إجماع في كلمات القادة على الحلول السياسية ومواجهة الإرهاب

المداخلات شددت على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بصفتها أولوية للعرب

الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
TT

إجماع في كلمات القادة على الحلول السياسية ومواجهة الإرهاب

الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)
الرئيس السوداني خلال الجلسة الافتتاحية للقمة أمس (أ.ف.ب) - أمير الكويت لدى مشاركته في القمة (أ.ب)

أجمعت المداخلات التي أدلى بها القادة العرب في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية التي انعقدت، أمس، في منطقة البحر الميت في الأردن، على ضرورة توحيد العمل العربي المشترك، وتحديد الأولويات في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، بصفتها قضية العرب الأولى، إضافة إلى ضرورة مكافحة التطرف والإرهاب، وإيجاد الحلول السياسية للأزمات في سوريا واليمن وليبيا.
وكانت القمة افتتحت بكلمة للرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، الذي كانت بلاده ترأس القمة السابقة، فكرر ما قاله ممثلو موريتانيا في الاجتماعات التي سبقت افتتاح القمة، عن أن الشعوب تعلق آمالاً كبيرة على القمة العربية. ورأى «أننا نحتاج إلى تجنيب منطقتنا العربية مزيداً من التأزيم، وتعزيز التفاهم والتعاون بين العرب، وإسماع صوتهم والدفاع عن قضاياهم العادلة في المحافل الإقليمية والدولية».
وعرض في كلمته جهود بلاده «في تنفيذ القرارات العربية الصادرة عن قمة نواكشوط ومتابعتها، ومنها إدانة الاستيطان للأراضي الفلسطينية المحتلة، حين صادق مجلس الأمن الدولي على قرار 2334، كما عكست نتائج القمة العربية - الأفريقية الرابعة عمق العلاقات بين أفريقيا والعالم العربي ومتانتها، وتمسك الأفارقة بمواقفهم المبدئية والثابتة لدعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

* العاهل الأردني يدعو إلى «حلول تاريخية»

