تعاني الأنبار، وهي المحافظة التي تعادل مساحتها ثلث مساحة الأراضي العراقية غرب العراق، من مشكلات كبيرة نجمت عن انعدام الأمن الذي تسبب به صعود «داعش» عام 2014، وسيطرته على أغلب المنافذ الحدودية التي تربط العراق عبر الأنبار بالمملكة الأردنية وسوريا، الأمر الذي قطع عن المحافظة المداخيل المالية الكبيرة من منافذها الحدودية، وحرم سكانها من فرص العمل التي توفرها آلاف الشاحنات الحاملة لمختلف البضائع التجارية.
ويتطلع كثير من الأنباريين إلى العقد المزمع إبرامه مع شركات أمنية أميركية لحماية المنافذ الحدودية والطريق الطويل الرابط بين العراق والدول المجاورة، من جهة، وبين الأنبار ومحافظات وسط وجنوب العراق وصولا إلى محافظة البصرة، من جهة أخرى. وفي هذا الإطار يؤكد عضو مجلس محافظة الأنبار أركان الطرموز حماس الأنباريين للعروض التي تقدمت بها شركات أمنية أميركية لغرض تأمين الحماية للطريق الدولي وصلت الحكومة العراقية عبر سفارة الولايات المتحدة في بغداد، لأنه يسهم في «تأمين فتح المنافذ الحدودية في المحافظة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رئاسة الوزراء أحالت العروض الأمنية إلى لجنة في وزارة التخطيط، فقامت الأخيرة بدراستها وإعادتها إلى الحكومة».
واللجنة مؤلفة من محافظة الأنبار وأعضاء في مجلس المحافظة إلى جانب الجهات ذات العلاقة، مثل وزارة الداخلية وقيادة عمليات الأنبار العسكرية ووزارة الأعمار والإسكان الجهة المشرفة على توقيع العقد باعتبار عائدية الطريق الدولي لها، بحسب الطرموز الذي يؤكد أن الأمر يتعلق بعقد «حماية واستثمار»، حيث يشترط العقد أن توظف الشركة الأمنية المتعاقدة مع الحكومة العراقية نحو 5 آلاف من السكان المحليين على طول الطريق الممتد من الأنبار إلى البصرة، إلى جانب أنها ستضمن افتتاح المنفذ الحكومي «طريبيل» على الحدود الأردنية العراقية التي تمر من خلاله آلاف الشاحنات المحملة بالبضائع، الأمر الذي «يوفر فرص عمل ممتازة وينشط حركة التجارة والاقتصاد في المحافظة والعراق عموما، واشترطنا أن تحصل الأنبار على 10 في المائة من أرباح العقد ومثلها لتنمية المناطق التي يمر بها الطريق».
ويرى الطرموز، وهو أحد أعضاء اللجنة المكلفة بدراسة العقد وشروط تنفيذه، أن «العقد غير مسبوق، ويوفر الحماية لمنافذنا الحدودية مع سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية، وخمسة كيلومترات عمق على جانبي الطريق. أتوقع نجاح تجربة حماية الطريق الذي تعرض لكثير من التحديات الأمنية سابقا، لأن الشركات الأمنية الأميركية لديها كثير من المعدات والتقنيات اللازمة لتأمين الحماية».
وفي الأنبار أيضا، ما زال الغموض يحيط بحادث اعتقال عضو مجلس المحافظة طه عبد الغني أول من أمس، وتقول مصادر غير رسمية إن الاعتقال جاء على خلفية حمل أفراد حمايته أسلحة ثقيلة غير مرخصة، ولم يصدر عن الجهات الرسمية توضيح للحادث، لكن مصدرا أمنيا أكد وقوع الحادث، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «طه عبد الغني اعتاد على قطع الطريق القديم الرابط بين بغداد والفلوجة، واعتقل في إحدى السيطرات التابعة للحشد الشعبي على خلفية حيازة حراسه أسلحة غير مرخصة، وما زال قيد الاعتقال مع أفراد حمايته».
ويخمن المصدر الذي يفضل عدم ذكر اسمه، أن الأمر متعلق «بمشاجرة كلامية بينه وبين أفراد السيطرة، فالرجل أساسا من سكان منطقة جزيرة الخالدية، واشترك فعليا بالقتال ضد (داعش) مع أهله وأعمامه». ويرى أن الأسلحة الثقيلة المقصودة هي رشاش أحادي يوضع على سيارة دفع رباعي، وهو أكبر قليلا من سلاح الـ«بي كي سي»، وحيازة المسؤول الحكومي في الأنبار هذا النوع من الأسلحة في ظل الظروف الأمنية القائمة مسألة طبيعية.
وبشأن الأحداث الأمنية التي وقعت مؤخرا في الأنبار، ومنها انفجار سيارة مفخخة في الفلوجة أمس، يعتقد المصدر الأمني أن «الفساد والتنازع الإداري في الصلاحيات الأمنية سيسهم في ضياع المحافظة». ويرى أن مدينة الفلوجة يمكن أن تكون مثالا على التنازع الإداري في الصلاحيات الأمنية، فحين «دخولها عبر طريق العودة من الرمادي عند منتصف الجسر على نهر الفرات، عليك تحصيل موافقة قيادة عمليات الأنبار، وفي النصف الآخر يجب أن تحصل على تخويل قيادة عمليات شرق الأنبار». كما يؤكد عدم التنسيق بين قيادة العمليات وقيادة الشرطة في المحافظة، ويعتقد أن أغلب قيادات «داعش» ستعود إلى صحراء الرمادي إن لم يتم التنسيق بين قياداتها الأمنية.
10:32 دقيقه
الأنبار تتطلع إلى التعاقد مع شركات أميركية لتأمين الطريق الدولي والمنافذ الحدودية
https://aawsat.com/home/article/893601/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%B9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%AF-%D9%85%D8%B9-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B0
الأنبار تتطلع إلى التعاقد مع شركات أميركية لتأمين الطريق الدولي والمنافذ الحدودية
«الحشد» اعتقل عضواً في مجلسها لحيازته أسلحة ثقيلة غير مرخصة
الأنبار تتطلع إلى التعاقد مع شركات أميركية لتأمين الطريق الدولي والمنافذ الحدودية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








