قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

وزير اقتصادها أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «بريكست» لن يؤثر على مستوى مشاريع بلاده

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

في الوقت الذي تبحث فيه بريطانيا عن اتفاقيات تجارية جديدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، احتضنت عاصمتها لندن أمس فعاليات أول يوم من أعمال المنتدى القطري - البريطاني للأعمال والاستثمار الذي يستمر اليوم في برمنغهام.
وشهد المنتدى الذي حضره «أكبر وأرفع وفد تجاري في تاريخ بريطانيا»؛ على حد وصف وزير التجارة البريطانية ليام فوكس، التزاما ثنائيا لتعزيز التعاون التجاري بين قطر والمملكة المتحدة، مع إعلان رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني أن بلاده ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) في بريطانيا على مدى خمس سنوات، خصوصا في البنية التحتية والخدمات. بينما أعلن وزير التجارة البريطاني أن بلاده ستضاعف تمويل الصادرات المتاح لدعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني (5.7 مليار دولار).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع في السفارة البريطانية في الدوحة أن الجانبين سيوقعان اليوم الثلاثاء اتفاق تعاون اقتصادي وتجاري مشترك لتعزيز العلاقات بين الجانبين.
قال رئيس الوزراء القطري خلال المنتدى: «على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، ستوظف قطر 5 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني من خلال صناديق استثمارات مختلفة والجهات المعنية في قطر، على أن تضاف إلى استثماراتها الأخرى الناجحة في بريطانيا». مضيفا قوله: «استثماراتنا في بريطانيا ستتركز على الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات وغيرها من القطاعات».
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، على هامش المنتدى، لـ«الشرق الأوسط» معلقا على التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مستوى التعاون التجاري بين البلدين، أن «الاستثمار في بريطانيا سيستمر» رغم «البريكست»، لافتا إلى أن الاقتصاد البريطاني واعد ومستقر، وأن الاستثمارات في هذه السوق ستستمر وتعزز في المستقبل.
وانضم إليه وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة، الذي أكد بدوره في إحدى جلسات المنتدى أن بريطانيا ستظل مكانا جذابا للاستثمار بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن المملكة المتحدة لديها المقومات السليمة للمساهمة في تنويع موارد الاقتصاد القطري.
وافتتح الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، إلى جانب وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، المنتدى بالتأكيد على رغبة الجانبين في زيادة مستويات التجارة بينهما، وتعزيز وجود الشركات البريطانية في قطر والاستثمارات القطرية في بريطانيا.
وقال وزير الداخلية القطري إن انعقاد هذا المنتدى يأتي ليؤكد على عمق العلاقات التاريخية الوثيقة بين قطر والمملكة المتحدة في المجالات كافة وعلى مختلف المستويات سواء الرسمية أو على مستوى الأعمال والأفراد. وأشار الشيخ عبد الله بن ناصر إلى أن الشركات البريطانية تتميز بحضور قوي في مختلف الأنشطة الاقتصادية في بلاده، بما في ذلك قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والخدمات المالية.
كما نوّه رئيس مجلس الوزراء إلى أن المملكة المتحدة كانت ولا تزال الوجهة المفضلة للاستثمارات القطرية في مختلف المجالات وخصوصا قطاع العقارات، بالإضافة إلى أن العاصمة البريطانية لندن هي الوجهة المفضلة للسياحة القادمة من دولة قطر، كما أن دولة قطر تعتبر من أهم الموردين للغاز الطبيعي المسال للمملكة المتحدة، مما يدعم أمن وتنوع مصادر الطاقة.
وأكد عبد الله بن ناصر أن هذا المنتدى يأتي في توقيت مهم للغاية، في ظل ما يشهده البلدان من مرحلة جديدة من عملية التطور المستمر التي توفّر فرصة مهمة لتوثيق العلاقات المتميزة بين دولة قطر والمملكة المتحدة، من خلال فتح آفاق أرحب للاستثمارات المتبادلة على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص.
وأوضح أن «المملكة المتحدة تسعى إلى تنمية علاقاتها الاستراتيجية وتعزيز تعاونها في المجالات كافة. ونحن في دولة قطر، ندخل في مرحلة مهمة من تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والمشاريع وفقا لرؤية قطر 2030، حيث انتهينا من تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية التنمية الوطنية 2011 - 2016، ونحن بصدد تطبيق المرحلة الثانية التي تمتد من عام 2017 إلى عام 2022، وهو ما سيؤدي إلى بناء مستقبل جديد لدولة قطر يركز بعيدا عن المصادر الطبيعية لتحقيق اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة».
