انتهى الادعاء العام في تركيا من تجهيز ملفه حول قاعدة أكينجي الجوية في العاصمة أنقرة، والتي اتخذت مقرا للقيادة أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي. وبحسب مصادر قريبة من التحقيقات في محاولة الانقلاب تم التوصل إلى تفاصيل جديدة بشأن طريقة قيادة المحاولة، وتم التأكد من أن قائد القوات الجوية التركية السابق أكين أوزتورك هو من أبرز قادة محاولة الانقلاب، وأنه كان على اتصال مباشر ومن خلال معاونيه مع قادة الانقلاب.
وبحسب وسائل الإعلام التركية، فإن التحقيقات كشفت عن أنه جرى فتح خط اتصال بين غرفتي العمليات في قاعدة أكينجي الجوية ومقر قيادة القوات الجوية في العاصمة أنقرة، وأن أوزتورك كان من أبرز قادة الانقلاب وقام بإصدار أوامر متعددة في هذا الإطار.
وأشارت المصادر إلى أن هذه التفاصيل جاءت من واقع الاعترافات وتحليل شبكات الاتصال ولا سيما الهاتف الخاص بـ«أوزتورك»، الذي تم التثبت من أنه أحد قادة المحاولة الانقلابية، كما تم التأكد من أنه توجه من إزمير إلى أنقرة قبيل بدء محاولة الانقلاب.
وقد سلم مكتب المدعي العام في أنقرة ملف التحقيق إلى المحكمة المختصة للبدء في الإجراءات القضائية بحق المتهمين. ومن بين التهم الموجهة إلى أوزتورك، مخالفة الدستور التركي والمشاركة في قيادة منظمة إرهابية، ومحاولة اغتيال الرئيس، ومحاولة الانقلاب على الحكومة والإضرار بالأمن والمال العام.
وأطلقت وسائل الإعلام التركية على أوزتورك وصف القائد العسكري الأول لمحاولة الانقلاب، إذ تعتبر السلطات التركية الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا منذ عام 1999 القائد المدني الأول لمحاولة الانقلاب، فيما يعتبر عادل أوكسوز، القائد المدني الثاني، وهو ما زال هاربا.
وتتهم السلطات التركية غولن بإصدار الأوامر بتنفيذ محاولة الانقلاب، وشنت حملة موسعة على أنصاره من حركة الخدمة، وأغلقت مدارسهم ومؤسساتهم الإعلامية والاقتصادية في إطار الحملة نفسها، والتي امتدت إلى طوائف أخرى من المعارضة، حيث تم حبس نحو 42 ألفا، ووقف أكثر من 140 ألفا عن العمل في مؤسسات الدولة المختلفة، عقب إعلان حالة الطوارئ في البلاد منذ 21 يوليو الماضي.
وبدأت في ديسمبر (كانون الأول) أولى محاكمات المتهمين في محاولة الانقلاب، وعقدت محاكمات في كل من إزمير وإسطنبول وأنقرة وأرضروم وموغلا، لمدنيين وعسكريين ورجال شرطة، ومن المتوقع أن يعقد مزيد من المحاكمات في الفترة القادمة.
وتطالب أنقرة واشنطن بتسليمها الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب. وشكل هذا الأمر محورا للتوتر بين البلدين في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وتعول أنقرة على إدارة الرئيس دونالد ترمب لتغيير هذا الموقف.
في السياق ذاته، قال أمين عام حلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبيرغ، إن علينا تفهم أن حليفتنا تركيا الأكثر تضررا من العنف في العراق وسوريا، حيث شهدت محاولة انقلاب راح فيها المئات ومن حقها محاكمة من يقفون وراء الانقلاب الفاشل.
وأوضح ستولتنبيرغ في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء خارجية دول الناتو في بروكسل، الجمعة، أن تركيا تمتلك حق الدفاع عن نفسها ومحاكمة المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن يتوجب أن يتناسب ذلك مع مبدأ سيادة القانون.
ويبدي حلفاء أوروبا في الغرب مخاوف من عدم الالتزام بالمعايير القانونية في محاكمات الانقلاب الجارية في تركيا، فيما تتهمهم أنقرة بتقديم الدعم للانقلاب بسبب المطالبات بالتوقف عن حملات الاعتقالات والفصل من العمل المستمرة منذ وقوع المحاولة الانقلابية الفاشلة. وكشفت أكثر من دولة أوروبية عن مساع من جانب أنقرة للتجسس وجمع المعلومات عن أنصار غولن في هذه الدول.
