الحكومة الليبية تتجه للاستعانة بخبراء أجانب لتقييم الوضع الأمني قبل الانتخابات البرلمانية

عدوى تفجير السيارات تنتقل إلى طرابلس

هشام الورفلي عضو المبادرة الوطنية يوقع مع اعضاء في المجلس المحلي في بنغازي وثيقة لانشاء مجلس محلي فيها بدعم من الاتحاد الاوروبي (رويترز)
هشام الورفلي عضو المبادرة الوطنية يوقع مع اعضاء في المجلس المحلي في بنغازي وثيقة لانشاء مجلس محلي فيها بدعم من الاتحاد الاوروبي (رويترز)
TT

الحكومة الليبية تتجه للاستعانة بخبراء أجانب لتقييم الوضع الأمني قبل الانتخابات البرلمانية

هشام الورفلي عضو المبادرة الوطنية يوقع مع اعضاء في المجلس المحلي في بنغازي وثيقة لانشاء مجلس محلي فيها بدعم من الاتحاد الاوروبي (رويترز)
هشام الورفلي عضو المبادرة الوطنية يوقع مع اعضاء في المجلس المحلي في بنغازي وثيقة لانشاء مجلس محلي فيها بدعم من الاتحاد الاوروبي (رويترز)

في اعتراف ضمني بخطورة الوضع الأمني الراهن، كشفت الحكومة الانتقالية في ليبيا برئاسة عبد الله الثني، عن مساعيها للاستعانة بخبراء أجانب لدراسة وتقييم الوضع الأمني قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، فيما انتقلت عدوى تفجيرات السيارات أمس لأول مرة إلى العاصمة الليبية طرابلس حيث انفجرت سيارة في طريق صلاح الدين بالمدينة، مما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
وكشف بيان أصدرته الحكومة الانتقالية أمس عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت، النقاب عن أنها عقدت يوم الثلاثاء الماضي اجتماعا استثنائيا ناقشت خلاله الانتخابات البرلمانية المرتقبة، وكيفية تأمينها في ظل التردي الأمني الذي تشهده البلاد.
وأضاف البيان: «قرّر المجلس التعاون مع عدد من الخبراء الدوليين لدراسة وتقييم الوضع الأمني الحالي، واقتراح الحلول لضبطه حتى يتمكن المواطن من الإدلاء بصوته في جو انتخابي يسوده الأمن والأمان في كل ربوع الوطن».
وتعتزم ليبيا تنظيم انتخابات برلمانية جديدة لاختيار مجلس نواب قبل نهاية العام الحالي بديلا للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي قرر رغم الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية ضده، تمديد مدة ولايته التي انتهت رسميا في 7 فبراير (شباط) الماضي، حتى نهاية العام الحالي.
وبحث عماد السايح، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع السفير الإيطالي لدى ليبيا جوسيبي بوتشينيو، بمقر المفوضية في طرابلس أمس، جملة من المواضيع في نطاق العملية الانتخابية، واستعدادات المفوضية للمرحلة المقبلة من الاستحقاقات الانتخابية.
وعبر السفير الإيطالي عن تقديره لجهود المفوضية في تنظيم وإجراء الانتخابات وفق معايير الشفافية والنزاهة، مؤكدا استعداد الحكومة الإيطالية لدعم مسار التحول الديمقراطي في ليبيا.
من جهته، رجح عبد الحكيم البلعزي، رئيس مكتب الإعلام الأمني في جهاز المباحث الجنائية، أن يكون الانفجار الذي وقع في سيارة أحد المواطنين أثناء مرورها وسط الطريق العام بمنطقة صلاح الدين في طرابلس، نتيجة وجود مادة متفجرة بداخلها يرجح أن تكون قنبلة يدوية، لافتا إلى أن المختصين التابعين لوزارة الداخلية انتقلوا إلى مكان الحادث وبدأوا على الفور في معاينة السيارة للوقوف على أسباب الانفجار.
ونقلت قناة «النبأ» الفضائية المحلية عن مصادر طبية بمستشفى أبو سليم بالعاصمة، وصول جثة قتيل وأربعة مصابين جراء الانفجار الذي قال شهود عيان إن عنصرا تابعا لـ«كتيبة القعقاع» كان أحد ضحاياه.
لكن العقيد عبد الله السويسي مدير أمن طرابلس نفى سقوط أي قتلى في الحادث الذي عده انفجارا عرضيا، مشيرا إلى أن الانفجار نجم عنه بتر يد ورجل سائق السيارة الذي جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي سياق آخر، أكد السويسي أن بعض المسلحين أغلقوا طريق مطار طرابلس الدولي مساء أول من أمس، وبثوا حالة من الرعب بين المواطنين بإطلاق الرصاص العشوائي في كل الاتجاهات، وحرق السيارات.
وقال السويسي إن قوات الأمن قامت بإخلاء المنطقة من المارة، عبر إغلاق الطرق المؤدية إلى الجسر الحديدي بالقرب من وزارة الداخلية، ومحاصرة الخارجين عن القانون، للسيطرة عليهم وإحالتهم إلى العدالة.
وأوضح أن إطلاق النار الذي بدأ بسبب قيام قوات الأمن بتوقيف اثنين من المطلوبين للعدالة، أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين من رجال الأمن بجروح.
وتسيطر على المنطقة المحيطة بالمطار واحدة من عشرات كتائب الثوار التي شاركت في الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، ثم رفضت إلقاء السلاح، وهي صورة تتكرر في مناطق أخرى كثيرة من ليبيا.
وأصبحت حوادث تبادل إطلاق النار ليلا تتكرر كثيرا في المنطقة، مما جعل الطريق المؤدي إلى المطار من أخطر الأماكن في العاصمة حيث تدهور الأمن في الأشهر الأخيرة.
على صعيد ذي صلة، اغتيل أحد أفراد الشرطة القضائية في مدينة بنغازي (شرق) وأصيب أحد أفراد كتيبة «133 مشاة» التابعة لرئاسة الأركان، بعد أن أطلق مسلحون النار عليهما على الطريق العام بمنطقة قار يونس.
وذكرت مصادر طبية بمستشفى الجلاء أن يوسف الفيتوري وصل إلى المستشفى مفارقا الحياة، فيما يخضع رفيقه عبد السلام الحراري للعلاج وأن حالته حرجة.
ونجا الدكتور عبد الهادي الزنتاني، أستاذ القانون الدولي بجامعة بنغازي، من محاولة اختطاف من قبل مسلحين بالقرب من محل سكنه في منطقة الليثي وسط بنغازي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.