واشنطن تجدد التزامها بدعم إسرائيل ومواجهة إيران أمام «إيباك»

مايك بنس: لن نتسامح مع جهود طهران لزعزعة استقرار المنطقة

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تجدد التزامها بدعم إسرائيل ومواجهة إيران أمام «إيباك»

رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأميركي بول راين يخاطب حضور اللوبي الإسرائيلي (إيباك) بواشنطن أول من أمس (إ.ب.أ)

أكد كبار المسؤولين والمشرعين الأميركيين التزامهم بأمن إسرائيل، ومواجهة إيران وتقليص قدراتها النووية وفرض مزيد من العقوبات عليها خلال أعمال المؤتمر السنوي لأكبر لوبي داعم لإسرائيل في الولايات المتحدة الذي استمر ليومين، واختتم أعماله أمس الثلاثاء.
وفي افتتاح أعمال المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (إيباك)، أعطى نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في كلمته وعودا واسعة لمساندة إسرائيل ومواجهة تحركات الأمم المتحدة ضد إسرائيل وإبادة تنظيم داعش الإرهابي ومواجهة إيران بشكل حاسم. ويقول المحللون إن نائب الرئيس الأميركي أعطى لجمهور «إيباك» ما يريد سماعه، وبخاصة اليمين الإسرائيلي. وقال بنس: «للمرة الأولى منذ فترة طويلة، أميركا لديها رئيس يقف مع حلفائنا أمام الأعداء. وفي ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، فإن العالم سوف يعرف أن أميركا تقف مع إسرائيل، لأن قضيتهم هي قضيتنا وقيمهم هي قيمنا ومعركتهم هي معركتنا، والرئيس ترمب صديق إسرائيل لمدى الحياة».
وأشار بنس إلى أن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، ستقاتل لإنهاء الإجراءات التي تتخذها الأمم المتحدة ضد إسرائيل، وأن ترمب يولي اهتماما كبيرا لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وإيجاد حل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وأوضح: «الرئيس يسعى لإيجاد حل عادل ومنصف للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وأؤكد لكم أن الرئيس ترمب لن يتراجع عن ضمان أمن دولة إسرائيل اليهودية».
إلى ذلك، أكد بنس مواجهة إرهاب «داعش» ومواجهة إيران. وقال: «لدينا زعيم يدعو الأعداء بأسمائهم، وتقوم الإدارة بوضع خطط لهزيمة الإرهاب الإسلامي الراديكالي ومطاردة وتدمير (داعش)، كما ستقف في مواجهة الدولة الراعية للإرهاب، ولن تتسامح أميركا مع جهود إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة».
وبهذا الصدد، لفت نائب الرئيس الأميركي إلى قيام إيران بإمداد الإرهابيين في لبنان وسوريا وقطاع غزة بالأموال والسلاح، إلى جانب تطوير أسلحة نووية وصواريخ باليستية. وقال: «اسمحوا لي أن أكون واضحا، في ظل إدارة ترمب لن تسمح الولايات المتحدة لإيران بتطوير سلاح نووي وهذا وعدنا لكم، لإسرائيل والعالم».
من جانبه، شدد بول راين رئيس مجلس النواب في خطابه أمام مؤتمر «إيباك» مساء الاثنين على ضرورة العمل لمكافحة تهديدات إيران. وقال إنه «علينا تسخير كل أدوات القوة الأميركية والعمل مع حلفائنا، وإسرائيل على وجه الخصوص، لمواجهة هذا العدوان الإيراني في كل منعطف».
وأكد راين أن الأسابيع الأخيرة شهدت خطوات من كل من الإدارة الأميركية والكونغرس لزيادة العقوبات ضد إيران، لافتا إلى أن العقوبات ليست الأداة الوحيدة التي تملكها واشنطن لمحاربة «إيران نووية». وأوضح: «عندما يتعلق الأمر بمنع إيران النووية، فإن كل الخيارات يجب أن تبقى على الطاولة»، مشددا على ضرورة فرض عقوبات على قوات الحرس الثوري الإيراني الذي وصفه بأنه «جيش الإرهاب في إيران». واقترح إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية، وفرض عقوبات غير نووية جديدة على هذه البلاد وعلى شركات الطيران الإيرانية التي تقوم بتوريد الأسلحة والمقاتلين لمناطق في الشرق الأوسط.
