أصغر أنجال أبو حمزة المصري يظهر في مقطع دعائي يندد بـ«داعش» في سوريا

قال عن والده المحبوس في أميركا «فك الله أسره»... وهناك أخطاء قد ظهرت ولكن من منا لا يخطئ

سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)
سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)
TT

أصغر أنجال أبو حمزة المصري يظهر في مقطع دعائي يندد بـ«داعش» في سوريا

سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)
سفيان نجل أبو حمزة المصري - أبو حمزة يلقي خطبة الجمعة في الشارع أمام مسجد فنسبري قبل اعتقاله وترحيله إلى أميركا («الشرق الأوسط»)

ظهر سفيان، الابن السادس لداعية الإرهاب أبو حمزة المصري الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة بتهم الإرهاب، في مقطع دعائي في سوريا الأسبوع الماضي. ويقاتل سفيان مصطفي أصغر أنجال أبو حمزة، 22 عاما، في صفوف المعارضة السورية، وذلك بعد هروبه من بريطانيا وتخرجه من جامعة وستمنستر. وبزغ النجم الإعلامي الجديد في مقطع دعائي مصور يدين فيه الرئيس بشار الأسد ويشجب فيه ممارسات «داعش» الإرهابية لتشويهها صورة الإسلام.
ويقول سفيان في المقطع الذي يعرض على «يوتيوب» على الإنترنت وعرضته إنه «لا حل للوضع في سوريا طالما استمر الأسد في السلطة. فإن أردت أن تمد يد العون فعليك أن تلقي الضوء على المذابح التي يرتكبها نظام الأسد، والروس، وداعش».
وأضاف سفيان: «من الظلم من الغرب أن تحكم على المسلمين من خلال أفعال القاعدة وداعش أو حزب الله. فإن كان هذا عدلا، فمن حق المسلمين النظر إلى جميع المسيحيين باعتبارهم صليبيين، وإلى الأميركان باعتبارهم تشارلز ماسون»، مضيفا: «سأواصل الوقوف إلى جانب السوريين والقتال لنصرة قضيتهم التي ضحى الكثير من أحبائنا بحياتهم في سبيلها».
ومنذ إتمام رحلته بعد أن ترك جامعة وستمنستر بوسط لندن، التي بلغ طولها 22.000 ميل إلى سوريا، استمر سفيان في لعب دور حيوي في القتال وكان ضمن المحاصرين في حلب، بحسب أجهزة استخبارات داخل سوريا، وإن كان التنظيم الذي يحارب في صفوفه غير معروف حتى الآن. إلا أن بعض المصادر العليمة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه يقاتل في صفوف الجيش الحر.
ويعتبر مصطفي الابن السادس لثمانية أبناء لداعية التشدد مصري المولد أبو حمزة المصري (58 عاما)، واسمه الحقيقي مصطفى كمال مصطفى، الذي يقضي حاليا عقوبة السجن مدى الحياة في سجن أميركي لارتكابه جرائهم إرهابية.
يذكر أن محكمة بريطانية قررت تسليم أبي حمزة المصري عام 2012 إلى الولايات المتحدة بعد اعتقاله في قاعدة عسكرية بريطانية. وحكمت محكمة أميركية بالسجن مدى الحياة على أبي حمزة الذي يحمل الجنسية البريطانية بعد إدانته باحتجاز رهائن وتهم أخرى بالإرهاب.
وأبدى سفيان استغرابه من سحب الحكومة البريطانية لجواز سفره واتهامه بالإرهاب، رغم أنه يقاتل في صفوف المنتمين للجيش الحر، مضيفا: «أقاتل في صفوف الثوار الذين دعمتهم الحكومة البريطانية والولايات المتحدة بالسلاح والتدريب، فهل حكومتنا البريطانية تمول الإرهاب؟».
