وادي الملوك... رحلة في عالم الأساطير المصرية القديمة

مقابر تعود لعام 1500 قبل الميلاد تروي جدرانها عظمة الفراعنة

جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
TT

وادي الملوك... رحلة في عالم الأساطير المصرية القديمة

جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك
جدران المقابر الملكية من الداخل تجسد مشاهد للحياة الآخرة - مقبرة رمسيس الرابع (حكم بين عامي 1166 و1160 قبل الميلاد) - جانب من وادي الملوك - مدخل المقابر بين أحضان الجبل الضخم - صورة توضيحية لأماكن المقابر المتاحة للزيارة في وادي الملوك

هل سمعت عن «لعنة الفراعنة»؟ هنا في رحاب وادي الملوك بالأقصر تنتظرك مغامرة مليئة بالإثارة والغموض... هنا ولدت حكايات كثيرة حول أسرار اللعنة التي ظهرت حكاياتها جلية مع اكتشاف مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، حيث يقول المؤرخون إن 40 ممن شاركوا في اكتشاف المقبرة عام 1922 ماتوا جميعاً بأسباب تافهة، بمن فيهم ممول رحلة الاكتشاف اللورد كارنارفون الذي توفي بسبب لدغة بعوضة في فندق «كونتيننتال» بوسط القاهرة.
هنا بالبر الغربي بمدينة الأقصر التي تنفرد بثلث آثار العالم، يتكشف أمامك عالم غامض من الكنوز والأسرار التاريخية وحكايات الاكتشافات والسرقات وتفاصيل احتفاء المصريين القدماء بالحياة الأخرى الأبدية وطقوس الموت والخلود. يطلق على وادي الملوك اسم «الغرب العظيم» أو «جبانة طيبة» أو «أرض الآثار». يبدو أن الفراعنة اختاروا هذا الموقع لتخليد ملوكهم؛ ربما يعود ذلك للشكل الهرمي للجبل الذي يرتفع نحو 300 متر (985 قدماً).
يتكون وادي الملوك من فرعين لمجموعة أودية على البر الغربي، وقسمت إلى منطقتين للزيارة: الوادي الشرقي؛ وهو يضم عدداً كبيراً من المقابر الملكية المهمة. والوادي الغربي، الذي يضم مقبرتين ملكيتين كبيرتين وعدداً من المقابر الصغيرة لأفراد ملكيين غير معروفين.
عليك أن تستقل قطاراً طوافاً، («طَفْطَفْ» حسب ما يطلق عليه في مصر)، سوف يأخذك عبر مسافة 15 كيلومتراً تقريباً من كوبري الأقصر للوادي الذي يقع في منطقة قاحلة بين تلال ضخمة في الصحراء من الحجر الجيري، تكسوها آثار قنوات جافة يعود عمرها لآلاف السنين، لموقع الزيارات الذي يضم 64 مقبرة منحوتة في الصخور الصلبة منها مقبرة على هيئة غرفة صغيرة أو مقبرة عبارة عن 120 غرفة، جميعها نقش على جدرانها أروع ما قد تراه عين من جداريات.
في تلك المنطقة الجبلية القاحلة يقبع تاريخ عريق. يعود تاريخ وادي الملوك بصفته مقابر لدفن الفراعنة إلى عام 1550 قبل الميلاد، وقد وقع الاختيار على الموقع لقربه من المعابد الملكية، ويرجح أن أول حاكم فرعوني دفن فيها هو «تحتمس الأول»، وآخر من دفن فيها هو «رمسيس الحادي عشر» آخر ملوك الأسرة العشرين. في الطريق سوف تمر على معالم أثرية منها: تمثالا ممنون الشهيران وسط الحقول الخضراء، ومعبد الدير البحري وأيضاً منزل هيوارد كارتر، عالم المصريات مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، وهو منزل يزيد عمره على 80 سنة كان يقيم فيه طوال 15 سنة، هي سنوات بحثه عن كنوز آمون.
