«النفط الليبية» ترفض محاولة السراج وضعها تحت وصايته

سفيرة فرنسا تزور المنطقة الشرقية للمرة الأولى

ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من  سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)
ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)
TT

«النفط الليبية» ترفض محاولة السراج وضعها تحت وصايته

ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من  سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)
ليبي يحضن قريبا له افرج عنه من سجن الهضبة في طرابلس أمس ضمن مجموعة سجناء مفرج عنهم كانوا موقوفين في عدة قضايا منها في احداث ثورة 17 فبراير (رويترز)

عاد التوتر الأمني والعسكري، أمس، إلى العاصمة الليبية طرابلس، وسط انتشار مكثف لميليشيات مسلحة في طريق المطار، ومقابل مقر وزارة الداخلية، وتزامن ذلك مع رفض المؤسسة الوطنية للنفط الاعتراف بقرار أصدرته حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج لتوزيع السلطات على قطاع النفط، وطالبت بسحبه. كما اعتبرت المؤسسة في بيان أصدرته أمس أن «المجلس الرئاسي لحكومة السراج ليس لديه السلطة القانونية لتغيير أو تقليص صلاحيات ومسؤوليات ومهام المؤسسة».
وقال مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة: «لقد طلبت من المجلس الرئاسي سحب قراره الأخير... والمجلس تجاوز صلاحياته»، وأضاف موضحاً: «فقط مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية في البلاد، هو من يملك حق إجراء هذه التغيرات، لأن صلاحيات ومسؤوليات ومهام المؤسسة الوطنية للنفط تعتمد على النظام الأساسي للمؤسسة... لقد دعمت المؤسسة على مدى طويل إقامة حكومة حقيقية للوفاق الوطني تكون قادرة على التحدث باسم كل الليبيين، وإلى أن يكون لدينا تسوية محتملة ستكون مهمتنا هي إدارة ثروات البلاد النفطية بأمانة من أجل مصلحة الوطن».
كما رفضت لجنة البرلمان لمتابعة أداء المؤسسة الوطنية للنفط قرار السراج بشأن ضم المؤسسة الوطنية للنفط إلى حكومته، وجعلها تحت وصايته المباشرة، وحذرت من محاولة تضييع انتصارات الجيش بتحرير الموانئ والحقول النفطية بجعلها عرضه للعابثين بمقدرات الشعب.
وأوقفت فصائل مسلحة الإنتاج بحقلي الشرارة والوفاء، مما قلص الإنتاج بواقع 252 ألف برميل يومياً، وفقا لما أكده مصدر في المؤسسة الوطنية للنفط، الذي أوضح أن حقل الشرارة، الذي ينتج نحو 220 ألف برميل يومياً، مغلق منذ أول من أمس، بينما توقف الإنتاج في حقل الوفاء قبل يومين.
وكانت حكومة السراج قد أصدرت قراراً يوم السبت الماضي يقضي بتوزيع السلطات التي كانت موكلة في السابق إلى وزارة النفط، التي لم يعد لها وجود ملموس، مشيرة إلى أن مجلسها الرئاسي سيتولى سلطة الإشراف على استثمار الثروة النفطية واستغلالها، بما يشمل التصديق على العقود أو إلغاءها.
وحددت الحكومة اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط بالمسؤولية فقط عن عمليات الإنتاج، علماً بأن المؤسسة ظلت تسيطر على إنتاج النفط ومبيعاته مع انزلاق ليبيا إلى الفوضى بعد انتفاضة 2011.
ووصلت حكومة السراج التي تشكلت نتيجة خطة انتقالية توسطت فيها الأمم المتحدة بهدف إرساء الاستقرار في البلاد، إلى طرابلس قبل نحو عام. وحصلت الحكومة على دعم المؤسسة الوطنية للنفط من البداية، لكنها تواجه صعوبة في فرض سلطاتها، وتواجه كثيرٌ من قراراتها تحدياتٍ قانونيةً أو إدارية أو سياسية، كما أخفقت في الحصول على تأييد البرلمان الليبي في طبرق.
