الثروات الأفريقية ركيزة أساسية لضمان نمو الهند

نيودلهي أنشأت قواعد اقتصادية في موزمبيق والسودان

مهندس في أحد المناجم بـ{ساوث كيب} للبحث عن الذهب في جنوب أفريقيا (بلومبيرغ)
مهندس في أحد المناجم بـ{ساوث كيب} للبحث عن الذهب في جنوب أفريقيا (بلومبيرغ)
TT

الثروات الأفريقية ركيزة أساسية لضمان نمو الهند

مهندس في أحد المناجم بـ{ساوث كيب} للبحث عن الذهب في جنوب أفريقيا (بلومبيرغ)
مهندس في أحد المناجم بـ{ساوث كيب} للبحث عن الذهب في جنوب أفريقيا (بلومبيرغ)

وصل حجم التجارة بين الهند وقارة أفريقيا إلى 72 مليار دولار أميركي، ومن المتوقع أن يمضي في النمو بمعدل مبهر، يبلغ 7 في المائة خلال عام 2017.
ومن خلال قمة المنتدى الهندي الأفريقي الأخيرة، أبدت نيودلهي اهتماما كبيراً بإعادة تنشيط روابطها مع دول القارة السمراء بعد إهمال دام سنوات. وتعد الزيارة الأخيرة لنائب الرئيس الهندي محمد حميد أنصاري إلى أفريقيا، الثانية في غضون عامين. وجاءت الزيارة في أعقاب زيارة الرئيس براناب مخرجي لأفريقيا في يونيو (حزيران) العام الماضي، وزيارتي رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مطلع عام 2015 وعام 2016.
في الواقع، ثمة أسباب تجعل خطط الهند لتعزيز النمو الداخلي معتمدة على تحقيق تعاون أكبر مع أفريقيا، ذلك أن نيودلهي تنظر إلى الدول الأفريقية باعتبارها شركاء محوريين في خضم سعيها لتحقيق أمن الطاقة والمواد المعدنية وكذلك الأمن الغذائي وتعزيز التجارة لكسب دعم دبلوماسي لمساعيها للفوز بمقعد دائم داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. والمؤكد أن إقرار أواصر متينة مع أفريقيا سيعود بالنفع على الهند في صور عديدة.
* احتياجات الطاقة
الملاحَظ أن التعاون الهندي مع القارة السمراء دافعه الأكبر هو الطاقة، مع سعي الدولة الآسيوية العملاقة لضمان موارد نفطية من ثروات القارة، وسعياً لتقليص اعتمادها على الدول الخليجية النفطية، تحصل الهند على أكثر من ربع وارداتها النفطية من أفريقيا.
على سبيل المثال، تعد موزمبيق أكبر مصدر للغاز الطبيعي عالمياً بعد قطر وأستراليا. وفي الوقت ذاته، تضم موزمبيق قرابة ربع الاستثمارات الهندية بالخارج بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار.
واليوم، تعتبر الهند أكبر مشتري للنفط النيجيري، بعد أن تفوقت على الولايات المتحدة على هذا الصعيد عام 2013، تبعاً للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي. وعليه، يتركز جزء كبير من الاستثمارات الهندية داخل أفريقيا بقطاع الطاقة. والملاحظ أن شركة «أو إن جي سي فيديش ليمتد» (المعروفة اختصاراً باسم «أو في إل»)، وهي جزء من الشركة الوطنية للنفط والغاز الطبيعي التي تتعامل مع أصول أجنبية نشطة للغاية داخل قطاع الطاقة الأفريقي. في السودان، مثلاً، ضخت «أو في إل» قرابة 2.5 مليار دولار، بمجالي التنقيب والإنتاج. وتوفر نيجيريا وأنغولا معاً خمس واردات الهند النفطية، ومن المنتظر أن يتضاعف هذا الرقم خلال السنوات المقبلة. كما استثمرت «أو إن جي سي» نحو 5 مليارات دولار لشراء 20 في المائة من حقل غاز طبيعي في موزمبيق يطلق عليه «إيريا 1» بحوض نهر روفوما.
كما فازت الشركة بحقوق تنقيب في الغابون وغانا وساحل العاج. ومع ذلك، تواجه الهند تحدياً كبيراً من جانب الصين داخل أفريقيا، فالملاحظ أن الصين لا تتهاون في استغلال نفوذها السياسي والاقتصادي لتعطيل مساعي الهند في الوصول إلى معامل تكرير النفط داخل أفريقيا. وكثيراً ما تعجز الهند عن دفع مبالغ ضخمة والفوز بتعاقدات مع دول القارة بمجال الطاقة.
* مزايا القارة السمراء
بوجه عام، تبدو أفريقيا شريكاً تجارياً ديناميكياً، وتقع جغرافياً قريباً من الهند. وبالنظر إلى المصاعب اللوجيستية والبيروقراطية داخل الهند، فإنه قد يكون من الأرخص بالنسبة لشركة في مومباي شحن منتجاتها إلى كينيا عن نقلها إلى كلكتا، مثلاً. كما أن قرب الهند من شرق أفريقيا يحمل معه إمكانية التعاون في مشروعات بمجال البنية التحتية لربط الجانبين عبر غرب المحيط الهندي. جدير بالذكر أن ما يزيد قليلاً على 3 آلاف ميلاً تفصل بين زنجبار ومومباي.
اللافت أن المستهلكين الأفارقة والهنود يتمتعون بمستويات متقاربة من الدخل، وبالتالي مستويات متقاربة من متطلبات الجودة. ويتيح ذلك فرصاً تجارية أمام الشركات الهندية التي تخفق في الوصول للمعايير الأعلى التي تتطلبها الدول المتقدمة. كما تتشارك الهند مع أفريقيا في عدد من التشابهات الثقافية والمؤسساتية - خاصة المرتبطة بالماضي الاستعماري المشترك، خصوصاً مع دول شرق أفريقيا الأمر الذي ييسر الاستثمار بمجالات قد يتجنبها مستثمرون آخرون. ولا تزال صورة الهند داخل أفريقيا تتمتع برؤية إيجابية مترتبة على دورها التاريخي في التأثير على الزعماء المناهضين للاستعمار، أمثال جوليوس نيريري في تنزانيا وكينيث كاوندا في زامبيا وكوامي نكروما في غانا.
جدير بالذكر أن الهند وأفريقيا معاً تمثلان ثلث سكان العالم، وينتمي جزء كبير منهم إلى مرحلة الشباب.
* التجارة الهندية - الأفريقية
تصدر القارة السمراء إلى الهند مواد خامّ، بينما تستورد منها سلعاً مصنعة وتكشف الإحصاءات أنه في العام الماضي، شكلت المواد الخام قرابة 84 في المائة من إجمالي الواردات الهندية من أفريقيا، مثل النفط الخام والقطن والأحجار الكريمة لصناعة الألماس الهندية التي تعد الأكبر عالمياً. وحال نجاح سياسة «صنع في الهند» التي أطلقها مودي، من المحتمل أن تزداد هذه الواردات.
فيما يخص الصادرات السلعية، تعتبر المنتجات البترولية والعقاقير والمنتجات الدوائية والسيارات والمنسوجات والملابس الجاهزة والمنتجات البلاستيكية أكبر العناصر في سلة الصادرات الهندية إلى دول القارة. عام 2015 - 2016، شكلت هذه المجموعات الخمسة 51.3 في المائة من إجمالي صادرات الهند إلى أفريقيا.
عام 2015 - 2016، كانت أفريقيا ثاني أكبر جهة لصادرات الهند من السيارات (بعد أميركا اللاتينية)، ذلك أنها شكلت 23 في المائة عام 2015 - 2016. ومن بين الدول الأفريقية المستوردة للسيارات الهندية، جاءت جنوب أفريقيا في الصدارة.
