تحقيقات الانقلاب الفاشل في تركيا تكشف دور قائد عسكري كبير

نائب نمساوي يعلن عن جمع معلومات حول أتباع غولن في 4 قارات

جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
TT

تحقيقات الانقلاب الفاشل في تركيا تكشف دور قائد عسكري كبير

جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)

انتهى الادعاء العام في تركيا من تجهيز ملفه حول قاعدة أكينجي الجوية في العاصمة أنقرة، والتي اتخذت مقرا للقيادة أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي. وبحسب مصادر قريبة من التحقيقات في محاولة الانقلاب تم التوصل إلى تفاصيل جديدة بشأن طريقة قيادة المحاولة، وتم التأكد من أن قائد القوات الجوية التركية السابق أكين أوزتورك هو من أبرز قادة محاولة الانقلاب، وأنه كان على اتصال مباشر ومن خلال معاونيه مع قادة الانقلاب.
وبحسب وسائل الإعلام التركية، فإن التحقيقات كشفت عن أنه جرى فتح خط اتصال بين غرفتي العمليات في قاعدة أكينجي الجوية ومقر قيادة القوات الجوية في العاصمة أنقرة، وأن أوزتورك كان من أبرز قادة الانقلاب وقام بإصدار أوامر متعددة في هذا الإطار.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التفاصيل جاءت من واقع الاعترافات وتحليل شبكات الاتصال ولا سيما الهاتف الخاص بـ«أوزتورك»، الذي تم التثبت من أنه أحد قادة المحاولة الانقلابية، كما تم التأكد من أنه توجه من إزمير إلى أنقرة قبيل بدء محاولة الانقلاب.
وقد سلم مكتب المدعي العام في أنقرة ملف التحقيق إلى المحكمة المختصة للبدء في الإجراءات القضائية بحق المتهمين. ومن بين التهم الموجهة إلى أوزتورك، مخالفة الدستور التركي والمشاركة في قيادة منظمة إرهابية، ومحاولة اغتيال الرئيس، ومحاولة الانقلاب على الحكومة والإضرار بالأمن والمال العام.
وأطلقت وسائل الإعلام التركية على أوزتورك وصف القائد العسكري الأول لمحاولة الانقلاب، إذ تعتبر السلطات التركية الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ عام 1999 القائد المدني الأول لمحاولة الانقلاب، فيما يعتبر عادل أوكسوز، القائد المدني الثاني، وهو ما زال هاربا.
وتتهم السلطات التركية غولن بإصدار الأوامر بتنفيذ محاولة الانقلاب، وشنت حملة موسعة على أنصاره من حركة الخدمة، وأغلقت مدارسهم ومؤسساتهم الإعلامية والاقتصادية في إطار الحملة نفسها، والتي امتدت إلى طوائف أخرى من المعارضة، حيث تم حبس نحو 42 ألفا، ووقف أكثر من 140 ألفا عن العمل في مؤسسات الدولة المختلفة، عقب إعلان حالة الطوارئ في البلاد منذ 21 يوليو الماضي.
وبدأت في ديسمبر (كانون الأول) أولى محاكمات المتهمين في محاولة الانقلاب، وعقدت محاكمات في كل من إزمير وإسطنبول وأنقرة وأرضروم وموغلا، لمدنيين وعسكريين ورجال شرطة، ومن المتوقع أن يعقد مزيد من المحاكمات في الفترة القادمة.
وتطالب أنقرة واشنطن بتسليمها الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب. وشكل هذا الأمر محورا للتوتر بين البلدين في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وتعول أنقرة على إدارة الرئيس دونالد ترمب لتغيير هذا الموقف.
في السياق ذاته، قال أمين عام حلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبيرغ، إن علينا تفهم أن حليفتنا تركيا الأكثر تضررا من العنف في العراق وسوريا، حيث شهدت محاولة انقلاب راح فيها المئات ومن حقها محاكمة من يقفون وراء الانقلاب الفاشل.
وأوضح ستولتنبيرغ في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء خارجية دول الناتو في بروكسل، الجمعة، أن تركيا تمتلك حق الدفاع عن نفسها ومحاكمة المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن يتوجب أن يتناسب ذلك مع مبدأ سيادة القانون.
