أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

قال إن السيسي سيعرض على ترمب الرؤية العربية للتسويات في المنطقة

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

بعد عودته من جولة عربية شملت العراق والأردن وقطر، تمهيداً للقمة العربية المرتقبة في عمان نهاية الشهر، توقّع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن تحظى القضية الفلسطينية باهتمام كبير في القمة المقبلة.
وكشف أن السلطة الفلسطينية ترغب في إعادة صياغة بعض الأفكار للحل، وطرحها على القمة لاعتمادها. وحذَّرَ من استمرار تدهور الوضع في ليبيا، معتبراً أنه «ينذر بالانفجار إذا لم تتوقف العمليات العسكرية». وأكد أن مقعد سوريا في الجامعة العربية «سيكون للحكومة الانتقالية التي سيتوافق عليها في مفاوضات جنيف».
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترى الأجواء العربية قبل انعقاد القمة العربية، خصوصاً بعد زيارتكم للأردن والعراق وقطر، والمشاورات والاتصالات مع كل الدول العربية؟
- أرصد تحسُّن المناخ بصفة عامة، وقدراً من التفاهم، وأتبين أن هناك رغبةً في تسوية أي موضوعات تمثل حاجزاً بين الدول العربية، والقادة والزعماء العرب. واستشعرتُ بعض الاطمئنان، خصوصاً مع ملامح الحضور الكبير الرفيع المستوى في القمة.
* ماذا عن نتائج زيارتكم لقطر، وهل لمستَ تغييراً إيجابياً في العلاقات المصرية - القطرية؟
- موضوع العلاقات الثنائية المصرية - القطرية لم يتم بحثه، لأنني لم أُفوَّض أو أُكلَّف على الأقل من الجانب المصري بالسعي في هذا الاتجاه. ومع ذلك بدا لي أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني يهتم اهتماماً كبيراً بمصر وبالاستقرار المصري وبنجاح الاقتصاد المصري وتوفير الفاعلية التي تحقق لمصر الانطلاقة، وهذا أيضاً يعطي طمأنينة إلى أن هناك رغبة في الإصلاح بين الطرفين. لكن لم يناقش هذا الأمر تحديداً خلال اللقاء مع الأمير.
* هل لمستَ خلال زيارتكم للعراق أن هناك تحولاً في الوضع على الأرض، من ناحية مكافحة الإرهاب والتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي؟
- وجدتُ بالفعل جهداً كبيراً من أجل نجاح معركة الموصل. ويبدو أنهم يحققون بالفعل هذا النجاح. العراق يتصور أنه ظُلم من الأطراف العربية، ولديه عتاب على الدول العربية لأنها لم تساعده. ومع ذلك ستبقى دائماً دولاً شقيقة، ليس فقط في معركة تحرير الموصل، وإنما في استيعاب النازحين العراقيين الموجودين في أنحاء العراق. كما لاحظت رغبة مؤكدة لدى كل القادة العراقيين في إحداث انفراجة بالوضع الداخلي عن طريق الاتفاق على إعادة هيكلة النظام السياسي والابتعاد عن المحاصصة، وتشكيل تكتلات سياسية تضم الجميع، تتنافس في إطار الانتخابات. ولاحظت أيضاً أن الأخوة، سواء سماحة السيد عمار الحكيم أو مقتدى الصدر أو الهيئة العليا للسنَّة، يطرحون أفكاراً وصياغات محددة ومذكرات للاتفاق على المصالحة فيما بعد تحرير الموصل، ويركزون كثيراً على انطلاق العراق في عملية إعادة البناء والمصالحة السياسية فور استقرار الوضع الأمني.
* هل تتوقع مصالحات ولقاءات جماعية وثنائية خلال القمة العربية؟
- اللقاءات الثنائية والجماعية والثلاثية على هامش القمة ستحدث. والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني متحمس جداً لمثل هذه اللقاءات بين الأطراف المختلفة لمعالجة، ليس فقط أي خلافات ثنائية، ولكن أيضاً لتناول القمة لموضوعات محددة، في مقدمتها، من دون شك، الشأن الفلسطيني، وهي القضية التي تحظى باهتمام كبير لدى الإخوة في الأردن، ولدى جميع الأطراف العربية الفاعلة في الشأن الفلسطيني. من هنا أتصوَّر أن فلسطين ستلقى كثيراً من الاهتمام في هذه القمة.
