وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السابق حوّل المؤسسات الثقافية للمناسبات... والميليشيات دمرتها

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية
TT

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

وزير الثقافة اليمني: صالح يريد حجز مكان له في أي تسوية

قال وزير الثقافة اليمني، مروان دماج، إن حكم الإعدام الذي أصدره قضاء الحوثي - صالح يعبر عن رفض هذا التحالف لكل مشاريع السلام، الذي لا يمكن أن يتجاوز شرعية الرئيس هادي المنتخب من الشعب، مؤكداً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المشاريع الطائفية لميليشيات الحوثي – صالح، والصراعات التي يزجون باليمنيين فيها يومياً، وتصرفاتهم كافة، توحي بأنهم يحاولون أن يعيدوا إنتاج الجمهورية العربية اليمنية (العودة إلى التشطير أو الانفصال)، لأنهما، الحوثي وصالح، لا يرغبان في التنازل أو في السلام.
وتطرق الحوار مع الوزير اليمني إلى جملة من القضايا، منها تنصل صالح في الآونة الأخيرة من علاقته بالحرب، معتبراً أن صالح ما فتئ يبحث عن فرصة ليقدم نفسه، مجدداً، في الساحة، باحثاً عن مساحة في أية تسوية مقبلة. كما يتطرق الحوار إلى جملة من القضايا المتعلقة بالحكومة اليمنية، وغيرها من القضايا. وفيما يلي نص الحوار:
* الحوثيون وصالح أصدروا حكماً بالإعدام على الرئيس عبد ربه منصور هادي ومسؤولين حكوميين آخرين. كيف تنظرون لذلك؟
- موضوع حكم الإعدام الذي أصدره قضاء الحوثي - صالح يمكن النظر له من زاويتين: الأولى أنه يعبر عن رفض تحالف الحوثي - صالح لكل مشاريع السلام التي لا يمكنها أن تتجاوز شرعية الرئيس هادي المنتخب من الشعب، ومن ناحية أخرى فإن أحكام الإعدام تستخدم للعمل الدعائي، في محاولة لشد عصب جمهور تحالف الحوثي – صالح، والتصوير له أنهما ما زالا في وضع قوة وهو يرى تآكل قوتهما في كل مكان.
* هنالك نهج من قبل الانقلابيين لإغراق البلاد بمزيد من الصراعات، ومحاولة تقسميها بشكل طائفي إلى قسمين، في خطوة قد ينظر لها البعض على أنها تأتي في سياق حفاظهم على حكم الشمال ومناطق سيطرتهم. هل تتوقعون أن يحدث ذلك مستقبلاً؟
- نظراً لتغير ميزان القوى، وتآكل قوة تحالف الحوثي - صالح العسكرية، وفقدان الثقة بهما من قبل أوساط واسعة من مؤيديهم، فإن تحالف الحوثي - صالح، ولإدراكه لذلك، غيّر من هدفه، من الاستيلاء على كل اليمن إلى العودة إلى حدود الجمهورية العربية اليمنية (الحدود الشطرية قبل قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) 1990) في مستوى أول، وإلى التراجع والتخندق في حدود المنطقة القبلية الشمالية التي حاولوا تعبئتها من البداية، باعتبارها مستهدفة بزعمهم، وتقديم نفسيهما ممثلين لمصالح أبنائها، بالترويج أن مشروع إلغاء الطابع التسلطي للدولة على الفيدرالية يستهدفهم، ويستهدف حصارهم؛ ونرى مؤشرات ذلك تزداد في خطاب وممارسة صالح والحوثي، كما نرى في خطاب صالح الذي ذكر المحافظات الشمالية دون الجنوبية، والطابع الطائفي بيّن منذ البداية في تركيبة وخطاب الحوثي، وباعتقادي أن أي حل أو تسوية خارج المرجعيات المعلنة، سواء التي في القرار الدولي أو الوثائق بشكل خاص (وثائق الحوار الوطني)، سيحقق لطرف التحالف الانقلابي بعض مما يريد.