بعدها سلم الرئيس الموريتاني رئاسة القمة إلى العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الذي باشر إدارة الجلسة، ملقياً كلمة تطرق فيها إلى أوضاع المنطقة العربية ودعا القادة العرب إلى «أخذ زمام المبادرة لوضع حلول تاريخية لتحديات متجذرة» لتجنب «التدخلات الخارجية في شؤوننا».
واعتبر الملك عبد الله الثاني أن التوصل إلى هذه الحلول يبدأ بـ«التوافق على أهدافنا ومصالحنا الأساسية، بدلاً من أن نلتقي كل عام، ونكرر مواقف نعلم جيداً أنها لن تترجم في سياساتنا»، وقال: «تحدياتنا مشتركة، فلا بد من أن تكون حلولنا مشتركة أيضاً»، داعياً إلى أن تكون القمة «محطة جديدة في العمل العربي المشترك».
وحذر من «خطر الإرهاب والتطرف على المنطقة العربية»، وقال: «نواجه اليوم تحديات مصيرية لدولنا وشعوبنا وأمتنا، من أهمها خطر الإرهاب والتطرف الذي يهدد أمتنا، ويسعى إلى تشويه صورة ديننا الحنيف، واختطاف الشباب العربي ومستقبلهم»، وأضاف أن «واجبنا أن نعمل معاً على تحصينهم دينياً وفكرياً (...) الإرهاب يهددنا، نحن العرب والمسلمين، أكثر مما يهدد غيرنا، وضحايا الإرهاب أكثرهم من المسلمين، ولا بد من تكامل الجهود بين دولنا والعالم لمواجهة هذا الخطر من خلال نهج شامل».
وأشار إلى أن إسرائيل «تستمر في توسيع الاستيطان، وفي العمل على تقويض فرص تحقيق السلام»، مؤكداً أنه «لا سلام، ولا استقرار في المنطقة، من دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية؛ القضية المركزية في الشرق الأوسط، من خلال حل الدولتين»، وقال: «سنواصل دورنا في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم، وفي الوقوف بوجه محاولات التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى، وأنتم السند والعون للأردن في هذه المسؤولية (...) لا بد لنا من العمل يداً واحدة لحماية القدس، والتصدي لمحاولات فرض واقع جديد، وهو ما سيكون كارثياً على مستقبل المنطقة واستقرارها».
* أبو الغيط: لا نجد شريكاً للسلام
وألقى الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، كلمة قال فيها إنه استشعر «ارتياحاً كبيراً ودفعة معنوية هائلة من حديثه مع جميع القادة، حيث كان الخط العام هو دعم الجامعة العربية وعملها، والتمسك بمهمتها السامية في تمثيل وتوحيد العرب، والتعبير عن مصالحهم والذود عنها، وتجسيد آمالهم وتطلعاتهم والسعي إليها». وأضاف: «تحوم حول منطقتنا طيور جارحة كثيرة، تريد أن تنهش في الجسد العربي، وأن تفتئت على قدرة العرب على توحيد صفهم، وأن تضع العرب في تناقض بين بعضهم بعضا، وهناك من هذه القوى من يوظف الطائفية والمذهبية على نحو مقيت لتحقيق أغراض سياسية تناقض المصلحة العربية على طول الخط، وهو نهج نرفضه ونتصدى له، وندعو الأطراف التي تمارسه إلى مراجعة حساباتها».
وأكد أن «اليد العربية لا تزال ممدودة بالسلام على نحو ما تقضي مبادرة السلام العربية، ولا نزال في انتظار شريك حقيقي على الجانب الآخر يفهم متطلبات السلام ويعمل بجدية من أجل تحقيقه... وللأسف، لا نجد هذا الشريك رغم تعدد الوساطات والجهود».
وألقى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، كلمة رأى فيها أن الأوضاع التي يشهدها العالم العربي فتحت المجال أمام التدخلات الخارجية، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة للعمل مع الجامعة العربية لتحقيق التنمية. وأكد أن «المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب، وحماية المضطهدين أمر متجذر في الإسلام».
وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: إن «هناك حاجة إلى سلام دائم وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وأضافت: «نحن نؤمن بشكل عميق بأن حل الدولتين هو الطريقة الواقعية لإنهاء الصراع في المنطقة، وندرك أن أي تغييرات في حدود عام 1967 يجب أن يتم بالتفاوض، خصوصاً فيما يتعلق بالقدس».
ودعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، إلى إيجاد إرادة قوية لتحريك عملية السلام، وفقاً لحل الدولتين. وجدد «رفض المنظمة المبدئي والمطلق للإرهاب والتطرف»، مؤكداً «أهمية القضاء على خوارج العصر الذين شوهوا صورة الإسلام». وثمّن «دور دول المنظمة في التصدي للإرهاب ونبذه مهما كان مصدره أو شريعته»، مؤكداً «حرص المنظمة على مجابهة أي استهداف طائفي يؤدي إلى التشرذم». وشدد على «ضرورة احترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام حسن الجوار قولاً وعملاً».
* أمير الكويت ينتقد «وهم الربيع العربي»