ويقول سفيان إنه يعتقد أن سبب طول مدة الحرب هو الانقسام الداخلي بين الفصائل المعارضة، ويرفض رفضا تاما وجود «القاعدة» ممثلة في «النصرة» في سوريا لأنه ملف «يفتح أبواب المفاسد على الأمة»، حسب تعبيره. وأرسلت له «الشرق الأوسط» عدة أسئلة على بريده الإلكتروني الخاص، عن حياته الخاصة بعد تخرجه الجامعي، وكيفية وصوله إلى الداخل السوري.
وشارك سفيان منذ 2013 في المعارك واكتسب خبرات عسكرية، مضيفا في تصريحات تبدو مختلفة عن أدبيات الجماعات الجهادية التي كان والده من أبرز مناصريها «إنني مؤمن أن المعركة الحقيقية سوف تكون بعد سقوط النظام، في بناء سوريا من جديد وإصلاح شؤونها السياسية والاقتصادية وبناء المدارس الحكومية لكي يدرس فيها الشباب والفتيات، ويكبر جيل يعرف القراءة والكتابة، انتصار الثورة سوف يكون عندما نرى شعبا انتخب حكومة تمثله ويأخذ البلاد إلى مستقبل أفضل مما كان عليه».
وعن مدى التزامه بنهج والده الأصولي الذي سبق وأن اعتقل في بريطانيا بتهمة التحريض على الكراهية ضد غير المسلمين، والمعتقل حاليا في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالإرهاب، يعلق سفيان بالقول: «الوالد فك الله أسره تاريخه معروف، أما عن عمله فلا شك أن هناك أخطاء قد ظهرت ولكن من منا لا يخطئ، كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، في نهاية الأمر هو رجل جاهد بنفسه ثم بماله ولسانه من أجل قضية يؤمن بها، فأسأل الله أن يفك أسره ويجمعه مع شيخيه عبد الله عزام وحبيبه الشيخ عمر عبد الرحمن في الجنان».
ويقول سفيان إنه سيعود إلى بريطانيا فور انتهاء القتال مع النظام، حسب تعبيره، «بريطانيا هي المكان الذي ولدت فيه وعشت فيه وإذا ما انتهى القتال ضد النظام وحلفائه سوف أعود من حيث أتيت، لم أكن يوما خطرا على الأمن القومي في بريطانيا، ولم ولن نعتدي على سكانها، لأن ديننا لا يسمح بالاعتداء على الأبرياء العزل، أما إذا ما كانت تنوي الحكومة البريطانية محاكمتي فهذا الأمر لا يهمني، فعملي في سوريا كان ولا يزال مع الثوار الذين تدعمهم الحكومتان الأميركية والبريطانية نفسهما بالسلاح والتدريب في تركيا وقطر، فإن وضعت في قائمة الإرهاب فهل يعني أن هذه الحكومات هي ممولة للإرهاب؟».
من جهته قال الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن وأحد الأشخاص المقربين من عائلة أبو حمزة إنه عرف سفيان صغيرا بعد أن تخرج في الثانوية العامة والتحق بجامعة وستمنستر لدراسة البرمجة والكومبيوتر، وكان صبيا وديعا أتم حفظ القران الكريم عن ظهر قلب برواية «ورش» مثل شقيقه عثمان على يدي والده الإسلامي المصري أبو حمزة. وأضاف السباعي «إنني أعتقد أن سفيان نجل أبو حمزة وهو أصغر أولاده الثمانية ضد أبجديات داعش والقاعدة، وهو في صفوف الجيش الحر، وذهب إلى سوريا ضمن الشباب المستقلين مثل مجموعات من المغاربة ذهبت قبل سنوات، منذ اندلاع الحرب ضد الطاغية رئيس النظام السوري بشار الأسد».
