مع نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انتهت فترة مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم السابق بقيادة أحمد عيد، ليتم انتخاب اتحاد سعودي جديد برئاسة عادل عزت.
ومنذ ذلك التاريخ مضت قرابة 90 يوماً في عهد الاتحاد الجديد الذي باشر كثير من القضايا مثل قضية اللاعبين محمد العويس وعوض خميس، بالإضافة إلى قيامه بإعادة هيكلة اللجان للاتحاد السعودي لكرة القدم وزيادة عقود الرعاية للمنتخب السعودي، ومواصلة تصدر المنتخب السعودي لمجموعته في التصفيات النهائية لنهائيات كأس العالم.
وتبدو هناك كثير من النقاط الجدلية في منهجية عمل اتحاد الكرة، ففي الشأن الاستثماري، أبدى المتخصص بالتسويق الرياضي خالد الربيعان استغرابه من أن يتم إعادة هيكلة إدارية للاتحاد السعودي للكرة القدم دون إنشاء لجنة للتسويق، حيث قال: «كنتُ أتوقع بشكل شخصي إنشاء لجنة خاصة بالتسويق والاستثمار الرياضي، فهو العمود الفقري لأي اتحاد كرة قدم يعرف أن الرياضة صناعة، ويؤمن بمفاهيم مثل الاقتصاد الرياضي، ومداخيل الاستثمار في الرياضة، وما تسهم به بكثافة وقوة كبيرة في حركة الرياضة، لكن هذه اللجنة لم يتم إنشاؤها».
وأوضح الربيعان أن «وجود إدارة من عدة أفراد للتسويق والاستثمار الرياضي في الاتحاد أمر جيد، ويحقق نتائج (جيدة)، ولكنه لا يصل بنا لنتائج (مبهرة) كما نرى بالرياضة الأوروبية مثلاً»، ويضيف: «وجود مثل هذه اللجنة، بأفراد مبدعين وكوادر مميزة في عملية الاستثمار والتسويق الرياضي كان سيحدث نقلة جبارة في مسيرة هذا الاتحاد الذي عليه آمال وتطلعات كبيرة نجح فيها حتى الآن بشكل جيد جداً».
واستدلّ بموقع الاتحاد السعودي لكرة القدم حيث ما زال كما هو بنفس التصميم ودون وجود الرعاة فيه أسوة بمواقع الاتحادات الأخرى، التي تضمن لها مواقعها الإلكترونية مداخيل جيدة بحسب وصفه، وعن حسابات الاتحاد السعودي لكرة القدم في وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً «تويتر»، يقول الربيعان: «رغم عدد المتابعين الذين قاربوا على 200 ألف متابع، فإن الحساب أغلبه أخبار لمباريات ونتائج الأندية في مسابقات الدوري والكأس»، مبيناً أن هذا عكس أغلب حسابات الاتحادات الأوروبية التي تبث أخبار المنتخب، وتسوق له ولاتحاد الكرة بكلمات دقيقة وتغريدات حيوية.
ويرى الربيعان أن أداء الاتحاد السعودي لكرة القدم تسويقياً خلال الـ90 يوماً الأولى جيد، موضحاً أنه تم استغلال نجاح المنتخب السعودي في مشوار التصفيات بشكل جيد من الناحية التسويقية عبر ثلاثة عقود رعاية في مدة 90 يوماً فقط، ليصبح عدد رعاة المنتخب الآن 7 رعاة إجمالاً، وهذه نقطة مضيئة في تاريخ هذا الاتحاد بحسب حديثه.
وتطرق الربيعان إلى عدم وجود هوية للاتحاد السعودي قائلاً: «الهوية التسويقية... وما أدراك ما الهوية! مضت ثلاثة أشهر دون التلميح إلى أبسط أبجديات التسويق وهي الهوية، حيث ما زلنا نعتمد على شعار قديم لا يواكب المرحلة بجميع تفاصيلها»، ويقيِّم الربيعان المحصلة التسويقية في النهاية بأنها جيدة، وليست مبهرة، مقدِّماً النصيحة للاتحاد السعودي لكرة القدم قائلاً: «عليكم بإدارة للتسويق والاستثمار الرياضي... تعمل بكوادر مبدعة... وبفكر جديد، ومثقف بالتجارب الأجنبية في هذا المجال».