وبعد كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ألقى أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، كلمة قال فيها إن «ما يسمى الربيع العربي وهمٌ أطاح بأمن واستقرار أشقاء لنا، وعطل التنمية والبناء لديهم، وامتد بتداعياته السلبية ليشمل أجزاء من وطننا العربي». وحض على «استخلاص العبر مما حصل، وتصحيح الكثير من مسارات عملنا؛ تحصيناً لمجتمعاتنا وتماسكاً لجبهتنا الداخلية، وتحقيقاً لتطلعات شعوبنا المشروعة».
وقال: إن ما يواجهه العالم العربي من تحديات جسيمة يفرض الالتزام بنهج مختلف «عما درجنا عليه في السابق»، داعياً إلى «أن تكون هذه القمة بداية لتحديد مسار جديد نعمل من خلاله على التركيز على موضوعات محددة تمثل تشخيصاً للمعوقات التي نواجهها، ولندع بقية موضوعاتنا الاعتيادية للنظر فيها، والتعامل معها عبر المستويات الوزارية».
ورأى أن «المجتمع الدولي لا يزال يقف عاجزاً عن إيجاد حل للكارثة التي يعايشها الأشقاء في سوريا بكل أبعادها، رغم نتائجها وإفرازاتها الخطيرة». وفيما يخص العلاقة مع إيران، قال: «نؤكد الأسس المستقرة في العلاقات الدولية والقانون الدولي التي أساسها احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لها، واحترام متطلبات حسن الجوار، متطلعين إلى استمرار المشاورات والحوار البناء بين دول المنطقة وبينها لتحقيق الأمن والاستقرار».
* السيسي: رسالة قاطعة لرفض التدخلات
ثم ألقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كلمة أمام المجتمعين. وشدد على ضرورة توجيه «رسالة قاطعة» ضد التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، مشدداً: «إننا لن نسمح لأي قوة كانت بالتدخل في شؤوننا. ومحاولات الهيمنة المذهبية أو العقائدية، أو فرض مناطق نفوذ داخل أراضى الدول العربية، ستواجه بموقف عربي موحد صارم، عازم على حماية مؤسسات الدولة الوطنية، قادر على صيانة مقدرات الشعوب العربية، والوفاء بحقوقها في العيش الكريم والتنمية».
وأكد أن «الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية لا يمكن التهاون معها، أو القبول بأي تبريرات في شأنها»، معتبرًا أن «مواجهة الإرهاب ليست بالأمر الهين... ويجب أن تكون شاملة، تبدأ من الحسم العسكري، وتستمر لتشمل العمل على تحسين الظروف التنموية والاقتصادية والمعيشية في بلادنا بشكل عاجل وفعال، والتصدي للفكر المتطرف على المستوى الديني والآيديولوجي والثقافي».
واستنكر «انتشار الإرهاب، والاستقطاب الطائفي والمذهبي، في ربوع الدولة السورية التي تشهد تدخلاً خارجياً غير مسبوق في شؤونها ومقدرات شعبها»، ورأى أن «الحل السياسي للأزمة هو السبيل الوحيد»، وأكد «تشجيع الأشقاء في ليبيا على إيجاد صيغة عملية لتنفيذ الاتفاق السياسي». وندد بامتداد «مساعي قوى الظلام والإرهاب لتفكيك الدولة الوطنية في جميع أرجاء الوطن العربي» إلى اليمن الذي «يعاني من دعوات الاستقطاب المذهبي والطائفي»، وجدد التزام مصر «بدعم اليمن ومؤسساته الشرعية، وتأمين حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر»، ودعا إلى التعجيل باستئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي على أساس قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وأعرب عن دعمه الكامل للعراق في «حربه ضد التطرف»، وأكد استمرار مساعي مصر لحل القضية الفلسطينية.
* أمير قطر: أولوية القضية الفلسطينية
وغادر السيسي القاعة، فور بدء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، إلقاء كلمته التي رأى فيها أنه «ليس من الإنصاف أن نبذل جهداً لاعتبار تيارات سياسية نختلف معها إرهابية». وقال: إن «مكافحة الإرهاب أخطر من أن نخضعها للخلافات والمصالح السياسية والشد والجذب بين الأنظمة».
وتحدث مطولاً عن القضية الفلسطينية، قائلا إنها «تظل في مقدمة أولوياتنا رغم جمود عملية السلام بسبب المواقف المتعنتة لإسرائيل». وأضاف: «نحن مطالبون بالعمل للضغط على المجتمع الدولي لرفض إقامة نظام فصل عنصري، والتعامل بحزم مع إسرائيل». وطالب بوقف «الانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ورفع حصار غزة الجائر الذي يمنع سكانها من ممارسة حياتهم الطبيعية». ودعا «جميع القيادات الفلسطينية إلى التحلي بالحكمة لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وفاق وطني».
* عباس: نعمل على المصالحة