وفي هذا السياق، أظهرت وثائق نشرها عضو في البرلمان النمساوي، أن سفارات تركيا في 4 قارات قدمت تقارير عن «خصوم مزعومين» للرئيس رجب طيب إردوغان في الخارج، خلال أسبوع من تلقيها طلبا من أنقرة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وبحسب الوثائق التي نشرها بيتر بليتز، وهو سياسي معارض ينتمي إلى «حزب الخضر»، هناك شبكة استخبارات أوسع مما كشفت عنه حتى الآن السلطات التي تحقق في مزاعم تجسس لتركيا على مغتربين أتراك في 3 دول أوروبية.
وقال بليتز للصحافيين: «من الواضح أن هناك شبكة مخبرين عالمية. لا نستطيع أن نحدد الوقت الذي استغرقه بناء تلك الشبكة». ومن بين الوثائق التي كشف عنها بليتز، طلب مكتوب مؤرخ في 20 سبتمبر باستخدام رسائل تحمل شعار مكتب رئيس الوزراء وهيئة الشؤون الدينية التركية، لجمع معلومات عن مؤيدي فتح الله غولن.
وأظهرت الوثائق، التي قال بليتز إنه حصل عليها من مصدر تركي، أن سفارات في أكثر من 30 دولة في أنحاء أوروبا وأفريقيا وأستراليا وآسيا، أرسلت تقارير إلى هيئة الشؤون الدينية التركية عن أشخاص يشتبه بأنهم مؤيدون لغولن. وقدّم غالبيتها ملحقون دينيون في السفارات أو القنصليات التركية.
وأدرجت التقارير أسماء وعناوين من قالت إنهم من أتباع غولن، إضافة إلى دور نشر ومجموعات إعلامية ومراكز تعليمية ومدارس، قيل إنها مؤيدة لرجل الدين الذي يعيش في المنفى. وتضمنت بعض التقارير معلومات عن أفراد الأسرة والخلفية التعليمية لشخصيات بعينها. ورفضت تركيا اتهامات سابقة بأنها تستخدم هيئات دينية في أوروبا للتجسس على منتقدي إردوغان.
وقال الملحق الديني بسفارة تركيا في النمسا لصحيفة محلية في مارس (آذار) الماضي، إن الجماعات القائمة على إدارة المساجد من واجبها التحقق مما إذا كان أشخاص من أصول تركية في النمسا «اتجهوا إلى التطرف» على يد أتباع غولن، وإن تقديم تقارير عن مثل هؤلاء الأشخاص تصرف مشروع.
وفتحت السلطات في ألمانيا والنمسا وسويسرا تحقيقات بشأن ما إذا كانت تركيا تقوم بعمليات تجسس غير قانونية على أراضيهم.
في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» ومحطتان ألمانيتان، في وقت متأخر ليل الجمعة - السبت أن ممثلين للادعاء الألماني يحققون في أنشطة خليفة كيسكن، الذي يترأس المديرية العامة للعلاقات الخارجية في رئاسة الشؤون الدينية التركية.
وقالت وسائل الإعلام الألمانية، إن المحققين لديهم وثيقة يأمر فيها كيسكن بنفسه بالقيام بعملية مراقبة عالمية وطلب إرسال أي تقارير إليه.
وقال مسؤول في رئاسة الشؤون الدينية التركية لـ«رويترز»، إن كيسكن حالياً في تركيا، وعلى رغم درايتها بتقارير الإعلام الألماني فإنها لم تتلق أي إخطار رسمي من السلطات الألمانية بأن كيسكن يخضع للتحقيق.
ولم تفصح السلطات الأوروبية عن طبيعة الأنشطة التركية المزعومة، التي تقول إنها تجاوزت المستويات المقبولة لجمع المعلومات بواسطة جهة أجنبية. وازدادت التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي مع محاولة أنقرة حشد التأييد في أوساط المغتربين الأتراك للموافقة على تعديلات دستورية، ستطرح في استفتاء في 16 أبريل (نيسان) الحالي، تمنح الرئيس سلطات واسعة.
تحقيقات الانقلاب الفاشل في تركيا تكشف دور قائد عسكري كبير
نائب نمساوي يعلن عن جمع معلومات حول أتباع غولن في 4 قارات
جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
تحقيقات الانقلاب الفاشل في تركيا تكشف دور قائد عسكري كبير
جنود أتراك متهمون بالاشتراك في المحاولة الانقلابية تم اصطحابهم إلى المحكمة بعد فشل المحاولة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

