في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

الحرس الثوري يمتلك شركات «الواجهة الأمامية»... والنظام المصرفي عصي على المناورة

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»
TT

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

في إيران... الاستثمار الأجنبي «لعب بالنار»

في الأسابيع الأخيرة، كانت شركة توتال الفرنسية العملاقة في مجال الطاقة ترسل كميات صغيرة من اليورو من المصارف في أوروبا إلى طهران. وكانت تلك الخطوة مكافئة لمحاولة إرسال ودائع مباشرة إلى هناك. وكان مقصد الشركة الفرنسية هو اختبار النظام المصرفي والوقوف على مدى صعوبة إجراء المعاملات النقدية اليومية في إيران.
ولأن الشركة الفرنسية تفكر في الاستثمار في إيران، فإنها تتحرك بمنتهى الحذر على هذا المسار. ولقد عينت مسؤولا بدوام كامل لمتابعة شؤون الامتثال في البلاد للتأكد من أنها لا تتجاوز أي قواعد مفروضة: فهي لا يمكنها السماح لأي مواطن أميركي بالعمل في أي من مشاريعها هناك، وينبغي أن تتوخى المزيد من الحذر لتفادي التعامل مع الإيرانيين الخاضعين للعقوبات.
وعلى غرار الكثير من الشركات النفطية الدولية، انجذبت شركة توتال الفرنسة نحو وعود الأسواق الكبيرة والمربحة ذات احتياطات الطاقة الضخمة. ولكن المشهد الجيوسياسي شديد التقلب في المنطقة جعل الشركات الكبرى شديدة الحذر من العقوبات الدولية المفروضة والقيود المرتبطة بالعمل في إيران.
ولقد تضخمت مثل هذه المخاطر مع تولي الرئيس دونالد ترمب مهامه الرئاسية، والذي أعلنت إدارته الجديدة عن «وضع إيران قيد الإشعار الفوري». ولقد تسببت المحادثات العسيرة من قبل واشنطن في توقف الخطوات المبكرة التي اتخذتها شركة توتال الفرنسية، مما أثار المخاوف بشأن ما إذا كانت الفرص التي طال انتظارها سوف تتحقق من عدمه، أو إذا كانت إدارة الرئيس ترمب سوف تتخذ موقفا أكثر تشددا وتزيد من صرامة القواعد المعقدة المعمول بها بالفعل إزاء عقد الصفقات والتعامل مع طهران.
ولقد تمكنت بعض الشركات العالمية الكبرى من تحقيق بعض القفزات المعتبرة على هذا المسار على أي حال. حيث أبرمت شركتا بوينغ الأميركية وإيرباص الفرنسية صفقات لبيع ما مجموعه 180 طائرة ركاب مدنية إلى إيران. كما أعلنت شركة (بس إس إيه) الفرنسية لصناعة السيارات عن التزامها بضخ 300 مليون يورو، أو ما يساوي 320 مليون دولار، لصناعة السيارة ستروين في إيران، كما نجحت الشركات الفندقية الكبرى مثل أكور وروتانا في إبرام صفقات سياحية في طهران كذلك.
وتتطلع الشركات النفطية، على وجه الخصوص، إلى إيران. حيث تملك إيران أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي على مستوى العالم وثاني أكبر احتياطي من النفط في منطقة الخليج العربي، وفقا للتقرير الإحصائي لشركة «بي بي» النفطية البريطانية عن الطاقة في العالم. وبعدما تمكنت إيران من إبرام صفقة مع القوى العالمية قبل عامين ماضيين لرفع العقوبات الاقتصادية المتعلقة ببرنامجها النووي، كانت الآمال معقودة على تدفق الاستثمارات الأجنبية على البلاد في أعقاب ذلك.
ولكن مع كون النظام الإيراني لا يزال على خلافات واضحة مع الولايات المتحدة، فإن إيران لديها سمعة عالمية كدولة صعبة ومكان شديد الغموض لعقد الصفقات التجارية. فلا تزال القيود المصرفية المحلية معمولا بها. وينتشر الفساد في ربوع المؤسسات والهيئات الحكومية. كما أن المعارضة السياسية للسماح بالاستثمارات الأجنبية في الموارد الطبيعية الإيرانية لا تزال قوية ومؤثرة.
ويُحظر، حتى الآن، على الشركات الأميركية من قبل واشنطن الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني. ومع أن أسعار النفط العالمية لا تزال أقل من نصف السعر المسجل في عام 2014. فإن الشركات الأوروبية مثل شركة «بي بي» البريطانية، والتي تعود بأصول أعمالها للاكتشافات النفطية في إيران، قد تراجعت كذلك عن هذا المسار.
ولقد أتاح هذا الموقف الفرصة أمام شركة توتال الفرنسية.
يقول باتريك بوياني، الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية، في مقابلة حديثة: «نحن أجرأ قليلا من غيرنا. وإن ذلك جزء من قوتنا في تلك السوق».
بعد رفع العقوبات النووية في العام الماضي، استغل السيد بوياني الفرصة السانحة، حيث التقى مع الرئيس الإيراني حسن روحاني. وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016. توصلت شركة توتال إلى الخطوط العريضة لما سوف يمثل – إن تم إنجازها – أول صفقة تبرمها شركة نفطية غربية رئيسية منذ رفع العقوبات مع النظام الإيراني بقيمة ملياري دولار للاستثمارات المبدئية.
وما إذا كانت شركة توتال قد تمكنت من إبرام الصفقة يعد من الأهمية بمكان، ليس فقط بالنسبة للشركة وغيرها من الأطراف المهتمين بالاستثمار، وإنما بالنسبة لطهران أيضا. فسوف تعقد الانتخابات في إيران في مايو (أيار) المقبل، وترغب حكومة روحاني في تأمين المساعدات المالية والفنية للمحافظة على استمرار إنتاج النفط، الذي يعد أحد المصادر الرئيسية للتصدير وأحد عوامل النفوذ الكبير داخل مجموعة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إلى جانب منطقة الشرق الأوسط عموما.
يقول سانام فاكيل، المحلل الإيراني لدى مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن: «إن إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني هو جزء حقيقي لا يتجزأ من الاتفاق النووي مع القوى الدولية. وعدم إبرام مثل هذه الصفقات سيكون من قبيل الأنباء السيئة بالنسبة للسيد روحاني».
تمثل استثمارات شركة توتال جزءا يسيرا من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه كل من إيران وقطر في منطقة الخليج العربي. والشركة على دراية فعلية بذلك الحقل، الذي تطلق عليه إيران اسم حقل بارس الجنوبي، من خلال أعمالها في إيران قبل فرض العقوبات الدولية. ويعتقد بوياني أن حفر الآبار وبناء المنصات اللازمة للإنتاج لن يكون صعبا، حيث عملت الشركة من قبل مع إيران وقطر، وهو لا يرى أي شيء في الأفق قد لا تكون شركة توتال غير مستعدة لمواجهته.
ومع ذلك، فإن بوياني، لاعب كرة القدم الأسبق، يتخذ خطواته داخل إيران بكل حذر، ويسلط الضوء على المخاطر التي تمثلها الدولة.
ولقد عين بوياني مسؤولا بدوام كامل لمتابعة شؤون الامتثال الإيرانية، وهي خطوة غير معتادة إلى حد كبير في الصناعة النفطية التي يعمل مثل هؤلاء الموظفين على تغطية الكثير من المسائل لمختلف البلدان، وهي الخطوة التي تشير كذلك إلى مدى تعقيد وخطورة، ولكن مدى أهمية أيضا، العمل مع إيران في الوقت الراهن.
ويتعين على الشركات مثل توتال الفرنسية توخي المزيد من الحرص بأنها لا تبرم الصفقات التجارية مع الشركات الإيرانية ذات الصلة بالمنظمات الخاضعة للعقوبات الدولية؛ مثل الحرس الثوري الإيراني، وهو الذراع العسكرية الإيرانية القوية المسؤولة عن حماية النظام الحاكم في الداخل وتعزيز مصالح الدولة في الخارج. وهذا الأمر، برغم كل شيء، يسهل قوله عن فعله: حيث يملك الحرس الثوري الإيراني شركات «الواجهة الأمامية»، ويحافظ على الاستثمارات في الموانئ الإيرانية وغيرها من القطاعات الرئيسية المؤثرة في اقتصاد البلاد.
كما أن هناك مخاطر تتعلق بالموظفين. إذا يقول بوياني: «لا يحق لأي مواطن أميركي العمل في إيران، ولذلك لا بد من توخي الحذر في ذلك».
والنظام المصرفي الإيراني عصي على المناورة كذلك. والولايات المتحدة الأميركية تحظر استخدام الدولار في معاملات النظام المصرفي مع إيران. وفي حين أن الشركة العملاقة مثل شركة توتال يمكنها التعامل بسهولة أكبر مع هذه المسائل من خلال استغلال مصادر أخرى، إلا أن ذلك الشرط يزيد من تعقيد الأعمال التجارية.
ترتبط شركة توتال الفرنسية بشراكة تجارية مع شركة «سي إن بي سي» الصينية المملوكة للدولة، والتي قد تمنح للشركة الفرنسية حق الحصول على التمويل من المصارف الصينية. كما أن شركة توتال تحاول البحث عن المقرضين الأوروبيين الذين هم على استعداد للعمل وفق النظام المصرفي اليومي في إيران. وإثر قلقها من الدخول في متاعب مع السلطات الأميركية، فإن المصارف الكبرى لا تزال تفضل الإحجام عن الدخول في هذا المعترك حتى الآن.
يقول بوياني: «لقد حددنا بعض المصارف متوسطة الحجم التي هي على استعداد للعمل مع إيران». وذلك بهدف اختبار النظام المصرفي في طهران، حيث أجرت الشركة النفطية الفرنسية معاملات نقدية رمزية من خلال النظام المصرفي، في محاولة للوقوف على الصعوبات المتعلقة بدخول وخروج الأموال من إيران... وأردف بوياني يقول: «هناك بعض القيود، ولكننا نستطيع مواصلة الأمر».
كما أن المخاطر والتحديات هي أكثر وضوحا بالنسبة للشركات الصغيرة.
وتعني القيود المصرفية عدم إمكانية الحصول على القروض والائتمان، وعدم إمكانية استخدام بطاقات الائتمان والخصم الدولية كذلك. ويطلب من المسؤولين في الشركة الفرنسية، بدلا من ذلك، حمل كميات كبيرة من الأموال النقدية، وهو مقترح محفوف بالكثير من المخاطر.
كما أن الفروق الكبيرة بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية هي من المشاكل الكبيرة. فإن تحويل الأموال في مكتب الصرافة الرسمي يعني قبول معدل هو أسوأ بواقع 20 في المائة من المعدل المتاح في السوق السوداء.
وهناك مخاطر أخرى كامنة تحت السطح. فإن المحاسبين في إيران، على سبيل المثال، يمكن اختيارهم أو تخويفهم من عدم بذل العناية الواجبة، وخشية الانتقام من الشركات القوية المدعومة من النظام.
وبعيدا عن هذه العقبات الداخلية؛ هناك التلويح بالتهديدات من جانب ترمب وإدارته الجديدة حيال الاتفاق النووي المبرم، وحيال العلاقات مع إيران على وجه العموم.
وعلى وجه خاص، تراقب شركة توتال ما إذا كان الرئيس ترمب سوف يجدد الإعفاء الذي يسمح للشركات الدولية بالعمل في إيران. وعندما يتعلق الأمر بالاتفاق النووي، فإن الشركات حذرة من عودة العقوبات الصارمة في حالة إعلان عدم امتثال إيران.
يقول المحللون إن العقبات الكثيرة قد تعني أن الاستثمار في إيران سوف يتحرك بوتيرة أبطأ مما يتوقعه البعض، حتى عندما يتعلق الأمر بالشركات الأوروبية العملاقة، والتي تملك الحرية القانونية للقيام بالأعمال التجارية هناك ومقدرتها على تجاوز الكثير من التحديات القائمة.
وحتى الآن، فإن تلك العقبات يمكنها «ردع بعض الشركات الأوروبية الرئيسية من العودة إلى إيران»، كما تقول حليمة كروفت، محللة الطاقة لدى مؤسسة «أر بي سي» لأسواق رأس المال في واشنطن.
ومن الناحية الفعلية، فإنه على الشركات الاختيار بين الاستثمار في إيران؛ أو حق الوصول إلى أسواق رأس المال في الولايات المتحدة الأميركية.

• خدمة «نيويورك تايمز»



بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بعد حكم «المحكمة العليا» التاريخي... ترقب عالمي لمسار رسوم ترمب البديلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر إحاطة صحافية بالبيت الأبيض 20 فبراير 2026 (رويترز)

أثار قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من تعريفات الرئيس دونالد ترمب اهتماماً واسعاً على المستوى الدولي، خاصة لدى دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بينما استجابت الأسواق المالية للخبر بهدوء نسبي.

ويُرجَّح أن القرار، الذي أُعلن يوم الجمعة، يُعرقل بعض الترتيبات التي جرى التوصل إليها في المفاوضات التجارية، منذ أن فرض ترمب تعريفات شاملة على عشرات الدول، في أبريل (نيسان) 2025. وقالت وزارة التجارة الصينية إنها تُجري «تقييماً شاملاً» للقرار، مؤكدة، في بيان، أن بكين تحثّ الولايات المتحدة على رفع الرسوم الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، مشددة على أن أي حرب تجارية لن تكون رابحة لأي طرف، وأن الإجراءات الأميركية السابقة «تنتهك قواعد التجارة الدولية والقوانين المحلية في الولايات المتحدة»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وردَّ ترمب على حكم المحكمة باقتراح فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، باستخدام قانون بديل، قبل أن يرفعها لاحقاً إلى 15 في المائة. ووفق خبراء، فإن هذا التغيير قد يخفف الضغوط على بعض الدول الآسيوية التي كانت تواجه رسوم استيراد أعلى، بينما قد ترتفع الرسوم على دول أخرى، مثل اليابان والمملكة المتحدة وحلفاء واشنطن.

في هذا السياق، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاقيات التجارية القائمة، وتتوقع من شركائها الالتزام بها أيضاً، موضحاً أن هذه الاتفاقيات لم تُبنَ على أساس ما إذا كانت الرسوم الجمركية سترتفع أم تنخفض.

من جانبه، حذَّر وزير التجارة الكوري الجنوبي، كيم جونغ كوان، من أن حالة عدم اليقين قد تتفاقم إذا استمرت الإدارة الأميركية في فرض رسوم جديدة، مؤكداً أن سيول ستُجري محادثات ودية مع المسؤولين الأميركيين للحد من أي تأثير سلبي على الشركات الكورية، خصوصاً في قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب. وقال كيم: «في ظل حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات الجمركية الأميركية المستقبلية، يجب على القطاعين العام والخاص العمل معاً لتعزيز قدرة شركاتنا على المنافسة وتنويع أسواقها».

وفي واشنطن، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الشركاء التجاريين سيلتزمون بالاتفاقيات القائمة، وأن عائدات الرسوم الجمركية ستظل ثابتة. وأضاف أن الإدارة ستترك للمحاكم الفصل في مسألة رد الضرائب التي جُمعت، بالفعل، وفق تعريفات أُعلن عدم قانونيتها، مشيراً إلى أن الأمر خارج عن سيطرة الحكومة، وأنها ستلتزم بأوامر المحكمة.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت العقود الآجلة الأميركية، في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث تراجع عقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، وعقد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة. كما هبطت أسعار النفط، وضعف الدولار أمام الين الياباني واليورو. وفي المقابل، ارتفعت معظم أسواق الأسهم في آسيا، حيث صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة.


«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار)، بهدف تقديم خدمات أنظمة تقنية المعلومات.

وحسب بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ مدة العقد 12 شهراً، متوقعة أن ينعكس الأثر المالي الإيجابي للمشروع ابتداءً من الربع الأول للعام المالي 2026. كما أكدت الشركة عدم وجود أطراف ذات علاقة في العقد.


شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

شبح «رد الرسوم» يهدد الموازنة الأميركية ويربك السندات

العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يكن قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب مصدر ارتياح للأسواق؛ بل أدى إلى ظهور مخاطر جديدة وحالة متجددة من عدم اليقين حول السياسة التجارية، والدَّين العام الأميركي، ومستقبل الدولار.

ولم تصدر المحكمة أي قرار بشأن ردّ الرسوم، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود عجز مالي يُقدّر بنحو 170 مليار دولار. وقد أثارت مساعي ترمب لفرض رسوم بديلة استياءً في أوروبا، وزادت من الغموض حول السياسة التجارية الأميركية، وفق «رويترز».

المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وانخفض الدولار يوم الاثنين في أسواق آسيا، ولا سيما مقابل الملاذات الآمنة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، بينما واجهت سندات الخزانة حيرة في أسواق تحاول تقييم المخاطر المالية وفهم تداعياتها على التضخم. ويبدو أن الاستنتاج الأوضح هو أن التعريفات الجمركية البديلة التي أعلنها ترمب أقل حدة، ما قد يخفف الضغط على الأسعار على المدى القصير، إلا أن المحكمة قلصت سلطاته، لتبقى العواقب الاقتصادية للأسواق غير قابلة للتنبؤ.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «عاد الغموض. ونظراً للتهديدات الأخيرة من القادة الأوروبيين، فإن خطر التصعيد أعلى مما كان عليه قبل عام».

سندات الخزانة تواجه تحديات

يمثل أحد المخاطر المرتبطة بسندات الخزانة احتمال المطالبة القضائية باسترداد الرسوم، وهو ما يُتوقع أن يستغرق شهوراً في المحاكم الأدنى. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات التي جُمعت من الرسوم حتى الآن تتجاوز 175 مليار دولار، وهو جزء صغير من إجمالي الإيرادات المتوقعة البالغ أكثر من 5 تريليونات دولار، ولكنه يكفي لزيادة المخاطر التمويلية.

وقال دان سيلوك، رئيس قسم السيولة قصيرة الأجل العالمية في شركة «جانوس هندرسون»: «في حال استرداد الرسوم، سيزداد حجم إصدار الديون، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على المدى الطويل؛ خصوصاً إذا تزامن إصدار السندات مع احتياجات الاقتراض المرتفعة واستمرار سياسة التشديد الكمي».

موظف في مكتب صرافة يعد أوراق الدولار الأميركي في مدينة سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.1 في المائة يوم الجمعة، ولكنها تراجعت عن ذروتها التي تجاوزت 4.5 في المائة في منتصف عام 2025، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ التضخم، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». كما ازداد انحدار منحنى العائد نتيجة انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل.

وقال ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي + زيست» في لوغانو بسويسرا: «تركز الأسواق حالياً على التأثير قصير الأجل؛ خصوصاً انخفاض التضخم، وتسارع وتيرة خفض أسعار الفائدة»، مضيفاً أن هذا التركيز قصير النظر؛ إذ يزيد من عجز مالي هائل، ومن المتوقع أن تشهد منحنيات العائد تقلبات أكبر نظراً لعدم استقرار المالية الأميركية.

عدم اليقين بشأن الإيرادات

قدَّر مكتب الموازنة في الكونغرس أن تعريفات ترمب الجمركية كانت ستدرّ نحو 300 مليار دولار سنوياً على مدى العقد المقبل. وفي الوقت نفسه، تستمر التعريفة البديلة بنسبة 15 في المائة لمدة 150 يوماً فقط، دون وضوح حول الموعد أو على من ستُفرض، في حين كانت بعض الدول مثل بريطانيا وأستراليا تتمتع سابقاً بتعريفات 10 في المائة، بينما كان لدى كثير من الدول الآسيوية معدلات أعلى.

وأشار جين غولدمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيرا» لإدارة الاستثمار، إلى أن السوق تركز على احتمال زيادة إصدارات السندات إذا اضطرت الحكومة لاسترداد الأموال أو تمويل مشاريع تحفيزية إضافية.

ويعتقد محللو «مورغان ستانلي» أن سوق الدَّين قد لا تتأثر كثيراً بالعجز المالي، نظراً لأن إدارة ترمب ستجد بدائل للرسوم الجمركية، وأن أي تمويل محتمل سيكون عبر سندات خزانة قصيرة الأجل، كما أنه من غير المرجح أن تحقق الإدارة هدف منح كل أميركي شيكاً بقيمة ألفَي دولار من عائدات الرسوم، الأمر الذي كان سيزيد الضغوط التضخمية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

التضخم في بؤرة الاهتمام

ويستمر عدم اليقين في التأثير على الأسواق؛ حيث واصل الدولار خسائره، منخفضاً نحو 0.4 في المائة مقابل اليورو، يوم الاثنين، ليبلغ تراجعاً قيمته نحو 12 في المائة منذ بداية ولاية ترمب الثانية في أوائل عام 2025.

وقال إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة «كي أدفايزرز» لإدارة الثروات في ديلاوير: «عندما تتوفر هذه السيولة الكبيرة ويتم خفض الرسوم الجمركية، فإن ذلك يحفز النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة». وأضاف: «قد يؤدي ذلك أيضاً إلى تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، وأعتقد أن سوق السندات تستشعر هذا التأثير».