الميليشيات تقصف السكان في «زاهر البيضاء»

التحالف اعترض 10 صواريخ باليستية استهدفت المخا

الميليشيات تقصف السكان في «زاهر البيضاء»
TT

الميليشيات تقصف السكان في «زاهر البيضاء»

الميليشيات تقصف السكان في «زاهر البيضاء»

استهدفت ميليشيات الحوثي وصالح منازل المواطنين في مديرية الزاهر التابعة لمحافظة البيضاء، بعد فشلها في استعادة السيطرة على جبل كساد الاستراتيجي.
يأتي ذلك، بالتزامن مع اعتراض الدفاعات الصاروخية لقوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، فجر أمس (السبت)، أكثر من 10 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الانقلابية تجاه مدينة المخا الساحلية (غربي تعز)، وقالت «العربية.نت» إن طائرات التحالف شنت غارات على منطقة جبل جندلة ومخازن سلاح للميليشيات غرب مدينة بيحان بمحافظة شبوة.
وقال العقيد الركن عبد الله محمد صادق الحميقاني، المتحدث الرسمي للمجلس العسكري بمديرية الزاهر التابعة لمحافظة البيضاء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الجبهة ما زالت مشتعلة إثر محاولة تسلل الميليشيات الانقلابية إلى مواقع المقاومة الشعبية في جبل كساد الاستراتيجي، حيث شنت مجاميع مختلف ومن أماكن شتى هجومها باتجاه الجبل الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية، لكن تم التصدي لهم وتم دحرهم، وهناك قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات الانقلابية لا نمتلك إحصائية بها، لكن بالنسبة للمقاومة الشعبية فهناك جريح واحد، ودون تحقيق أي تقدم لأي من الأطراف غير أن المعارك هي معارك كر وفر».
وأضاف الحميقاني أن الميليشيات عندما تفشل في زحفها نحو مواقع المقاومة الشعبية، تلجأ إلى استهداف المدنيين وقصف منازلهم وخاصة المناطق المجاورة لجبل كساد الذي تريد الميليشيات الانقلابية السيطرة عليه لأهميته الاستراتيجية، لكونه يطل على جميع مواقع المقاومة الشعبية في محافظة البيضاء وليست فقط جبهة الزاهر، وكذلك على ثلاث محافظات، من الجهة الجنوبية أبين، ومن الغربية محافظة لحج، ومن الشرقية والشمالية محافظة البيضاء. وأكد العقيد الحميقاني أن ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية «زرعت الألغام بكثافة في الأماكن التي لا تزال خاضعة لسيطرتها كسياج أمني لها، خوفا من أي تقدم نحوهم من قبل المقاومة الشعبية التي تستعد خلال الأيام القادمة وتعد العدة إن وصل الدعم لاستكمال عملية تحرير ما تبقى من مديرية الزاهر ومن ثم التوجه صوب مدينة البيضاء لتحريرها».
إلى ذلك، شهدت مديريتي السوادية وقيفة، اشتباكات بين المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية، مصحوبة بالقصف العنيف بمختلف الأسلحة، إثر هجوم شنته ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية على مواقع المقاومة في جبهة عبل الوهبية بالسوادية ومنطقة العبل الشواهرة في قيفة رداع.
وبينما تتصدى عناصر المقاومة الشعبية في البيضاء وتحبط هجمات الميليشيات الانقلابية في مختلف الجبهات، قال الناشط السياسي، أحمد الحمزي، وهو من أبناء البيضاء، لـ«الشرق الأوسط» ما زالت الميليشيات الانقلابية تكرر محاولاتها التقدم إلى مواقع المقاومة الشعبية في جبل نوفان بمديرية القريشية بقيفة رداع ومواقع أخرى في آل حميقان، بالتزامن مع هجمات متقطعة في بقية الجبهات مصحوبة بقصف مكثف من قبل الميليشيات الانقلابية على مواقع الجيش والقرى السكنية في مديرية الزاهر، ردا على شن المقاومة الشعبية في جبهة آل حميقان قصفها على مواقع الميليشيات الانقلابية في جبل ضحوة، وكذا قصف آخر استهدف مخزن للدخيرة في مطقة مرداس تتبع الميليشيات الانقلابية.
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية وكعادتها، بعد فشل هجماتها تشن قصفها العنيف بمختلف الأسلحة على الأحياء السكنية ومنازل وممتلكات المواطنين، حيث تركز القصف العنيف على المقاومة في المحصن والغول وكذا مزارع المواطنين في ذي كالب بمديرية القريشة وقرى قيفة رداع». مؤكدا إصابة الطفل صالح حسين سالم الحميقاني، إثر قصف الميليشيات الانقلابية على منطقة العريبة بمديرية الزاهر.
وفي جبهة تعز، حيث ساد الهدوء، لليوم الثاني على التوالي، جبهات القتال المختلفة وخاصة الجبهة الغربية التي حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بإسناد جوي من طيران التحالف، تقدما كبيرا خلال اليومين الماضيين واستعادة مواقع استراتيجية، كثفت الميليشيات الانقلابية قصفها على عدد من قرى مديرية الصلو الريفية، جنوب المدينة، إثر عملية تسلل قامت بها وحدات من اللواء 35 مدرع، جيش وطني، إلى مواقع الميليشيات الانقلابية في الصيار.
وبدوره، قال قائد محور تعز، اللواء ركن خالد فاضل، إن قوات الجيش الوطني عازمة على استكمال تحرير محافظة تعز ودحر الميليشيات الانقلابية منها.
وحث المقاتلين، خلال زيارته إلى الخطوط الأمامية في جبهة الكدحة، غرب تعز، على «المزيد من الثبات والعزيمة ورفع اليقظة وبذل المزيد من الجهد لدحر الميليشيات الانقلابية من المنطقة».
وقال مصدر عسكري إن «قوات الجيش الوطني نفذت عملية تسلل ناجحة لمواقع تمركز الميليشيات الانقلابية في الصيار، فجر السبت، وسقط 5 قتلى من عناصر ميليشيات الانقلاب، وعلى إثرها شهدت الجبهة مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والميليشيات الانقلابية، قتل فيها الجندي جبران عبد الحكيم الحمادي من اللواء 35 مدرع»، وذلك بحسب ما نقل عنه إعلام اللواء 35 مدرع.



الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم