تحقيقات الانقلاب الفاشل في تركيا تكشف دور قائد عسكري كبير

نائب نمساوي يعلن عن جمع معلومات حول أتباع غولن في 4 قارات

جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
TT

تحقيقات الانقلاب الفاشل في تركيا تكشف دور قائد عسكري كبير

جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)

انتهى الادعاء العام في تركيا من تجهيز ملفه حول قاعدة أكينجي الجوية في العاصمة أنقرة، والتي اتخذت مقرا للقيادة أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي. وبحسب مصادر قريبة من التحقيقات في محاولة الانقلاب تم التوصل إلى تفاصيل جديدة بشأن طريقة قيادة المحاولة، وتم التأكد من أن قائد القوات الجوية التركية السابق أكين أوزتورك هو من أبرز قادة محاولة الانقلاب، وأنه كان على اتصال مباشر ومن خلال معاونيه مع قادة الانقلاب.
وبحسب وسائل الإعلام التركية، فإن التحقيقات كشفت عن أنه جرى فتح خط اتصال بين غرفتي العمليات في قاعدة أكينجي الجوية ومقر قيادة القوات الجوية في العاصمة أنقرة، وأن أوزتورك كان من أبرز قادة الانقلاب وقام بإصدار أوامر متعددة في هذا الإطار.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التفاصيل جاءت من واقع الاعترافات وتحليل شبكات الاتصال ولا سيما الهاتف الخاص بـ«أوزتورك»، الذي تم التثبت من أنه أحد قادة المحاولة الانقلابية، كما تم التأكد من أنه توجه من إزمير إلى أنقرة قبيل بدء محاولة الانقلاب.
وقد سلم مكتب المدعي العام في أنقرة ملف التحقيق إلى المحكمة المختصة للبدء في الإجراءات القضائية بحق المتهمين. ومن بين التهم الموجهة إلى أوزتورك، مخالفة الدستور التركي والمشاركة في قيادة منظمة إرهابية، ومحاولة اغتيال الرئيس، ومحاولة الانقلاب على الحكومة والإضرار بالأمن والمال العام.
وأطلقت وسائل الإعلام التركية على أوزتورك وصف القائد العسكري الأول لمحاولة الانقلاب، إذ تعتبر السلطات التركية الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ عام 1999 القائد المدني الأول لمحاولة الانقلاب، فيما يعتبر عادل أوكسوز، القائد المدني الثاني، وهو ما زال هاربا.
وتتهم السلطات التركية غولن بإصدار الأوامر بتنفيذ محاولة الانقلاب، وشنت حملة موسعة على أنصاره من حركة الخدمة، وأغلقت مدارسهم ومؤسساتهم الإعلامية والاقتصادية في إطار الحملة نفسها، والتي امتدت إلى طوائف أخرى من المعارضة، حيث تم حبس نحو 42 ألفا، ووقف أكثر من 140 ألفا عن العمل في مؤسسات الدولة المختلفة، عقب إعلان حالة الطوارئ في البلاد منذ 21 يوليو الماضي.
وبدأت في ديسمبر (كانون الأول) أولى محاكمات المتهمين في محاولة الانقلاب، وعقدت محاكمات في كل من إزمير وإسطنبول وأنقرة وأرضروم وموغلا، لمدنيين وعسكريين ورجال شرطة، ومن المتوقع أن يعقد مزيد من المحاكمات في الفترة القادمة.
وتطالب أنقرة واشنطن بتسليمها الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب. وشكل هذا الأمر محورا للتوتر بين البلدين في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وتعول أنقرة على إدارة الرئيس دونالد ترمب لتغيير هذا الموقف.
في السياق ذاته، قال أمين عام حلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبيرغ، إن علينا تفهم أن حليفتنا تركيا الأكثر تضررا من العنف في العراق وسوريا، حيث شهدت محاولة انقلاب راح فيها المئات ومن حقها محاكمة من يقفون وراء الانقلاب الفاشل.
وأوضح ستولتنبيرغ في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء خارجية دول الناتو في بروكسل، الجمعة، أن تركيا تمتلك حق الدفاع عن نفسها ومحاكمة المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن يتوجب أن يتناسب ذلك مع مبدأ سيادة القانون.
