عدوى «الماكسيمليزم» تنتقل من الأزياء إلى الأحذية

من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017  -  من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا»  -  صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا»  -  من  «ميو ميو»  -  من «غوتشي»
من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017 - من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا» - صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا» - من «ميو ميو» - من «غوتشي»
TT

عدوى «الماكسيمليزم» تنتقل من الأزياء إلى الأحذية

من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017  -  من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا»  -  صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا»  -  من  «ميو ميو»  -  من «غوتشي»
من ابتكارات المصممة صوفيا ويبستر لخريف وشتاء 2017 - من اقتراحات ديمنا لـ«بالنسياغا» - صندل مطرز بالورود من «دولتشي أند غابانا» - من «ميو ميو» - من «غوتشي»

من منا لا تتذكر موضة الثمانينات ببريقها وبهرجتها، ولا كيف قضت المرأة عقودا تحاول التنصل منها، إن لم نقل المعالجة منها؟. بحلول التسعينات وظهور مضاد لها يرفع شعار «القليل كثير» نجحت الموضة في التخلص من آثارها، سواءً تعلق بالألوان التي خف توهجها وأصبحت أكثر طبيعية أو بالتصاميم التي عانقت الخطوط البسيطة وتخففت من تعقيداتها وتفاصيلها. لكن يبدو أنها لم تمت تمامًا، إذ لاحظنا في السنوات القليلة الأخيرة، عودة بعض عناصرها لعروض بعض المصممين، ولو باستحياء. ثم جاء هادي سليمان وأعادها لنا بقوة في آخر تشكيلة قدمها لـ«سان لوران». كانت تشكيلته الوداعية تحية للمصمم إيف سان لوران لهذا لم يحاول أن يُخفف من إيحاءاتها الثمانينية. والغريب أنها لم تثر الخوف أو النفور بقدر ما أشعرتنا بنوع من الحنين إلى الماضي وفتحت شهيتنا على كل ما يلمع ويبرق. أليساندرو ميشيل، مصمم «غوتشي» والثنائي «دولتشي أند غابانا» ترجموها بلغة عصرية فيما أصبح يُطلق عليه «الماكسيمليزم» أو بمعنى آخر «الكثير قليل».
فزخرفات ومبالغات المصممين الحاليين مدروسة وتلعب على نفسية الزبونات اللواتي لا يردن أي شيء له علاقة بالتقشف. كما أن النظرة إلى البريق والزخرفات تغيرت تمامًا بعد أن تعودت عليها العين، فضلا أن الغرب، منذ ثلاثة عقود لم يكن مستعدًا أو متقبلا لهذا الترصيع السخي. فكلما ما كان يلمع ارتبط في أذهانهم إما بزبونات الشرق الأوسط أو ثريات روسيا ودالاس. دارت الأيام، وتغيرت ثقافة الموضة نتيجة تغير خريطتها الشرائية، وأصبح البريق جزءًا من الموضة وعنصرًا من عناصر جاذبيتها. البعض يعيد الفضل في هذا إلى ناديا سواروفسكي، وريثة أكبر شركة أحجار للكريستال في العالم، التي ربطت علاقات مباشرة مع المصممين موفرة لهم هذه الأحجار ليصوغوها مع الحرير والساتان وحتى الصوف في أزياء وإكسسوارات تُقبل عليها المرأة أيا كان أسلوبها وعمرها، بينما يعيده البعض الآخر لأحوال السوق التي تغيرت وجهتها من الولايات المتحدة الأميركية إلى الشرق الأوسط. وسواء كان هذا أو ذاك فإن النتيجة واحدة وهي أن كل ما يلمع أصبح جزءًا من الموضة لا تستغني عنه شريحة كبيرة من المصممين. والمقصود هنا ليس إيلي صعب أو زهير مراد، أو «دولتشي أند غابانا» وغيرهم، بل أيضًا أمثال ديمنا فازاليا، مصمم دار «بالنسياغا» الذي يرتبط أسلوبه بالشباب والتمرد وثقافة الشارع. فقد قدم مجموعة أحذية مرصعة بالخرز والترتر ومصنوعة من الساتان بألوان ساطعة مثل الفوشيا والأزرق شكلت جرعة فيتامين أضفت التميز على أزياء «سبور» وارتقت بها.