واستغرب الربيعان عدم إعلان القيمة المالية للإعلانات قائلاً: «أغلب الاتحادات الكبرى تعلن عن قيمة عقود الرعاية والشراكة، لأنه بناءً على هذا الرقم يتم التقييم، وإدراج هذه الرعاية ضمن التجارب الناجحة أم لا»، مستدلاً بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عندما أعلن عن قيمة عقد رعاية قميصه وظهر الرقم في جميع وسائل الإعلام ومنها شبكة «BBC» التي أعلنت الرقم بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني، وهذا الأسبوع أبرم الاتحاد الإنجليزي رعاية مع سلسة مطاعم عالمية للبيتزا، وظهرت قيمة الرعاية للجميع، بقيمة 24 مليون جنيه إسترليني، في أشهر الصحف الإنجليزية.
وعن كثرة الرعايات، وهل يبدو ذلك مؤشراً جيداً أم لا، قال الربيعان: «الكثرة مطلوبة، فالاتحاد الألماني له أكثر من 12 راعياً، والبرازيلي له 13 راعياً، والإسباني 10، ولكن «يجب أن تقترن الكثرة بالقيمة المادية، وضخامة اسم الشركاء والكيانات الراعية»، مبيناً أهمية القيمة المادية والمعنوية لهؤلاء الرعاة.
ويضيف: «نريد راعياً واحداً فقط ضخماً وعالمياً بدلاً عن عشرة رعاة يكونون هم المستفيدين من المنتخب بالدرجة الأكبر»، ولا نريد أيضاً أن يتحول المنتخب لمهرجان أو فعالية إعلانية لتحسين مكانة بعض الكيانات التجارية على حساب منتخب عريق، وله تاريخ كالأخضر السعودي، بحسب وصفه.
وفي ختام حديثه قال: «الكثرة التي لا لزوم لها في ملف الرعاة تحديداً لا تعني شيئاً دون مقابلة ذلك باستفادة للاتحاد والمنتخب، فأحد أندية الدرجة الخامسة البرازيلية دخل موسوعة (غينيس) في عدد الرعايات متفوقاً على كل أندية العالم! 50 علامة تجارية على القميص! ولكن ماذا قدم هؤلاء للنادي؟! أحد الرعاة تم وضعه على القميص لأنه قدم 4 دراجات للنادي لبيع تذاكر المباريات عليها».
وفي الجانب القانوني وعن قضيتَيِ اللاعبين محمد العويس وعوض خميس وتشكيل لجان لهذه القضايا على الرغم من وجود لجنة الاحتراف، يشدِّد مسلي آل معمر على أهمية وجود عنصرين مهمين، وهما التشريع، أي اللوائح، والجانب الآخر اللجان أو الجهات التنفيذية التي تطبِّق هذه اللوائح، مبيناً أنهم ما دام هذان العنصران موجودين فيجب عدم تشكيل لجان، فالقضية الاحترافية إن كانت للجنة الاحتراف تحال إليها واللوائح موجودة والأمر ينطبق على بقية اللجان، موضحاً أنه في حال كان هناك خلاف بين الطرفين فإن هناك مرجعية وهي مركز التحكيم الرياضي.
ويؤكد آل معمر: «العملية سهلة وواضحة وأستغرب على أي أساس تم تشكيل لجان لدراسة قضايا، وكيف قبلت اللجان المختصة بمثل هذه التدخلات»، وزاد قائلاً: «لا يمكن أن نشكل لجنة في قضية عوض خميس أو محمد العويس وبعد فترة تأتي قضايا مشابهة ولا نشكل لها لجنة»، ويعتقد آل معمر حسب تحليله أن تشكيل اللجان هو تهدئة وتمييع لدخول القضايا في فترة مباريات المنتخب في ظل إعطاء اللجان فترة زمنية لبعد مباريات المنتخب، ويرى آل معمر عدم منطقية الأمر وكأن القضايا ستجعل المنتخب السعودي يفوز أو يخسر.
وعن دمج اللجان مثَّل دمج لجنة المسابقات والاحتراف في لجنة واحدة يوضح آل معمر قائلاً: «لجنة الاحتراف فقدت كثيراً من مهامها بعد تشكيل لجنة فض المنازعات، ففي السابق كانت لجنة الاحتراف تنظر في النزاعات، ولكن بعد تشكيل لجنة فض المنازعات أصبح دور لجنة الاحتراف (الدور الرقابي) لأكثر من جهة قضائية»، واستدل بالفترة السابقة قائلاً: «فقد كانت في السابق جهة إدارية قضائية بعكس الآن، فالآن معنية بالاحتراف ولوائحه وتسجيل بعض الإجراءات المعينة»، مبيناً أن حجم لجنة الاحتراف الآن هو حجمها الطبيعي، وعليها تطوير لوائح الاحتراف لتوضيحها بشكل أكبر وإيجاد حلول لمشكلات الكرة السعودية من الجانب الاحترافي.