* تنصل صالح في خطابة الأخير من كونه شريكاً في الانقلاب، وقال إن الصراع القائم هو بين الحوثيين وحكومة هادي. لم هذا الهروب برأيكم؟
- تنصل صالح يعكس ميله الدائم للمناورات التي يظن أن من شأنها أن تطغي على الوقائع الواضحة، وصالح المدرك لتآكل إمكانياته ونفوذه وفرصه يحاول أن يحجز لنفسه مكاناً في أي تسوية منتظرة، ولتبرئة نفسه - كما هو دأبه الدائم - من كل مسؤولية.
* فشلت 4 جولات من المفاوضات بين اليمنيين. هل تعتبرون ذلك مؤشراً على انعدام فرص السلام في البلاد؟
- بالنسبة للمفاوضات، المسألة تتعلق بشروط التسوية والسلام الممكنة، التي ما زالت غير متوفرة، فتحالف صالح - الحوثي لا يقبل بتساوي عموم المواطنين، وتمتعهم بالحقوق نفسها، وهو يرى في كل شكل غير سلطوي للدولة، وكل شكل نظام لا يؤمن لهما الهيمنة، نظاماً مرفوضاً، ويستخدم في رفض ذلك كل الوسائل، وإلا لماذا كان الانقلاب؟ ولما كانت الحرب؟ فأغلب المسائل كان قد تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار الوطني، كما شملتها المبادرة الخليجية، بما فيها حصانة مفتوحة وغير عادلة لصالح عن كل ماضيه، وكذا قبول زعيم الحوثيين بتمثيل صعدة، بينما هو لا يمثل إلا تياراً سياسياً واجتماعياً فيها. ورغم كل تلك التنازلات، ذهبا للحرب؛ حرب لم تكن لها ضرورة، وكان من الممكن تجنبها في الحالة اليمنية؛ وتلك أكبر جرائم هذا التحالف الرجعي.
* ألقت الحرب التي دخلت عامها الثالث بثقلها على اليمنيين، في ظل وضع إنساني أكثر صعوبة. ما دور الشرعية في معالجة هذا الوضع؟
- الوضع الإنساني صعب، وهو يزداد صعوبة للأغلبية الساحقة من المواطنين الذين كانوا يعانون أصلاً من الفقر والتهميش والبطالة حتى قبل الحرب، وكانت تلك من أسباب انتفاضتهم وثورتهم الأساسية (ثورة 11 فبراير/ شباط 2011)، في حين تستفيد في المقابل شرائح من الانقلابيين من سوق سوداء واقتصاد حرب في تراكم ثرواتها، ولم تسلم حتى المعونات المقدمة للمواطنين من قبل المنظمات الدولية من عبث الميليشيات واستغلالها والاتجار بها.
هذا الوضع يحتاج من الحكومة، وكل مؤسسات الشرعية، تعبئة الموارد الممكنة، رغم كل الصعوبات والمعوقات، وتحسين إداراتها لتسهم في تخفيف المعاناة عن الناس، كما أن على المقاومة، المشاركة في إدارة المناطق المحررة، تقديم نموذج رشيد للإدارة، بمشاركة عموم المواطنين في المناطق، فالمواطنون هم أصحاب الشأن في الأول والأخير، والأكثر معرفة بحاجاتهم، وهم يملكون كل القدرات اللازمة، ولا شك طبعاً أن الحكومة بحاجة لكل الدعم من الأشقاء في التحالف العربي وكل الدول الصديقة التي قدمت الكثير، وهو ما لن ينساه الشعب اليمني، وهو محل تقدير، كما أن على المنظمات الدولية المعنية، سواء التابعة للأمم المتحدة أو غيرها، أن تطور أساليبها في إشراك الناس المعنيين بتلقي المساعدات، لتحسين وترشيد عملها، كما أن عليها أن تكون أكثر صراحة وشفافية في تحميل معرقلي وصول المعونات والمساعدات.
