ما أحدث اتجاهات «العلاقات العامة» في عصرنا الرقمي؟

ما أحدث اتجاهات «العلاقات العامة» في عصرنا الرقمي؟
TT

ما أحدث اتجاهات «العلاقات العامة» في عصرنا الرقمي؟

ما أحدث اتجاهات «العلاقات العامة» في عصرنا الرقمي؟

لا يختلف اثنان اليوم على مدى التغير الكبير الذي طرأ على مجال التواصل والعلاقات العامة. فالعلاقات العامة لم تعد مقتصرة على تطوير العلاقات الإعلامية وإرسال البيانات الصحافية كما كانت في العقد الماضي. تتطور ممارسة العلاقات العامة بتطور وسائل الاتصال واحتياجات العملاء، بينما يسهم تنوع وسائل الإعلام والمطبوعات بتغيير نماذج الإيرادات، في الوقت الذي تتعدد فيه قنوات الاتصالات الجديدة.
فالعلاقات العامة الرقمية هي فن دمج العلاقات العامة التقليدية بالمحتوى التسويقي والإعلام الاجتماعي.
«العلاقات العامة في العصر الرقمي»، ندوة نَظَّمَها طلاب العلاقات العامة في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، بيروت، بحضور رواد في مجال التواصل، طوني أبو غزالي، ورولا نحاس، وماريا بستاني.
منذ انطلاقة مشروعه «ذا أجيندا بيروت» الذي يساعد كل محبي الموضة، والترف، والفخامة، وإدارة الأعمال، ومجال الإعلام في التقدُّم والتعمق في هذه المجلات من خلال تنظيم دورات مكثفة للأفراد الراغبين في الاشتراك، نال أبو غزالي صدى واسعاً، مما جعل التهافت عليه كبيراً للاشتراك والتفاعل معه. فأطلق شركة «ذا أجيندا إيفنتس آند بي آر» لتنظيم المناسبات والعلاقات العامة. «هذه الدورات مهمة جداً، فهي تتيح فرصة للأشخاص من مختلف الاختصاصات والمجالات التدريب على أسس العلاقات العامة. فكل شركة أو مؤسسة أو حتى شخص يريد النجاح اليوم، عليه الالتزام بمبادئ العلاقات العامة، خصوصاً في عصرنا الرقمي هذا».
جواباً على سؤالنا: «ما مصير العلاقات العامة في العصر الرقمي؟»، أجاب أبو غزالي: مستقبل العلاقات العامة هو الإنترنت، حتماً. فالانتقال من العلاقات العامة التقليدية إلى العلاقات العامة الرقمية مرحلة مهمة وضرورية، قائمة على ثلاثة أعمدة، وهي:
- إعادة توظيف المحتوى عبر الإعلام الاجتماعي:

أحد أهم الطرق للانتقال إلى العلاقات العامة الرقمية ودمج المحتوى التسويقي في برامج الاتصال الخاصة بمؤسسة أو شخص معين هو إعادة توظيف المحتوى الذي أُعِدّ من قبل، وتحويله إلى مادة تفاعلية جديدة. فالبيان الصحافي التقليدي مثلاً ممكن إعادة نشره كعرض أو إعادة كتابته كمدونة أو تحويله إلى «إنفوغرافيك»، ومن ثم نشره على شبكة «بنترست» أو «فيسبوك». هكذا يمكن إطالة زمن صلاحية المحتوى، والاستفادة من مزايا وسائل الإعلام الاجتماعي المختلفة للوصول إلى أكبر قاعدة ممكنة من الجمهور المستهدَف.

- المحتوى التسويقي عبر المدونات:

يعرف المحتوى التسويقي بعملية خلق وتوزيع مادة تفاعلية ذات قيمة، سواءً كانت مقال أو «إنفوغرافيك» أو فيديو أو صورة... وذلك لجذب واكتساب وإشراك الجمهور المستهدف. الهدف الرئيسي من المحتوى التسويقي عبر المدونات هو تحقيق أعلى مستوى ممكن من التواصل والتفاعل مع الجمهور المستهدف، ذلك من أجل الحفاظ على العملاء وخلق عملاء محتملين جدد. للمحتوى التسويقي أنواع وأصناف مختلفة وكل فئة مستهدفة تفضل نوعاً معيناً دون الآخر. كما تتعدد أنواع المدونات، وطرق إيصال المعلومة أو الرسالة إلى الجمهور، ولكن تبقى الوسيلة المثلى للحصول على أفضل النتائج، العمل على مواد خلاقة وجديدة، واستخدام روابط صور وفيديوهات جذابة.

