{سيناريو الإرهاب الأوروبي} يثير الذعر في لندن

مهاجم طعن شرطياً ودهس مشاة قبل إطلاق النار عليه

عناصر الشرطة تطوق مقر البرلمان بعد الاعتداء  (تصوير: جيمس حنا)
عناصر الشرطة تطوق مقر البرلمان بعد الاعتداء (تصوير: جيمس حنا)
TT

{سيناريو الإرهاب الأوروبي} يثير الذعر في لندن

عناصر الشرطة تطوق مقر البرلمان بعد الاعتداء  (تصوير: جيمس حنا)
عناصر الشرطة تطوق مقر البرلمان بعد الاعتداء (تصوير: جيمس حنا)

استهدف اعتداء رجَّحَت الشرطة أن يكون إرهابياً محيط البرلمان البريطاني وسط العاصمة لندن، مساء أمس، تزامناً مع الذكرى الأولى لاعتداءات بروكسل الدامية، واجتماع دول التحالف الدولي ضد الإرهاب في واشنطن، عندما دهس المهاجم المارَّة على جسر وستمنستر، في ذروة الحركة، ثم طعن شرطياً بسكين مطبخ، قبل أن يطلق عناصر الأمن النار عليه.
وأدت العملية التي ما زالت هوية منفِّذِها مجهولة بعدُ إلى مقتل أربعة على الأقل بينهم منفذ الهجوم والشرطي الذي جرى طعنه وجرح 20 شخصاً، بينما كان البرلمان يستضيف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
وفي مؤتمر صحافي أمام مقر «اسكوتلنديارد»، أمس، قال مارك راولي قائد شرطة مكافحة الإرهاب إنه إضافة إلى الشرطي والمعتدي، قُتِل شخصان آخران على جسر وستمنستر.
وأضاف راولي: «بكل حزن أؤكد الآن أن أربعة أشخاص قُتِلوا». وقال إن «ذلك يتضمن شرطياً كان يحرس البرلمان ورجلاً يُعتقد أنه المهاجم، قتلَتْه الشرطة المسلحة». وأضاف: «لقد أعلنّا أن هذا حادث إرهابي، وتقوم قيادة مكافحة الإرهاب بإجراء تحقيق واسع في الهجمات». وأوضح أن الهجوم بدأ عندما صدمت سيارة كانت تسير على جسر وستمنستر القريب من مبنى البرلمان، كثيراً من الأفراد، وأصابتهم بجراح، ومن بينهم ثلاثة رجال شرطة كانوا عائدين من احتفال».
وقال إن الشرطة نفذت «خططاً تدرَّبَت عليها بشكل جيد... على هجوم إرهابي»، وجرى إغلاق مبنى البرلمان. وقال راولي إن «عملية واسعة» تجري في جميع أنحاء العاصمة البريطانية، إلا أنه رفض الكشف عن تفاصيل.
وأوضح: «حالياً نعتقد أن شخصاً واحداً نفذ الهجوم»، مضيفاً: «هذا يوم خطَّطنا لمواجهته، ولكننا كنا نأمل ألا يحدث مطلقاً. وللأسف فقد تحول إلى حقيقة الآن».
وحسب كثير من الشهود، فإن المهاجم الذي رَجَّحَت أنباء أنه من أصول «آسيوية»، ولكنها لم تؤكَّد بعد، دهس في البداية عدداً من المشاة على جسر وستمنستر المؤدي إلى مقر البرلمان وإلى برج ساعة بيغ بين. وقالت أجهزة الإسعاف في لندن إنه «تمت معالجة عشرة أشخاص على الأقل عند جسر وستمنستر». كما أفادت وسائل إعلام عديدة بأن سيدة قفزت في نهر التيمس هرباً من السيارة التي كانت تدهس المارة، وقد تم انتشالها وهي مصابة بجروح بالغة.
وطُلِب من النواب البقاء داخل مقر البرلمان وعدم الخروج قبل أن يتم إجلاؤهم لاحقاً إلى مكاتب «اسكوتلنديارد» المجاور برفقة عناصر من الشرطة مدججين بالسلاح. وقال متحدث باسم رئاسة الحكومة إن تيريزا ماي «بخير». وتم لاحقاً تداوُلُ صور تظهر فيها ماي وهي تغادر مقر البرلمان بسرعة على متن سيارة رسمية. وأعلنت رئاسة الحكومة أن ماي ستترأس اجتماع أزمة في المساء.