وعن مركز التحكيم الرياضي، يرى آل معمر أنه «بمثابة إنقاذ للرياضة السعودية، وكان من المفترض تأسيسه قبل 20 أو 15 سنة، كجهة استئناف، مؤكداً أن وجوده يعتبر وسيلة ضغط لكل لجان الاتحاد السعودي»، فالقرارات المرتجلة بحسب وصفه لن تجد مكان لها «لأنه أصبح هناك جهة استئنافية مستقلة لديها محكمون لهم باعُهُم ولن نرى قرارات مستقبلاً مثل ألتون وسعيد المولد صدرت دون لوائح ونصوص قانونية، لأن ذلك سينكشف أمام التحكيم الرياضي».
ومن الجانب التحكيمي، وعن رفع عدد الطواقم إلى 8 طواقم وتعيين مرعي العواجي رئيساً للجنة الحكام إلى نهاية الموسم، والاستعانة بالحكم الإنجليزي مارك كلاتنبيرغ مديراً لدائرة التحكيم، يعتقد عبد الرحمن الزيد، الحكم الدولي السابق ورئيس لجنة الحكام سابقاً، أن هناك خطوات متسارعة من قبل الاتحاد السعودي، ولكن ما زال الوقت مبكراً للحكم على هذه الخطوات.
وتمنى الزيد لو تم إعطاء الحكم مرعي العواجي وقتاً أطول، وعلى سبيل المثال تمنى إعطاءهم فرصة عام واحد، وبعد ذلك يتم الحكم عليهم، لأن من الصعب الحكم على عملهم في ثلاثة أشهر، وهي الفترة المتبقية على نهاية الموسم فمن الصعب أن يجنوا ثمارَ ما عملوا، وعن تعيين الحكم الإنجليزي مارك كلاتنبيرغ يعتقد الزيد أنه ما زال الحكم مبكراً على الحكم رغم أن بوادره طيبة، كونه حكم النهائي، وحضر ورشة عمل، متمنياً أن يستمر في ذلك.
وعن رفع الطواقم التحكيمية الأجنبية إلى 8 طواقم، يوضح الحكم الدولي السابق أنها من أجل رفع الضغوط على لجنة التحكيم وإتاحة الفرصة للجنة الحكام للعمل من القاعدة، كون دوري جميل أصبح يديره بشكل شبه كامل الطواقم الأجنبية، مبيناً أهمية العمل على حكام الفئات السنية ودوري الدرجة الثانية لتفريخ حكام المواسم المقبلة.
وطالب الزيد الاتحاد السعودي لكرة القدم بصرف مستحقات الحكام المتأخرة كون تأخُّر صرفها يؤدي إلى إحباط الحكام وستكون دفعة معنوية للحكام، مستدلاً بما تفعله الأندية قبل المباريات المهمة حيث تقوم بسداد رواتب للاعبين من أجل تحفيزهم.
ويقول الصحافي صالح الحمادي إنه من الجيد أن المنتخب السعودي كانت أموره جيدة في التصفيات النهائية، وهي من أهم الأشياء للاتحاد الجديد والوصول إلى كأس العالم، ويرى الحمادي أنه ليس شرطاً أن تحكم بعد ثلاثة أشهر أو ستة أشهر، ويقول: «في اعتقادي الشخصي أن العمل الجيد المتميز يحتاج إلى وقت أكثر بكثير ممن يروج لتسعين يوماً». ويعتقد الحمادي أن ربط العمل بتسعين يوماً رؤية ضيقة ناقصة؛ فمن الممكن أن تنجح وتقدم عملاً مبهراً بتسعين يوماً، وبعد ذلك تخفق في البقية. ويرجو الحمادي ألا تكون معياره التقييم هي التسعين يوماً.
وطالب الحمادي منحهم موسماً كاملاً «وبعد نهاية الموسم الأول نبدأ في التقييم»، مبيناً أنهم يحتاجون إلى وقت أطول في ظل التَرِكة الكبيرة من قبل الاتحاد القديم والفوضى العارمة السابقة، مؤكداً أن موسمين للاتحاد السعودي الجديد سيعطيانهم رؤية أوضح وأوسع.
قضايا مالية وقانونية تخيم على الأيام الـ90 الأولى لاتحاد الكرة الجديد
«الشرق الأوسط» تسلط الضوء على أبرز المصاعب التي واجهتها إدارة عزت
عادل عزت وأعضاء الإدارة الجديدة لاتحاد الكرة السعودي اصطدموا بقضايا حساسة في بداية تكليفهم («الشرق الأوسط»)
قضايا مالية وقانونية تخيم على الأيام الـ90 الأولى لاتحاد الكرة الجديد
عادل عزت وأعضاء الإدارة الجديدة لاتحاد الكرة السعودي اصطدموا بقضايا حساسة في بداية تكليفهم («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