* أدت الحرب في البلاد إلى نزوح 3 ملايين شخص. هل عالجت الحكومة أوضاعهم؟ وكيف تنظر الحكومة لهذا الرقم الكبير؟
- 3 ملايين نازح عدد كبير، وفي ظروف الحرب وانهيار أغلب مؤسسات الدولة، والاستيلاء على مقدراتها من قبل حلف الانقلاب، فإن معالجة أوضاعهم ليست بالمهمة السهلة، وكثير من النقد الموجه للحكومة في هذا الجانب مفهوم وطبيعي، رغم كل المعوقات والصعوبات. جزء كبير من استيعاب هؤلاء النازحين تم بوسائل شعبية واجتماعية في الأرياف اليمنية، من قبل شعب فقير يعاني من صعوبات في حياته، إلا أنه شعب كريم مبادر متضامن، يملك تقاليد كبيرة في التعاون، والحكومة بدورها قامت وتقوم بمجهود كبير في التعامل مع هذه الأزمة الكبيرة، لكن يبقى نقد أدائها محقاً عموماً، ولا بد من تحسين وتطوير الأداء مهما كانت المعوقات.
* هل تمكنت الحكومة اليمنية من تجاوز كثير من المعوقات جراء الانقلاب والإيفاء بالتزاماتها؟
- رغم الصعوبات الموضوعية التي تعيق وتؤثر على أداء الحكومة في مختلف المسائل، وحرمانها من كثير من الأدوات والإمكانيات، وتواصل استهدافها الأمني والسياسي والدعائي، ورغم التحسن في مستويات كثيرة خدمية وسياسية وعامة، وبذلها جهوداً كبيرة متنامية، فإن أغلب شكاوى المواطنين أيضاً صحيحة وموضوعية؛ هذا واقعنا، وعلينا مواجهته، وتجاوز كل صعوبة وقصور. هناك أيضاً الشكوى من بطء في بعض المسائل والقرارات، وسببها يعود إلى غياب كثير من القواعد المؤسسية وقواعد البيانات والكادر، لكن الأمور تتحسن في هذه المسائل كل يوم، والإدارة اليمنية تحتوي على طاقات كبيرة ومؤهلة وتتمتع بالمسؤولية.
* هل يمكنكم أن تحدثونا عن وضع المؤسسات الثقافية في ظل الحرب؟
- بالنسبة للمؤسسات الثقافية، فهي كانت تشكو من الإهمال والقصور، وحرمانها من الإمكانيات، حتى قبل الحرب، ومن سنوات طويلة، للأسف الشديد، وذلك يعكس الوعي القاصر السائد الذي يراها كمالية واحتفالية ومناسباتية للبهرجة ليس إلا، لكن زادت الأمور صعوبة وسوءاً بفعل الحرب التي شنها تحالف ميليشيات الحوثي - صالح على البلد والشعب، وتعرضت كثير من المؤسسات والمنشآت للدمار التام، كما أن جزءاً من التراث المعماري والتاريخي تعرض للدمار الكلي أو الجزئي، وبعضه للنهب.
نحن من جانبنا في وزارة الثقافة، ورغم كل الظروف والصعوبات والأولويات، ندرك قيمة الثقافة ودورها في استعادة اليمنيين لبلدهم وحياتهم، وقدرتها على ترميم كثير من الخراب الذي أحدثه الاستبداد، وتوطين ثقافة السلام والتعايش، والاحتفاء بالتنوع والتعدد والاعتراف المتبادل، ورغم شحة الإمكانيات، فإننا نسعى إلى إحياء وتنشيط وإعادة بناء المؤسسات الثقافية الأساسية، ومد يد العون للمثقفين والفنانين والمبدعين الذين يعانون مثل بقية شعبهم، ورهاننا الأساسي على شعبنا ومثقفينا وكل موظفي ومنتسبي الوزارة والثقافة، ونتوقع أن نلقى كل الدعم من كل المؤسسات والجهات، وطبعاً فوجودنا في عدن، التي كانت دائماً رئة الثقافة الحديثة ونفسها النقي، والتي كانت دائماً نافذة على ثراء وتنوع الثقافة بمختلف روافدها، سيحفزنا ويساعدنا على ذلك، رفقة كل المثقفين والفنانين والمبدعين.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.