من ناحية أخرى، فإنه بحلول عام 2016، وصلت الاستثمارات الهندية داخل أفريقيا إلى 50 مليار دولار، تبعاً لما ورد بتقارير إعلامية. ويتركز الجزء الأكبر من الاستثمارات داخل قطاعات الاتصالات عن بعد، والصناعات الهيدروكربونية، وتكنولوجيا المعلومات، ومعالجة المياه، والعقاقير، والصناعات الدوائية.
أيضاً، تشكل الزراعة عنصراً مهماً في الاستثمارات الهندية داخل أفريقيا. وبناءً على البيانات الصادرة عن بعض الحكومات الأفريقية، فإن قرابة 80 شركة هندية استثمرت 2.5 مليار دولار بقطاع الزراعة في أفريقيا. كما نشطت شركات هندية خاصة على نحو كبير في قطاعات مثل الزراعة والصناعات الدوائية والاتصالات عن بعد والتعدين.
ومن بين أكبر الشركات الهندية في أفريقيا شركة الهاتف الجوال «بهارتي إيرتيل ليمتد»، التي تعمل داخل 17 دولة أفريقية، ومجموعة «تاتا» التي تعمل هي الأخرى في 11 دولة. أيضاً، ينشط القطاع الدوائي الهندي بقوة داخل أفريقيا، وحقق نجاحاً هائلاً بها بفضل المضادات للفيروسات.
وساعدت شركة «سيبلا» العملاقة بهذا المجال في تقليص تكلفة مضادات الفيروسات من 10 آلاف دولار إلى أقل من 400 دولار للمريض الواحد. وبصورة إجمالية، تشكل أفريقيا قرابة 15 في المائة من مجمل الصادرات الدوائية الهندية. وتقوم استراتيجية الشركات الدوائية الهندية على الدخول في مشروعات مشتركة مع نظراء أفارقة، مما يجعل من الإنتاج المحلي للأدوية أمراً ممكناً. وفي بعض الحالات، تنشئ هذه الشركات فروعاً لها أو تدخل في اتفاقات مع شركات محلية لإدارة أمور التوزيع.
* منافسة مع الصين في أفريقيا
الهند تعزز جهودها لتعزيز التعاون مع أفريقيا، والصين زادت هي الأخرى من جهودها لتوسيع رقعة وجودها داخل أفريقيا. ورغم أن الهند تأتي متأخرة عن الصين بفارق كبير، من حيث حجم التجارة مع أفريقيا، فإنها أبدت عزيمة ودأباً في محاولاتها اختراق الاقتصاد الأفريقي.
من جانبه، قال راجيف بهاتيا، المفوض السامي السابق لجنوب أفريقيا وكينيا، إن هذا السباق بين الهند والصين لفت أنظار العالم لأهمية أفريقيا الاقتصادية على الصعيد التجاري العالمي، مضيفاً أن الاهتمام الذي نالته أفريقيا ساعدها على إعادة النظر في شركائها والتحرك بعيداً عن علاقة المانح والمتلقي التي هيمنت على روابطها مع الدول الغربية.
الملاحظ أن الولايات المتحدة وأوروبا استغلتا موارد القارة منذ أمد بعيد دون أن يقدما إليها عوناً حقيقياً لبناء نموذج تنمية مستدام. وفي هذا الإطار، تنظر أفريقيا إلى الهند والصين باعتبارهما شريكين جديدين بمجال التنمية. ومع أن الصين بمقدورها التفوق على الهند بسهولة بفضل استثماراتها الضخمة، فإن ما يرجح كفة الهند على المدى البعيد الشتات الهندي القوي الذي تربطه بالقارة الأفريقية روابط ثقافية عميقة، علاوة على المميزات المترتبة على القرب الجغرافي.



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.