أفكار لرحلات «كروز» صيفية

إبحار فاخر من الكاريبي إلى مدن «المتوسط» التاريخية

سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل
سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل
TT

أفكار لرحلات «كروز» صيفية

سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل
سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل

مع بداية فصل الربيع يبدأ التفكير في رحلات الصيف السياحية التي تغطي كل أنحاء العالم تقريباً. ويوفر قطاع سياحة الكروز للسائح هذا العام وجهات سفر جديدة ومتعددة يمكن أن يغطيها في رحلة واحدة بينما هو يستمتع بإقامة فاخرة على سفينة بها خدمات تماثل فنادق الـ5 نجوم. الرحلات المتاحة هذا الصيف تأخذ السائح عبر مناطق بحرية ساحرة مثل مجموعة جزر البحر الكاريبي أو إلى ألاسكا وبحر الشمال، أو تتيح له استكشاف البحر المتوسط ما بين المدن التاريخية فيه وموانئ جنوب أوروبا.
وتجمع رحلات الكروز بين المغامرة والاسترخاء، كما توفر المشاهد الرائعة أثناء الرحلات وفي الوجهات التي تصلها. ويستمتع السائح بالرحلة نفسها قدر استمتاعه بالوجهة السياحية. وتوفر سفن الكروز كل ملامح الفخامة من حمامات سباحة إلى أركان لتناول الطعام في الهواء الطلق. وهي تماثل الواحات الوادعة التي تتهادى بين ميناء وآخر. ويمكن فيها الاستمتاع بخدمات متنوعة من حمامات البخار، والمساج، واليوغا أثناء الرحلة.
وعندما يحجز السائح مكانه على إحدى سفن الكروز فإن معظم الخدمات المتاحة عليها تكون مجانية أثناء الرحلة. وتشمل هذه الخدمات تذكرة ذهاب وإياب بالطائرة من موقع السائح إلى موقع بداية الرحلة، وهناك خيارات للكثير من مواقع بداية الرحلات بلا تكاليف إضافية.
كما توفر بعض السفن شرفات خاصة لكل مقصورة ركاب مع خدمات للمقصورة طوال 24 ساعة لمن يريد تناول الإفطار في المقصورة أو البقاء فيها لوجبة العشاء. وتغطي التكاليف كل المشروبات مع الوجبات، كما يختار الضيف أن يتناول طعامه في الكثير من المطاعم المنتشرة على السفينة بلا تكلفة إضافية.
وتتوفر على متن السفن الحديثة إمكانية الاتصال المجاني بالإنترنت، كما يمكن تناول الشاي والقهوة مجانا في أي وقت. وتغطي التكاليف أيضاً رحلة استكشافية بدليل محلي في معظم المواقع التي تصل إليها السفينة أثناء رحلتها.
من الخدمات الأخرى التي تشملها تكاليف الرحلة مجموع من المحاضرات عن وجهات سفر السفينة والعروض المسائية للترفيه، بالإضافة إلى حضور دار السينما والمسرح على السفينة. وتتكفل التكاليف أيضاً بالبقشيش للعاملين على السفينة حتى لا يضطر المسافر إلى حمل نقود معه.
وتذهب بعض الشركات إلى تقديم رحلات غير معتادة لدى الوصول إلى وجهات السفر مثل الطيران بطائرة هليكوبتر فوق المسطحات الجليدية في ألاسكا أو استعراض شاطئ الريفييرا الفرنسي من البحر بركوب يخت فاخر. ومثل هذه الخدمات الاختيارية تكون بتكاليف إضافية.
ويتم تجهيز المقصورات بحمامات خاصة ملحقة بها تشمل «الدوش» بالماء المضغوط ومرايا وأرضية مسخنة. وهي مقصورات معزولة صوتيا لتوفير الهدوء التام ليلاً، كما أن ديكوراتها هادئة وبها الكثير من أماكن التخزين وأجهزة تلفزيون مسطحة يمكن مشاهدة قنوات الأفلام عليها.