- إدارة السمعة على الإنترنت:

مع بداية الإنترنت، كان الفريق التقني المسؤول المباشر عن هذه المهمة في المؤسسة. لكن اليوم، ومع اتساع نطاق النظام البيئي الرقمي والدور المحوري الذي تلعبه الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي في مجال الاتصال والعلاقات العامة، أصبحت عملية إدارة السمعة على الإنترنت تقع على عاتق مسؤولي العلاقات العامة والتسويق والاتصال. فإذا أرادت شركة ما الإعلان عن طريق المحرر أو الصحافي، فإن أول ما يفعله معظمهم إجراء بحث عن الشركة. ولأنهم يتلقون مئات الإعلانات يومياً بسبب ارتفاع أعداد الكتاب المساهمين، قد يكون لديهم بضع ثوانٍ فقط للبحث عنها. وبهذا، إما يعجبون بسيرتها ويتابعونها بناءً على ذلك، أو العكس تماماً.
وفي حال وجد أحدهم أن المحتوى الذي تقدمه قيّم وذو جودة عالية، ويمثل علامتها التجارية وخبرتها وشركتها، بذلك تكون قد اجتازت الاختبار بنجاح. ولتعزيز إدارة سمعة الشركة على الإنترنت وإيصال رسالتها إلى الجمهور المناسب، من المهم ابتكار ونشر المحتوى الفعال.
أما خبيرة العلاقات العامة، رولا نحاس، ركزت على تطوير صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من خلال التأثير الفعال على الجمهور المستهدف، وليس بزيادة أعداد المتابعين فقط. وأكدت على استبعاد مؤيدي العلامة التجارية السلبيين، فمع الوصول السهل إلى وسائل الإعلام الاجتماعية، يمكن لأي شخص أن يشارك تجربته السيئة على شبكة الإنترنت. وأضافت نحاس: «لمنع هذا في العلاقات العامة، عليك القيام ببعض الإجراءات لتجنب التجارب السلبية في المقام الأول، وتدريب فريقك على التعامل مع المواقف والخبرات بفعالية؛ فعليك أن تبني علاقة وثيقة مع كل فرد من المتابعين على صفحات التواصل الاجتماعي، ومتابعتهم والردّ عليهم باستمرار. لكن ذلك لا يعني أن تحاول إرضاء جميع المتابعين، فليسوا جميعا أوفياء لعلامتك التجارية، وهدف البعض أحياناً توجيه الانتقاد السلبي، غير البناء، للإساءة لشركتك فقط.
وفقاً لتقرير «Content Marketing Institute»، يتجه أكثر من 50 في المائة من خبراء التسويق إلى الإعلانات الاجتماعية لنشر المحتوى. وقد زادت تقديرات فاعليتها منذ العام الماضي، وهذا يعني زيادة أعداد المسوقين وخبراء الاتصالات. هذا ما أثنت عليه خبيرة العلاقات العامة ماريا بستاني: «كما ينبغي لخبراء الاتصالات البحث عن طرق جديدة للاستثمار في الإعلانات المدفوعة والوصول إلى فئات جديدة لم يسبق الوصول إليها من قبل»، وأضافت: «للمدونات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً (إنستغرام)، أهمية كبيرة في جذب الزبائن، فالإعلانات الاجتماعية تتزايد أهميتها شيئاً فشيئاً».
مع تطور مجال الإعلام والتواصل، وتزايد سرعة هيمنة الإنترنت على كل المجالات والقطاعات، تُعدّ العلاقات العامة الرقمية أكثر شمولية وأكثر تنوعاً، مما يمنح مسؤولي العلاقات العامة والاتصال إمكانيات هائلة في إيصال رسالتهم إلى الجمهور المستهدف بطريقة فعالة. فلا تقتصر هذه الاستراتيجية على إتقان أساليب التحدث والخطابة، من أجل تحسين صورة المؤسسة، بل تتعداه إلى العمل على المعرفة تجميعاً وتحليلاً، ومواكبة متطلبات العصر، والتركيز على القيمة والسرعة والإبداع بالاعتماد على التقنيات الحديثة.



الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.


«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في الفيلم الأرجنتيني «قطار النهر»، لا يبدأ كلُّ شيء من لحظة الهروب، بل من لحظة الشكّ الأولى؛ تلك اللحظة الخفية التي يُدرك فيها طفلٌ أن العالم أكبر من حدود قريته، وأن الصورة التي رسمها في خياله عن المدينة قد تكون أوسع من قدرته على احتوائها.

هنا، لا تبدو المغادرة فعلاً بطولياً ولا نزوة عابرة، بل سؤالاً داخلياً ينمو بصمت حتى يصير قراراً. الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، كتب السيناريو الخاص به وأخرجه الثنائي الأرجنتيني الشاب لورينزو فيرو ولوكاس فينيالي. لا يتعامل العمل مع الرحلة بوصفها مغامرةً طفولية، بل بوصفها عتبة عبور بين مرحلتين: براءةٍ تعتقد أن الحلم وحده يكفي، ووعيٍ يتعلّم تدريجياً أن الطريق إلى الحلم ليس كما تصوّره الأفلام.

