10 مشروعات اقتصادية واجتماعية أمام القمة العربية

أبو الغيط: العرب 5% من سكان العالم و 50% من لاجئيه

جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
TT

10 مشروعات اقتصادية واجتماعية أمام القمة العربية

جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)

رفع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب عشرة مشروعات قرارات إلى القادة في مؤتمر القمة العربية، الذي سيعقد الأربعاء المقبل، تتعلق بالتجارة العربية، وما يتصل بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتطورات الاتحاد الجمركي العربي، فيما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الأزمات والنزاعات المسلحة المتفشية في المنطقة تشكل ضغطاً كبيرا على الموارد المطلوب توجيهها للتنمية، وتضع على كاهل الدول أعباء استثنائية غير مسبوقة، وتضع بلدان المنطقة كلها في مواجهة استحقاقات صعبة في المستقبل، سواء فيما يتعلق بمسألة اللاجئين، أو إعادة الإعمار، أو تراجع معدلات النمو.
وقال أبو الغيط في كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة العربية بمشاركة وزراء الاقتصاد والمال والتجارة في الدول العربية: إن «الدول العربية التي تستضيف اللاجئين الذين فروا من ويلات الحروب تستحق منّا كل الدعم والمساندة»، مشيرا إلى أن سكان المنطقة العربية يمثلون 5 في المائة من سكان العالم، بينما عدد اللاجئين العرب يشكلون 50 في المائة من لاجئي العالم، مؤكدا أنه «لن يداوي جراح العرب سوى العرب، وسيظل العرب هم الملجأ الأخير لإخوانهم».
ودعا أبو الغيط إلى الشعور بالمسؤولية الجماعية إزاء هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد مستقبلنا المشترك»، مشيرا إلى أن هناك 2.8 مليون طفل سوري في سن الدراسة لا يرتادون المدارس، محذرا من أن «ينشأ جيل ضائع بلا ذنب اقترفه، ليصبح فريسة سهلة للجماعات المتطرفة ودعاوى العنف والإجرام».
وأكد أن كل جهود التنمية العربية لن تؤتي ثمارها إن لم تصاحبها صحوة فكرية ونهضة ثقافية، منبها إلى أن الفكر المتطرف هو العدو الأول للتنمية في منطقتنا، ووصفه بـ«السوس الذي ينخر في بنيان المجتمعات، وينشر الفرقة بين مكوناتها، ويحول بين الشعوب وبين اللحاق بعصرها».
وقال أبو الغيط: «لقد ثبت بالتجربة أن المسافة بين الفكر المتطرف وممارسة العنف أقصر مما نظن، ومواجهة هذا الفكر، بالثقافة المنفتحة والتعليم العصري الذي يعزز قيم التسامح والمواطنة، هي ما يقطع الطريق على انتشار العنف، ويجفف المنابع التي يتغذى عليها الإرهاب».
ودعا أبو الغيط إلى ضرورة أن تكون هذه المواجهة عربية شاملة، وأن تقوم على استراتيجيات مشتركة وتنسيق مستمر بين الدول والحكومات، ليس فقط على الصعيدين الأمني والعسكري، وإنما أيضا في مجالات التعليم والإعلام والعمل الاجتماعي، مشيرا إلى أن التطرف وليد اليأس والكراهية وظلام العقل.
وقال أبو الغيط إن «التحديات الاقتصادية والاجتماعية لها مكان الصدارة على أجندة الاهتمامات العربية، وإن المواطن العربي بشكلٍ عام ما زال يشعر بانعدام الأمن الاقتصادي، وإن ثقته في المستقبل ضعيفة، وشعوره بضغط الأزمات الاقتصادية يتعاظم انعكاساً للتباطؤ على صعيد الاقتصاد العالمي، ولانخفاض أسعار النفط الذي لن تكون آثاره وتبعاته قاصرة على الدول المصدرة للنفط وحدها، وإنما ستمتد إلى أغلب الدول العربية».
وأشار إلى أن الحكومات العربية وضعت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسيا لها، وهناك خططٌ طموحة تخاطب المستقبل، وتستهدف تغيير الهياكل الاقتصادية للدول العربية، وإصلاحها، والانتقال بها من مرحلة الركود والنمو البطيء إلى زيادة الإنتاجية والاقتصاد الموجه للتصدير ذي القيمة المضافة العالية، إضافة إلى تنويع مصادر الثروة واستنفار الطاقات الكامنة في المجتمعات، وبخاصة فئة الشباب. وقال إن «الخطط والتوجهات تحمل أملاً حقيقياً للمواطن العربي، وتضع الاقتصادات العربية على أول الطريق السليم، الذي يواجه جوهر الاختلالات القائمة منذ عقود في البنية الاقتصادية للدول العربية، وأخطرها على الإطلاق القطاع العام والعجز عن جذب الاستثمارات الأجنبية، وتفشي النزعة الاستهلاكية، وضعف منظومة الرعاية الاجتماعية للفئات الأضعف والأكثر فقراً».
وقال إن «ثلث المواطنين العرب تقع أعمارهم بين 15 و29، وهو ما يشكل كتلة ضخمة من السكان يتجاوز حجمها الـ100 مليون إنسان هي الأوثق اتصالاً بالعالم، والأكثر تعليماً، والأشد تطلعاً للمستقبل».
ونبّه إلى أن المجتمعات العربية تعاني من بطالة الشباب بصورة ينبغي أن تشكل مصدر قلق لنا جميعاً، حيث إن 29 في المائة من الشباب العربي لا يجدون وظائف. ورأى أن طريق الإصلاح صعب وينطوي على معاناة، ويتطلب صبراً.. معربا عن الأمل أن تلبي هذه الخطط تطلعات الشعوب وطموحاتها المشروعة في مستقبل أفضل.