وانتقد راين تصرفات إدارة باراك أوباما في تعاملاتها مع إسرائيل على مدى ثماني سنوات، وإبرام الصفقة النووية مع إيران، واصفا الصفقة بأنها «كارثة». وقال: «إنها كارثة مدمرة، ولا أقول ذلك بخفة، فقد زادت إيران من دعمها للإرهاب ومن انتهاكات حقوق الإنسان، كما عززت برنامجها الصاروخي الباليستي في أعقاب يوليو (تموز) 2015».
وشدد راين على وجود خلل كبير في الاتفاق النووي الإيراني، وقال إنه «حتى إذا تعاونت إيران في تنفيذ الاتفاق، فإن الأطر الزمنية الواردة في الاتفاق ترفع القيود المفروضة على قدراتها النووية تدريجيا. لذا يجب أن نواصل ضرب النظام وفرض عقوبات غير نووية على أنشطة إيران غير المشروعة».
أما عن إسرائيل، فقد هاجم رئيس مجلس النواب منظمة الأمم المتحدة وتحركاتها ضد تل أبيب، ووصفها بأنها «منظمة مهووسة بتشويه إسرائيل». وتابع: «أريد أن أقول للأمم المتحدة إننا لن نتسامح مع تحيزكم ضد إسرائيل». ونال راين كثيرا من التصفيق لانتقاداته لإيران ولإدارة أوباما ولحركة المقاطعة والعقوبات ضد إسرائيل في الأمم المتحدة. بدورها، أكدت نيكي هايلي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن إدارة ترمب لن تسمح بتكرار صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يدين المستوطنات الإسرائيلية، كما حدث مع إدارة أوباما. وأطلق المحللون عليها لقب «نجمة المؤتمر» بعد تصريحاتها شديدة التأييد لإسرائيل.
وقالت هايلي أمام المؤتمر: «أيام الهجوم على إسرائيل في الأمم المتحدة انتهت، فإننا لن نترك صديقنا الديمقراطي الوحيد في منطقة الشرق الأوسط يتعرض لهجمات ضده». وأضافت: «لأي شخص يقول إنه لا يمكن إنجاز أي عمل في الأمم المتحدة، فإنه بحاجة إلى أن يعرف أن هناك عمدة جديد في المدينة». وهاجمت هايلي الصفقة الإيرانية النووية، وقالت إن «السبب في أن هذه الصفقة مقلقة هو أن كل ما فعلته هو تمكين إيران وتمكين روسيا، وشجعت إيران على الشعور بأنها تستطيع القيام بما تريده دون مساءلة». وخلال جلسة صباح أمس، قال ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ: «إننا اليوم يجب أن نتبع نهجا مختلفا وعلينا مكافحة قدرة إيران على تمويل وتسليح وتدريب إرهابيين، مثل (حزب الله)، وحماس ووكلائها في سوريا». وانتقد الاتفاق النووي الإيراني، مشيرا إلى أنه أدى إلى تراجع الولايات المتحدة عن اتخاذ خطوات أكثر عدوانية ضد إيران.
من جانبه، شن السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز هجوما على الرئيس ترمب منتقدا تزايد معاداة السامية. وتعهد باستخدام منصبه عضوا بارزا في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ في وقف دعوات مقاطعة إسرائيل والتصدي لأي عقوبات موجهة ضد إسرائيل، واصفا تلك العقوبات بأنها «ملطخة بمعاداة السامية».
وعلى غير المعتاد، لم يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إلقاء خطاب أمام الحاضرين لمؤتمر إيباك، كما لم يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل اختار إرسال خطاب تلفزيوني تم إذاعته في افتتاح المؤتمر، أكد فيه أن «العلاقات الأميركية - الإسرائيلية أقوى من أي وقت مضى».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.