كثف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من هجومه على معارضي النظام الرئاسي الذي سيجري التصويت عليه في الاستفتاء على تعديل الدستور في 16 أبريل (نيسان) الحالي بعد أن أظهرت آخر استطلاعات الرأي تقاربا كبيرا بين معسكري «نعم» و«لا» مع بدء العد التنازلي للاستفتاء.
وواصل الرئيس التركي انتقاداته الحادة لمعارضي التعديلات الدستورية، ولا سيما رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو خلال تجمع حاشد لأنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم في يني كابي بمدينة إسطنبول أمس السبت، بسبب رفضه للنظام الرئاسي وتنظيم حزبه حملة للتصويت ب «لا» في استفتاء 16 أبريل. واتهم إردوغان رئيس حزب الشعب الجمهوري بمحاولة الهروب من تركيا ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، وبالإطاحة برئيس الحزب السابق دنيز بيكال عبر تصوير فيديو يحوى مشاهد إباحية له وبثه عبر الإنترنت.
وقال إردوغان إن تركيا شهدت من قبل 48 حكومة ائتلافية منذ تأسيسها عام 1923 وحتى مجيء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002، وإن البلاد عانت بسبب ذلك من عدم الاستقرار وضعف الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، مشيرا إلى أن كليتشدار أوغلو فشل عندما كان رئيسا لمؤسسة التأمين الصحي في إدارة هذه المؤسسة وتقديم الخدمات اللازمة للشعب التركي.
ومن جانبه، وخلال التجمع نفسه اتهم رئيس الوزراء بن علي يلدريم كليتشدار أوغلو بترويج الأكاذيب حول محاولة الانقلاب الفاشلة في البلاد والزعم بأنها كانت محاولة تحت سيطرة الحكومة، قائلا إنه بذلك يهين أرواح الشهداء وطالبه بالتوقف عن الكذب.
كما كرر إردوغان هجومه على الاتحاد الأوروبي ودوله، و«أنهم لا يعرفون الديمقراطية وأنهم تجمع مسيحي ولذلك ذهب قادته على اختلاف مذاهبهم إلى بابا الفاتيكان وهذا هو سبب رفضهم لانضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد»، داعيا المواطنين الأتراك إلى الرد عليهم في 16 أبريل، كما دعا المواطنين الأتراك في أوروبا إلى التصويت بكثافة لصالح التعديلات الدستورية حيث يجري التصويت بالخارج حاليا.
وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقارب النسب بصورة كبيرة جدا بين المعارضين والمؤيدين للنظام الرئاسي الذي سيتم إجراء استفتاء عليه في 16 أبريل الحالي لتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية رغم الحملة القوية التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وكشف أحدث استطلاع رأي أجرته مؤسسة «جزيجي» عن تقدم مؤيدي التعديلات الدستورية للمرة الأولى بالحصول على 53.3 في المائة من الأصوات في مسح أجرته في أوائل أبريل الحالي. وفي الشهر الماضي وضع مؤسسها مراد جزيجي معسكر الرافضين في المقدمة بنسبة 51.1 في المائة.
وقالت المؤسسة إن إردوغان استفاد من الشعور القومي القوي الذي ظهر بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي فيما تبقى المعارضة ضعيفة في تبني خطاب قوي في هذا الصدد.
كما اعتبر محللون أن هجوم إردوغان الشرس على الدول الأوروبية يصب في إطار الدعاية التي يقوم بها للنظام الرئاسي، بسبب وجود كبير لأنصار الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في أوروبا ويخشى من تأثيرهم على آراء الناخبين الأتراك.
ويشتكي المعارضون للتعديلات الدستورية في حزبي الشعب الجمهوري، وكذلك حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد من قيام عناصر من الشرطة في ملابس مدنية، بتصوير النشطاء في خيام الدعاية الخاصة بهم. واعتبر سيزجين تانريكولو، النائب في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري، أن ما يحدث هو نتيجة للظروف الاستقطابية، التي يغذيها إردوغان قائلا: «إننا نتعرض لضغط كبير».
ولم تعلن الحكومة صراحة أن أي شخص سيصوت بـ«لا» هو إرهابي، إلا أنها أكدت أن جميع الإرهابيين سيصوتون بـ«لا».
