في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

الحرس الثوري يمتلك شركات «الواجهة الأمامية»... والنظام المصرفي عصي على المناورة

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»
TT

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

في الأسابيع الأخيرة، كانت شركة توتال الفرنسية العملاقة في مجال الطاقة ترسل كميات صغيرة من اليورو من المصارف في أوروبا إلى طهران. وكانت تلك الخطوة مكافئة لمحاولة إرسال ودائع مباشرة إلى هناك. وكان مقصد الشركة الفرنسية هو اختبار النظام المصرفي والوقوف على مدى صعوبة إجراء المعاملات النقدية اليومية في إيران.
ولأن الشركة الفرنسية تفكر في الاستثمار في إيران، فإنها تتحرك بمنتهى الحذر على هذا المسار. ولقد عينت مسؤولا بدوام كامل لمتابعة شؤون الامتثال في البلاد للتأكد من أنها لا تتجاوز أي قواعد مفروضة: فهي لا يمكنها السماح لأي مواطن أميركي بالعمل في أي من مشاريعها هناك، وينبغي أن تتوخى المزيد من الحذر لتفادي التعامل مع الإيرانيين الخاضعين للعقوبات.
وعلى غرار الكثير من الشركات النفطية الدولية، انجذبت شركة توتال الفرنسة نحو وعود الأسواق الكبيرة والمربحة ذات احتياطات الطاقة الضخمة. ولكن المشهد الجيوسياسي شديد التقلب في المنطقة جعل الشركات الكبرى شديدة الحذر من العقوبات الدولية المفروضة والقيود المرتبطة بالعمل في إيران.
ولقد تضخمت مثل هذه المخاطر مع تولي الرئيس دونالد ترمب مهامه الرئاسية، والذي أعلنت إدارته الجديدة عن «وضع إيران قيد الإشعار الفوري». ولقد تسببت المحادثات العسيرة من قبل واشنطن في توقف الخطوات المبكرة التي اتخذتها شركة توتال الفرنسية، مما أثار المخاوف بشأن ما إذا كانت الفرص التي طال انتظارها سوف تتحقق من عدمه، أو إذا كانت إدارة الرئيس ترمب سوف تتخذ موقفا أكثر تشددا وتزيد من صرامة القواعد المعقدة المعمول بها بالفعل إزاء عقد الصفقات والتعامل مع طهران.
ولقد تمكنت بعض الشركات العالمية الكبرى من تحقيق بعض القفزات المعتبرة على هذا المسار على أي حال. حيث أبرمت شركتا بوينغ الأميركية وإيرباص الفرنسية صفقات لبيع ما مجموعه 180 طائرة ركاب مدنية إلى إيران. كما أعلنت شركة (بس إس إيه) الفرنسية لصناعة السيارات عن التزامها بضخ 300 مليون يورو، أو ما يساوي 320 مليون دولار، لصناعة السيارة ستروين في إيران، كما نجحت الشركات الفندقية الكبرى مثل أكور وروتانا في إبرام صفقات سياحية في طهران كذلك.
وتتطلع الشركات النفطية، على وجه الخصوص، إلى إيران. حيث تملك إيران أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي على مستوى العالم وثاني أكبر احتياطي من النفط في منطقة الخليج العربي، وفقا للتقرير الإحصائي لشركة «بي بي» النفطية البريطانية عن الطاقة في العالم. وبعدما تمكنت إيران من إبرام صفقة مع القوى العالمية قبل عامين ماضيين لرفع العقوبات الاقتصادية المتعلقة ببرنامجها النووي، كانت الآمال معقودة على تدفق الاستثمارات الأجنبية على البلاد في أعقاب ذلك.
ولكن مع كون النظام الإيراني لا يزال على خلافات واضحة مع الولايات المتحدة، فإن إيران لديها سمعة عالمية كدولة صعبة ومكان شديد الغموض لعقد الصفقات التجارية. فلا تزال القيود المصرفية المحلية معمولا بها. وينتشر الفساد في ربوع المؤسسات والهيئات الحكومية. كما أن المعارضة السياسية للسماح بالاستثمارات الأجنبية في الموارد الطبيعية الإيرانية لا تزال قوية ومؤثرة.
