رحيم ستيرلينغ: الناس لا تحبني لكنني لست منزعجاً

نجم مانشستر سيتي يرفض أن يكون مجرد رقم في فريقه بل واحد من أفضل لاعبي العالم

ستيرلينغ وجد دعماً كبيراً من غوارديولا في سيتي - رحيم ستيرلينغ أثبت أنه يملك موهبة تفوق عمره الصغير - ستيرلينغ حقق أمنيته باللعب لإنجلترا  وكان يأمل في أن يراه والده في مرحلة التألق (رويترز)
ستيرلينغ وجد دعماً كبيراً من غوارديولا في سيتي - رحيم ستيرلينغ أثبت أنه يملك موهبة تفوق عمره الصغير - ستيرلينغ حقق أمنيته باللعب لإنجلترا وكان يأمل في أن يراه والده في مرحلة التألق (رويترز)
TT

رحيم ستيرلينغ: الناس لا تحبني لكنني لست منزعجاً

ستيرلينغ وجد دعماً كبيراً من غوارديولا في سيتي - رحيم ستيرلينغ أثبت أنه يملك موهبة تفوق عمره الصغير - ستيرلينغ حقق أمنيته باللعب لإنجلترا  وكان يأمل في أن يراه والده في مرحلة التألق (رويترز)
ستيرلينغ وجد دعماً كبيراً من غوارديولا في سيتي - رحيم ستيرلينغ أثبت أنه يملك موهبة تفوق عمره الصغير - ستيرلينغ حقق أمنيته باللعب لإنجلترا وكان يأمل في أن يراه والده في مرحلة التألق (رويترز)

