10 مشروعات اقتصادية واجتماعية أمام القمة العربية

أبو الغيط: العرب 5% من سكان العالم و 50% من لاجئيه

جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
TT

10 مشروعات اقتصادية واجتماعية أمام القمة العربية

جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)
جانب من اجتماع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب في منطقة البحر الميت بالأردن (غيتي)

رفع وزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي العرب عشرة مشروعات قرارات إلى القادة في مؤتمر القمة العربية، الذي سيعقد الأربعاء المقبل، تتعلق بالتجارة العربية، وما يتصل بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتطورات الاتحاد الجمركي العربي، فيما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن الأزمات والنزاعات المسلحة المتفشية في المنطقة تشكل ضغطاً كبيرا على الموارد المطلوب توجيهها للتنمية، وتضع على كاهل الدول أعباء استثنائية غير مسبوقة، وتضع بلدان المنطقة كلها في مواجهة استحقاقات صعبة في المستقبل، سواء فيما يتعلق بمسألة اللاجئين، أو إعادة الإعمار، أو تراجع معدلات النمو.
وقال أبو الغيط في كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة العربية بمشاركة وزراء الاقتصاد والمال والتجارة في الدول العربية: إن «الدول العربية التي تستضيف اللاجئين الذين فروا من ويلات الحروب تستحق منّا كل الدعم والمساندة»، مشيرا إلى أن سكان المنطقة العربية يمثلون 5 في المائة من سكان العالم، بينما عدد اللاجئين العرب يشكلون 50 في المائة من لاجئي العالم، مؤكدا أنه «لن يداوي جراح العرب سوى العرب، وسيظل العرب هم الملجأ الأخير لإخوانهم».
ودعا أبو الغيط إلى الشعور بالمسؤولية الجماعية إزاء هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد مستقبلنا المشترك»، مشيرا إلى أن هناك 2.8 مليون طفل سوري في سن الدراسة لا يرتادون المدارس، محذرا من أن «ينشأ جيل ضائع بلا ذنب اقترفه، ليصبح فريسة سهلة للجماعات المتطرفة ودعاوى العنف والإجرام».
وأكد أن كل جهود التنمية العربية لن تؤتي ثمارها إن لم تصاحبها صحوة فكرية ونهضة ثقافية، منبها إلى أن الفكر المتطرف هو العدو الأول للتنمية في منطقتنا، ووصفه بـ«السوس الذي ينخر في بنيان المجتمعات، وينشر الفرقة بين مكوناتها، ويحول بين الشعوب وبين اللحاق بعصرها».
وقال أبو الغيط: «لقد ثبت بالتجربة أن المسافة بين الفكر المتطرف وممارسة العنف أقصر مما نظن، ومواجهة هذا الفكر، بالثقافة المنفتحة والتعليم العصري الذي يعزز قيم التسامح والمواطنة، هي ما يقطع الطريق على انتشار العنف، ويجفف المنابع التي يتغذى عليها الإرهاب».
ودعا أبو الغيط إلى ضرورة أن تكون هذه المواجهة عربية شاملة، وأن تقوم على استراتيجيات مشتركة وتنسيق مستمر بين الدول والحكومات، ليس فقط على الصعيدين الأمني والعسكري، وإنما أيضا في مجالات التعليم والإعلام والعمل الاجتماعي، مشيرا إلى أن التطرف وليد اليأس والكراهية وظلام العقل.
وقال أبو الغيط إن «التحديات الاقتصادية والاجتماعية لها مكان الصدارة على أجندة الاهتمامات العربية، وإن المواطن العربي بشكلٍ عام ما زال يشعر بانعدام الأمن الاقتصادي، وإن ثقته في المستقبل ضعيفة، وشعوره بضغط الأزمات الاقتصادية يتعاظم انعكاساً للتباطؤ على صعيد الاقتصاد العالمي، ولانخفاض أسعار النفط الذي لن تكون آثاره وتبعاته قاصرة على الدول المصدرة للنفط وحدها، وإنما ستمتد إلى أغلب الدول العربية».