ومن هذه المسافة بين الصورة والواقع، تتشكّل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى تأمّل بصري وإنساني في معنى الحرية الأولى، وفي الثمن الصامت الذي يدفعه الإنسان حين يقرر أن يختبر العالم وحده.

مخرجا الفيلم الأرجنتيني (الشركة المنتجة)

تدور القصة حول «ميلو»، الطفل الذي يعيش في قرية أرجنتينية نائية، ويتدرّب يومياً على رقصة المالامبو تحت إشراف والده، ضمن إطار عائلي واضح التوقعات والملامح. ترى الأسرة فيه امتداداً لتقاليدها، بينما يرى هو في نفسه شيئاً آخر لم تتضح ملامحه بعد.

العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، ليست بالنسبة إليه مجرد مدينة؛ إنها صورة تعلّمها من السينما والتلفزيون، مساحة افتراضية للحرية والانطلاق. وحين يقرر أن يستقل القطار ويرحل، فإن الرحلة لا تقوده فقط من الريف إلى العاصمة، بل من طفولة ساكنة إلى تجربة أكثر تعقيداً.

يقول لورينزو فيرو لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الأول وراء «قطار النهر» كان الرغبة في العودة إلى سؤال الطفولة بوصفها أرضاً أولى نفقدها ولا نتوقف عن الحنين إليها، مشيراً إلى أن ما جذبه إلى شخصية «ميلو» هو هذا التناقض الحاد بين الجسد الصغير والحلم الكبير، وبين انضباط التدريب اليومي الصارم ورغبة داخلية في الانفلات واختبار المجهول.

ويضيف أن الطفل في السينما يمتلك قدرة استثنائية على كشف الحقيقة، لأن نظرته لم تُثقل بعد بالحسابات أو المجاملات، ولأنه يعيش اللحظة بعفوية كاملة. وبالنسبة إليه، لم يكن الهدف أن يروي قصة صبي هارب، بل أن يتتبع لحظة وعي تتكوّن ببطء؛ لحظة يبدأ فيها الإنسان الصغير في إدراك أن العالم لا يشبه تماماً ما تخيّله.

ويشير فيرو إلى أن فكرة القطار لم تكن عنصراً سردياً فحسب، بل هي رمز للحركة المستمرة، وللرغبة في تجاوز المألوف حتى من دون ضمانات. فالقطار، في نظره، هو المسافة بين ما نعرفه وما نظن أننا نريده، بين البيت بوصفه أماناً والمدينة بوصفها احتمالاً.

ويؤكد أن «الفيلم يتعمد ترك مساحات صمت طويلة، لأن الصمت ليس فراغاً، بل زمن داخلي يتشكل فيه الإدراك. لحظات الانتظار على الرصيف، والمشي في شوارع لا يعرفها الطفل، والتحديق في وجوه الغرباء؛ كلها ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر التجربة»، مشيراً إلى أن «الكاميرا كانت مطالَبة بأن تصبر، وأن تمنح الزمن حقه، لأن التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة صاخبة، بل في تراكم لحظات صغيرة لا تكاد تُرى».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أما لوكاس فينيالي فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يقوم على مفارقة دقيقة تتعلق بـ«ميلو» نفسه؛ فهو يعتقد أنه يهرب من ضغط العائلة وتوقعاتها، لكنه يكتشف أن ما يرافقه في الرحلة ليس مجرد حقيبة صغيرة، بل خوفه وحيرته ورغبته العميقة في أن يُعترف به.

ويقول فينيالي إن الحرية، كما يتناولها الفيلم، ليست شعاراً سهلاً ولا حالة رومانسية، بل وضعية معقّدة؛ فهي تمنح الإنسان مساحة للاختيار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية هذا الاختيار. ويشير إلى أن الإيقاع البطيء للفيلم كان قراراً مسبقاً اتخذه مع فيرو، لأن التجربة الإنسانية، وخصوصاً في الطفولة، لا تحدث في انفجار درامي واحد، بل في تراكم لحظات صغيرة قد تبدو عابرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويؤكد فينيالي أن «منح الزمن حقه داخل الكادر يسمح بظهور تفاصيل لا يمكن كتابتها في السيناريو: نظرة مترددة، وابتسامة خافتة، وخطوة متباطئة فوق رصيف محطة. هذه التفاصيل، في رأيه، هي التي تصنع صدق التجربة».

ويلفت إلى أن «العمل لا يسعى إلى تقديم رسالة مباشرة أو خاتمة مطمئنة، بل إلى خلق حالة شعورية تدعو المشاهد إلى أن يعيش الرحلة مع ميلو، لا أن يكتفي بتفسيرها من الخارج».