تقدم نجم مانشستر سيتي الإنجليزي رحيم ستيرلينغ إلى غرفة مشرقة داخل أكاديمية النادي المترامية الأطراف وصافحني بأدب جم، قبل أن ينظر إلى الورقة الموضوعة على الطاولة التي تضم قائمة طويلة بالأسئلة المحتملة، قائلاً: «هل هذا حقاً 14 سؤالاً»، ثم انفجر في الضحك.
وحافظ ستيرلينغ على أسلوبه المعتاد وحديثه الصريح وتحدث عن وفاة والده في منطقة مافرلي الخطيرة بمدينة كينغستون الجامايكية، عندما كان لا يزال طفلا.
وفي الحقيقة، كانت الطريقة التي يتحدث بها ستيرلينغ عن نفسه وعن مسيرته في عالم كرة القدم وصورته أمام الجمهور تعكس شخصية لاعب ينضج بسرعة كبيرة للغاية، رغم أنه لا يزال في الثانية والعشرين من عمره. ورد اللاعب الشاب على الانتقادات التي وجهت إليه في مطلع العام، عندما زعمت إحدى الصحف في يناير (كانون الثاني) الماضي بأن ستيرلينغ تناول لفة سجق من مخبز غريغز الشعبي الشهير وهو يقود سيارة من طراز بنتلي يصل سعرها إلى 500 ألف جنيه إسترليني. ونفى ستيرلينغ ذلك ونشر تعليقا على موقع إنستغرام يسخر من تلك الرواية بسؤال بسيط: «إلى أين وصلت حياتي؟»، بالإضافة إلى ثلاثة رموز تعبيرية ضاحكة، مشيراً إلى أنه لم يكن يعرف سعر السيارة بنتلي من الأساس.
وقال ستيرلينغ: «أشاهد ما يحدث وأفكر: لماذا نشرت هذه القصة عني؟ لو كنت أقوم بأي شيء خاطئ فلن يكون هناك أي مشكلة فيما ينشر بشأن ذلك، مثل تلك الأوقات التي كنت أستنشق فيها بالونا يحتوي على غاز الضحك. أنا أوافق على المعاملة بهذا الشكل لو كنت شخصا سخيفا».
وأضاف: «في بعض الأوقات يكون تركيز الشخص منصبا بالكامل على التفكير في كرة القدم والبقاء في المنزل ومحاولة الابتعاد عن الجميع، لكن برغم كل ذلك تنشر الأقاويل بشأنك».
وفي الحقيقة، فإن ستيرلينغ محق تماماً فيما يقول، حيث تقبل الانتقادات التي كانت تطاله بسبب استنشاق غاز أكسيد النيتروز المعروف بغاز الضحك من بالون عندما كان يلعب في ليفربول، لكن عندما يتعلق الأمر بقصص مختلقة تماما مثل تناوله للسجق وهو يجلس في سيارة فارهة، فالأمر إذن مختلف تماما.
ووضح اللاعب الشاب السبب وراء تلك الانتقادات غير المنصفة قائلاً: «تعرفون عندما تشاهدون شخصا ما على شاشات التلفاز وتقولون - أنا لا أحب هذا الشخص - بعض الناس يؤخذ عنهم هذا الانطباع بمجرد النظر لوجوههم، وأنا وجهي من هذا النوع، ولا يمكنني القيام بأي شيء حيال ذلك. كل ما في الأمر أن ملامح وجهي تقول إنني شخص مزعج، وهذا هو تفسيري للأمر، لكنني في الحقيقة لست مزعجا على الإطلاق. في بعض الأوقات قد تشاهد فيلماً وترى شخصية فيه وتقول لنفسك: (أنا لا أحب هذا الشخص)، هذا هو ما يحدث معي بالضبط».
ويضيف ستيرلينغ: «لا أشعر بأي ضغط نتيجة نشر مثل هذه الأخبار، وعندما أرى مثل هذه القصص أقول لنفسي (يا إلهي، هل تريدونني أن أشعر بالغضب؟) أنا لا أصدق ما أراه، فهل وصلت الأمور إلى هذه الدرجة؟».
لكن المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا يدعم ستيرلينغ على نحو خاص، فخلال بطولة كأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي اتصل غوارديولا بستيرلينغ هاتفياً بعدما وصف الأخير نفسه بأنه «الرجل المكروه» على «إنستغرام»، بعد انتهاء مباراة المنتخب الإنجليزي أمام روسيا في المباراة الافتتاحية بالمجموعة.
ووصف ستيرلينغ ما قام به غوارديولا قائلاً إنه «أمر رائع، فكل لاعب يريد أن يشعر بأنه مرحب به، وهو قام بذلك منذ اللحظة الأولى. إنه حافز كبير بالنسبة لي، وكل ما أحاول القيام به هو أن أبذل أقصى ما في وسعي وأتمنى أن أواصل تقديم الأفضل».
ومن بين المباريات التي تألق فيها سترلينغ بقوة كانت مباراة المنتخب الإنجليزي أمام نظيره الإيطالي في نهائيات كأس العالم بالبرازيل عام 2014، عندما دفع به المدير الفني لإنجلترا روي هودجسون في مركز صانع الألعاب بدلا من واين روني. ورغم أن المنتخب الإنجليزي قد خسر تلك المباراة، فإن ستيرلينغ أرهق دفاع المنتخب الإيطالي وحصل على لقب أفضل لاعب في المباراة بينما كان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.
ويتذكر ستيرلينغ تلك المباراة ويقول مبتسماً: «ما زلت أتذكر تلك المباراة وكأنها أقيمت منذ فترة قصيرة. لقد كانت مباراة رائعة بالنسبة لي، وقلت لنفسي وقتها، كم كنت أتمنى لو كان والدي موجودا هنا. كنت أتمنى أن يراني وأنا ألعب لكنه رحل عن الحياة، لذا قلت لنفسي، أريد أن ألعب بشكل جيد من أجله لأنه لم يذهب مطلقا إلى ملاعب كرة القدم، ولم يرني مطلقاً وأنا داخل الملعب، لذا بذلت قصارى جهدي للفوز بتلك المباراة، ورغم أننا خسرنا في نهاية المطاف فقد قدمت أداء رائعا. لقد كان لدي تصميم كبير على اللعب بشكل جيد».
وأكد ستيرلينغ على أن والده الراحل هو سبب تألقه، وقال: «اللعب من أجل والدي يمثل دافعا كبيرا بالنسبة لي، لا سيما في المباريات الكبيرة. فعلى سبيل المثال أفكر باللعب بكل قوة من أجله في المباراة المقبلة أمام آرسنال في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. وعندما يتعلق الأمر بيوم مهم مثل هذا فدائما ما أفكر في والدي، ودائما ما أقول لنفسي (إنها أجواء رائعة ومشهد رائع لم يشاهده والدي مطلقا)».
