علّقت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية أمس، مؤقتاً، العمليات القتالية قرب سد الطبقة الواقع على نهر الفرات في الشمال السوري للسماح بإتمام عملية صيانة طارئة بعد التحذيرات المتتالية من إمكانية انهيار السد، في وقت تعهد فيه التحالف الدولي بحماية السد واتخاذ كل الإجراءات الاحترازية اللازمة لضمان سلامته، مطمئناً إلى أنه «ليس في خطر عاجل ما دام أنه لم يتعرض لهجوم من تنظيم داعش».
وأصدرت قوة المهام المشتركة لمحاربة «داعش» بياناً أكدت فيه أن «أساسات السد الواقع على نهر الفرات لم تتعرض لأي أضرار، وقوات التحالف ستبذل جهدها من أجل حماية سلامة السد، الذي يمثل أهمية كبيرة للسوريين»، مؤكدة أن قواته «لم تستعمل متفجرات ذات قوة تدميرية كبيرة، في عملياتها بالقرب منه».
من جهتها، قالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان، إنه حرصاً على سلامة السد واتخاذ التدابير اللازمة من أجل ذلك وبناء على طلب مديرية السدود، «فإننا نقرر وقف عمليات في محيط سد الفرات لمدة 4 ساعات بدءاً من الساعة الواحدة بعد الظهر وحتى الساعة الخامسة (بتاريخ أمس)، وذلك من أجل أن يتمكن فريق المهندسين من الدخول إلى السد والقيام بعملهم».
وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن فنيي سد الفرات، موجودون في مدينة الطبقة، لافتاً إلى أن نحو 200 منهم لا يزالون يتقاضون رواتبهم من النظام، ويحتاجون لوقف العمليات العسكرية من أجل تسهيل دخولهم إلى بناء السد وغرفه، لتشغيل مولدة الكهرباء في السد وفتح العنفات من أجل انسياب المياه من حوض السد باتجاه مجرى النهر، «باعتبار أنه بات مهدداً بشكل حقيقي، بسبب التخريب في غرفة التحكم الرئيسية». ونقل المرصد عن مهندسين من مدينة الطبقة أن المدة التي حددتها قوات سوريا الديمقراطية لإتمام عملية الصيانة، غير كافية لتقييم الأضرار وإعادة التشغيل، مشيراً إلى أنهم يحتاجون على الأقل 48 ساعة أو أكثر.
وأكدت مصادر قيادية كردية أن «السد يعمل بشكل طبيعي»، متحدثة عن «أضرار بسيطة». وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «قواتنا حتى الآن لم تتقدم داخل السد من أجل سلامته. هي وصلت إلى مداخل السد وتوقفت هناك، أما التقدم فمستمر من طرف مطار الطبقة، والهدف محاصرة المدينة من أجل تحريرها دون حاجة إلى اقتحام السد».
بالمقابل، أشار أبو محمد الرقاوي الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت» إلى حصول اشتباكات طفيفة أمس بين عناصر من «داعش» متمركزين في السد وقوات «قسد» الموجودين عند المدخل الشمالي، لافتاً إلى أنه «وبما يتعلق بموضوع تضرر السد فهو أمر حصل ولا شك فيه، وهناك فيديو يُظهر ذلك». وقال الرقاوي لـ«الشرق الأوسط»: «كما أننا نشرنا صوراً تظهر احتراق لوحة التحكم الرئيسية بالسد، وهذه مشكلة كبيرة قد تؤدي لسلسلة مشكلات أخرى ولغرق العنفات وارتفاع منسوب المياه».
وحمّل مدير المؤسسة العامة لسد الفرات، التي كانت تدير في السابق هذا المشروع الضخم، الغارات الأميركية في اليومين الماضيين، مسؤولية تعطيل نظم التحكم الداخلي ووقف عمل السد. وحذر من تنامي المخاطر التي قد تقود إلى فيضان وانهيارات مستقبلية في السد.
والسد، وهو الأكبر في سوريا، يمتد 4.5 كيلومتر عبر نهر الفرات. وسيطر عليه تنظيم داعش وعلى قاعدة جوية قريبة منه تقع على مسافة 40 كيلومتراً من الرقة في عام 2014، إلا أن «قوات سوريا الديمقراطية» سيطرت على المطار يوم الأحد وبثت في الساعات الماضية صوراً ولقطات فيديو يظهر فيها مقاتلوها وهم يمشطون القاعدة الجوية وقرى غرب مدينة الطبقة.
وقال المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» طلال سلو لوكالة «الصحافة الفرنسية» إنهم سيبدأون بعمليات تأهيل المطار فور الانتهاء من إزالة الألغام، كما سيواصلون تقدمهم في محيط سد الفرات باتجاه مدينة الطبقة قبل إكمال طريقهم بهدف «إتمام حصار مدينة الرقة». وأظهرت صور نشرها قياديون أكراد وصول تعزيزات من غرفة عمليات «غضب الفرات»، وهي المعركة التي تقودها «قوات سوريا الديمقراطية» وتسعى لتحرير الرقة، عبر قوارب، فبدا فيها مئات العناصر ينتقلون مع أسلحتهم الثقيلة إلى منطقة جنوب الفرات.
وبالتزامن، واصل تنظيم داعش إخراج قيادييه وعوائلهم من معقله في الرقة، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بخروج 80 عائلة من عوائل عناصر وقياديي التنظيم من الرقة خلال الـ24 ساعة الماضية، لافتاً إلى أن غالبية المغادرين هم عوائل عناصر وقياديين من جنسيات أجنبية، انتقلوا على متن زوارق عبر نهر الفرات وعبروا إلى الضفة الجنوبية للنهر، ومن ثم توجهوا نحو الريف الجنوبي للمدينة.
9:14 دقيقه
تعليق مؤقت للقتال قرب سد الفرات... والتحالف الدولي يتعهد بحمايته
https://aawsat.com/home/article/888271/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%AA%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A8%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%87
تعليق مؤقت للقتال قرب سد الفرات... والتحالف الدولي يتعهد بحمايته
«داعش» يواصل إخراج قيادييه الأجانب وعائلاتهم من الرقة
عناصر من «سوريا الديمقراطية» يتفحصون سد الطبقة بريف الرقة، أمس، بعد تقارير يوم الأحد عن أعطال أصابت السد الواقع تحت سيطرة «داعش» (أ.ف.ب)
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
تعليق مؤقت للقتال قرب سد الفرات... والتحالف الدولي يتعهد بحمايته
عناصر من «سوريا الديمقراطية» يتفحصون سد الطبقة بريف الرقة، أمس، بعد تقارير يوم الأحد عن أعطال أصابت السد الواقع تحت سيطرة «داعش» (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






