرئيس السابق للجنة التسويق بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن الإعلام الجديد أحد أهم موارد الدخل للنادي، مبينا أن نجاح النادي في استثماره مرتبط بثلاث نقاط، ومنها «كيف يزيد النادي متابعيه على (تويتر) ولماذا يزيد عددهم؟».
مشدداً أن زيادة عدد المتابعين في «تويتر» لها دلالة واضحة على شعبية النادي، وبالتالي إذا النادي لديه ملايين المتابعين يستطيع أن يذهب للرعاة والشركات المعلنة ويقول لهم: «شاهدوا ما لدي من عدد كبير من المتابعين وبإمكاني كناد استخدامها كمنصة للإعلان عن منتجاتكم وخدماتكم أيا كانت الشركة الراعية والمعلنة»، ولذلك يجب على الأندية أن تزيد عدد متابعيها بمواقع التواصل الاجتماعي بحسب حديثه.
ويشير رئيس لجنة التسويق السابق في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى أن الطريقة المثالية لزيادة عدد المتابعين هي إعطاء الحساب أشياء خاصة وحصرية، ممثلا بدخولهم حياة اللاعبين الخاصة مع أطفالهم أو ممارسة هواياتهم والأشياء التي ستجدها فقط في هذا الحساب، مما سيشجع الناس بالاشتراك في هذا الحساب.
ويرى المدلج أن استثمار الحساب صاحب عدد المتابعين الذي يفوق المليون يأتي من خلال عدة قنوات، منها تسويقه على الشركات المنتجة من خلال الإعلان بمبلغ وقدره وسيكون أحد مصادر الدخل المهمة للنادي، ويضيف قائلا: «على النادي أن يعقد صفقة مع الشركة الناقلة للكرة السعودية ويتفق معهم على إعطائهم أخبارا أو دخول المؤتمر الصحافي بمقابل السماح للنادي بعرض ملخصات وأهداف مباريات الفريق».
مبيناً أنه بهذه الخطوات ستكون لهذه المنصة الإعلامية أهمية كبرى ومختلفة عن المنصات العادية حتى لو كثر عدد المتابعين فيها، مختتماً حديثه بأن النادي لديه إرث كبير عليه أن يستثمره.
وطالب راشد الفوزان المحلل الاقتصادي بملاحظة أن الصحف الورقية لديها تراجع كبير من الناحية الإعلانية، مستدلاً بصحف توقفت عن الصدور ورقياً وواصلت إلكترونيا، مؤكداً أنها ترتبط بوجود منافس قوي هو مواقع التواصل الاجتماعي ومنها «تويتر» في المملكة.
وبين الفوزان أنه وفقاً لمعلوماته أن أصحاب الحسابات الكبيرة في «تويتر» يقومون بالإعلان بمبالغ كبيرة، حيث قال: «التغريدة الواحدة بـ3000 و5000 و10000 و20000 ألفا، بالرغم أن حساباتهم لا تصل إلى 400 أو 500 ألف متابع، بل هي عملية التأثير والوصول إلى الجمهور».
وأوضح الفوزان أنه فتح الموضوع مع نادي الهلال، ويعتقد أن مسؤولي نادي الهلال متوجهين إلى الإعلان من خلال حسابهم وفي موقع التواصل الاجتماعي في سناب شات، مستدركاً أنهم قد لا يدركوا آلية البداية بحكم أن هناك أندية لديها راع، حيث قال: «الراعي هو المسيطر على كل وسيلة إعلامية للنادي، وعلى سبيل المثال الإعلان عن طريق (تويتر) يكون عن طريق الراعي»، وبالتالي لن تستفيد الأندية كثيراً الآن إلا بحكم الاتفاق والعقد بينها وبين الشركة الراعية.
ويرى الفوزان صعوبة موافقة الأندية على استخدامها حساباتها للإعلان كون أن هناك راعيا حصريا ويجب أن تكون هناك عملية اتفاق، دون انفراد النادي بالقرار وحده، وطالب الأندية بعمل اتفاقيات مع الراعي الحصري ليتم الاستفادة من هذا الدخل المهم.
مؤكداً في نهاية حديثه أنها وسيلة دخل مهمة لم تستغل حتى الآن بالشكل الصحيح في ظل أن «تويتر» هو المصدر الإعلامي الأول في المملكة العربية السعودية في ظل انتشاره بين الناس، ويشدد على أهمية استفادة الأندية منه وتحديداً التي ليس لها راع حصري.
هل استثمرت الأندية السعودية «ملايينية» متابعيها في «تويتر»؟
الربيعان أكد أن عصر الإعلان التلفزيوني انتهى... والفوزان: الرعاة سبب ما يحدث
صورة ضوئية لحساب نادي الاتحاد في «تويتر» حيث يحتل المرتبة الثانية في السعودية («الشرق الأوسط»)
هل استثمرت الأندية السعودية «ملايينية» متابعيها في «تويتر»؟
صورة ضوئية لحساب نادي الاتحاد في «تويتر» حيث يحتل المرتبة الثانية في السعودية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