من جانبه، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، في كلمته، أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية، قد ألقت بظلالها السلبية على جهود التنمية ومكتسباتها في الدول العربية. وقال القضاة إنه «على صعيد معدلات النمو، تراجعت تقديرات البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصل إلى ما نسبته 2.7 في المائة في عام 2016، بسبب تزايد حدة تداعيات العوامل التي أثرت سلباً على اقتصادات هذه الدول في الأعوام القليلة الماضية، والتي كان من أهمها تباطؤ النمو العالمي والتراجع الكبير في أسعار النفط والحروب والنزاعات في الإقليم».
وأشار إلى أن التجارة البينية للدول العربية تراجعت عن مستوياتها العامة خلال الأعوام القليلة الماضية، التي تعدّ دون مستوى الطموحات وفقاً للإمكانات المتاحة، لافتا إلى أن نسبة التجارة البينية للدول العربية لم تصل على أقصى تقدير أكثر من 10 في المائة من إجمالي التجارة العربية.
ولفت إلى أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدول العربية خلال الفترة 2010 - 2015 انخفض بنسبة 43 في المائة من 70 مليار دولار أميركي إلى نحو 40 مليار دولار أميركي.
من ناحيته، عبّر وزير المالية الموريتاني، المختار ولد أجاي، رئيس الدورة السابقة (الـ27) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التحضيري، في كلمته، عن أمله في أن تكون منطقة البحر الميت معلما بارزا في مسيرة التنمية الاقتصادية العربية بما يحقق آمال وتطلعات شعوبها للوصول إلى التكامل الاقتصادي العربي. وقال ولد أجاي: إن «العمل العربي المشترك يتعزز سنة بعد الأخرى»، مؤكدا أن رئاسة الأردن للمجلس ستدعم أعماله، وتعطي إضافة نوعية فيما يخص العلاقات الاقتصادية العربية التي تواجه الكثير من التحديات الراهنة.
وناقش المجلس تقريرا حول متابعة التقدم المحرز في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي ومتطلباته باعتبارهما أحد أكبر أهم المشروعات في مجال التكامل الاقتصادي العربي، ووضع استراتيجية تمويلية للتجارة العربية البينية ذات المنشأ العربي في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تشترك فيها مؤسسات التمويل العربي كافة ذات العلاقة بالتجارة وائتمان الصادرات، ووضع بروتوكول ينظم أخطار الدول العربية في منطقة التجارة بأي إجراءات تجارية تصدرها الدول الأعضاء لضمان عدم تطبيق الحواجز الفنية أمام التجارة، بما فيها تدابير الصحة والصحة النباتية.
ونظر المجلس في مشروع قرار يتضمن وضع استراتيجية للتعاون الجمركي العربي لتحديث المنافذ الجمركية لتسهيل وتعزيز أمن التجارة العربية في ظل المخاطر الأمنية التي تشهدها الدول العربية والعالم ودعوة الدول الأعضاء إلى الالتزام بقرارات القمم العربية التنموية ذات العلاقة بمتطلبات منطقة التجارة، بما فيها توفير الدعم للدول الأقل نموا (فلسطين واليمن والسودان) وإيجاد «صندوق تعويضي» للدول التي تتضرر إيراداتها الجمركية.
وناقش المجلس أيضا مشروع قرار يتعلق بموضوع اللاجئين والنازحين في الدول العربية؛ وذلك في ضوء النزاعات المسلحة في الدول العربية التي أدت إلى تزايد أعداد اللاجئين وزيادة أعبائهم على دول الجوار.
وقالت المتحدثة باسم الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية، السفيرة ريما علاء الدين، إنه تم تكليف الأمانة العامة بالبدء في إعداد مسودة بروتوكول خاص بالاتحاد الجمركي لأغراض البدء بتطبيقه بحدوده الدنيا على مستوى القانون الجمركي العربي الموحد، إضافة إلى اقتصاد المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجي والابتكار، وتحقيق الأمن الغذائي، كما وافق الوزراء على الاستراتيجية العربية لتربية الأحياء المائية.
وأشارت إلى أنه وبعد ثلاث سنوات من المداولات أقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الاجتماع التحضيري للقمة إعلان القاهرة للمرأة العربية، والاستراتيجية العربية للنهوض بالمرأة 2030 بصفتها وثيقة الاستراتيجية المرجعية في المنطقة العربية للنهوض بأوضاع المرأة وتمكينها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وحمايتها من أشكال العنف كافة، وأثناء النزاعات المسلحة والحروب والإرهاب، تماشيا مع الأجندة الدولية للتنمية المستدامة 2030، وبصفة خاصة الهدف الخامس المعني بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين ببلوغ عام 2030.
وفيما يتعلق باللاجئين، أشارت علاء الدين إلى أن الوزراء أكدوا على أهمية توفير الدعم الكامل واللازم للدول العربية المستضيفة للاجئين السوريين وإقامة مشروعات تنموية في هذه الدول للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن اللجوء ودعوا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء هذه الأزمة.
وبحث الاجتماع تطوير آليات عملية لدفع مسيرة العمل الاقتصادي التنموي المشترك وتحقيق مكاسب ملموسة على صعيد المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية العربية القومية، وتعظيم الاستفادة من إمكانات وموقع وموارد أمتنا العربية البشرية والطبيعية للارتقاء بالتعاون الاقتصادي العربي وتنمية الاستثمارات العربية.
ومن أبرز ما تضمنه الاجتماع، التركيز على المنظور الاجتماعي في مكافحة الإرهاب بوصفه أحد التحديات الرئيسية التي تؤثر على مسيرة التنمية الاجتماعية العربية.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.