الحمد الله: إسرائيل تبتزنا بالمياه مقابل الاعتراف بالمستوطنات

رئيس الوزراء الفلسطيني يصادق على توصيات لجنة التحقيق في أحداث «محاكمة باسل»

رامي الحمدالله في إحدى الفعاليات الفلسطينية (رويترز)
رامي الحمدالله في إحدى الفعاليات الفلسطينية (رويترز)
TT

الحمد الله: إسرائيل تبتزنا بالمياه مقابل الاعتراف بالمستوطنات

رامي الحمدالله في إحدى الفعاليات الفلسطينية (رويترز)
رامي الحمدالله في إحدى الفعاليات الفلسطينية (رويترز)

في مؤشر على الواقع المائي الصعب الذي يعانيه الفلسطينيون، اشتكى رئيس الوزراء رامي الحمدالله، من «الحصار المائي المتمثل في الاستغلال الفاضح لموارد المياه الفلسطينية»، رافضا «ابتزاز إسرائيل بهذا الشأن (تزويد المياه) مقابل الاعتراف بالمستوطنات».
وقال الحمدالله، في يوم المياه العالمي: «تنتهك إسرائيل أبسط مواثيق الحقوق الإنسانية المتمثلة بحرمان الشعب الفلسطيني من استغلال موارده، في حين تسمح للمستوطنين باستهلاك أضعاف مضاعفة من المياه، وفوق ذلك كله يتم استغلال الموارد المائية الفلسطينية، ويعاد بيعها لأصحابها بأسعار عالية، وهي بمثابة انتهاكات فاضحة ومخالفة لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني والشرعية الدولية».
عمليا، تسيطر إسرائيل على مياه حوض نهر الأردن والأحواض الجوفية في الضفة الغربية، والحوض الساحلي الممتد حتى غزة، وتكبل الفلسطينيين باتفاق أوسلو، الذي ينص على أن السلطة ملزمة بالحصول على تراخيص لمشروعاتها المائية، أو حتى مشروعات الصرف الصحي، من اللجنة المائية المشتركة، (الإسرائيلية الفلسطينية).
وبحسب تقارير فلسطينية ودولية، فإن استهلاك المياه اليومي في إسرائيل للفرد الواحد، يزيد على أربعة أمثال استهلاك الفرد في الأراضي الفلسطينية، أما في المستوطنات فإنه يزيد بعشرين ضعفا.
وتبيع إسرائيل المياه إلى الفلسطينيين، وفقا لأسعار تم الاتفاق عليها في أوسلو. وتقول منظمات حقوق إنسان إنه «لم تجر زيادتها بما يتفق مع النمو السكاني».
وتعيش الأراضي الفلسطينية أزمة خانقة صيفا وشتاء، ويضطر كثير من العائلات إلى شراء المياه بأسعار خيالية.
وأقر الحمدالله بوجود أزمة مستعصية، قائلا: إن قطاع المياه «يواجه مطامع إسرائيل وتعنتها، ومحاولاتها المستمرة وبشكل ممنهج، استخدام المياه أداة للتضييق على شعبنا ومنع إقامة دولتنا، وتقويض أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية بجميع مكوناتها، وحرمان الفلسطينيين من بناء دولة قابلة للحياة، بالتزامن مع تزايد الشح المطري واستنزاف الموارد، وذلك كله في ظل الطلب غير المسبوق، على مواردنا المائية المحدودة التي تتناقص يوما بعد يوم، بسبب التزايد السكاني والزيادة المضطردة لمتطلبات التنمية».
وطالب الحمدالله من جديد، بتفعيل آلية عمل لجنة المياه المشتركة، (الفلسطينية - الإسرائيلية) «من أجل إمكانية تنفيذ الكثير من مشروعات البنية التحتية المتعلقة بشبكة المياه والصرف الصحي في المناطق الفلسطينية كافة، بما فيها التجمعات الفلسطينية في مناطق (ج)».
وفي حين تحاول السلطة الفلسطينية تنفيذ مشروعات بنية تحتية من شأنها تخفيف أزمة المياه في الضفة الغربية، يبدو الواقع في قطاع غزة مترديا للغاية وخطيرا، مع تأكيدات رئيس سلطة المياه، مازن غنيم، أن 97 في المائة من مياه غزة غير صالحة للاستهلاك الآدمي. وقال ياسر الشنطي، وهو مسؤول محلي لسلطة المياه في القطاع: إن سرقة المياه من قبل إسرائيل واستنزاف الخزان الجوفي، أدى إلى زيادة نسبة الأملاح، وإلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات «الكلورايد والنترات» في المياه المستخدمة في القطاع. وأضاف الشنطي: «إن نسبة الكلور في مياه الآبار بغزة تصل إلى 4 آلاف ملغم- لتر، في حين أنها يجب أن تكون 250». في وقت سابق، قالت منظمة العفو الدولية: إن «نحو مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة، يشربون مياهاً في معظمها غير صالحة للاستهلاك البشري، بسبب أن الطبقة الصخرية المائية في ساحل غزة، وهي مصدر المياه العذبة الوحيد، أصبحت ملوثة نتيجة تسرب مياه البحر ومخلفات الصرف الصحي إليها، وأصبحت متدنية المستوى بسبب الإفراط في استخراجها».