ويُحظر، حتى الآن، على الشركات الأميركية من قبل واشنطن الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني. ومع أن أسعار النفط العالمية لا تزال أقل من نصف السعر المسجل في عام 2014. فإن الشركات الأوروبية مثل شركة «بي بي» البريطانية، والتي تعود بأصول أعمالها للاكتشافات النفطية في إيران، قد تراجعت كذلك عن هذا المسار.
ولقد أتاح هذا الموقف الفرصة أمام شركة توتال الفرنسية.
يقول باتريك بوياني، الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية، في مقابلة حديثة: «نحن أجرأ قليلا من غيرنا. وإن ذلك جزء من قوتنا في تلك السوق».
بعد رفع العقوبات النووية في العام الماضي، استغل السيد بوياني الفرصة السانحة، حيث التقى مع الرئيس الإيراني حسن روحاني. وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016. توصلت شركة توتال إلى الخطوط العريضة لما سوف يمثل – إن تم إنجازها – أول صفقة تبرمها شركة نفطية غربية رئيسية منذ رفع العقوبات مع النظام الإيراني بقيمة ملياري دولار للاستثمارات المبدئية.
وما إذا كانت شركة توتال قد تمكنت من إبرام الصفقة يعد من الأهمية بمكان، ليس فقط بالنسبة للشركة وغيرها من الأطراف المهتمين بالاستثمار، وإنما بالنسبة لطهران أيضا. فسوف تعقد الانتخابات في إيران في مايو (أيار) المقبل، وترغب حكومة روحاني في تأمين المساعدات المالية والفنية للمحافظة على استمرار إنتاج النفط، الذي يعد أحد المصادر الرئيسية للتصدير وأحد عوامل النفوذ الكبير داخل مجموعة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إلى جانب منطقة الشرق الأوسط عموما.
يقول سانام فاكيل، المحلل الإيراني لدى مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن: «إن إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني هو جزء حقيقي لا يتجزأ من الاتفاق النووي مع القوى الدولية. وعدم إبرام مثل هذه الصفقات سيكون من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة للسيد روحاني».
تمثل استثمارات شركة توتال جزءا يسيرا من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه كل من إيران وقطر في منطقة الخليج العربي. والشركة على دراية فعلية بذلك الحقل، الذي تطلق عليه إيران اسم حقل بارس الجنوبي، من خلال أعمالها في إيران قبل فرض العقوبات الدولية. ويعتقد بوياني أن حفر الآبار وبناء المنصات اللازمة للإنتاج لن يكون صعبا، حيث عملت الشركة من قبل مع إيران وقطر، وهو لا يرى أي شيء في الأفق قد لا تكون شركة توتال غير مستعدة لمواجهته.
ومع ذلك، فإن بوياني، لاعب كرة القدم الأسبق، يتخذ خطواته داخل إيران بكل حذر، ويسلط الضوء على المخاطر التي تمثلها الدولة.
ولقد عين بوياني مسؤولا بدوام كامل لمتابعة شؤون الامتثال الإيرانية، وهي خطوة غير معتادة إلى حد كبير في الصناعة النفطية التي يعمل مثل هؤلاء الموظفين على تغطية الكثير من المسائل لمختلف البلدان، وهي الخطوة التي تشير كذلك إلى مدى تعقيد وخطورة، ولكن مدى أهمية أيضا، العمل مع إيران في الوقت الراهن.
ويتعين على الشركات مثل توتال الفرنسية توخي المزيد من الحرص بأنها لا تبرم الصفقات التجارية مع الشركات الإيرانية ذات الصلة بالمنظمات الخاضعة للعقوبات الدولية؛ مثل الحرس الثوري الإيراني، وهو الذراع العسكرية الإيرانية القوية المسؤولة عن حماية النظام الحاكم في الداخل وتعزيز مصالح الدولة في الخارج. وهذا الأمر، برغم كل شيء، يسهل قوله عن فعله: حيث يملك الحرس الثوري الإيراني شركات «الواجهة الأمامية»، ويحافظ على الاستثمارات في الموانئ الإيرانية وغيرها من القطاعات الرئيسية المؤثرة في اقتصاد البلاد.