وقال الشيخ عبد الله بن ناصر إن أحد أبرز أهداف دولة قطر في الوقت الحالي هو التحول إلى مركز عالمي للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار: «وكذلك نسعى لتوسيع شراكتنا في مجالات التعليم والصحة والرياضة والأمن، وهي مجالات تعتبر المملكة المتحدة رائدة عالمية فيها ونتطلع للتعاون مع المملكة المتحدة والشركات البريطانية لتحقيق أهدافنا في تعزيز وتنويع الاقتصاد القطري». وأكد أنه «واثق» أن علاقات الصداقة بين الدوحة ولندن ستسهم في توفير بيئة مناسبة للتعاون في شتى المجالات، وأن هذه الثقة ستنعكس على حجم الاستثمارات القطرية خلال العقد المقبل.
من جهته، أعلن وزير التجارة البريطاني، ليام فوكس، خلال المنتدى أنه «لا يجب أن تفشل التجارة بين المملكة المتحدة وقطر بسبب عدم وجود تمويل أو تأمين. ولهذا السبب، فإنه من الممكن أن تعطي الحكومة البريطانية المشترين والوكلاء في قطر تمويلا طويل الأمد لجعل التوريد من المملكة المتحدة أكثر تنافسية». وأضاف: «سنزيد التمويل المتاح للصادرات البريطانية إلى المثلين، من أجل دعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار إسترليني (5.7 مليار دولار)»، ما يوفر نحو 2.25 مليار إسترليني لدعم الشركات البريطانية المصدرة لقطر وللمشترين القطريين في القطاعين الخاص والعام.
أما عن أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين اليوم تحديدا؛ أوضح فوكس أنها ترجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية. الأول هو أن كلا من لندن والدوحة يبحث عن فرص عالمية جديدة، وتسعى إلى توسيع آفاقها الاقتصادية نحو الخارج. أما السبب الثاني فيتعلق بسجل حافل من الاستثمار المتبادل الناجح والمربح، يستوجب توسيع هذه العلاقة لتعزيز الأرباح. والعامل الثالث هو أن الحكومة البريطانية، مثل قطر، أطلقت استراتيجية صناعية جريئة، تتطلب اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة تمكن من تنفيذ المشاريع الرأسمالية لتحفيز اقتصادنا.
إلى ذلك، لفت الوزير البريطاني إلى رؤية قطر 2030 «الطموحة»، قائلا إن بلاده «تنظر بإعجاب إلى عملكم على توسيع البنية التحتية القطرية، وموازنة الاقتصاد، وتعزيز رأس المال البشري».
كما ذكر فوكس أن حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا يصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني، ويشمل بعض معالم العاصمة أمثال برج «الشارد» و«رقم واحد هايد بارك». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قطر تعد من بين أكبر المستثمرين في لندن، وتمتلك معالم بارزة متجر هارودز والقرية الأولمبية بالإضافة إلى فنادق فخمة. كما سعت لتنويع استثماراتها بالمملكة المتحدة في غير العقارات، بما في ذلك شراء حصص في شركة التجزئة سينسبري ومطار هيثرو في لندن.
وفي السياق ذاته، قال وزير التجارة البريطاني إن بلاده تسعى إلى توسيع آفاق استثمارها خارج أوروبا، وإن نسبة الشركات البريطانية التي تصدر منتجاتها للخارج لا تتجاوز 11 في المائة حاليا، وإن وزارته تسعى إلى تحسين أداء التجارة مع الخارج وتعزيز وجودها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
بدوره، أوضح كزافير رولي، الرئيس التنفيذي لبورصة لندن، المصلحة المتبادلة لتعزيز العلاقات القطرية - البريطانية في المجالات المالية والتجارية والاقتصادية. وقال إن «قطر تعمل على تعزيز آليات تمويل الاقتصادات سريعة النمو في أفريقيا وآسيا، ما يشير إلى إمكانية تحولها إلى مركز استثماري إقليمي يصل بين أفريقيا وآسيا. في المقابل، تتمتع المملكة المتحدة بخبرة واسعة في عدد من المجالات، أبرزها تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز القطاع الخاص، إلى جانب خبرتها في مجال التمويل الإسلامي وتمويل المشاريع الخضراء». وتابع أن الخبرات البريطانية تتماشى مع الرؤية القطرية لتنويع اقتصادها وتعزيز حجم القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي.
وبهذا الصدد، قال الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار إن الجهاز سيواصل دعم بورصة لندن، التي يمتلك فيها حصة رئيسية، سواء مضت قدما في محادثات الاندماج مع البورصة الألمانية أو لم يحدث ذلك.
وصرح الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني على هامش منتدى للاستثمار في لندن: «ما زلنا ننتظر رد الجهات القانونية والرقابية على (طلب) الاندماج ونحن ندعمه. سنواصل دعم بورصة لندن بكل شكل ممكن، سواء مضى الاندماج مع البورصة الألمانية قدما أو لم يحدث».
أما عن آفاق التعاون بين البلدين بعد «البريكست»، فأكد أنه حتى بعد الانفصال البريطاني ستظل هناك فرص أمام صندوق الثروة السيادي للاستثمار في بريطانيا يمكن أن يسعى الجهاز لاقتناصها.
وردا على سؤال حول القطاعات التي يتطلع لها في بريطانيا على وجه التحديد، قال الشيخ عبد الله إن الهدف حاليا هو التركيز في المستقبل على البنية التحتية وإنه سيجري التركيز على الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات.

