«درع الفرات»... منطقة آمنة مع وقف التنفيذ

الجيش التركي يتمركز في قواعد خاصة به... و«الحر» ومجالس محلية تدير شؤونها

صورة ملتقطة من الجو لمدينة الباب نهاية مارس الماضي تظهر الدمار الذي لحق بها في أعقاب معركة درع الفرات التي طرد داعش منها (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من الجو لمدينة الباب نهاية مارس الماضي تظهر الدمار الذي لحق بها في أعقاب معركة درع الفرات التي طرد داعش منها (أ.ف.ب)
TT

«درع الفرات»... منطقة آمنة مع وقف التنفيذ

صورة ملتقطة من الجو لمدينة الباب نهاية مارس الماضي تظهر الدمار الذي لحق بها في أعقاب معركة درع الفرات التي طرد داعش منها (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من الجو لمدينة الباب نهاية مارس الماضي تظهر الدمار الذي لحق بها في أعقاب معركة درع الفرات التي طرد داعش منها (أ.ف.ب)

بعد إعلان أنقرة انتهاء عملية «درع الفرات» في الشمال السوري، التي كان هدفها الرئيسي إبعاد كل من تنظيم داعش و«قوات سوريا الديمقراطية» عن حدودها الجنوبية، تنصرف قوى المعارضة العسكرية والمدنية على حد سواء إلى ترتيب شؤون هذه المنطقة التي تتمتع بمعظم مقومات «المنطقة الآمنة»، حيث إن استمرار الخلافات الدولية وبالتحديد «الأميركية - الروسية - التركية» يمنع إعلان ذلك رغم كل الضغوط التي تبذلها أنقرة في هذا المجال.
ويتمركز الجنود الأتراك في قواعد عسكرية أنشأوها في هذه المنطقة التي تمتد من جرابلس إلى أعزاز شمالاً، وفي عمق 30 كلم نحو «الباب» والحدود الإدارية لمنبج، وهم لا يدخلون إلا نادراً جداً إلى المدن والقرى، ويتركون مهمة إدارة شؤونها لفصائل «الجيش الحر» و«المجالس المدنية» التي تواجه صعوبات جمة وبخاصة في المناطق «المحررة» حديثاً، كمدينة الباب؛ حيث زرع تنظيم داعش، كمثال، الألغام في كل الشوارع دون استثناء وحتى داخل المنازل، ما أدّى لمقتل عشرات المدنيين الذين قرروا العودة إلى بيوتهم في الأسابيع الماضية.
ويقول مصطفى سيجري، رئيس المكتب السياسي لـ«لواء المعتصم»، وهو جزء من غرفة عمليات «درع الفرات»، إن أعداد السكان في المنطقة تضاعفت، لافتاً إلى أنه إذا كان سكان إحدى المدن قبل عام 2011، 50 ألف نسمة، فقد بات اليوم وبعد تحريرها من «داعش» 100 ألف. ويضيف سيجري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هؤلاء يرزحون تحت أوضاع إنسانية صعبة للغاية لغياب البنى التحتية، كما أن معظمهم يعيشون في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات العيش».
وتتولى الجمعيات التركية حصراً وأبرزها الـ«Ihh» تقديم المساعدات لسكان مناطق «درع الفرات»، وتستغرب قوى المعارضة السورية غياب المنظمات الدولية بالكامل عن المشهد في المنطقة، التي باتت تضم نحو مليوني شخص، كما يؤكد سيجري، لافتاً إلى أن قسما كبيرا منهم من الأهالي الأصليين لهذه المدن والقرى والقسم الآخر من اللاجئين الذين ما زالوا يتوافدون من مخيمات تركيا كما من أرياف حلب وإدلب، وأخيراً انضم إليهم أهالي حي الوعر بعد تهجيرهم من حمص.
ورغم المصاعب الكبيرة التي يواجهها مئات الآلاف من السوريين في «درع الفرات» «فإنهم يشعرون بالأمان وببعض الحصانة؛ لوجود الجنود الأتراك في قواعد عسكرية قريبة»، ويضيف سيجري: «بشكل عام ومنذ الإعلان عن عملية درع الفرات يتولى فقط الطيران التركي أجواء المنطقة، وقد حصل استثناء في فترة من الفترات حين قصف الروس مدينة الباب... أما الآن فلا تجاوزات تذكر». بالمقابل، يؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطيران الروسي والسوري كما طيران التحالف الدولي والطيران التركي يحلق فوق منطقة «درع الفرات»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «لا وجود لمنطقة آمنة في سوريا ما لم يصدر قرار عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع».