ويبدي حلفاء أوروبا في الغرب مخاوف من عدم الالتزام بالمعايير القانونية في محاكمات الانقلاب الجارية في تركيا، فيما تتهمهم أنقرة بتقديم الدعم للانقلاب بسبب المطالبات بالتوقف عن حملات الاعتقالات والفصل من العمل المستمرة منذ وقوع المحاولة الانقلابية الفاشلة. وكشفت أكثر من دولة أوروبية عن مساع من جانب أنقرة للتجسس وجمع المعلومات عن أنصار غولن في هذه الدول.
وفي هذا السياق، أظهرت وثائق نشرها عضو في البرلمان النمساوي، أن سفارات تركيا في 4 قارات قدمت تقارير عن «خصوم مزعومين» للرئيس رجب طيب إردوغان في الخارج، خلال أسبوع من تلقيها طلبا من أنقرة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وبحسب الوثائق التي نشرها بيتر بليتز، وهو سياسي معارض ينتمي إلى «حزب الخضر»، هناك شبكة استخبارات أوسع مما كشفت عنه حتى الآن السلطات التي تحقق في مزاعم تجسس لتركيا على مغتربين أتراك في 3 دول أوروبية.
وقال بليتز للصحافيين: «من الواضح أن هناك شبكة مخبرين عالمية. لا نستطيع أن نحدد الوقت الذي استغرقه بناء تلك الشبكة». ومن بين الوثائق التي كشف عنها بليتز، طلب مكتوب مؤرخ في 20 سبتمبر باستخدام رسائل تحمل شعار مكتب رئيس الوزراء وهيئة الشؤون الدينية التركية، لجمع معلومات عن مؤيدي فتح الله غولن.
وأظهرت الوثائق، التي قال بليتز إنه حصل عليها من مصدر تركي، أن سفارات في أكثر من 30 دولة في أنحاء أوروبا وأفريقيا وأستراليا وآسيا، أرسلت تقارير إلى هيئة الشؤون الدينية التركية عن أشخاص يشتبه بأنهم مؤيدون لغولن. وقدّم غالبيتها ملحقون دينيون في السفارات أو القنصليات التركية.
وأدرجت التقارير أسماء وعناوين من قالت إنهم من أتباع غولن، إضافة إلى دور نشر ومجموعات إعلامية ومراكز تعليمية ومدارس، قيل إنها مؤيدة لرجل الدين الذي يعيش في المنفى. وتضمنت بعض التقارير معلومات عن أفراد الأسرة والخلفية التعليمية لشخصيات بعينها. ورفضت تركيا اتهامات سابقة بأنها تستخدم هيئات دينية في أوروبا للتجسس على منتقدي إردوغان.
وقال الملحق الديني بسفارة تركيا في النمسا لصحيفة محلية في مارس (آذار) الماضي، إن الجماعات القائمة على إدارة المساجد من واجبها التحقق مما إذا كان أشخاص من أصول تركية في النمسا «اتجهوا إلى التطرف» على يد أتباع غولن، وإن تقديم تقارير عن مثل هؤلاء الأشخاص تصرف مشروع.
وفتحت السلطات في ألمانيا والنمسا وسويسرا تحقيقات بشأن ما إذا كانت تركيا تقوم بعمليات تجسس غير قانونية على أراضيهم.
في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» ومحطتان ألمانيتان، في وقت متأخر ليل الجمعة - السبت أن ممثلين للادعاء الألماني يحققون في أنشطة خليفة كيسكن، الذي يترأس المديرية العامة للعلاقات الخارجية في رئاسة الشؤون الدينية التركية.
وقالت وسائل الإعلام الألمانية، إن المحققين لديهم وثيقة يأمر فيها كيسكن بنفسه بالقيام بعملية مراقبة عالمية وطلب إرسال أي تقارير إليه.
وقال مسؤول في رئاسة الشؤون الدينية التركية لـ«رويترز»، إن كيسكن حالياً في تركيا، وعلى رغم درايتها بتقارير الإعلام الألماني فإنها لم تتلق أي إخطار رسمي من السلطات الألمانية بأن كيسكن يخضع للتحقيق.
ولم تفصح السلطات الأوروبية عن طبيعة الأنشطة التركية المزعومة، التي تقول إنها تجاوزت المستويات المقبولة لجمع المعلومات بواسطة جهة أجنبية. وازدادت التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي مع محاولة أنقرة حشد التأييد في أوساط المغتربين الأتراك للموافقة على تعديلات دستورية، ستطرح في استفتاء في 16 أبريل (نيسان) الحالي، تمنح الرئيس سلطات واسعة.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.