كما أن هناك مخاطر تتعلق بالموظفين. إذا يقول بوياني: «لا يحق لأي مواطن أميركي العمل في إيران، ولذلك لا بد من توخي الحذر في ذلك».
والنظام المصرفي الإيراني عصي على المناورة كذلك. والولايات المتحدة الأميركية تحظر استخدام الدولار في معاملات النظام المصرفي مع إيران. وفي حين أن الشركة العملاقة مثل شركة توتال يمكنها التعامل بسهولة أكبر مع هذه المسائل من خلال استغلال مصادر أخرى، إلا أن ذلك الشرط يزيد من تعقيد الأعمال التجارية.
ترتبط شركة توتال الفرنسية بشراكة تجارية مع شركة «سي إن بي سي» الصينية المملوكة للدولة، والتي قد تمنح للشركة الفرنسية حق الحصول على التمويل من المصارف الصينية. كما أن شركة توتال تحاول البحث عن المقرضين الأوروبيين الذين هم على استعداد للعمل وفق النظام المصرفي اليومي في إيران. وإثر قلقها من الدخول في متاعب مع السلطات الأميركية، فإن المصارف الكبرى لا تزال تفضل الإحجام عن الدخول في هذا المعترك حتى الآن.
يقول بوياني: «لقد حددنا بعض المصارف متوسطة الحجم التي هي على استعداد للعمل مع إيران». وذلك بهدف اختبار النظام المصرفي في طهران، حيث أجرت الشركة النفطية الفرنسية معاملات نقدية رمزية من خلال النظام المصرفي، في محاولة للوقوف على الصعوبات المتعلقة بدخول وخروج الأموال من إيران... وأردف بوياني يقول: «هناك بعض القيود، ولكننا نستطيع مواصلة الأمر».
كما أن المخاطر والتحديات هي أكثر وضوحا بالنسبة للشركات الصغيرة.
وتعني القيود المصرفية عدم إمكانية الحصول على القروض والائتمان، وعدم إمكانية استخدام بطاقات الائتمان والخصم الدولية كذلك. ويطلب من المسؤولين في الشركة الفرنسية، بدلا من ذلك، حمل كميات كبيرة من الأموال النقدية، وهو مقترح محفوف بالكثير من المخاطر.
كما أن الفروق الكبيرة بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية هي من المشاكل الكبيرة. فإن تحويل الأموال في مكتب الصرافة الرسمي يعني قبول معدل هو أسوأ بواقع 20 في المائة من المعدل المتاح في السوق السوداء.
وهناك مخاطر أخرى كامنة تحت السطح. فإن المحاسبين في إيران، على سبيل المثال، يمكن اختيارهم أو تخويفهم من عدم بذل العناية الواجبة، وخشية الانتقام من الشركات القوية المدعومة من النظام.
وبعيدا عن هذه العقبات الداخلية؛ هناك التلويح بالتهديدات من جانب ترمب وإدارته الجديدة حيال الاتفاق النووي المبرم، وحيال العلاقات مع إيران على وجه العموم.
وعلى وجه خاص، تراقب شركة توتال ما إذا كان الرئيس ترمب سوف يجدد الإعفاء الذي يسمح للشركات الدولية بالعمل في إيران. وعندما يتعلق الأمر بالاتفاق النووي، فإن الشركات حذرة من عودة العقوبات الصارمة في حالة إعلان عدم امتثال إيران.
يقول المحللون إن العقبات الكثيرة قد تعني أن الاستثمار في إيران سوف يتحرك بوتيرة أبطأ مما يتوقعه البعض، حتى عندما يتعلق الأمر بالشركات الأوروبية العملاقة، والتي تملك الحرية القانونية للقيام بالأعمال التجارية هناك ومقدرتها على تجاوز الكثير من التحديات القائمة.
وحتى الآن، فإن تلك العقبات يمكنها «ردع بعض الشركات الأوروبية الرئيسية من العودة إلى إيران»، كما تقول حليمة كروفت، محللة الطاقة لدى مؤسسة «أر بي سي» لأسواق رأس المال في واشنطن.
ومن الناحية الفعلية، فإنه على الشركات الاختيار بين الاستثمار في إيران؛ أو حق الوصول إلى أسواق رأس المال في الولايات المتحدة الأميركية.