من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس: إن «القضية المركزية والقومية الأولى لأمتنا العربية، هي القضية الفلسطينية؛ وذلك بفضل عدالتها، وصمود شعبها، وثباته على أرضه، وعملنا الدؤوب لحشد التضامن معها، وتعزيز مكانة فلسطين وتثبيتها في النظام الدولي، بدعم أخوي عربي أصيل، وتضامن دولي صديق». وشدد على أهمية دعم القدس والمقدسيين. وأشاد بدور السعودية في إنشاء صندوقين لدعم القدس. وتحدث عن المصالحة الوطنية الفلسطينية، قائلاً: «نعمل على توحيد أرضنا وشعبنا، وتحقيق المصالحة بحكومة وحدة وطنية تلتزم ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء الانتخابات العامة في أسرع وقت ممكن؛ بناءً على ما تم الاتفاق عليه في المحادثات في دولة قطر».
* البشير: قمة ثقافية لمكافحة الإرهاب
واقترح الرئيس السوداني عمر البشير على الزعماء العرب «عقد قمة ثقافية لمكافحة الإرهاب». ودعا إلى «التعاون مع الأسرة الدولية لدرء مخاطر الإرهاب التي تستهدف البشرية جمعاء». وأضاف: إن المنطقة العربية تواجه «تحديات جساماً لا تحتاج إلى شرح ودليل... ولسنا في حاجة إلى التذكير بأن قضايانا الأمنية والسياسية والاقتصادية تتطلب تطوير العمل العربي المشترك، وإعلاء قيم الحوار».
* عون: وقف الحروب بين الإخوة
ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، العرب إلى «وقف الحروب بين الإخوة، بجميع أشكالها، العسكرية والمادية والإعلامية والدبلوماسية، والجلوس إلى طاولة الحوار؛ لتحديد المصالح الحيوية المشروعة لكل فريق واحترامها»، مطالباً في الوقت ذاته بعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم «لتجنيب لبنان التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية للازدياد المتواصل في أعدادهم». وقال إن «العاصفة التي ضربت منطقتنا أصابت جميع أوطاننا، منها من تضرر مباشرة، ومنها من حمل عبء النتائج، ومنها من يقف مترقباً بحذر وقلق؛ خوفاً من وصول شراراتها إليه. وقد طالت شظاياها جامعة الدول العربية، لا بل ضربتها في الصميم، فشلت قدراتها، وجعلتها تقف عاجزة عن إيجاد الحلول. لذلك؛ يمكن القول، وبكل ثقة، إننا جميعنا معنيون بما يحدث، ولا يمكن أن نبقى بانتظار الحلول تأتينا من الخارج».
* العبادي: موقف عربي موحد لرفض التدخلات
وأكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن بلاده تمكنت من إعادة أكثر من 1.6 مليون نازح إلى مدنهم بعد تحريرها من تنظيم داعش. وأشار إلى أن بلاده «وضعت برنامجاً متكاملاً لإعادة الاستقرار والخدمات والإعمار إلى هذه المناطق». ودعا الدول العربية إلى «المشاركة في جهود إعادة البناء والاستقرار إلى هذه المدن التي لحق بها دمار كبير؛ من أجل ضمان عدم عودة الإرهاب في المستقبل».
وشدد على أن «موقف العراق الذي هو دولة مؤسسة للجامعة العربية واضح تجاه الثوابت والقضايا الكبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ونرى أن الإرهاب والتطرف والانشغال بالنزاعات الداخلية أدى إلى حرف الأمور عن مسارها الصحيح وتبديد الجهود والتضحيات وتحويل الأولويات إلى قضايا ثانوية». ودعا إلى «موقف عربي موحد تجاه أي تجاوز على السيادة الوطنية للعراق أو أي دولة عربية، وعدم السماح به واعتبار ذلك خطا أحمر في علاقاتنا مع الدول، وأن تكون علاقاتنا مع جميع الدول مبنية على الثقة وعدم التدخل واحترام السيادة والتعاون وتبادل المصالح». وقال إن «العراق مقبل على مرحلة جديدة بعد القضاء على (داعش) وطرده خارج حدودنا»، داعياً الدول العربية إلى «توحيد جهودها وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية» من أجل منع تمدد التنظيم إلى دول أخرى.
* هادي: الميليشيات تسد آفاق الحل
أما الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، فرأى ضرورة «إعادة صياغة وبلورة رؤانا المشتركة واستراتيجياتنا المستقبلية لتتواكب مع المصالح العربية العليا، ومع طموحات الشعوب العربية التي تعلق علينا الكثير من الآمال والتوقعات». وقال: «كنا في الجمهورية اليمنية نأمل باستضافة هذه القمة في العاصمة صنعاء لنجمع العرب في عاصمتهم التاريخية، لولا سيطرة الميليشيات الانقلابية عليها واستمرارها في تأزيم الأوضاع، والإصرار على سد كل آفاق العودة للعملية السياسية».
وتحدث عن المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي قادتها السعودية، باعتبارها «مخرجاً سلمياً وعادلاً لانتقال السلطة ولمصالحة وطنية جديدة، متهماً نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بـ«إنعاش كل أمراض التخلف ورعاية الإرهاب في صورتيه القاعدية والحوثية». واتهم إيران بـ«تغذية الميليشيات العابثة لصالح مشروعها التوسعي المدمر للهوية العربية؛ فهذه الدولة هي الراعي الحقيقي للإرهاب بشقيه المتمثل بالقاعدة و(داعش) من جهة، والحوثيين و(حزب الله) ومن على شاكلتهم من جهة أخرى».



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».