وأكد الحمدالله، أن «أزمة المياه في قطاع غزة، وصلت منحنى خطيرا جدا». وأضاف: «هذا جعلنا نسعى بالسبل المتاحة كافة، لوضعها على أجندة صناع القرار والسياسيين والمانحين الدوليين. فنحو 97 في المائة من المياه الجوفية، غير صالح للاستخدام الآدمي وفق معايير منظمة الصحة العالمية؛ الأمر الذي يعرّض حياة أهلنا في القطاع إلى مخاطر صحية وبيئية». وتابع: «ندعو المجتمع الدولي والدول الصديقة والدول المانحة كافة، إلى مساندتنا في إنجاح مؤتمر المانحين الذي سيعقد في مايو (أيار) المقبل، لإنشاء محطة تحلية المياه في القطاع، بتكلفة تقارب 600 مليون دولار، ونطالب حركة حماس بالإفراج عن قطعة الأرض التي سيقام عليها المشروع (...) ورغم الصورة القاتمة، والتحديات الصعبة إلا أن طموحنا وإرادتنا أكبر، كما أن ثقتنا بشركائنا، والمجتمع الدولي المؤمن بعدالة قضيتنا تعزز من إصرارنا وعزيمتنا لبناء مستقبل أجيالنا، مستقبل يعيش فيه أطفال فلسطين حياة طبيعية كباقي أطفال العالم».
وتضع السلطة الفلسطينية قضية المياه ضمن 6 ملفات تعتبرها رئيسية يجب مناقشتها ضمن الحل النهائي مع إسرائيل.
من جانب آخر, صادق رئيس الوزراء الفلسطيني، على توصيات لجنة التحقيق في الأحداث التي جرت في رام الله وبيت لحم قبل نحو أسبوعين، وتخللتها أعمال عنف وضرب واعتداء على متظاهرين فلسطينيين، احتجوا على محاكمة باسل الأعرج الذي قتلته إسرائيل قبل المحكمة، ما خلف انقسامات حادة بدأت بحرب كلامية بين معسكرين وانتهت باشتباكات حادة. وقال رامي الحمد الله، إن التوصيات ستنفذ، لأن لا أحد فوق القانون. وأوضح الناطق باسم الحكومة، طارق رشماوي، إن الحمد الله وقّع على التوصيات كافة، وحولها إلى جهات الاختصاص لتنفيذها على الفور. وأضاف: «رئيس الوزراء وجه رسائل للجهات التي قدمت إليها توصيات في التقرير، إلى جانب وزارة الداخلية، من أجل متابعتها دون التدخل في عملها». وانتقدت لجنة التحقيق، بشكل غير مسبوق، قرارات الأجهزة الأمنية وتصرفاتها في فض المظاهرة في رام الله. وقالت إن قادة الشرطة ارتكبوا مخالفات من الدرجة الأولى، في الأحداث التي وقعت أمام مجمع المحاكم في البيرة، في 12 من الشهر الحالي. كما انتقدت تصرف القضاء الفلسطيني فيما يخص جلسة المحكمة التي لم تراع حساسية الموقف. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، أمر في الـ13 من الشهر الحالي، بتشكيل لجنة تحقيق في اتهامات لعناصر الأمن بالاعتداء بقسوة ضد المتظاهرين السلميين، وصحافيين، ووالد «الشهيد» باسل الأعرج، الذين كانوا يحتجون أمام محكمة الصلح في رام الله، على جلسة كانت مخصصة لمحاكمة باسل، بتهمة حيازته سلاحا قبل أن تقتله قوات الاحتلال. واضطر عباس إلى التدخل بعد تسارع الأحداث، منذ قرر متظاهرون الاحتجاج على محكمة كانت مقررة سلفا لباسل الأعرج الذي اغتالته إسرائيل في رام الله، وكان معتقلا لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وخضع لتحقيقات حول حيازته أسلحة ونيته تنفيذ عملية. وتحول الاحتجاح إلى ساحة اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، ثم تمددت الاشتباكات إلى بيت لحم مسقط رأس الأعرج.