وأعربت رئيسة الوزراء عن مواساتها لأقارب قتلى وجرحى الهجوم الإرهابي الذي وقع أمام مبنى البرلمان، بحسب ما صرح به متحدث باسم الحكومة.
وعلق البرلمان المحلي الاستكوتلندي الذي كان مقرراً أن يجيز أمس لرئيسة الوزراء نيكولا ستورجن طلب استفتاء جديد على الاستقلال، جميع نقاشاته في أعقاب الاعتداء.
واتخذت الشرطة البريطانية إجراءات أمنية مشددة حول قصر باكنغهام لوجود الملكة إليزابيث الثانية به عند وقوع الهجوم، حيث جرى إغلاق البوابات ونشر شرطة مسلحة عند مداخل القصر.
وقام عمدة لندن صادق خان بتعزية الضحايا في بيان صحافي، وشكر عناصر الشرطة على تفانيهم وسرعة استجابتهم.
وأصدر المجلس الإسلامي البريطاني بياناً تلَقَّت «الشرق الأوسط» نسخة منه يقول: «الحادثة أفجعَتْنا ونندد بها ودعواتنا لأهالي الضحايا ونشكر الشرطة والإسعاف لجهودهم» وأضاف: «ويستمنستر معقل ديمقراطية بلادنا ويجب أن نحرص على المحافظة عليه من أي مكروه».
وعقب الهجوم، قال مسؤولون إن مجلسي العموم واللوردات بالبرلمان البريطاني سينعقدان كالمعتاد، في تغريدة على «تويتر» نصّها: «نؤكد أن مجلسي العموم واللوردات سينعقدان غداً في مواعيدهما العادية».
ومن جانبه، أدان البيت الأبيض الهجمات، وتعهد بتقديم دعم من الولايات المتحدة للحكومة البريطانية، وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض: «إننا ندين الهجوم الذي وقع اليوم في وستمنستر بالمملكة المتحدة، والذي تتعامل معه لندن باعتباره عملاً إرهابياً، ونشيد بالاستجابة السريعة للشرطة البريطانية».
وأوضح سبايسر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع الوضع، وتحدث هاتفيًا إلى رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وقال إن الولايات المتحدة تقدم الدعم الكامل لمدينة لندن و«حكومة صاحبة الجلالة في الردّ على الهجوم، وتقديم المسؤولين إلى العدالة».
كما أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعمها «للأصدقاء البريطانيين ولكل سكان لندن»، وذكر رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازينوف في تغريدة: «نتضامن مع أصدقائنا البريطانيين الذين تعرضوا لهجوم مروِّع، نقدم الدعم الكامل للطلاب الفرنسيين المصابين وعائلاتهم وأصدقائهم».
وبدورها، أدانت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشدة الهجوم. وقال الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني إن دول مجلس التعاون تدين بشدة هذا الاعتداء باعتباره جريمة مروّعة تتنافى مع جميع القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية. وأعرب الأمين العام عن ثقته في قدرة الأجهزة الأمنية بالمملكة المتحدة على كشف ملابسات هذا العمل الإجرامي الجبان.