يستقبلك في الوادي مركز الزوار بما يحتويه من لافتات وصور توضيحية تضم معلومات عن أسباب اختيار الفراعنة للموقع، وشرحا لبعض الرسوم التي نقشت على جدران بعض المقابر ورسوم لبعض المعبودات القديمة، وأيضاً شرحا لأهمية التحنيط وسرقة مقتنيات المقابر، وأهم العتاد الذي كان يحرص المصريون القدماء على وضعه في مقابر الملوك، مثل الأواني والتماثيل ونماذج المراكب والأثاث والحلي والملابس وغيرها، وكيف تمت سرقته على مر العصور. كما يعرض فيلم تسجيلي مهم عبارة عن لقطات تصور لحظة فتح مقبرة توت عنخ آمون تم تصويرها في عشرينات القرن العشرين.
قد تضطر إلى الانتظار بالمركز حتى يقل الزحام إذا كان هناك آلاف الزوار داخل المقابر، عندها سوف يتأجج الشغف داخلك لاكتشاف ما المثير في مقابر الفراعنة لكي يتوافد عليها الآلاف يومياً؟
أُعلن وادي الملوك، ضمن مواقع أثرية أخرى بمدينة الأقصر، موقعا للتراث العالمي من قبل اليونيسكو وذلك عام 1979. ويعتبر هو الموقع المفضل والأكثر زيارة من قبل السائحين؛ حيث يأتي على رأس البرامج السياحية قبل معبد الكرنك، أو معبد الدير البحري، وكان عدد زائريه يصل يومياً إلى ما بين 8 آلاف و15 ألف سائح.
ورغم أن هذه المقابر يعود تاريخها لآلاف السنين فإن أسرارها بدأت تخرج إلى النور بسبب الرحلات الاستكشافية بحثاً عن الكنوز المدفونة. وفي منتصف القرن الثامن عشر، قام عالم المصريات جون ويلكنسون بترقيم المقابر وفقاً لتاريخ اكتشافها، واستمر الأمر كذلك حتى آخر مقبرة كشفتها البعثة السويسرية عام 2011 وهي رقم 64.
في الحقيقة روعة النقوش والرسوم الملونة على الجدران ستجلب لك شعوراً بالدهشة من عظمة أولئك المصريين القدامى الذين برعوا في النقش على جدران صخرية جداريات لا تزال ألوانها محتفظة برونقها رغم آلاف السنين؛ أي صبر كان لديهم في النقش على تلك الصخور في باطن الجبل؟! وأي أدوات كانت تستخدم؟! وكم عاماً استغرق ذلك؟! العلامات المنقوشة باليونانية والسريانية والقبطية القديمة وعلامات تحديد مناطق قطع الجداريات التي خطها اللصوص أثناء محاولات لسرقة الجدران... كلها أشياء تثير مزيد من التساؤلات لديك كما هو حال جميع الزوار.
على عكس المواقع السياحية الأخرى التي قد تكون زرتها في الأقصر، لن يصحبك مرشد سياحي داخل المقابر، بل سوف يعطيك التذكرة الخاصة بزيارة المقابر الثلاث مع شرح لأهميتها، ويحدد لك ساعة لزيارتها، وغالباً ما يقع الاختيار على مقابر رقم «2» الخاصة برمسيس الرابع، ورقم «6» لرمسيس التاسع، و«11» الخاصة برمسيس الثالث؛ لأنها الأقرب لبعضها ولا تتطلب جهداً كبيراً، وتعد قريبة من بعضها، فلن تسير لمسافات طويلة في الجو الحار.
تتكون المقابر الملكية في وادي الملوك من ممرات أو دهاليز ضيقة تأخذك إلى غرف نحتت في صخر الجبل يعترضها بعض الآبار، حيث صممت بحيث تصعب سرقتها.
أما جدران المقبرة فكانت مسرحاً للمناظر وغالباً مطلية باللون الأزرق وتزينها نجوم ذهبية، أما الجدران فهي مكسوة بالرسوم والنصوص الدينية المختلفة وأغلبها من كتاب «ما هو موجود في العالم الآخر»، وكتاب «البوابات»، وكتاب «الكهوف»، وكتاب «الأرض»، و«أناشيد شمسية» و«قصة هلاك البشرية» و«كتاب الموتى»، بجانب بعض الطقوس الدينية مثل طقس فتح الفم.

