التحالف يحقق في مقتل مدنيين بغارة غرب الموصل

مجلس نينوى: نحتاج مساعدة دولية لانتشال الجثث من تحت الأنقاض

عراقيون يحفرون قبرين لمدنيين قتلا خلال المواجهات بين القوات العراقية و«داعش» في غرب الموصل أمس (أ.ب)
عراقيون يحفرون قبرين لمدنيين قتلا خلال المواجهات بين القوات العراقية و«داعش» في غرب الموصل أمس (أ.ب)
TT

التحالف يحقق في مقتل مدنيين بغارة غرب الموصل

عراقيون يحفرون قبرين لمدنيين قتلا خلال المواجهات بين القوات العراقية و«داعش» في غرب الموصل أمس (أ.ب)
عراقيون يحفرون قبرين لمدنيين قتلا خلال المواجهات بين القوات العراقية و«داعش» في غرب الموصل أمس (أ.ب)

في حين أعلن مسؤولون عراقيون، أمس، أن عشرات المدنيين قتلوا في الجانب الغربي لمدينة الموصل، إثر ضربات جوية نفذت خلال الأيام الماضية، في إطار عمليات استعادة المدينة من قبضة المتطرفين، أقر التحالف الدولي ضد «داعش» الذي تقوده الولايات المتحدة باستهداف طائراته مكانا قتل فيه مدنيون، وباشر تحقيقا في ملابسات الحادث.
وقال التحالف في بيان أمس، إنه «بعد الاستعراض الأولي لبيانات الضربات (...) ضربت قوات التحالف مقاتلين تابعين لتنظيم داعش ومعداتهم بناء على طلب من القوات العراقية في 17 مارس (آذار) في غرب الموصل في الموقع الذي قيل إن ضحايا مدنيين سقطوا».
وكان مسؤولون عراقيون أعلنوا في وقت سابق أمس، سقوط عشرات المدنيين في الجانب الغربي لمدينة الموصل، إثر ضربات جوية نفذت خلال الأيام الماضية في إطار عملية استعادة المدينة من المتطرفين. وأشار بيان التحالف إلى احتمال سقوط 220 قتيلا بشكل غير متعمد خلال ضربات جوية لقوات التحالف منذ بداية مارس، لكنه أكد أن باقي الحوادث لا تزال قيد التحقيق.
إلى ذلك، قال بشار الكيكي، رئيس مجلس محافظة نينوى، إن «جهود إخراج الجثث من تحت الأنقاض مستمرة». ونقلت شبكة «رووداو» الإعلامية عن الكيكي قوله: «نحن بحاجة إلى مساعدة دولية»، مطالبا الحكومة العراقية والتحالف الدولي بالعمل على إبعاد المدنيين من مناطق القصف والاشتباكات التي تجري مع تنظيم داعش.
بدوره، أكد محافظ نينوى، نوفل حمادي، في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن «أكثر من 130 مدنيا قتلوا جراء القصف الجوي الذي قامت به طائرات التحالف الدولي لمواقع (داعش) في حي الموصل الجديدة خلال الأيام القليلة الماضية». وقال إن «تنظيم داعش الإرهابي يسعى لإيقاف زحف القوات العراقية في الموصل بأي ثمن، فهو يجمع المدنيين في مواقعه، ويستخدمهم دروعا بشرية». وقدر مسؤولان آخران أعداد الضحايا بالمئات، لكن لم يكن ممكنا التأكد من الحصيلة من مصادر مستقلة.
وشارك التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن بآلاف الضربات الجوية التي مكنت القوات العراقية من استعادة مساحات شاسعة كانت تحت سيطرة المتطرفين في غرب وشمال البلاد. وقال ضابط برتبه عميد في القوات العراقية - فضل عدم الكشف عن هويته - إن «أكثر من 27 مبنى سكنيا دمرت بينها ثلاثة مبان بشكل تام عقب تعرض المباني بالحي لقصف جوي عقب قيام عناصر (داعش) باستهداف طائرات مقاتلة، وتنفيذ عمليات قنص مميتة للقطعات العراقية التي تقاتل في الأزقة». وأكد أن تنظيم داعش «يجمع الأهالي في دور سكنية، ويستغل المواقع السكنية المرتفعة لتنفيذ عمليات القصف».