ومن الممكن أن يكون مجرد الاشتباه في العمل مع إرهابيين أمرا خطيرا، في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت في تركيا في 21 يوليو عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، التي سيجرى الاستفتاء في ظلها، حيث من الممكن أن تحتجز الشرطة المشتبه بهم لمدة تصل إلى 14 يوما.
وقد وعدت الحكومة معارضي الإصلاح الرئاسي بحملة عادلة. وكان نائب رئيس مجلس الوزراء، نعمان كورتولموش، قال في يناير (كانون الثاني) الماضي: «ستحظى شرعية التعبير بـ(لا) بقدر شرعية التعبير بـ(نعم) نفسه»، مضيفا: «إننا نضمن أن يستطيع الجميع القيام بحملة في ظل ظروف متساوية وحرة» لكن فريق «لا» يقول إن هذا الضمان لم يتم الالتزام به. وتسبب طرح التعديلات الدستورية للاستفتاء في حالة انقسام في البلاد فمعارضوه يخشون من تزايد النزعة السلطوية وجعل مقاليد البلاد كلها بيد رجل واحد، بينما يقول مؤيدوه إنه مطلوب من أجل تعزيز قوة تركيا وتجنيبها الانقلابات السابقة.
ويتوقع مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم فوز التعديلات الدستورية بنحو 56 في المائة وهو ما يقل عن النسبة التي يريدها إردوغان وهي 60 في المائة.
في غضون ذلك، بدأ المواطنون الأتراك المقيمون في كل من كازاخستان، والعراق، ومقدونيا، والبوسنة، وإسرائيل، التصويت على التعديلات الدستورية أمس السبت. وتتوزع مراكز الاقتراع على السفارات التركية وقنصلياتها في عواصم ومدن الدول ويحق لقرابة 3 آلاف ناخب تركي مقيمين في العراق، و2422 في مقدونيا، و2444 في البوسنة، و4914 بإسرائيل، الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء. وكان التصويت انطلق في 6 دول أوروبية تتركز بها الجاليات التركية منذ 27 مارس (آذار) الماضي وحتى اليوم الأحد. ويبلغ إجمالي عدد الناخبين الأتراك في الخارج، مليونين و927 ألف ناخب، لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع التي أقيمت في 1200 ممثلية دبلوماسية تركية لدى 57 دولة. في السياق نفسه، يدخل حظر جزئي لحرية الدعاية للتعديلات الدستورية حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الأحد. وبحسب قرار اللجنة العليا للانتخابات التركية فإن الأحزاب السياسية لن تتمكن من توجيه رسائل نصية أو مقاطع مصورة إلى البريد الإلكتروني والهواتف الجوالة للمواطنين قبل إجراء الاستفتاء بعشرة أيام. كما يحظر على الأحزاب السياسية استخدام وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، لنشر نتائج استطلاعات الرأي أو التوقعات والأبحاث وما شابه ذلك من أمور يمكن أن تؤثر على رأي الناخب.
وستنتهي عملية الدعاية المباشرة للاستفتاء في تمام الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي (15:00 تغ) من مساء 15 أبريل، ويمكن للأحزاب السياسية خلال الفترة المتبقية استخدام لغة أخرى غير التركية خلال حملاتها الانتخابية. كما تسمح لجنة الانتخابات، للأحزاب السياسية بإجراء فعاليات ميدانية وعبر وسائل الإعلام إلى ما قبل 24 ساعة من بدء الاستفتاء.
وفي يوم الاستفتاء يحظر على أي حزب سياسي دعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم لصالحه، من خلال عرض مشاهد مصورة أو البث الحي، أو الخطابات.
إردوغان يكثف حملته على معارضي النظام الرئاسي
مع بدء العد التنازلي للاستفتاء وسط تقارب شديد بين معسكري التأييد والرفض
اتراك في مسيرة في إسطنبول يرفعون أمس شعار نعم لتعديل الدستور (أ.ف.ب)
إردوغان يكثف حملته على معارضي النظام الرئاسي
اتراك في مسيرة في إسطنبول يرفعون أمس شعار نعم لتعديل الدستور (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