مقبرة رمسيس الرابع

في واحدة من أجمل المقابر التي يضمها وادي الملوك تقبع مقبرة رقم «2» على يمين الطريق خارج حاجز المدخل المباشر، تقع المقبرة التي نهبت من قبل اللصوص في العصور القديمة، فلم يتم العثور على مومياء رمسيس الرابع. فوق مدخل المقبرة يبرز قرص الشمس الذهبي الذي يمثل «الإله رع» رمز القوة، وعلى جانبي قرص الشمس نرى إيزيس ونفتيس. بداخل المقبرة يوجد التابوت الغرانيتي الكبير وهو يزيد على 10 أقدام في طوله وبعرض 7 أقدام، وارتفاع يزيد على 8 أقدام. أما سقف الحجرة ففيه رسم للإلهة «نوت»، وجسمها مزين بالنجوم، وخلف حجرة الدفن دهليز تنفتح فيه بعض الحجرات. والمناظر والكتابات هنا تمثل رحلة الشمس في العالم السفلى، كما توجد مناظر قبطية على الحائط الأيمن من ممر الدخول، توضح أن بعض الأقباط كانوا يستخدمون المقابر مأوى لهم أيام الاضطهاد الديني وقت انتشار المسيحية.

مقبرة توت عنخ آمون

«سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك»... تلك الجملة المنقوشة بالهيروغليفية القديمة على جدار مقبرة الملك توت عنخ آمون كانت هي السبب في انتشار أسطورة «لعنة الفراعنة». جدران تلك المقبرة شاهدة على عظمة تلك الحضارة دون شكك. وتمثل الرسومات الرائعة جنازة الملك في مشهد مركب تجرها زحافة، ويقوم بسحبها مجموعة من أصدقاء وعظماء القصر، ونشاهد داخل المركب «ناووس» بداخله التابوت، وفوقه نص يشير إلى «الإله الطيب سيد الأرضين نب خبرو رع معطي الحياة للأبد». وعلى جدار آخر، نرى الملك «آي» على رأسه التاج الأزرق، وهو الملك الذي تولى العرش بعد موت الملك توت عنخ آمون، مرتدياً جلد الفهد بصفته الأب الإلهي وهو يقوم بطقس فتح الفم لمومياء الملك بأن يلمس وجه المومياء الأوزيرية للملك توت عنخ آمون بالفأسين الصغيرين المعروفين باسم «نوتى». ثم يردد قائلاً: «أنا أفتح فمك لكي تتكلم، وأفتح عينيك لكي ترى رع، وأذنيك لكي تسمع تبجيلك، (ثم) تمشي على رجليك لكي تدفع عنك الأعداء»، والهدف من هذا الطقس هو إعطاء الحياة للمومياء بحيث تستعيد القدرة على تسلم الطعام الذي يقدم لها في العالم الآخر. وعلى الجدار الشمالي رسم يجسد الملك توت عنخ آمون وهو يحتضن الإله «أوزيريس» وخلف الملك قرينه «الكاء» في صورته الملكية وفوق رأسه الاسم الحوري للملك داخل رمز «الكا». على جدار آخر نرى رسومات لاثني عشر قرداً في ثلاثة صفوف ربما يمثلون ساعات الليل الـ12 وفوقها نشاهد خمسة من الآلهة الواقفين ثم مركب الشمس. وفي رسم آخر نجد الملك توت عنخ آمون يتوسط الإلهة حتحور التي تعطيه علامة الحياة «عنخ»، والإله أنوبيس رب الجبانة.
سوف تستغرق زيارتك ما بين ساعة ونصف وساعتين ونصف وفقاً لرغبتك في زيارة المقابر، ومسموح حالياً التصوير بالهواتف الجوالة، أما الكاميرات التي تستخدم الضوء «الفلاش» فهي ممنوعة ويتم تسليمها في مركز الزوار قبل دخول وادي الملوك. بعد الانتهاء من جولتك يمكنك التسوق من البازارات السياحية المتاحة في منتصف الوادي في منطقة مخصصة للاستراحة، ومنها يمكنك أن تبتاع الهدايا التذكارية والصور، كما يمكنك التقاط الصور التذكارية في أحد الممرات أمام الجبل العملاق.

استعدادات الرحلة

تتطلب هذه الرحلة مجهوداً كبيراً لأن زيارة المقابر تحتاج إلى السير لمسافات طويلة، وصعود وهبوط لدرجات سلم بزاوية نحو 90 درجة. ينبغي أن تحصن نفسك بقبعة أو مظلة شمسية ونظارة شمس للاحتماء من درجة الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس، وأن ترافقك قنينة مياه ومناديل مبللة، وارتداء ملابس فضفاضة وخفيفة وحذاء رياضي مريح، حيث إن الزيارة تتطلب السير في ممرات غير ممهدة، كما أنك قد ترغب في التجول في القرى المجاورة للوادي، حيث توجد قريتا الحساسنة والسوالم اللتان تفضل بعض المجموعات السياحية زيارتهما وركوب الخيول والجمال وتناول الغذاء فيهما، وشراء تذكارات من تماثيل وقطع الألباستر التي تشتهر بها.
يمكنك زيارة ثلاث مقابر من أصل 63 مقبرة بتذكرة واحدة سعر الواحدة العادية 80 جنيهاً، أما للطلبة بـ40 جنيهاً، إلا أن زيارة مقبرة توت عنخ آمون تتطلب الحصول على تذكرة خاصة بها يبلغ سعرها 100 جنيه، وللطلبة 50 جنيها. زيارة المقبرة لن تطلعك على كنوزها الذهبية التي تعد أروع اكتشاف في القرن العشرين، فقد تم نقلها للمتحف المصري بميدان التحرير، ولا بد من زيارة المتحف المصري في القاهرة لتشاهد الكنوز التي دفنت مع توت عنخ آمون، لكنك ستشاهد التابوت الذهبي وتستمتع بنقوش المقبرة المبهرة.