وأشار إلى أن الحكومات العربية وضعت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسيا لها، وهناك خططٌ طموحة تخاطب المستقبل، وتستهدف تغيير الهياكل الاقتصادية للدول العربية، وإصلاحها، والانتقال بها من مرحلة الركود والنمو البطيء إلى زيادة الإنتاجية والاقتصاد الموجه للتصدير ذي القيمة المضافة العالية، إضافة إلى تنويع مصادر الثروة واستنفار الطاقات الكامنة في المجتمعات، وبخاصة فئة الشباب. وقال إن «الخطط والتوجهات تحمل أملاً حقيقياً للمواطن العربي، وتضع الاقتصادات العربية على أول الطريق السليم، الذي يواجه جوهر الاختلالات القائمة منذ عقود في البنية الاقتصادية للدول العربية، وأخطرها على الإطلاق القطاع العام والعجز عن جذب الاستثمارات الأجنبية، وتفشي النزعة الاستهلاكية، وضعف منظومة الرعاية الاجتماعية للفئات الأضعف والأكثر فقراً».
وقال إن «ثلث المواطنين العرب تقع أعمارهم بين 15 و29، وهو ما يشكل كتلة ضخمة من السكان يتجاوز حجمها الـ100 مليون إنسان هي الأوثق اتصالاً بالعالم، والأكثر تعليماً، والأشد تطلعاً للمستقبل».
ونبّه إلى أن المجتمعات العربية تعاني من بطالة الشباب بصورة ينبغي أن تشكل مصدر قلق لنا جميعاً، حيث إن 29 في المائة من الشباب العربي لا يجدون وظائف. ورأى أن طريق الإصلاح صعب وينطوي على معاناة، ويتطلب صبراً.. معربا عن الأمل أن تلبي هذه الخطط تطلعات الشعوب وطموحاتها المشروعة في مستقبل أفضل.
من جانبه، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، في كلمته، أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية، قد ألقت بظلالها السلبية على جهود التنمية ومكتسباتها في الدول العربية. وقال القضاة إنه «على صعيد معدلات النمو، تراجعت تقديرات البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتصل إلى ما نسبته 2.7 في المائة في عام 2016، بسبب تزايد حدة تداعيات العوامل التي أثرت سلباً على اقتصادات هذه الدول في الأعوام القليلة الماضية، والتي كان من أهمها تباطؤ النمو العالمي والتراجع الكبير في أسعار النفط والحروب والنزاعات في الإقليم».
وأشار إلى أن التجارة البينية للدول العربية تراجعت عن مستوياتها العامة خلال الأعوام القليلة الماضية، التي تعدّ دون مستوى الطموحات وفقاً للإمكانات المتاحة، لافتا إلى أن نسبة التجارة البينية للدول العربية لم تصل على أقصى تقدير أكثر من 10 في المائة من إجمالي التجارة العربية.
ولفت إلى أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للدول العربية خلال الفترة 2010 - 2015 انخفض بنسبة 43 في المائة من 70 مليار دولار أميركي إلى نحو 40 مليار دولار أميركي.
من ناحيته، عبّر وزير المالية الموريتاني، المختار ولد أجاي، رئيس الدورة السابقة (الـ27) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التحضيري، في كلمته، عن أمله في أن تكون منطقة البحر الميت معلما بارزا في مسيرة التنمية الاقتصادية العربية بما يحقق آمال وتطلعات شعوبها للوصول إلى التكامل الاقتصادي العربي. وقال ولد أجاي: إن «العمل العربي المشترك يتعزز سنة بعد الأخرى»، مؤكدا أن رئاسة الأردن للمجلس ستدعم أعماله، وتعطي إضافة نوعية فيما يخص العلاقات الاقتصادية العربية التي تواجه الكثير من التحديات الراهنة.