وفي أحدث رحلات الكروز لعام 2017 لا يتقيد الضيف بمواعيد محددة لتناول الطعام أو بزي رسمي في المطاعم، حيث يكفي قميص عادي أو الزي الوطني. ويختار السائح من قائمة طعام متنوعة ومختلفة يوميا، ويختار ما بين الجلوس في المطعم الرئيسي أو أي من المطاعم المنتشرة حول السفينة، ومنها ما هو حول حمام السباحة أو يتخصص في وجبات معينة. ويجلس الضيف في الموقع الذي يروق له ومع أي عدد من رفاق الرحلة. كما يمكن في المناسبات الخاصة طلب غرف خاصة لتناول الطعام فيها ببعض الخصوصية، وهي ما بين 9 و10 أفراد وتدخل أيضاً ضمن تكلفة الرحلة.
ويختار السائح من بين الكثير من الوجهات السياحية التي يفضلها ولكل منها تكلفة مختلفة وتوقيت معين، وهذه بعض النماذج لرحلات الكروز الصيفية والخريفية المتاحة هذا العام:
> جولة في موانئ ألاسكا: وهي تبدأ في شهر مايو (أيار) هذا العام وحتى شهر أغسطس (آب)، وتستمر الرحلات لمدة 11 يوما تتخللها 7 رحلات استكشافية، وتبلغ التكلفة للفرد الواحد نحو 4900 دولار. وهي تبدأ من ميناء فانكوفر الكندي بالإبحار شمالاً إلى ألاسكا. وتستعرض الرحلة بعض مجاهل المنطقة القطبية الشمالية، ويكتشف المسافر أنها مليئة بالحياة البرية من الحيتان إلى الدببة القطبية وأسود وكلاب البحر.
وفي اليوم الأول يتم استقبال السائح في مطار فانكوفر ونقله إلى السفينة، وبعد يومين من الإبحار شمالا بموازاة الساحل الكندي الغربي تصل السفينة إلى ميناء كيتشكان داخل ألاسكا الذي يقع في ظل تلال خضراء وساحل مرصع بسفن الصيد. ويعرف الميناء بأنه عاصمة السالمون في العالم. وتتاح رحلة بحرية بزورق صيد لاستكشاف المنطقة ضمن تكلفة الرحلة أو اختيار رحلات أخرى بتكلفة إضافية تشمل رحلة استكشاف بالطائرة أو زيارة غابات تونغاس وهي أكبر محمية غابات أميركية.
ثم تنطلق السفينة بعد ذلك إلى جزيرة سيتكا في ألاسكا التي كانت مركزاً تجارياً في السابق ولها تاريخ روسي يعود إلى عام 1700. وبعد استكشاف الجزيرة تستأنف السفينة رحلتها إلى جونو عاصمة ألاسكا التي يمكن الوصول إليها فقط بالطائرة أو عن طريق البحر. ويمكن التجول في المدينة أو الذهاب في رحلة استكشاف بحرية أو صعود التلال القريبة بالترام.
ثم تنطلق السفينة في اليوم السادس إلى سكاغواي التي كانت تاريخيا مقرا للباحثين عن الذهب في المناطق المحيطة. ومنها يمكن الذهاب في رحلة قطار إلى قمة الجبال القريبة أو في رحلة بحرية. وتغطي الأيام الخمسة الباقية عدداً من موانئ ألاسكا تنتهي في ميناء سيوارد حيث تنتهي الرحلة بالعودة من مطار المدينة.
> بحار الفايكنغ: وهي رحلات تبدأ في شهر يونيو (حزيران) وحتى سبتمبر (أيلول) هذا العام، وتستمر لمدة أسبوعين يتخللهما 11 رحلة استكشافية وتبلغ تكلفتها ثلاثة آلاف دولار للفرد الواحد. وتشمل الرحلة الكثير من مدن شمال أوروبا المعروفة وتبدأ من ستوكهولم، حيث يتم استقبال السياح في المطار ونقلهم إلى السفينة، ثم البقاء لمدة يومين لاستكشاف العاصمة السويدية. وتبحر السفينة في اليوم الثالث إلى هلسنكي في فنلندا، حيث يتم استكشاف المدينة والتسوق فيها مع إمكانية التجول بالدراجات الهوائية في شوارعها قبل أن تتوجه الرحلة إلى روسيا وميناء سان بطرسبورغ. وتبقى السفينة يومين في الميناء حيث يتم ترتيب رحلات استكشاف لمعالم المدينة.
