عدوى «الماكسيمليزم» تنتقل من الأزياء إلى الأحذية

من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017  -  من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا»  -  صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا»  -  من  «ميو ميو»  -  من «غوتشي»
من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017 - من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا» - صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا» - من «ميو ميو» - من «غوتشي»
TT

عدوى «الماكسيمليزم» تنتقل من الأزياء إلى الأحذية

من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017  -  من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا»  -  صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا»  -  من  «ميو ميو»  -  من «غوتشي»
من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017 - من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا» - صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا» - من «ميو ميو» - من «غوتشي»

من منا لا تتذكر موضة الثمانينات ببريقها وبهرجتها، ولا كيف قضت المرأة عقودا تحاول التنصل منها، إن لم نقل المعالجة منها؟. بحلول التسعينات وظهور مضاد لها يرفع شعار «القليل كثير» نجحت الموضة في التخلص من آثارها، سواءً تعلق بالألوان التي خف توهجها وأصبحت أكثر طبيعية أو بالتصاميم التي عانقت الخطوط البسيطة وتخففت من تعقيداتها وتفاصيلها. لكن يبدو أنها لم تمت تمامًا، إذ لاحظنا في السنوات القليلة الأخيرة، عودة بعض عناصرها لعروض بعض المصممين، ولو باستحياء. ثم جاء هادي سليمان وأعادها لنا بقوة في آخر تشكيلة قدمها لـ«سان لوران». كانت تشكيلته الوداعية تحية للمصمم إيف سان لوران لهذا لم يحاول أن يُخفف من إيحاءاتها الثمانينية. والغريب أنها لم تثر الخوف أو النفور بقدر ما أشعرتنا بنوع من الحنين إلى الماضي وفتحت شهيتنا على كل ما يلمع ويبرق. أليساندرو ميشيل، مصمم «غوتشي» والثنائي «دولتشي أند غابانا» ترجموها بلغة عصرية فيما أصبح يُطلق عليه «الماكسيمليزم» أو بمعنى آخر «الكثير قليل».
فزخرفات ومبالغات المصممين الحاليين مدروسة وتلعب على نفسية الزبونات اللواتي لا يردن أي شيء له علاقة بالتقشف. كما أن النظرة إلى البريق والزخرفات تغيرت تمامًا بعد أن تعودت عليها العين، فضلا أن الغرب، منذ ثلاثة عقود لم يكن مستعدًا أو متقبلا لهذا الترصيع السخي. فكلما ما كان يلمع ارتبط في أذهانهم إما بزبونات الشرق الأوسط أو ثريات روسيا ودالاس. دارت الأيام، وتغيرت ثقافة الموضة نتيجة تغير خريطتها الشرائية، وأصبح البريق جزءًا من الموضة وعنصرًا من عناصر جاذبيتها. البعض يعيد الفضل في هذا إلى ناديا سواروفسكي، وريثة أكبر شركة أحجار للكريستال في العالم، التي ربطت علاقات مباشرة مع المصممين موفرة لهم هذه الأحجار ليصوغوها مع الحرير والساتان وحتى الصوف في أزياء وإكسسوارات تُقبل عليها المرأة أيا كان أسلوبها وعمرها، بينما يعيده البعض الآخر لأحوال السوق التي تغيرت وجهتها من الولايات المتحدة الأميركية إلى الشرق الأوسط. وسواء كان هذا أو ذاك فإن النتيجة واحدة وهي أن كل ما يلمع أصبح جزءًا من الموضة لا تستغني عنه شريحة كبيرة من المصممين. والمقصود هنا ليس إيلي صعب أو زهير مراد، أو «دولتشي أند غابانا» وغيرهم، بل أيضًا أمثال ديمنا فازاليا، مصمم دار «بالنسياغا» الذي يرتبط أسلوبه بالشباب والتمرد وثقافة الشارع. فقد قدم مجموعة أحذية مرصعة بالخرز والترتر ومصنوعة من الساتان بألوان ساطعة مثل الفوشيا والأزرق شكلت جرعة فيتامين أضفت التميز على أزياء «سبور» وارتقت بها.
