«يحاولون قلب الحقائق ويعتقدون أنه يمكن أن يوجهوا ضربة للحكومة لكن من شأن ذلك أن يؤدي إلى إحباط الشعب وإلحاق أضرار بالنظام والبلد والشعب».
بهذه الكلمات وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني رسالة أمس إلى خصومه قبل أيام من فتح أبواب تسجيل المرشحين للانتخابات الثانية عشرة في البلد. وتزامن ذلك مع تحذير رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني من مخطط أميركي يستهدف الانتخابات الإيرانية، مشدداً على أن المسؤولين «لن يسمحوا بتكرار فتنة 2009» في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وبينما أعلنت مصادر مقربة من التيار المحافظ أن المدعي العام الإيراني السابق إبراهيم رئيسي سيعلن رسمياً الجمعة المقبل ترشحه للانتخابات الرئاسية، نشر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد تسجيلا جديدا يرد فيه على اتهامات طالت حكومته، متوعدا بالرد على اتهامات أخرى في مؤتمرات صحافية، مما يشير إلى تحديات تواجه روحاني قبل أيام قليلة من فتح أبواب تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية.
وفي اليوم الأول من انتهاء إجازة رأس السنة التقى روحاني أمس عددا من رؤساء الأجهزة التنفيذية، وجدد الدفاع عن أداء حكومته. وقال إن «إحباط الشعب من حضور الانتخابات لعب في ميدان الأعداء». كما تطرق إلى أهمية الانتخابات للنظام وعدها من «أسس المشروعية ومفتاح الجمهورية والديمقراطية»، مشددا على أنه «يعتمد على أصوات الشعب لتحقيق أهدافه على المدى الطويل»، وفق ما نقل عنه الموقع الإعلامي للرئاسة الإيرانية. كذلك شرح روحاني أهمية الانتخابات على دعم موقف بلاده في الساحة الدولية، داعياً جميع الأطياف السياسية إلى مد يدها لإقامة انتخابات «أخلاقية وتنافسية» وأن تعكس نتائج الانتخابات طموح الشعب الإيراني.
ومع ذلك اعتبر حضور الأكثرية في صناديق الاقتراع ومشاركة الجميع في عملية التصويت تحظى بأهمية بالغة.
رغم ذلك فإن روحاني تجنب مرة أخرى التطرق المباشر إلى قضية الترشح في الانتخابات. وذلك في حين يسود ترقب من احتمال رفض أهلية روحاني وإبعاده من خوض المنافسة الرئاسية للمرة الثانية.
وفي حين حذر رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني أمس من «مخطط أميركي» يستهدف السباق الرئاسي، طالب المرشحين للانتخابات الرئاسية الذين لا يعتقدون أنهم يملكون شروط المشاركة بعدم التسجيل في الانتخابات بعد أيام، حسب ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وفي تحذير استند لاريجاني على تصريحات ممثلة أميركا في الأمم المتحدة نيكي هيلي أمام مجلس الشيوخ في 29 مارس (آذار) الماضي. وكانت هيلي قد وجهت انتقادات لعدم مساندة الحركة الخضراء في إيران التي اندلعت عقب الاحتجاج على الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) 2009.
وطالب لاريجاني المسؤولين الإيرانيين بالتعامل بحساسية مع هذا النوع من التصريحات الأميركية، قائلا: «لن يكون الوضع مثل ذلك العام (2009) حينذاك تسامحنا وغضضنا الطرف عن أمور كثيرة. دول مثل أميركا يجب أن تعرف أنه في حال التدخل ستتلقى صفعة موجعة».
وكان لاريجاني يتحدث خلال أول لقاء له بكبار المسؤولين في الجهاز القضائي حول الانتخابات الرئاسية. وفي إشارة إلى دور لجنة «صيانة الدستور» في البت بأهلية المرشحين للانتخابات، طالب لاريجاني أعضاء اللجنة بتطبيق الدستور الإيراني بشكل كامل «مثل الدورات السابقة».
بموازاة ذلك، وجه المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري تحذيرات إلى الحملات الانتخابية. وقال إن الادعاء العام سيلاحق من يرتكبون تجاوزات والإخلال بالأجواء الانتخابية، معتبراً «خلق الأجواء الانتخابية النزيهة وضمان أمن الانتخابات من واجبات السلطة القضائية».
وفي إشارة ضمنية إلى اعتقالات استهدفت ناشطين في شبكة «تليغرام» قبل نحو أسبوعين، ذكر منتظري أن الادعاء العام «يرصد النشاط الانتخابي في الفضاء الافتراضي (الإنترنت)»، مضيفا أن «القضاء يتدخل في حال رصد تجاوزات».
وهدد منتظري بحجب المواقع الإعلامية التي تنشر مواد مسيئة ضد المرشحين في الانتخابات الرئاسية. على خلاف تحذيرات مسؤولي القضاء، أعلن وزير الداخلية الإيراني رحمان فضلي جاهزية وزارته لإجراء انتخابات «قانونية ونزيهة وبمشاركة واسعة». وأضاف فضلي أن تصريحات خامنئي الأخيرة حول ضمان نتائج الانتخابات جاءت استجابة لطلب منه.