وتتوجه السفينة بعد ذلك إلى ميناء تالين في استونيا ويعود تاريخها إلى العصور الوسطى. وهناك يمكن التجول في المدينة القديمة المصنفة تراثيا من منظمة اليونيسكو. ويدخل ضمن تكاليف الرحلة جولات بالدراجات أو دورات اختيارية لصناعة الشيكولاته في أحد مصانع المدينة. وبعد رحلة بحرية لمدة يومين في البحر البلطيقي تصل السفينة إلى ميناء غدانسك البولندي، وهناك يمكن زيارة ميدان التضامن الذي أشعل ثورة العمال في بولندا. وتغطي الجولة أيضاً بعض القلاع التاريخية في المدينة.
ومن بولندا تنطلق الرحلة بعد ذلك إلى برلين ثم كوبنهاغن والبورغ في الدنمارك ثم ستافنجر وبرغن في النرويج حيث تنتهي الرحلة بالعودة من مطار المدينة.
> جزر البحر الكاريبي: وتبدأ الرحلات من شهر أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية العام وتستمر لمدة 11 يوما تتخللها تسع رحلات استكشافية وتتكلف الرحلة 3150 دولاراً للفرد الواحد. وتبدأ الرحلة من سان خوان عاصمة بورتوريكو حيث تبقى السفينة في الميناء لليوم التالي لمنح السياح فرصة استكشاف المدينة من الشوارع التاريخية إلى الشواطئ الرملية التي تمتد عليها المطاعم والمقاهي البحرية. وتبقى السفينة في اليوم التالي في بورتوريكو حيث تزور ميناء سان خوان التاريخي على جانب المحيط الأطلنطي للجزيرة. ويرى السياح بعض المعالم التاريخية من الحقبة الإسبانية في الجزيرة في القرن السابع عشر بما في ذلك قلعة سان فيليبي ديل مورو. ويمكن اختيار زيارة للغابات الاستوائية لعدة ساعات.
في اليوم الثالث تذهب السفينة إلى ميناء تورتولا في الجزر العذراء البريطانية ويستقل السياح حافلة تطوف بهم في أنحاء المنطقة التي تتكون من الجبال والبحيرات والمشاهد الرائعة. ثم تواصل الرحلة مسارها إلى ميناء سان جون في انتيغا التي تضم 365 شاطئا لكل يوم من أيام العام، ويتمتع السياح بالاسترخاء على أحد الشواطئ أو الانضمام إلى رحلة استكشاف للجزيرة.
وتنطلق الرحلة بعد ذلك إلى جزر سان لوتشيا ثم باربادوس وغوادالوب وسان كيتس وسان مارتن وسان توماس قبل العودة إلى سان خوان في بورتوريكو. ولكل جزيرة من هذه الجزر هويتها الخاصة ومشاهدها الخلابة مما يجعل الكروز الكاريبي أحد أفضل الخيارات المتاحة لفصلي الخريف والشتاء المقبلين.
ولمن يفضل وجهات الإبحار القريبة هناك أكثر من خيار لرحلات كروز في البحر المتوسط يركز بعضها على المدن التاريخية والبعض الآخر على غربي البحر المتوسط.
> تغطي رحلات كروز شرقي المتوسط الكثير من المدن التاريخية بداية من روما وهي تستمر لمدة 15 يوما وتشمل تسع رحلات استكشافية تبدأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام. وهي أيضاً من الأقل تكلفة بين رحلات الكروز حيث يدفع الفرد الواحد 2500 دولار تغطي كل تكاليف الرحلة.
ومن معالم هذه الرحلة البقاء في روما لمدة يومين مع رحلة استكشافية لآثار المدينة الرومانية ثم الإبحار إلى نابولي وقضاء يوم في المدينة أو الذهاب في رحلة اختيارية إلى آثار مدينة بومباي التي دمرها قديماً انفجار بركان. وتصل الرحلة بعد يومين من الإبحار إلى جزيرة كريت. وتشمل الرحلة المرور على ليماسول في قبرص ورودس وميكونوس في اليونان قبل نهاية الرحلة في أثينا والسفر منها بعد قضاء يوم كامل فيها.
ولمن يفضل التوجه إلى غرب البحر المتوسط يمكنه أن يتوجه من روما على سفينة كروز أخرى إلى فلورنسا، ثم مونت كارلو، ثم سان تروبيه، وميناء مرسيليا، وبعدها إلى برشلونة حيث تنتهي الرحلة وهي من أقصر رحلات الكروز (ثمانية أيام) وتشمل معالم أوروبية جنوبية راقية.



ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.