العلاقة بين قطر وبريطانيا في أرقام

> 6000 طالب قطري يتوافدون على الجامعات البريطانية كل سنة.
> 60 ألف قطري يزورون بريطانيا كل سنة.
> 17 ألفا و500 بريطاني يقيمون في قطر.
> 35 مليار جنيه إسترليني حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا.
> قطر هي ثالث وجهة للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
> بريطانيا ضمن أهم 6 شركاء تجاريين لقطر.
> 600 شركة بريطانية مستقرة في قطر.
> 4.5 مليار جنيه قيمة الدعم الإضافي لتمويل الصادرات البريطانية بهدف دعم التجارة البريطانية - القطرية.



توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».


تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مع تكثيف جهودها لاستقطاب سنغافورة لتكون مستثمراً رئيساً.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلاندية، يوم الاثنين، إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، بعدما كشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة سلاسل الإمداد، والممرات البحرية العالمية، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة السابقة قد قامت بإعداد مشروع قانون خاص بـ«الجسر البري»، إلا أن المبادرة تعثرت في ظل الاضطرابات السياسية، وعدم استكمال جلسات الاستماع العامة، وتقييمات الأثر البيئي، والصحي، إضافة إلى اعتراضات محلية.

ومن المتوقع عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، بالتوازي مع تحركات حكومية لجذب مستثمرين لتمويل المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو تريليون باهت (30.97 مليار دولار)، على أن يبدأ التنفيذ المحتمل في الربع الثالث من العام، وفق ما صرّح به وزير النقل.

مسار بديل استراتيجي

يمثل مشروع «الجسر البري»، الذي طُرحت فكرته منذ عقود، بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين: أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة بطول 90 كيلومتراً من الطرق، والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب.

ومن شأن هذا المشروع توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الممر البحري الممتد لنحو 900 كيلومتر، والذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يشكّل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا.

وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تُعد لاعباً محورياً في التجارة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، والذي عبرته أكثر من 100 ألف سفينة، معظمها تجارية، خلال العام الماضي.

وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند، والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه.

ويأتي هذا التحرك في وقت أثارت فيه تصريحات صادرة عن إندونيسيا حول فرض رسوم على السفن في مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، ما يعكس حساسية التوازنات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

ويُنظر إلى مشروع «الجسر البري» على أنه أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بمشروع «قناة كرا» التاريخي، الذي واجه على مدى سنوات معارضة واسعة بسبب المخاوف البيئية، والمالية، والأمنية.


رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة، لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وصرحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: «في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية»، موضحة أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وأضافت: «لكن من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط. سنكون متيقظين لتأثيرها على الاقتصاد الياباني، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة».

كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي، على الرغم من المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقد خفضت اليابان أسعار البنزين من خلال الدعم، ولم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم. ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو (تموز) تقريباً، إذا استمر النزاع ولم تُعدّ موازنة إضافية.

وقد أعدّت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19» وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.

موقف معقد

وبينما تُعدّ تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية، والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، نتيجة حرب الشرق الأوسط، إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.

ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، يوم الثلاثاء، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران)؛ حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعدّ الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية «الاستباقية» التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك، ولكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة، وفقاً للمحللين.

زيادة تاريخية

وفي غضون ذلك، أعلنت شركة «طوكيو للغاز» اليابانية، يوم الاثنين، أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر (تشرين الأول)، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات، فضلاً عن انخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب، بينما سترتفع رسوم الوحدة بمقدار 0.02 ين لكل متر مكعب.

وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية، بناءً على استهلاك شهر مارس (آذار)، إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الشركة.

وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025، مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قاعدة العملاء، وفقاً لما صرّح به المتحدث الرسمي.

وبلغ عدد عملاء شركة «طوكيو للغاز» في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017، وهو العام الذي اشتدت فيه المنافسة مع تحرير سوق بيع الغاز بالتجزئة في المدن اليابانية. وتشمل التكاليف المرتفعة نفقات العمالة لمراكز الاتصال وعمليات فحص السلامة لأجهزة الغاز.

وتنعكس تقلبات أسعار الوقود في الرسوم الشهرية من خلال نظام تعديل تكلفة المواد الخام. ومن المتوقع أن يتم تمرير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن حرب الشرق الأوسط بالكامل بدءاً من الخريف، لكن الزيادة الأخيرة في الأسعار لا ترتبط مباشرة بالنزاع، حسب المتحدث الرسمي.

كما أعلنت شركة «أوساكا غاز» في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.