من جهة أخرى، قالت مصادر أمنية وسكان محليون في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات المسلحة التي تسيطر على العاصمة منذ نحو عامين تقوم بعملية حشد لقواتها، بالتزامن مع إغلاق بعض الطرق الرئيسية في المدينة بالسواتر الترابية. ونفت وزارة العدل في حكومة السراج معلومات عن اختطاف عبد الرحمن أبو بريق، وزير العدل المكلف في العاصمة طرابلس.
ورداً على تقارير غير رسمية تحدثت عن اختطاف الوزير واثنين من مرافقيه، اكتفت الوزارة بإصدار بيان مقتضب عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، نفت فيه حدوث هذه الواقعة، لكن دون الخوض في التفاصيل.
وتسلمت حكومة السراج، في منتصف الشهر الحالي، مقر وزارة العدل من الإدارة العامة للأمن المركزي فرع أبو سليم، بحضور أبو بريق وكيل العدل الذي تم تكليفه بمنصب وزير العدل في الحكومة، التي لم تحظَ حتى الآن بثقة مجلس النواب الموجود في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي.
إلى ذلك، أعلنت مديرية أمن طرابلس أن شرطياً قُتِل وأصيب ثلاثة آخرون في عملية هجوم، نفذتها مجموعة وصفتها بأنها خارجة عن القانون، أطلقت النار على المصرف التجاري الوطني بمنطقة سوق الثلاثاء في العاصمة، وقالت إنه تم أيضاً اختطاف ثلاثة من عناصر الحراسة وإصابة سيارة تابعة لشرطة النجدة في طريق المطار، قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار. وحملت قوة التدخل السريع، التابعة لوزارة الداخلية في حكومة السراج، مسؤولية الحادث لوزارة الدفاع بالحكومة والمجلس العسكري لمدينة مصراتة في غرب البلاد، وقالت في بيان لها إن ميليشيا مسلحة من مدينة مصراتة شنَّت هجوماً على المصرف التجاري الوطني على متن 3 سيارات، وأطلقت الرصاص باتجاه المصرف، مشيرة إلى أنه تم خطف عنصرين من قوات التدخل السريع والمكلفين حماية وحراسة المصرف واقتيادهم إلى جهة مجهولة.
من جانبه، أبلغ المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، سفيرة فرنسا برجيت كورمي أن الحل السياسي في ليبيا يجب أن يشمل جميع الليبيين ويبعد الجماعات المتطرفة والإرهابية.
والتقى صالح، مساء أمس، مع نائب رئيس البعثة الأممية لدى ليبيا ومنسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، كما اجتمع للمرة الأولى بالسفيرة الفرنسية في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، حيث مقر مجلس النواب المعترف به دولياً، وذلك في أحدث زيارة علنية لمسؤول فرنسي رفيع المستوى للمنطقة الشرقية في ليبيا.
وتعترف فرنسا بحكومة السراج في طرابلس، لكن زيارة برجيت إلى طبرق، أمس، تمثل نقلة نوعية في الاتصالات بين باريس والسلطات الحاكمة في شرق ليبيا. ووصف وزير الخارجية الليبي محمد الدايري اللقاء الذي عقده صالح وبرجيت بأنه كان ودياً وإيجابياً فيما يتعلق بالاتفاق السياسي والانسداد الحاصل حياله، لافتاً إلى أن صالح طمأَن السفيرة الفرنسية بتمسك مجلس النواب بالحل السياسي، وفقاً للتعديلات التي طالب بها المجلس، موضحاً أن صالح تطرق إلى الهجوم الأخير الذي شنته أخيراً الجماعات الإرهابية على منطقة الهلال النفطي، قبل أن تتمكن قوات الجيش الوطني من استعادة السيطرة بالكامل على المنطقة أخيراً بعد عمليات عسكرية موسعة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.