مصر تستعيد مكانتها كمقصد سياحي عالمي الصيف المقبل

* يبدو أن السياحة المصرية سوف تستعيد رونقها من جديد، وتجتذب السائحين بعد تراجع أعدادهم منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011. فبعد عدد من زيارات ليونيل ميسي، وأنجيلا ميركل، وويل سميث؛ اُختيرت مصر من قبل اللجنة المنظمة لحفل توزيع جوائز PATWA (رابطة الكتاب السياحيين لمنطقة الباسفيك)، كأفضل مقصد للسفر الفاخر لعام 2017، وذلك على هامش جدول أعمال بورصة برلين السياحية بألمانيا، بحضور يحيى راشد وزير السياحة المصري، وطالب الرفاعي الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، ونائب رئيس معرض برلين للسياحة، ووزير السياحة الهندي، ووزير سياحة زيمبابوي ووسط حضور مكثف من المهتمين بالسياحة والعارضين والصحافيين من 18 دولة.
ويقول وزير السياحة المصري يحيى راشد «الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يشهد موسم الصيف المقبل توافد السياح الألمان، خاصة أن الألمان لديهم ولع خاص بمصر، وكانوا يشكلون نسبة كبيرة من السياحة الوافدة لمختلف المدن المصرية». ويؤكد راشد: «من المهم جداً فصل السياسة عن السياحة، وتبذل الوزارة وكل المؤسسات الحكومية المصرية جهوداً كبيراً في إلغاء حظر السفر حتى يعود النشاط السياحي إلى معدلاته الطبيعية التي تليق بمكانة مصر».
ويشير إلى أن ترشيح مصر لهذه الجائزة مؤشر إيجابي على استعادة مصر لمكانتها المتميزة، وعلى أن السياحة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو استعادة معدلاتها الطبيعية، بما يؤدي إلى عودة المقصد السياحي المصري لمكانته كوجهة مفضلة لمختلف السائحين حول العالم. ويشدد راشد على أن مصر آمنة، وأنها اتخذت من الإجراءات والتدابير الاحترازية ما يكفل رفع الكفاءة الأمنية، وبما يحفظ أمن المواطن والسائح على حد سواء.
جدير بالذكر أن رابطة الكتاب السياحيين لمنطقة الباسيفيك منظمة متخصصة للكتاب السياحيين تأسست عام 1998، أثناء انعقاد مؤتمر رابطة في كولومبيا بسريلانكا من أجل تطوير صناعة السفر ولسياحة في منطقة الباسيفيك، وتعمل الرابطة مع القطاعين الحكومي والخاص، من أجل دعم النمو، وتعزيز جودة السفر والسياحة، كما أنها عضو منتدب في منظمة السياحة العالمية.
وحول زيادة قيمة تأشيرة دخول مصر للأجانب، أعلن هشام الدميري، رئيس هيئة تنشيط السياحة، أن مصر تحرص على تذليل كل العقبات التي من شأنها أن تؤثر في التدفق السياحي خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الموضوع قيد الدراسة حاليا، وسيتم عرضه على مجلس الوزراء خلال الفترة الوجيزة المقبلة.
وقد أعرب رئيس اتحاد شركات السياحة الألماني عن تفاؤله بعودة السياحية إلى مصر خلال الفترة المقبلة، بناء على مؤشرات السوق الحالية، سواء بالنسبة لعدد الرحلات أو الحجوزات المستقبلية.
اهتمام خاص بزوار الدول العربية
وتم تفعيل اتفاقيات للسياحة البينية بين الدول العربية الشقيقة والجانب المصري، حيث قام وزير السياحة المصري بعقد جلسة مباحثات مشتركة مع كل من وزير التجارة والصناعة والسياحة بالبحرين السيد زايد الزياتي، وولي عهد البحرين سعادة الشيخ خالد المحمود آل خليفة، ورئيس هيئة تنشيط البحرين ووزير سياحة عمان السيد أحمد بن ناصر المحرزي؛ لبحث سبل تعزيز حركة السياحة البينية العربية وحشد الجهود لتنشيط السياحة العربية وإطلاق الحملات الإعلانية قبل رمضان.
وسوف تشهد الفترة المقبلة تسهيلات منح تأشيرات الدخول للمقيمين في دول التعاون الخليجي ومرافقيهم، وإطلاق قافلة عربية مشتركة لزيارة مجموعة من الدول العربية وتنشيط السياحة البينية في المنطقة.



رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.