بدوره، طالب عضو مجلس محافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، القوات العراقية بتغيير التكتيك المعتمد حاليا، «ليتناسب مع خطط (داعش)». وأوضح أن التنظيم «يستخدم المدنيين دروعا ويجمعهم في البيوت حتى يتم قصفها».
إلى ذلك، قال متحدث باسم قوات الأمن، إن قوات الأمن أوقفت هجومها أمس. ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث، أن «العدد المرتفع في الآونة الأخيرة من القتلى بين المدنيين داخل الحي القديم أجبرنا على وقف العمليات لمراجعة خططنا... حان الوقت لبحث خطط هجوم وأساليب جديدة. لن نواصل العمليات القتالية». وتابع: «نحتاج إلى التأكد من أن طرد (داعش) من الحي القديم لن يؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى المدنيين. نحن بحاجة إلى عمليات شديدة الدقة لاستهداف الإرهابيين دون التسبب في أضرار جانبية بين السكان».
وذكر بيان للجيش أن قوات برية مدربة جيدا على القتال في المدن ستنفذ العمليات المقبلة. وجاء في البيان أن القوات العراقية ملتزمة بقواعد الاشتباك وضمان حماية المدنيين.
من جهته، قال البريجادير جنرال جون ريتشاردسون، نائب القائد العام للتحالف، إن الحل قد يكمن في تغيير الأساليب. وأضاف أن الجيش العراقي يدرس فتح جبهة أخرى وعزل الحي القديم الذي يبدي المتشددون فيه مقاومة شرسة.
وأعلن عن وقف المعارك في الوقت الذي عبرت فيه الأمم المتحدة عن قلقها البالغ أمس حيال مقتل المدنيين. وقالت ليز جراندي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق، في بيان: «صدمنا لهذه الخسارة الفادحة في الأرواح». وأضافت أن المدنيين يتعرضون لأخطار جسيمة مع احتدام القتال في الموصل، وأن على كل الأطراف أن تبذل كل ما في وسعها لتجنب سقوط ضحايا منهم. وقالت إن «القانون الإنساني الدولي واضح. أطراف الصراع، كل الأطراف، ملزمة بفعل كل ما هو ممكن لحماية المدنيين. هذا يعني أن المتحاربين لا يمكنهم استخدام الناس دروعا بشرية أو تعريض حياتهم للخطر من خلال الاستخدام العشوائي لقوة السلاح».
بدوره، نشر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أمس، آخر إحصائية للضحايا المدنيين في الجانب الأيمن من الموصل منذ بدء عمليات تحريرها في 19 فبراير (شباط) الماضي، وكشفت مقتل نحو 3864 مدنياً أُبلغ عنهم عن طريق الناجين والهاربين من تلك المناطق، فيما بلغ عدد المنازل المدمرة خلال هذه المدة في أيمن الموصل، وبحسب إحصائية المرصد نحو 10 آلاف منزل من أصل 487 ألف وحدة سكنية يتألف منها هذا الجانب من المدينة.
وأوضح المواطن كمال أحمد، من سكان الموصل الجديدة، لـ«الشرق الأوسط» أن «داعش» يمنع المدنيين من الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرته، «وقد أبلغنا مسلحوه قبل أن يفروا من حيّنا، أننا إذا نزحنا فإنه سيتعامل معنا كمرتدين وخونة ويقتلنا، لذا لم تتمكن غالبية العوائل من الهروب».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية ارتفاع أعداد النازحين من الجانب الأيمن إلى أكثر من 201 ألف نازح. وقالت في بيان إن فرق الوزارة الميدانية «آوت 86235 شخصاً في مخيمات الجدعة والحاج علي ومدرج المطار في ناحية القيارة ونُقل 39314 شخصاً منهم إلى مخيمات الخازر وحسن شام وجمكور شرق الموصل و3255 شخصاً إلى مخيمات النركزلية التابعة لمحافظة دهوك، وآوت 72471 شخصاً داخل المناطق المحررة في الجانب الأيسر».



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.