ويبدو أن الأحذية تحديدا كانت مادة دسمة للتطريز والترصيع بالنسبة للمصممين هذا الموسم. فالبعض منهم حولوها إلى ما يشبه التحف أو قطع جواهر تليق بسندريلا، أو هذا على الأقل ما أشارت إليه ساندرا تشوي مصممة «جيمي شو». وليس غريبا أن تكون صورة سندريلا في بالها، كونها هي مصممة أحذية فيلم «سندريلا» الذي أعادت شركة ديزني إصداره في عام 2015. الفيلم كما تعترف ساندرا تشو ألهمها الأمر الذي كانت ثمرته أحذية رصعت بنحو 7 آلاف حجرة كريستال تُبرر سعرها البالغ 3 آلاف جنيه إسترليني. «جيمي شو» ليست الدار الوحيدة التي أسهبت في الترصيع والبريق هذا العام، فصوفيا ويبستر قدمت بدورها مجموعة محدودة رُصعت باليد حول كعب أخذ شكل أجنحة فراشة بنحو 3600 من أحجار كريستال. تفسيرها أن حذاءً لافتًا يمكن أن يرتقي بأي زي مهما كانت بساطته ويُغني عن الجواهر.
لا يمكن الحديث عن الأحذية المرصعة من دون الحديث عن كريستيان لوبوتان، الذي أصدر كتابا مصورا بعدد محدود بعنوان «قصة صناع أحذية ونجوم مسروقة»، The Tale of the Shoemaker and the Stolen Stars,
يحكي فيه قصة صانع أحذية يستعير من السماء عدة نجمات لتزيين حذاء ملكة ستحضر حفلا كبيرا. والنتيجة كانت مجموعة باللون الأزرق الغامق من الشامواه تزخرفه نجمات بعدة أحجام. إذا كانت ساندرا تشوي وصوفيا ويبستر وكريستيان لاكروا عادوا بنا إلى عهد الأساطير وقصور الأميرات، فإن شارلوت أوليمبيا لم تبخل علينا بالزخارف والأحجار البراقة لكن من منظور مرح وشقي يجمع الريترو بالمستقبلي.
لكنها هي الأخرى أكدت أنه مهما تغيرت الأساليب فإن 2017 سيكون عام الأحذية المرصعة تماشيًا مع موجة الـ«ماكسيميلزم» التي بدأت تتسلل إلى خزاناتنا وتعيد ترجمة عناصر من حقبة الثمانينات بأسلوب مطعم بفنية أكثر جاذبية. فالترف بمفهوم مصممي الإكسسوارات عموما والأحذية خصوصا لا يقتصر على فستان يقدر بآلاف الدولارات أو قطعة جواهر فحسب، بل يمكن أن يشمل أحذية تحاكي الجواهر، شكلا وسعرا. ما شجعهم على هذا علاقة المرأة الأزلية بالأحذية، وهي علاقة تتعدى قصة رومانسية بطلتها شخصية خيالية اسمها سندريلا إلى الواقع، أو ما يمكن وصفه بعقدة إيمليدا ماركوس، التي دخلت التاريخ بسبب عشقها للأحذية وامتلاكها الآلاف منها. فالحقيقة التي يعرفها المصممون أن للأحذية تأثيرا قويا على الحالة النفسية كما على المظهر «فهي لا تمنحنا الثقة بالنفس فحسب، بل أيضًا تغير مشيتنا ووقفتنا بشكل إيجابي» حسب قول ساندرا تشوي.
أرقام المبيعات بدورها تؤكد أنه بداخل أغلب النساء سندريلا وإيميلدا، وبالتالي فإن المطلوب حاليًا هو التميز والتفرد، وهو ما يُوفره أسلوب «الماكسيميلزم» بكل بريقه وزخرفاته وتطريزاته.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.