• خدمة «نيويورك تايمز»



أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
TT

أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)
مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة الخميس، مع مراهنة المستثمرين على أن خسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع قد تقلل من مخاطر اندلاع صراع أوسع نطاقاً مع إيران، مما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة في المنطقة.

وفي السعودية، ارتفع المؤشر القياسي للسوق بنسبة 1.1 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفاع سهم «البنك الأهلي السعودي»، أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول، بنسبة 1.8 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات» (سبكيم) بنسبة 2 في المائة، بعد تسجيلها خسائر في الربع الثالث تجاوزت مستوياتها السابقة.

وفي دبي، ارتفع المؤشر الرئيسي للأسهم بنسبة 0.2 في المائة، مع صعود سهم «بنك الإمارات دبي الوطني»، أكبر بنوك الإمارة، بنسبة 2.2 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفع المؤشر القطري بنسبة 1.4 في المائة، مع صعود سهم «بنك قطر الدولي الإسلامي» بنسبة 2.8 في المائة.


الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات الخميس، مدعومةً بمكاسب شركات التعدين، في حين تراجعت أسهم التكنولوجيا، وسط تقييم المستثمرين لتداعيات فوز الديمقراطيين بأغلبية في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على قطاع التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة إلى 660.33 نقطة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينتش، مقترباً من أعلى مستوى له في شهرين، والذي سجَّله خلال الجلسة السابقة.

وقاد قطاع الموارد الأساسية المكاسب، مرتفعاً بنسبة 2.7 في المائة، بدعم من صعود سهم «أرسيلور ميتال» بنسبة 6 في المائة، بعدما تجاوزت أكبر شركة لإنتاج الصلب في العالم من خارج الصين توقعات الأرباح التشغيلية الأساسية.

كما تلقت الأسواق دعماً من تراجع أسعار خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وسط توقعات بأن تدفع الخسارة الأخيرة للجمهوريين الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تجنب تصعيد الصراع مع إيران.

في المقابل، تعرَّضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، إذ تراجع سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 2.7 في المائة، وسهم «سويتيك» بنسبة 4.5 في المائة، متأثرَين بالخسائر التي سجَّلتها الأسواق الآسيوية، في ظلِّ مخاوف من أن تؤدي زيادة التدقيق من جانب الديمقراطيين إلى إبطاء وتيرة التَّوسُّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وفي تحرُّكات الأسهم الفردية، هوى سهم «راينميتال» بنسبة 14 في المائة، بعدما خفَّضت الشركة توقعاتها للمبيعات خلال عام 2026 للمرة الثانية في غضون 3 أشهر. وعزت الشركة ذلك إلى عدم توقعها إرساء عقد هذا العام ضمن برنامج المركبات العسكرية الألماني «أرمينيوس بوكسير»، فضلاً عن تأخر الإيرادات المتوقعة من ذخائر المدفعية نتيجة بطء الموافقات على دفعات الإنتاج.


محضر «بنك اليابان» يعزز توقعات رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر

يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
TT

محضر «بنك اليابان» يعزز توقعات رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر

يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)
يرفرف العلم الوطني أمام مبنى بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع بنك اليابان في سبتمبر (أيلول)، المنشور الخميس، أن أعضاء مجلس السياسة النقدية اتفقوا على ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما أشار بعضهم إلى احتمال تسريع وتيرة الزيادات، ما يعزز التوقعات بإمكانية رفع الفائدة مجدداً اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول).

كما شهد الاجتماع نقاشاً بشأن سعر الفائدة المحايد في اليابان، وتقديرات الأسواق لسعر الفائدة النهائي الذي قد يبلغه البنك المركزي، في مؤشر على تزايد تركيزه على تحديد النطاق الذي يمكن أن تصل إليه تكاليف الاقتراض من دون التسبب في إبطاء الاقتصاد بصورة مفرطة، وفق «رويترز».

ونُقل عن أحد أعضاء المجلس قوله في المحضر: «إذا ظهرت مؤشرات على انحراف الأسعار نحو الارتفاع، فسيتعين على بنك اليابان تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة».

وقال عضو آخر إن البنك لا يحتاج إلى التحرك على عجل، لكنه ينبغي أن يوجّه سياسته النقدية بالشكل المناسب «لمنع الارتفاع المفرط والمستمر في الأسعار».