واتهم مشاركون بالمسيرة القوات الأمنية باستخدام الغاز والهراوات ضدهم، وردت الشرطة بأنها تعاملت وفق القانون بعد إغلاق الشارع. بعد ذلك، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة معركة كلامية ضد «أجهزة التنسيق الأمني» من جهة، وضد «المرتزقة المدعومين من جهات خارجية» من جهة ثانية. وجاء تقرير اللجنة غير متوقع. وقالت اللجنة، إن الوقفة أمام مجمع المحاكم في البيرة كانت وقفة لقادة الأجهزة الأمنية ومرضيا للمتظاهرين سلمية، وإن إجراءات استخدام القوة هي مخالفة صريحة لقرار وزير الداخلية رقم «211»، المتعلق بمدونة قواعد استخدام القوة والأسلحة النارية.
ورأت أنه «لم تكن هناك ضرورة لاستخدام القوة بهذا الشكل، ولم يكن هناك تدرج أو إعطاء تحذيرات واضحة مسبقة لجميع المشاركين، ولم تكن القوة متناسبة مع طبيعة الحدث أو المشاركين، ولم يتم التمييز بين مشارك أو غير مشارك». وأضافت: «لم تتم مراعاة الظرف السياسي وطبيعة موضوع الوقفة وطبيعة وتنوع المشاركين ووجود أقارب (الشهيد) بمن فيهم والده ضمن المتجمهرين».
ورفضت اللجنة «الاعتداء على الصحافيين، سواء كانوا مصورين أو مراسلين». وقالت إنه «لم يكن له أي مبرر أو حاجة، ولا يمكن قبوله تحت أي ظرف. وقد شارك مدير شرطة المحافظة شخصيا، في سحب الكاميرات من أحد الصحافيين». كما رفضت تدخل رجال الأمن بلباس مدني في الأحداث. وانتقت اللجنة أداء الناطق الرسمي لأجهزة الأمن، قائلة: «إنه زاد من حالة الاحتقان والتوتر، وأضعف مصداقية الرواية الرسمية من خلال المبالغة في إنكار التجاوزات الموثقة». وفي المقابل، رفضت اللجنة استخدام المتظاهرين في بيت لحم في اليوم نفسه، العنف وإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة، ولاحقا الزجاجات الحارقة والأكواع المتفجرة، على مقر الشرطة. لكنها أشادت بالمستوى العالي من ضبط النفس والمهنية للأجهزة الأمنية في بيت لحم.
وانتقدت اللجنة القضاء الفلسطيني، وقالت إنها «ترى أن محكمة الصلح لم تراع طبيعة ملف القضية وحساسيته، وتوقيت الجلسة التي جرت بعد نحو أسبوع من (استشهاد) باسل الأعرج، وتمسّكت بإجراءات شكلية».
وأوصت اللجنة بمراجعة اللائحة التنفيذية لقانون الاجتماعات العامة، ومتابعة إصدار قانون للشرطة، يتواءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع التأكيد على طبيعة جهاز الشرطة كجهاز مدني نظامي، وإصدار تعميم فوري وواضح باحترام الصحافيين في الميدان.
وجاء في التوصيات: «ترى اللجنة أن مدير شرطة محافظة رام الله والبيرة، وقائد وحدة الشرطة الخاصة في الميدان، قد ارتكبا مخالفة انضباطية من الدرجة الأولى. وعليه، توصي اللجنة باتخاذ الإجراء القانوني الملائم بحقهما».
وطالبت اللجنة باتخاذ إجراءات انضباطية حسب الأصول بحق عدد من الضباط والأفراد. وأوصت بـ«تكليف رئيس دائرة التفتيش القضائي بالتحقيق في إجراءات وظروف جلسة محاكمة (الشهيد) باسل الأعرج وزملائه المعتقلين لدى سلطات الاحتلال». كما أوصت بالتحقيق في أحداث بيت لحم، خصوصا ما يتعلق بقيام بعض المتظاهرين بإلقاء أكواع متفجرة وزجاجات حارقة على مركز شرطة المحافظة، وإحالة من يثبت تورطه إلى القضاء حسب الأصول.
ولقيت التوصيات ترحيبا واسعا ومطالبات بترجمة التقرير فورا، مقابل غضب عناصر في الأجهزة الأمنية، رأت في التقرير بعض التحامل على الأجهزة، وإسقاط طبيعة الهجوم اللفظي الذي مارسه متظاهرون.
وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بترجمة ما جاء في استنتاجات لجنة التحقيق وتوصياتها، إلى إجراءات ملموسة وخطوات فعلية على أرض الواقع.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».