وناقش المجلس تقريرا حول متابعة التقدم المحرز في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطورات الاتحاد الجمركي العربي ومتطلباته باعتبارهما أحد أكبر أهم المشروعات في مجال التكامل الاقتصادي العربي، ووضع استراتيجية تمويلية للتجارة العربية البينية ذات المنشأ العربي في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تشترك فيها مؤسسات التمويل العربي كافة ذات العلاقة بالتجارة وائتمان الصادرات، ووضع بروتوكول ينظم أخطار الدول العربية في منطقة التجارة بأي إجراءات تجارية تصدرها الدول الأعضاء لضمان عدم تطبيق الحواجز الفنية أمام التجارة، بما فيها تدابير الصحة والصحة النباتية.
ونظر المجلس في مشروع قرار يتضمن وضع استراتيجية للتعاون الجمركي العربي لتحديث المنافذ الجمركية لتسهيل وتعزيز أمن التجارة العربية في ظل المخاطر الأمنية التي تشهدها الدول العربية والعالم ودعوة الدول الأعضاء إلى الالتزام بقرارات القمم العربية التنموية ذات العلاقة بمتطلبات منطقة التجارة، بما فيها توفير الدعم للدول الأقل نموا (فلسطين واليمن والسودان) وإيجاد «صندوق تعويضي» للدول التي تتضرر إيراداتها الجمركية.
وناقش المجلس أيضا مشروع قرار يتعلق بموضوع اللاجئين والنازحين في الدول العربية؛ وذلك في ضوء النزاعات المسلحة في الدول العربية التي أدت إلى تزايد أعداد اللاجئين وزيادة أعبائهم على دول الجوار.
وقالت المتحدثة باسم الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية، السفيرة ريما علاء الدين، إنه تم تكليف الأمانة العامة بالبدء في إعداد مسودة بروتوكول خاص بالاتحاد الجمركي لأغراض البدء بتطبيقه بحدوده الدنيا على مستوى القانون الجمركي العربي الموحد، إضافة إلى اقتصاد المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجي والابتكار، وتحقيق الأمن الغذائي، كما وافق الوزراء على الاستراتيجية العربية لتربية الأحياء المائية.
وأشارت إلى أنه وبعد ثلاث سنوات من المداولات أقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الاجتماع التحضيري للقمة إعلان القاهرة للمرأة العربية، والاستراتيجية العربية للنهوض بالمرأة 2030 بصفتها وثيقة الاستراتيجية المرجعية في المنطقة العربية للنهوض بأوضاع المرأة وتمكينها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وحمايتها من أشكال العنف كافة، وأثناء النزاعات المسلحة والحروب والإرهاب، تماشيا مع الأجندة الدولية للتنمية المستدامة 2030، وبصفة خاصة الهدف الخامس المعني بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين ببلوغ عام 2030.
وفيما يتعلق باللاجئين، أشارت علاء الدين إلى أن الوزراء أكدوا على أهمية توفير الدعم الكامل واللازم للدول العربية المستضيفة للاجئين السوريين وإقامة مشروعات تنموية في هذه الدول للتخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن اللجوء ودعوا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء هذه الأزمة.
وبحث الاجتماع تطوير آليات عملية لدفع مسيرة العمل الاقتصادي التنموي المشترك وتحقيق مكاسب ملموسة على صعيد المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية العربية القومية، وتعظيم الاستفادة من إمكانات وموقع وموارد أمتنا العربية البشرية والطبيعية للارتقاء بالتعاون الاقتصادي العربي وتنمية الاستثمارات العربية.
ومن أبرز ما تضمنه الاجتماع، التركيز على المنظور الاجتماعي في مكافحة الإرهاب بوصفه أحد التحديات الرئيسية التي تؤثر على مسيرة التنمية الاجتماعية العربية.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.