ويبدي حلفاء أوروبا في الغرب مخاوف من عدم الالتزام بالمعايير القانونية في محاكمات الانقلاب الجارية في تركيا، فيما تتهمهم أنقرة بتقديم الدعم للانقلاب بسبب المطالبات بالتوقف عن حملات الاعتقالات والفصل من العمل المستمرة منذ وقوع المحاولة الانقلابية الفاشلة. وكشفت أكثر من دولة أوروبية عن مساع من جانب أنقرة للتجسس وجمع المعلومات عن أنصار غولن في هذه الدول.
وفي هذا السياق، أظهرت وثائق نشرها عضو في البرلمان النمساوي، أن سفارات تركيا في 4 قارات قدمت تقارير عن «خصوم مزعومين» للرئيس رجب طيب إردوغان في الخارج، خلال أسبوع من تلقيها طلبا من أنقرة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وبحسب الوثائق التي نشرها بيتر بليتز، وهو سياسي معارض ينتمي إلى «حزب الخضر»، هناك شبكة استخبارات أوسع مما كشفت عنه حتى الآن السلطات التي تحقق في مزاعم تجسس لتركيا على مغتربين أتراك في 3 دول أوروبية.
وقال بليتز للصحافيين: «من الواضح أن هناك شبكة مخبرين عالمية. لا نستطيع أن نحدد الوقت الذي استغرقه بناء تلك الشبكة». ومن بين الوثائق التي كشف عنها بليتز، طلب مكتوب مؤرخ في 20 سبتمبر باستخدام رسائل تحمل شعار مكتب رئيس الوزراء وهيئة الشؤون الدينية التركية، لجمع معلومات عن مؤيدي فتح الله غولن.
وأظهرت الوثائق، التي قال بليتز إنه حصل عليها من مصدر تركي، أن سفارات في أكثر من 30 دولة في أنحاء أوروبا وأفريقيا وأستراليا وآسيا، أرسلت تقارير إلى هيئة الشؤون الدينية التركية عن أشخاص يشتبه بأنهم مؤيدون لغولن. وقدّم غالبيتها ملحقون دينيون في السفارات أو القنصليات التركية.
وأدرجت التقارير أسماء وعناوين من قالت إنهم من أتباع غولن، إضافة إلى دور نشر ومجموعات إعلامية ومراكز تعليمية ومدارس، قيل إنها مؤيدة لرجل الدين الذي يعيش في المنفى. وتضمنت بعض التقارير معلومات عن أفراد الأسرة والخلفية التعليمية لشخصيات بعينها. ورفضت تركيا اتهامات سابقة بأنها تستخدم هيئات دينية في أوروبا للتجسس على منتقدي إردوغان.
وقال الملحق الديني بسفارة تركيا في النمسا لصحيفة محلية في مارس (آذار) الماضي، إن الجماعات القائمة على إدارة المساجد من واجبها التحقق مما إذا كان أشخاص من أصول تركية في النمسا «اتجهوا إلى التطرف» على يد أتباع غولن، وإن تقديم تقارير عن مثل هؤلاء الأشخاص تصرف مشروع.
وفتحت السلطات في ألمانيا والنمسا وسويسرا تحقيقات بشأن ما إذا كانت تركيا تقوم بعمليات تجسس غير قانونية على أراضيهم.
في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» ومحطتان ألمانيتان، في وقت متأخر ليل الجمعة - السبت أن ممثلين للادعاء الألماني يحققون في أنشطة خليفة كيسكن، الذي يترأس المديرية العامة للعلاقات الخارجية في رئاسة الشؤون الدينية التركية.
وقالت وسائل الإعلام الألمانية، إن المحققين لديهم وثيقة يأمر فيها كيسكن بنفسه بالقيام بعملية مراقبة عالمية وطلب إرسال أي تقارير إليه.
وقال مسؤول في رئاسة الشؤون الدينية التركية لـ«رويترز»، إن كيسكن حالياً في تركيا، وعلى رغم درايتها بتقارير الإعلام الألماني فإنها لم تتلق أي إخطار رسمي من السلطات الألمانية بأن كيسكن يخضع للتحقيق.
ولم تفصح السلطات الأوروبية عن طبيعة الأنشطة التركية المزعومة، التي تقول إنها تجاوزت المستويات المقبولة لجمع المعلومات بواسطة جهة أجنبية. وازدادت التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي مع محاولة أنقرة حشد التأييد في أوساط المغتربين الأتراك للموافقة على تعديلات دستورية، ستطرح في استفتاء في 16 أبريل (نيسان) الحالي، تمنح الرئيس سلطات واسعة.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.