وتابع فضلي أن إيران «تمر بأوضاع مناسبة على صعيد السياسة الداخلية»، لافتاً إلى أن الحكومة «تحاول حفظ الانسجام والوحدة والهدوء والحيوية السياسية على الصعيد الداخلي».
في السياق ذاته، أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن المدعي العام الإيراني السابق ورئيس الهيئة «الرضوية» في مشهد والمدعي العام الخاص بمحكمة رجال الدين إبراهيم رئيسي سيعلن الجمعة المقبل رسمياً ترشحه للانتخابات الرئاسية.
ومن المفترض أن يكون رئيسي هو المرشح النهائي لجبهة القوى الشعبية الثورية (جمنا). وفي هذا الصدد، قال عضو اللجنة الرئاسية في جبهة «جمنا» أن رئيسي قدم برنامجه للانتخابات الرئاسية إلى هذه المظلة التي تجمع أكبر عدد من التيارات المحافظة في إيران.
ومن المتوقع أن تعلن «جمنا» خمسة مرشحين للانتخابات الرئاسية بعد دراسة برامج انتخابية لعشرة مرشحين من الجبهة أعلنت أسماءهم في وقت سابق من الشهر الماضي وتضم القائمة ممثل خامنئي في مجلس تشخيص مصلحة النظام سعيد جليلي وعمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف.
وارتبط اسم رئيسي بتسجيل نشره موقع نائب المرشد الإيراني الأول حسين علي منتظري أعاد الجدل حول إعدامات استهدفت آلاف الناشطين السياسيين في صيف 1988. كما تداول اسم رئيسي على أنه المرشح الأوفر حظا لخلافة خامنئي نظرا لصلات وثيقة تربطه بالحرس الثوري وتحركه السياسي خلال العام الأخير.
ومن المتوقع أن يكون المدعي العام الإيراني السابق إبراهيم رئيسي أبرز المنافسين لروحاني في الانتخابات الرئاسية إذا ما تأكد ترشحه للانتخابات.
وفي شأن متصل، وجه أكثر من 60 من الجمعيات الطلابية المقربة من التيار المحافظ رسالة إلى رئيسي يطالبونه فيها بالترشح للانتخابات وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم» أمس. وتطالب الرسالة رئيسي باتخاذ «خطوات ثابتة في إطار مبادئ الثورة» عبر دخول المعركة الانتخابية. وتأتي الرسالة في سياق حملة أطلقها المحافظون عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحمل شعار «تعال رئيسي».
في سياق منفصل، وجه مكتب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد دعوة إلى وسائل الإعلام لحضور مؤتمر صحافي لم يحدد موعده بعد. ونقلت صحيفة «آرمان» الإصلاحية أمس عن وزير العمل الإيراني السابق برويز كاظمي أن أحمدي نجاد وجه عددا من الرسائل خلال الفترة الماضية طلب فيها لقاء مباشرا بالرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وأعرب كاظمي عن اعتقاده أن أحمدي نجاد يحاول بأي شكل من الأشكال التقرب من خاتمي.
وكانت رسالة مساعد أحمدي نجاد إسفنديار رحيم مشائي إلى محمد خاتمي قبل نحو أسبوعين قد أثارت تكهنات في الأوساط الإيرانية من احتمال وجود قنوات تواصل بين أحمدي نجاد ومحمد خاتمي. وكان مشائي أرسل تلميحات في رسالته على وجود تفاهم بين الإصلاحيين وتيار أحمدي نجاد حول دعم المرشح حميد بقائي (مساعد أحمدي نجاد).
ونشر موقع أحمدي نجاد أمس ثالث تسجيل مصور له خلال الشهر الأخير تحت عنوان «تقرير الجمهور» يرد فيه على ما اعتبره اتهامات الحكومة الحالية ضد حكومته. وكان أحمدي نجاد في تسجيلين منفصلين رد على اتهام حكومته بتسليم خزانة فارغة ومستودعات فارغة من السلع إلى الحكومة الحالية. وفي التسجيل الجديد يرد أحمدي نجاد على ثالث اتهام موجه له حول ديون حكومته وبحسب إحصائيات قدمها فإن الديون في زمن روحاني تضاعفت مقارنة بديون الحكومة السابقة. وتوعد أحمدي نجاد أن يرد على التهم الأخرى المتعلقة بالملف النووي والأزمة الاقتصادية والإيرادات الخارجية لحكومته خلال مؤتمرات صحافية.
10:43 دقيقه
روحاني يحذر من إحباط الشعب... والقضاء يتوعد بمنع «فتنة 2009»
https://aawsat.com/home/article/893566/%D8%B1%D9%88%D8%AD%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%B9-%C2%AB%D9%81%D8%AA%D9%86%D8%A9-2009%C2%BB
روحاني يحذر من إحباط الشعب... والقضاء يتوعد بمنع «فتنة 2009»
تصعيد من أحمدي نجاد ضد الحكومة... ورئيسي يعلن ترشحه للانتخابات الجمعة المقبل
- لندن: عادل السالمي
- لندن: عادل السالمي
روحاني يحذر من إحباط الشعب... والقضاء يتوعد بمنع «فتنة 2009»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