وكان الابن السادس للداعية المصري «أبو حمزة»، ظهر في شريط فيديو جديد هاجم فيه تنظيم «الدولة» و«القاعدة» ورئيس النظام السوري بشار الأسد. وحسب المصادر البريطانية فإن سفيان مصطفى الابن السادس للداعية أبو حمزة المصري كان سافر لسوريا وانضم لجماعة متشددة من الجماعات التي تقاتل ضد النظام السوري، وكان شارك في المعارك في مدينة حلب شمال سوريا.
وأبلغ ضابط استخباراتي داخل سوريا صحيفة «ذا صنداي بيبول» أنه ليس لسفيان سجل إجرامي في المملكة المتحدة، غير أنه شارك في العمليات العسكرية في سوريا. أضاف المسؤول الاستخباراتي أنه «استطاع البقاء في الظل منذ وصوله إلى سوريا، لكن من المعتقد أنه يشارك في صفوف قوات المعارضة السورية في الشمال». وبحسب الخبراء، فقد تدفق إلى العراق وسوريا أكثر من 800 بريطاني للانضمام إلى 27.000 أجنبي يقاتلون ضمن صفوف تنظيم داعش منذ انفجار العنف هناك عام 2011، ويقضي والد سفيان، أبو حمزة، عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة لارتكابه أعمال عنف جرت خلال جلسة محاكمة عقدت بنيويورك عام 2015، ويقضي حاليا العقوبة في عنبر انفرادي بسجن شديد الحراسة بفلورنسا بولاية كلورادو.
وكانت الحكومة البريطانية قد سلمته إلى الولايات المتحدة بعد أن قضت نحو عشر سنوات تحاول خلالها طرده من البلاد. وكانت شهرته قد ذاعت في بريطانيا بعد أن أصبح إماما لمسجد «فنسبري بارك» بشمال لندن عام 1997، وبعد ذلك بعام واحد، تورط أبو حمزة في عملية احتجاز 16 رهينة بريطانيا في اليمن قتل خلالها أسترالي أثناء عملية تحرير الرهائن. وفي عام 2000 بموجب الملفات القضائية التي حوكم بها أقام معسكرا لتدريب الإرهابيين في الولايات المتحدة، تحديدا في بالي وأوريغن، وأرسل المتطوعين والمال إلى أفغانستان لدعم «القاعدة» و«طالبان».
وبعد ذلك بات على رادار الحكومات الغربية عام 2001 بعدما تحدث صراحة عن دعمه لأسامة بن لادن عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). ويكتسب السجن الذي يقضي به أبو حمزة المصري عقوبته شهرة نظرا لكونه شديد الحراسة ومن المستحيل الهروب منه، ويضم عتاة المجرمين في سجون الولايات المتحدة ويعتقد أنه أحد أكثر سجون العالم تأمينا.
بعد دراسته الهندسة المدنية، دخل أبو حمزة المملكة المتحدة عام 1979 بتأشيرة دخول طالب، وحصل على الجنسية البريطانية بعدما اقترن بزوجته الأولى البريطانية التي اعتنقت الإسلام عام 1980. وقال إنها كانت جعلته يترك عمله في ملهى «سوسو» بلندن، وبعد ذلك عاود دراسة الهندسة بجامعة برنل ثم جامعة براياون بوليثنك، اللتين حصل منهما على درجات جامعية. بعد ذلك قام بتطليق زوجته الأولى وأم ابنه الأكبر محمد كامل، الذي أدين عندما كان في سن السابعة عشرة بمحاولة تفجير قنبلة باليمن وأودع السجن لثلاث سنوات عام 1999، بعد ذلك تقابل مع زوجته الثانية عام 1984 في احتفالية إسلامية في لندن وأنجبت له ابنه السابع. ولتأثره الشديد بالثورة الإيرانية، زاد اهتمامه بالإسلام والسياسة، خاصة احتلال الاتحاد السوفياتي لأفغانستان. وبعد لقائه بمؤسس جماعة المجاهدين الأفغان عام 1987، انتقل للعيش في مصر ولاحقا انتقل إلى أفغانستان، وفي السنوات اللاحقة تعرض لفقد كلتا يديه وإحدى عينيه.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».