الصين تنغلق على نفسها... لكن بلا ضجة

الخدمات تستحوذ على معظم الاقتصاد بدل الصناعة أو الصادرات

تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
TT

الصين تنغلق على نفسها... لكن بلا ضجة

تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)
تعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام (أ.ب)

«أميركا أولاً» و«بريطانيا أولاً» و«صُنع في الهند»... شعارات قومية غطت سماء ختام 2016 وبداية 2017، وعبرت عن توجهات حكام وحملات انتخابية تهدد النظام العالمي القائم على حرية التجارة. في المقابل، تعترض باقي الدول الكبيرة على تضرر مصالحها من هذه الشعارات، وفي مقدمتها الصين والاتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا... ولكن الواقع يشير إلى أن هذه الدول تصنع تحولا آخر في هيكل اقتصادها دون الاهتمام - أيضا - بمصالح باقي الدول.
مع تباطؤ نمو دول الاتحاد الأوروبي، قامت ألمانيا بتحويل وجهة صادراتها، وأصبحت وجهة صادراتها ومصادر وارداتها خارج الاتحاد الأوروبي، وبعد أن كانت دول مثل فرنسا وهولندا أهم الشركاء التجاريين، حلت الولايات المتحدة والصين وإنجلترا والإمارات محلها.
الصين قاطرة نمو العالم وأهم مصدريه تتحول إلى صناعة الخدمات وتشجيع الطلب المحلي منذ سنوات، فالخدمات تجاوزت حاجز الـ50 في المائة من الناتج الإجمالي في العامين الماضيين، مما يعني أن التصدير أو الصناعة لم يَعُدا فرسي الرهان في الاقتصاد الصيني.
المختلف بين الدول التي يتصدرها «اليمين» الآن والصين، هو أن هيكل هذه الدول يعتمد على طلب محلي قوي من البداية؛ مثل الوضع في الولايات المتحدة وبريطانيا، أو تأخر كبير في متوسط الدخول مثل الهند... أما الصين التي سبقت الهند بكثير وأصبحت تضم طبقة متوسطة كبيرة ومتزايدة، فلا تحتاج لمثل هذه الشعارات المخيفة، بل تحتاج إلى أن تغلق مجالها أمام شركات الخدمات الأجنبية، وأن تقدم نماذج لأثرياء الداخل تحفز المواهب على البقاء ببلادهم والادخار والاستثمار فيها، وأن تحتفظ بالاستثمارات في الأراضي الصينية، لضمان بقاء معدل النمو فوق حاجز 6 في المائة.
ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترمب معالجة العجز التجاري للولايات المتحدة، طالباً من إدارته تحديد البلدان التي تمارس «غشّاً» في القواعد المعمول بها، واقتراح كل التغييرات الضرورية لـ«حماية» الصناعة الأميركية، وهو يقصد دولا محددة؛ منها الصين وألمانيا، وذلك بالتزامن مع عقد القمة المرتقبة بين ترمب ونظيره الصيني تشي جينبينغ في فلوريدا يومي 6 و7 أبريل (نيسان) الحالي؛ حيث إن «اللقاء مع تشي سيكون صعبا جدا. لم نعد قادرين على تحمل عجز تجاري ضخم وخسارة الوظائف»، وفقا لترمب. وبالفعل، فإن أميركا مهتمة بألا تصدر الصين بضائع رخيصة لها، ولكن من قال إن الصين لا تريد ذلك؟
في نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، ضحت الصين بجزء كبير من احتياطاتها النقدية لدعم عملتها المحلية، حيث لا تريد بكين أن تنخفض قيمة اليوان بشكل يطرد الاستثمارات الموجودة في الصين بالفعل، ويحفز المستثمرين على الاستثمار في الولايات المتحدة، التي من المتوقع أن تشهد زيادة قوة الدولار، فيستفيد المستثمر من عائدات زيادة سعر الدولار، بالإضافة إلى عائد الاستثمار نفسه.
وشددت الصين القواعد المتعلقة بنقل رأس المال إلى خارج البلاد في الأشهر الأخيرة، واستهلكت نحو 320 مليار دولار من الاحتياطات العام الماضي. وفيما يخص الإغراق، تتخلى الصين تدريجيا عن صناعة الحديد والصلب، وهي واحدة من أشهر الصناعات المتهمة بإغراق العالم بالصلب الصيني الرخيص. وترى بكين أن إنتاج الصلب الصيني أصبح يفوق حاجة العالم، وبالتالي هي تحاول نقل أكثر من مليوني وظيفة من هذا القطاع لقطاعات أخرى تخدم زيادة الطلب المحلي وليس حركة الصادرات، مما يعني أن الصين تحاول بشكل جدي تغيير العنوان الرئيسي لاقتصادها من «دولة الصادرات الرخيصة» عن طريق رفع قيمة العملة وإضعاف كبار المُصدرين، إلى دولة «الطلب المحلي القوي»، ولكن من دون ضجيج، وهذا لأنها لا تستبدل بسلعة مستوردة سلعة محلية، بل تستبدل بخدمة مستوردة خدمة محلية، وبمستهلك مستورد مستهلكا محليا.