وأضاف عضو ثالث أنه «من المستحسن تقريب سعر الفائدة الرئيسي لبنك اليابان من المستوى المستهدف التقريبي في وقت قريب نسبياً»، بما يتيح للبنك الاستجابة بمرونة للتطورات الاقتصادية غير المتوقعة.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعه في سبتمبر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، مشيراً إلى تحول في نهجه نحو التركيز على منع تجاوز معدل التضخم مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأبقى البنك سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه اللاحق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه أكد استمرار يقظته إزاء مخاطر التضخم، ما عزز توقعات الأسواق بإقرار زيادة جديدة في ديسمبر.

وأظهرت المحاضر أن عدداً من أعضاء المجلس توقعوا تسارع تضخم أسعار المستهلكين اعتباراً من الخريف، في ظل انعكاس استطلاعات الرأي تزايد عدد الزيادات السعرية على المواد الغذائية. كما اتفق كثيرون على أن مخاطر التضخم ستظل مرتفعة نتيجة تجدد صعود أسعار النفط الخام، بفعل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله إن على البنك «مواصلة التحرك في الوقت المناسب، من دون الإفراط في الحذر» عند رفع أسعار الفائدة، مع تعميق تحليله لمخاطر التضخم.

السعر المحايد في دائرة الاهتمام

وجاء رفع الفائدة في سبتمبر بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، بفاصل زمني أقصر من الوتيرة التي اعتمدها البنك خلال عامي 2024 و2025، حين كان يرفع الفائدة بمعدل يقارب مرتين سنوياً. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط السعرية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الواردات نتيجة ضعف الين، والازدهار العالمي في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار الضغوط التضخمية، تتركز أنظار الأسواق على سعر الفائدة النهائي، أي المستوى الذي قد تصل إليه أسعار الفائدة خلال دورة التشديد النقدي الحالية.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن كثيراً من المحللين يتوقعون رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.5 في المائة خلال ديسمبر، فيما تتمحور تقديراتهم لسعر الفائدة النهائي حول مستويي 1.75 و2 في المائة.

ويُعد تقدير البنك المركزي لسعر الفائدة المحايد في اليابان عاملاً أساسياً في تحديد المستوى النهائي للفائدة. وتشير حسابات موظفي بنك اليابان إلى أن سعر الفائدة الاسمي المحايد، الذي لا يؤدي إلى تحفيز النشاط الاقتصادي أو إبطائه، يتراوح بين 1.1 و2.5 في المائة.

لكن البنك، شأنه شأن كثير من البنوك المركزية، يتجنب تحديد المستوى الفعلي لهذا السعر بصورة واضحة، في ظل غياب توافق داخل مجلسه بشأن المدى الذي ينبغي أن تصل إليه أسعار الفائدة.

وأشار المحضر إلى أن عدداً من الأعضاء لاحظوا ارتفاع تقديرات الأسواق لسعري الفائدة المحايد والنهائي عموماً، فيما رأى أحدهم أن هذه التقديرات لا تعكس فقط التوقعات المتعلقة بالاقتصاد الياباني والأسعار، بل تتأثر أيضاً بالتطورات الخارجية.

وفي حين رجّح أحد الأعضاء أن يتجاوز سعر الفائدة الاسمي المحايد في اليابان 2 في المائة، حذّر عضو آخر من أن توقعات الأسواق بشأن سعر الفائدة النهائي لبنك اليابان قد تتجاوز المستويات التي تبررها ديناميكيات الأجور والأسعار في البلاد.

ونظراً إلى صعوبة تحديد سعر الفائدة المحايد بدقة، اتفق كثير من الأعضاء على مواصلة رفع أسعار الفائدة، مع مراقبة دقيقة لتأثير الزيادات السابقة على الأوضاع المالية.

ومن المتوقع أن تسهم سلسلة من التصريحات العلنية لمسؤولي بنك اليابان خلال نوفمبر (تشرين الثاني) في توضيح توجهاتهم بشأن توقيت الزيادات المقبلة ووتيرتها.

ومن المقرر أن يتحدث محافظ البنك كازو أويدا خلال ندوة لصندوق النقد الدولي في واشنطن الجمعة، على أن يعقبه في 12 نوفمبر خطاب لعضو المجلس ذي التوجه التيسيري تويتشيرو أسادا، وهو أحد العضوين اللذين عارضا قرار رفع الفائدة في سبتمبر. كما يُنتظر أن يتحدث هذا الشهر العضوان المعروفان بتوجههما المتشدد، هاجيمي تاكاتا وناوكي تامورا.