 وزير حاول إنقاذ حياة الشرطي المطعون
* أضحى الوزير توباياس إلوود، المعني بشؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية، بطلا يوم أمس عندما حاول إنقاذ حياة الشرطي الذي طعن خلال الهجوم الإرهابي في داخل حدود البرلمان قبل ان لقى حتفه بعد نقله.
إذ سارع الوزير إلوود لإسعاف الشرطي وإنعاشه والضغط على جروحه لإيقاف تدفق الدم. وإلوود الذي كان عسكريا سابقا، وقف إلى جانب الشرطي المصاب في انتظار مروحية الإسعاف التي حطت على ميدان البرلمان لنقل الشرطي. والتقطت صور لتوباياس ويداه ملطختان بدماء الشرطي بعد مساعدته في وقت لاحق وهو يتحدث إلى عناصر شرطة انتشروا في منطقة الهجوم قبل عوده إلى مكتب الخارجية. وأكد مصدر مقرب من الوزير لصحيفة «التلغراف» أمس أن إلوود لم يفارق الشرطي، واعتنى به إلى آخر لحظة.
وسرعان ما ظهرت صور لإلوود وهو في بدلة كحلية وهو يعاون المسعفين والشرطة في مقر الهجوم. جدير بالذكر، أن إلوود كان قد خسر شقيقه جون في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2002 خلال اعتداء إرهابي في بالي أودى بحياة 202 شخص، منهم 27 بريطانيا.
ويذكر أن إلوود يشغل منصبه منذ يوليو (تموز) 2014، وهو نائب في البرلمان عن حزب المحافظين منذ عام 2005.

الاعتداء يشل العاصمة ويخيف السياح
* تسبب الاعتداء في احتجاز عدد من السياح بعجلة «عين لندن» لمدة ساعة تقريباً يوم أمس.
وتم لاحقا إخلاء زوار عجلة «عين لندن» البالغ ارتفاعها 135 مترا، وتطل على المنطقة بأكملها.
وقال المسؤولون عن «عين لندن» في تغريدة: «في الوقت الحالي نحن نتعامل مع جميع ضيوفنا هنا بحسب الإجراءات الأمنية المعهودة». وبعد ذلك قالوا في تغريدة أخرى إن السياح «ينزلون الآن من العجلة». وتتألف عجلة «عين لندن» من 32 كابينة بيضاء، تسع كل منها 25 شخصا.
وشلّت حركة قطارات الأنفاق والحافلات في المناطق المحيطة، وأغلقت بعض المحطات لبعض الوقت عقب الهجوم بسبب تحذيرات أمنية. ومددت الشرطة إغلاق محطة «ويستمنستر».
وعلق أكثر من 600 نائب ولورد وموظف برلماني داخل قاعة ويستمنستر خلال الهجوم.
واحتجز العشرات من السياح داخل مباني البرلمان لساعات قبل إجلائهم، منهم مجموعة كبيرة من الطلبة قرروا الغناء في القاعات لرفع معنويات المحتجزين.

خبراء: الاعتداء مستوحى من هجمات «داعش»

* نوه خبراء أميركيون إلى أن الحادث قد يكون مستوحى من هجمات «داعش» السابقة في برلين وأوهايو ونيس. حيث غردت مديرة موقع «سايت» لرصد المواقع المتطرفة، على «تويتر» بسلسلة تغريدات عقب الهجوم أمس، تتساءل عن دوافع منفذ الهجوم التي لم تتأكد بعد، ولكنها تشير إلى أن استخدامه لسكين ومركبة كبيرة يتماشى مع تعليمات كان نشرها تنظيم داعش مسبقاً لمناصريه الذين ينوون تنفيذ عمليات في دول غربية.
وأضافت: «الهجوم على برلمان لندن يشبه هجمات تبناها (داعش)، مثل هجوم ولاية أوهايو ونيس وبرلين». لكنها استدركت بتغريدة أخيرة: «إنه على عكس اعتداءات باريس وبلجيكا لم نشهد حتى الآن دعاية ترويجية من (داعش) على الإنترنت، ما قد يعني أيضاً أن الهجوم ليس على صلة بالتنظيم».
وعند بحث «الشرق الأوسط» على ردود الفعل على «تويتر» و«تلغرام»، رصدت بعضاً من مناصري التنظيم المتطرف يحتفلون بالهجوم ويتداولون صورة لساعة بيغ بن من أهم رموز لندن وهي تحترق. وكتب على الصورة: «قريباً... معركتنا على أرضكم تكاد تبدأ واستعدوا للمزيد».
 



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...