وتقام مباراة نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي بين مانشستر سيتي وآرسنال على ملعب ويمبلي في الثالث والعشرين من أبريل (نيسان) الجاري. وبعدما انتقلت والدة ستيرلينغ، نادين، بالعائلة من جامايكا إلى لندن نشأ ستيرلينغ بالقرب من ملعب ويمبلي، لكنه لم يلعب عليه مطلقا، سواء على مستوى الأندية مع ليفربول أو مانشستر سيتي، أو حتى مع المنتخب الإنجليزي.
ورغم ذلك، يتحدث ستيرلينغ عن «سحر» ملعب ويمبلي، قائلا إنه «مذهل، ففي اليوم السابق لأي مباراة تقام عليه يستيقظ المرء من نومه ليعيش هذا اليوم الرائع والمثير، لكي أسير بالحافلة على الطريق السريع وأرى مجمع برنت كروس هناك، حيث كنت أتسوق وأنا صغير وأرى المناطق التي كنت أسير بجانبها والمكان الذي كانت تغسل فيه والدتي سيارتها».
ويعشق ستيرلينغ هذه المنطقة كما يعشق وطنه الأم جامايكا، التي يزورها بشكل منتظم ويقول عنها: «عندما أذهب إلى هناك أشعر وكأنني في الجنة، حيث أذهب إلى الشواطئ كل يوم، وهو ما يجعل بدني يقشعر بكل ما تحمل الكلمة من معنى. في انتظار الإجازات يمر الوقت بطيئا للغاية، وهذا هو السبب الذي يجعلني أعود لكي استمتع بالشواطئ والطعام، فأنا أعشق كل لحظة أعيشها هناك».
ويضيف: «أشعر بعاطفة جياشة عندما يأتي وقت الرحيل؛ لأن الطعام يكون طازجا، فأنا أجلس على الشاطئ في الوقت الذي يأتي فيه الطعام من البحر مباشرة وتكون الأسماك طازجة. أرجوك لا تذكرني بتلك الأوقات!»
وقبل مواجهة آرسنال في كأس الاتحاد الإنجليزي، سافر مانشستر سيتي إلى ملعب الإمارات أول من أمس لخوض مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز انتهت بالتعادل 2-2. ويحتل مانشستر سيتي المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق أربع نقاط عن توتنهام صاحب المركز الثاني ومتقدما بفارق خمس نقاط عن مانشستر يونايتد صاحب المركز الخامس، في حين يحتل آرسنال المركز السادس بفارق سبع نقاط كاملة عن مانشستر سيتي.
ويعتقد ستيرلينغ، الذي أحرز هدف الفوز أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن مباراة مانشستر سيتي أمام آرسنال في كأس الاتحاد الإنجليزي ستكون «مباراة استثنائية».
وتطرق اللاعب الشاب أيضاً للحديث عن المباراة المثيرة التي خسرها مانشستر سيتي قبل أسبوعين أمام موناكو الفرنسي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، والتي أدت لخروج مانشستر سيتي من دوري أبطال أوروبا بعد التعادل في مجموع مباراتي الذهاب والعودة بستة أهداف لكل فريق، قبل أن يتأهل موناكو بفضل الأهداف الثلاثة التي أحرزها على ملعب النادي الإنجليزي. يقول ستيرلينغ: «لقد توقفنا عن اللعب في تلك المباراة، لم نكن نلعب بالشكل المعتاد. وبغض النظر عن سيناريو المباراة وما نواجهه وبغض النظر عن الجولة المقبلة، كان يتعين علينا أن نلعب بالشكل الذي اعتدنا عليه لأنه ليس هناك الكثير من الفرق القادرة على إيقافنا».
وأضاف: «لكننا توقفنا عن اللعب الإيجابي وكنا ساذجين وحاولنا أن نخرج بالمباراة إلى بر الأمان، ولم تسر الأمور بالشكل الذي كنا نريده. يجب أن نلعب بطريقتنا فقط. إنه أول موسم لنا مع المدير الفني الجديد في دوري أبطال أوروبا، وهذا شيء سوف نتعلم منه بالطبع».
ولم يسجل ستيرلينغ أكثر من 11 هدفاً في أي موسم على مستوى الأندية، ووصل رصيده من الأهداف خلال الموسم الجاري إلى تسعة أهداف. وانتقد ستيرلينغ نفسه فيما يتعلق بذلك، قائلا: «يا إلهي، هناك شيء خاطئ معي - فدائما ما يكون هناك شيء خاطئ. ويتعين علي أن أحرز عدداً أكبر من الأهداف، فهذا أمر مؤسف. كان يجب علي أن أحرز 15 أو 16 هدفاً حتى الآن، وهذا هو ما أود القيام به حتى أصل للمستوى الذي أريده».
وأضاف: «الأهداف يمكنها أن تجعلني واحدا من أفضل لاعبين أو ثلاثة لاعبين على مستوى العالم بالتأكيد. عندما تحرز الهدف الذي يمنحك الفوز في خمس أو ست أو سبع مباريات كل موسم، تكون واحدا من أفضل اللاعبين في العالم، وهذا هو ما أود القيام به. يتعين علي أن أواصل التألق. أعرف أنني أمزح وأضحك هنا، لكنني أتعامل مع هذا الأمر بمنتهى الجدية. وخلال العام المقبل سوف أصل إلى هذا المستوى بنسبة 100 في المائة، لكن خلال العام الحالي فلدي وقت كافٍ لكي أحرز بعض الأهداف. لكنني أضع الكثير من الضغوط على نفسي في بعض الأحيان».
وسيكمل ستيرلينغ عامه الثالث والعشرين في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، لكن موهبته الكبيرة ونضجه المتنامي بسرعة هائلة يمنحانه الفرصة للوصول إلى القمة في عالم كرة القدم.
ودعونا نتفق على أن الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا تساعد ستيرلينغ للوصول إلى طموحه. ودائماً ما يحلم ستيرلينغ بأن يكون أحد أفضل اللاعبين في العالم، ويقول: «أحلم بذلك كل يوم. لن أكتفي بمجرد الجلوس هنا والقول بأنني لست أحد أفضل اللاعبين في العالم. أنا أهدف حقا لأن أكون كذلك، ولست هنا لكي أكون مجرد رقم في فريق، لكنني هنا لكي أكون أحد أفضل اللاعبين، وهذا هو الأمر بكل بساطة. يتعين علي أن أطور من نفسي وأعرف بالضبط ما يتعين علي القيام به حتى يمكنني التواجد في المكان الذي أسعى إليه».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.