وتعتزم الصين خفض طاقة إنتاج الصلب 50 مليون طن، وطاقة إنتاج الفحم أكثر من 150 مليون طن هذا العام، حسبما ذكرت هيئة التخطيط الرئيسية مع تعزيز بكين جهودها لحل مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة.
وقالت سلطات الجمارك الصينية إن واردات الصين ارتفعت بنسبة 1.38 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفي الفترة نفسها، تراجعت الصادرات بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي لتصل إلى 1.120 مليار دولار، وقد سجلت الصين عجزا في الميزان التجاري بلغ 15.9 مليار دولار.
يذكر أن هذه أول مرة منذ 3 أعوام تتجاوز فيها واردات الصين صادراتها. وهذا لا يرجع إلى نمو الواردات بشكل كبير فقط، ولكنه يوضح أن الصين لم تعد تهتم بالشكل الكافي بأن تغرق صادراتها العالم؛ كما كانت تفعل في السابق.
في المقابل، لا تعتزم بكين التخلي عن دعمها التوجيهي للاقتصاد، ولو أدى ذلك إلى زيادة العجز، وستستثمر هذه السنة 355 مليار يورو في مشاريع سكك الحديدية والطرقات العامة والمجاري المائية، ولكن هذه الاستثمارات، كما هو واضح، تحسن من أوضاع الطلب الداخلي.
في نهاية مارس (آذار) الماضي، قلص بنك الشعب (المركزي) الصيني السيولة النقدية في النظام المصرفي الصيني من خلال وقف عمليات سوقية مفتوحة تعرف باسم «اتفاقية إعادة الشراء»، حيث تتبنى الصين خلال العام الحالي سياسة نقدية «حكيمة ومحايدة». ورغم معدلات النمو المرتفعة التي شهدتها الصين خلال أكثر من 40 عاما، فإن الحكومة قررت أن تقف السياسات النقدية على الحياد؛ لا تضعف الطلب المحلي ولا تقويه، في حين تعمل سياسات الصناعة والتجارة على تقويته.
وظهرت دراسة خاصة لنشاط المصانع الصينية مطلع الأسبوع الحالي تشير إلى تباطؤ النمو بقطاع الصناعة في الصين، في تناقض مع تقارير رسمية أشارت إلى تسجيل أسرع وتيرة للنمو منذ نحو 5 سنوات. وتراجع مؤشر «كايشين إنسايت لمديري المشتريات» في البلاد بنسبة 51.2 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ51.7 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، ومقارنة أيضا بارتفاع وصل إلى 53.4 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الأبرز منذ 17 شهرا. وتراجعت معدلات النمو في المخرجات وإجمالي الطلبات الجديدة وأسعار المدخلات والمخرجات عن الشهر الماضي. وزادت مبيعات الصادرات الجديدة بوتيرة هي الأضعف منذ 3 أشهر، حيث تراجعت إلى 51.9 في المائة، من 53.8 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي، طبقا للتقرير.
وقال تشونغ تشينغ شينغ، مدير تحليل الاقتصاد الكلي في مجموعة «سي إي بي إم» البحثية الاستثمارية المستقلة: «بشكل عام، واصل الاقتصاد الصناعي الصيني تحقيق تحسن... لكن بدأت مؤشرات الضعف في الظهور، قبل الربع الثاني». وتركزت دراسة «كاشين» بشكل كبير على الشركات الصغرى، التي تتجه للتصدير، بينما يستهدف المؤشر الرسمي الشركات الحكومية الكبرى. وكان المؤشر الرسمي للاتحاد الصيني للوجستيات والمشتريات قد سجل نموا قيمته 51.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، وهو الأعلى منذ أن سجل المؤشر نموا بنسبة 53.3 في المائة عام 2012. وحتى فيما يخص الاستثمارات الخارجية، ورغم اتفاق كثيرين على أن الصين تتوسع عبر «طريق الحرير» وبنك التنمية (الخاص بدول «بريكس»)، و«البنك الآسيوي للبنية التحتية»، فإن حوارا مع «ك.ف. كاماث»، رئيس بنك التنمية الجديد الأسبوع الماضي، نقل صورة مختلفة، فقد أوضح أن البنك يخطط لجمع ما بين 300 و500 مليون دولار من خلال إصدار سندات مقومة بالروبية الهندية في النصف الثاني من العام، وهذا بعد أن باع البنك سندات خضراء مقومة باليوان الصيني بقيمة 435.5 مليون دولار في سوق بين البنوك بالصين العام الماضي.
وتقول «رويترز» إن تأسيس «البنك الآسيوي لاستثمارات البنية التحتية» أثار تساؤلات بشأن جدوى بنك التنمية الجديد، وحدا ببعض المعلقين لإلقاء الشكوك بخصوص التزام الصين تجاه البنك، بيد أن كاماث قلل من أهمية تلك المخاوف، وقال: «نشعر بأقصى قدر من الترحاب في الدولة المضيفة. تلقينا أكبر دعم من الصين من أجل الوصول إلى حيث نحن الآن... نحقق نموا بأقصى سرعة ممكنة... لا نجد أي معوقات».



تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».


العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
TT

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)
اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي (نحو 166 مليار دولار)، مع تسجيل عجز يتجاوز 40 تريليون دينار، وفق مشرِّعين مطَّلعين على مشروع الموازنة.

واستضافت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، يوم الثلاثاء، وزير المالية فالح الساري، لمناقشة مشروع قانون موازنة 2027، تمهيداً للتصويت عليه، وفق وكالة الأنباء العراقية (واع).

وقال مشرِّعون مطلعون على مشروع الموازنة -حسب «رويترز»- إن الحكومة افترضت سعر النفط عند 58 دولاراً للبرميل، عند إعداد تقديرات موازنة العام المقبل، في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتمويل الإنفاق العام.

وحسب البيانات التي أوردتها «واع»، يبلغ الإنفاق المتوقع نحو 152.6 مليار دولار، من بينها 38.2 مليار دولار ضمن نموذج للإنفاق قائم على البرامج والأداء، بالتنسيق مع البنك الدولي.

وتطالب حكومة إقليم كردستان العراق بحصة تبلغ 14 في المائة من الموازنة الاتحادية، في إطار المناقشات المتعلقة بتوزيع الإنفاق والإيرادات بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

ويأتي إعداد موازنة 2027 في وقت يواجه فيه العراق تحدي الموازنة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط، في ظل حساسية المالية العامة تجاه تقلبات أسعار الخام.


صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي، في ظل ازدياد الضغوط السكانية وتصاعد التحديات الناجمة عن المنافسة من الصادرات الصينية.

وصرّح كارلوس مولاس-جرانادوس، خلال مؤتمر نظمه الموقع الإخباري المالي «بورتفوليو»، بأن توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط لمنطقة وسط وشرق أوروبا تراجعت إلى متوسط 2.5 في المائة بحلول عام 2026، مقارنةً بنحو 5 في المائة قبل انضمام دول المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي، وفق «رويترز».

وأضاف: «أصبحت توقعات النمو أقل إيجابية، كما أن الفترة اللازمة لردم فجوة التقارب مع أوروبا الغربية أصبحت أطول بكثير».

وتابع: «لا يمكن توقع أن تنمو المنطقة بالسرعة نفسها خلال السنوات المقبلة ما لم تعزز إمكاناتها للنمو، ولن يكون تحقيق ذلك سهلاً».

وأشار إلى أن مساهمة المنطقة في النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تراجعت إلى 27 في المائة خلال الفترة من 2020 إلى 2026، مقارنةً بـ30 في المائة قبل جائحة «كوفيد-19»، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع آفاق الصادرات الألمانية، باعتبار ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لدول وسط أوروبا.

وأكد مولاس-جرانادوس ضرورة مواصلة دول المنطقة تنويع تجارتها بوصفها محركاً للنمو، والتصدي للتراجع السكاني من خلال زيادة مشاركة الشباب والنساء وكبار السن في سوق العمل، إلى جانب تسريع الابتكار وتعزيز الجاهزية في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما دعا دول المنطقة إلى تحويل قطاعات الطاقة والمناخ والدفاع إلى محركات جديدة للنمو، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الموردين الأميركيين أو الكوريين الجنوبيين في شراء المعدات، في ظل ازدياد الإنفاق على قطاع الدفاع.

وأضاف أن الميزانية المقبلة للاتحاد الأوروبي قد تتيح للمنطقة أيضاً فرصة لإعادة صياغة نموذج النمو الاقتصادي.