من جهته، يشير مدير مركز «جسور للدراسات» محمد سرميني، إلى أن حجم منطقة «درع الفرات» يبلغ نحو 3000 كلم، وتتوفر فيها مواصفات البيئة الآمنة، من حيث الخدمات والأمن وعدم وجود قوى عسكرية غير منضبطة، إضافة للدعم المستمر من قبل الجانب التركي، لافتاً إلى أن ما يحول دون إعلانها منطقة آمنة حتى الساعة هو عدم وجود قرار سياسي، وغياب الغطاء الأميركي بشكل خاص أو قرار من مجلس الأمن يحظر الطيران فوقها. وأضاف سرميني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن الحديث عن منطقة حظر جوي حالياً بفعل الأمر الواقع فقط».
وأعلنت تركيا نهاية الشهر الماضي استمرار وجودها العسكري في سوريا رغم إعلانها رسمياً انتهاء عملية «درع الفرات». وقال الجيش التركي إن عملياته «مستمرة لحماية أمننا القومي، ومنع تواجد أي كيانات غير مرغوب فيها، وللسماح لإخواننا النازحين السوريين بالعودة إلى منازلهم، وكذلك ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة».
وتمكنت الفصائل السورية التي تدعمها تركيا من السيطرة على مناطق عدة منذ أغسطس (آب) الماضي بعد طرد تنظيم داعش منها وأبرزها جرابلس والراعي ودابق، وأخيراً مدينة الباب التي تمت السيطرة عليها في فبراير (شباط) الماضي.
وتعدّ مشكلة الألغام التي زرعها عناصر تنظيم داعش في شوارع مدينة الباب بريف حلب الشرقي، قبيل انسحابهم منها بعد معارك دامت لأشهر مع فصائل الجيش الحر المدعومة تركيا، من أكبر المشاكل التي تواجه المدنيين في العودة لمنازلهم. وأشارت مواقع تابعة للمعارضة إلى أنّه تم تفكيك ما يزيد على 1700 لغم حتى الآن، فيما انفجرت عشرات الألغام بمنازل المدنيين وشوارع المدينة.
وفي هذا السياق، قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن فصائل «الحر» تواجه صعوبات كبيرة بما يتعلق بموضوع الألغام المنتشرة حتى في الشوارع الفرعية، لافتة إلى أن عناصر «داعش» حرصوا على تفخيخ كل شبر من المدينة. وأضاف: «كما أن عودة المدنيين بأعداد كبيرة إليها يصعّب مهمة الفرق المتخصصة بعمليات تفكيك هذه الألغام ما أدى لمقتل عشرات الأشخاص في الفترة الماضية».
ولم يكتف «داعش» بزرع القنابل في الشوارع، بل نصب أفخاخاً متفجرة داخل المساكن، فربط عناصره مثلاً بعضها بلوحات مفاتيح الكهرباء بحيث تنفجر مع محاولة السكان إعادة الكهرباء لمنازلهم. وتحدث أحمد نصار، أحد العائدين إلى مدينة الباب عن بطء شديد في تفكيك الألغام، حيث لا تزال الشوارع الفرعية في المدينة مغلقة خوفاً من وجود تلك الألغام، مضيفاً أن لغماً انفجر بعائلة أحد أقربائه، وذلك أثناء محاولتهم الدخول إلى بيتهم، الذي أخرجوا منه قبل ثلاثة أعوام. من جهته قال صالح العمر عضو تنسيقية مدينة الباب وضواحيها، إن عملية تفكيك الألغام الظاهرة يقوم بها أشخاص ذوو خبرة بتفجير مقالع الحجارة، بالتعاون مع عناصر الدفاع المدني، لافتاً إلى أن عدد القتلى الذين قضوا جراء انفجار الألغام منذ السيطرة على المدينة وصل إلى نحو الستين وقرابة الأربعين جريحاً.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.