ويبدو أن الأحذية تحديدا كانت مادة دسمة للتطريز والترصيع بالنسبة للمصممين هذا الموسم. فالبعض منهم حولوها إلى ما يشبه التحف أو قطع جواهر تليق بسندريلا، أو هذا على الأقل ما أشارت إليه ساندرا تشوي مصممة «جيمي شو». وليس غريبا أن تكون صورة سندريلا في بالها، كونها هي مصممة أحذية فيلم «سندريلا» الذي أعادت شركة ديزني إصداره في عام 2015. الفيلم كما تعترف ساندرا تشو ألهمها الأمر الذي كانت ثمرته أحذية رصعت بنحو 7 آلاف حجرة كريستال تُبرر سعرها البالغ 3 آلاف جنيه إسترليني. «جيمي شو» ليست الدار الوحيدة التي أسهبت في الترصيع والبريق هذا العام، فصوفيا ويبستر قدمت بدورها مجموعة محدودة رُصعت باليد حول كعب أخذ شكل أجنحة فراشة بنحو 3600 من أحجار كريستال. تفسيرها أن حذاءً لافتًا يمكن أن يرتقي بأي زي مهما كانت بساطته ويُغني عن الجواهر.
لا يمكن الحديث عن الأحذية المرصعة من دون الحديث عن كريستيان لوبوتان، الذي أصدر كتابا مصورا بعدد محدود بعنوان «قصة صناع أحذية ونجوم مسروقة»، The Tale of the Shoemaker and the Stolen Stars,
يحكي فيه قصة صانع أحذية يستعير من السماء عدة نجمات لتزيين حذاء ملكة ستحضر حفلا كبيرا. والنتيجة كانت مجموعة باللون الأزرق الغامق من الشامواه تزخرفه نجمات بعدة أحجام. إذا كانت ساندرا تشوي وصوفيا ويبستر وكريستيان لاكروا عادوا بنا إلى عهد الأساطير وقصور الأميرات، فإن شارلوت أوليمبيا لم تبخل علينا بالزخارف والأحجار البراقة لكن من منظور مرح وشقي يجمع الريترو بالمستقبلي.
لكنها هي الأخرى أكدت أنه مهما تغيرت الأساليب فإن 2017 سيكون عام الأحذية المرصعة تماشيًا مع موجة الـ«ماكسيميلزم» التي بدأت تتسلل إلى خزاناتنا وتعيد ترجمة عناصر من حقبة الثمانينات بأسلوب مطعم بفنية أكثر جاذبية. فالترف بمفهوم مصممي الإكسسوارات عموما والأحذية خصوصا لا يقتصر على فستان يقدر بآلاف الدولارات أو قطعة جواهر فحسب، بل يمكن أن يشمل أحذية تحاكي الجواهر، شكلا وسعرا. ما شجعهم على هذا علاقة المرأة الأزلية بالأحذية، وهي علاقة تتعدى قصة رومانسية بطلتها شخصية خيالية اسمها سندريلا إلى الواقع، أو ما يمكن وصفه بعقدة إيمليدا ماركوس، التي دخلت التاريخ بسبب عشقها للأحذية وامتلاكها الآلاف منها. فالحقيقة التي يعرفها المصممون أن للأحذية تأثيرا قويا على الحالة النفسية كما على المظهر «فهي لا تمنحنا الثقة بالنفس فحسب، بل أيضًا تغير مشيتنا ووقفتنا بشكل إيجابي» حسب قول ساندرا تشوي.
أرقام المبيعات بدورها تؤكد أنه بداخل أغلب النساء سندريلا وإيميلدا، وبالتالي فإن المطلوب حاليًا هو التميز والتفرد، وهو ما يُوفره أسلوب «الماكسيميلزم» بكل بريقه وزخرفاته وتطريزاته.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.