* هل سيتم تنشيط المبادرة العربية للسلام مرة أخرى؟ وهل سيكون لمصر دور في حل القضية خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن؟
- يجب ألا يفوتنا أن زيارة الرئيس السيسي ستكون في 2 أبريل (نيسان)، والقمة ستختتم أعمالها في 29 مارس (آذار)، أي قبل يومين من القمة المصرية - الأميركية. ومن هنا فإن زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن تمثل أمراً مهماً، خصوصاً أنها تأتي بعد القمة العربية، وقد صدرت قرارات وتوجيهات لا شك في أنها ستساعد الرئيس على أن يتحدث بمعرفة كاملة عن الرؤية العربية للقضية الفلسطينية والقضايا الأخرى التي تؤرِّق المنطقة.
* هل ستكون هناك صياغة جديدة لإعادة طرح الملف الفلسطيني؟
- هناك رغبة من الجانب الفلسطيني في إعادة صياغة بعض الأفكار في قرار فلسطين. ووعدوا بتقديم مشروع جديد يتعلق بالقضية بشكل عام، ونعلم أن هناك دائماً قراراً فلسطينياً أمام القمم، وهذه المرة سيطرحون أفكاراً لم يحددوها بعد.
* كيف تتعامل الجامعة والقمة مع الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس دونالد ترمب؟
- العلاقات العربية - الأميركية ليس لها قرار يصدر عن القمة، لكن الإطار العام للتفكير العربي سيحكم مواقف كثير من الأطراف العربية في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
* أقصد كيف تتعامل الجامعة العربية مع الإدارة الأميركية في الملفات المختلفة؟
- هناك تعاون بين الجامعة العربية والولايات المتحدة، على سبيل المثال، في مكافحة الإرهاب. وتلقيت أخيراً دعوة من وزير الخارجية الأميركي إلى الاجتماع الوزاري (المقرر اليوم) في واشنطن. ولأن وقتي مضغوط نظراً إلى مشاركتي في الاجتماعات التمهيدية للقمة، أوفَدتُ الأمين العام المساعد السفير حسام زكي للمشاركة الفاعلة، وإلقاء كلمة باسم الجامعة العربية في هذا الملف المهم، وهو مكافحة الإرهاب و«داعش»، وكيفية هزيمته على الأرض العربية. على الجانب الآخر، الجامعة العربية ملتزمة بكل القرارات في علاقاتها، ليس فقط مع الطرف الأميركي، وإنما مع كل الأطراف الدولية، مثل الصين وروسيا وأوروبا وغيرها.
* ما أهم الملفات والبنود المطروحة على القمة العربية؟
- المطروح أمام القمة 16 بنداً، وهناك ما يقرب من 30 بنداً على مستوى المندوبين والوزراء، وسيصدر عن القمة إعلان ختامي قصير ذو توجهات محددة تعالج المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، ليس في إطار التوصيف، وإنما في سياق التوجيه بأن يكون هذا هو المنحى العربي مستقبلاً خلال الشهور والسنوات المقبلة. والجانب الأردني يعطي اهتماماً كبيراً لهذا الإعلان.
* ما الأولويات بين البنود المطروحة على القمة؟
- كلها أولويات. الملف الفلسطيني والأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب والأزمة السورية واليمن وليبيا وتطوير أداء الجامعة العربية والملف الاقتصادي والاجتماعي، وهو ملف لها اهتماماته، ويمثل تراكمات العمل العربي المشترك ومعالجة مسائل المياه والغذاء ومنطقة التجارة الكبرى والتعاون التكنولوجي.
* كيف ستتعامل القمة مع الملف السوري، وهل يمكن وضع سقف زمني لحل هذه الأزمة؟ وهل (كما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس) الحل لن يكون قريباً؟
- موضوع سوريا يدمي القلب. ولديّ بعض النقاط التي أراها مهمة. أولاً: يجب أن يكون هناك استعداد لتسوية سياسية متوافق عليها، بعيداً عن الحلول العسكرية، وأن تتمتع كل الأطراف بالمرونة. وثانياً: يجب أن تتاح للجامعة والدول العربية إمكانية المشاركة الفاعلة ذات التأثير في كل الجهد السياسي الذي سيبذل في جنيف أثناء المفاوضات بين الأطراف. وثالثاً: يجب أن نعترف بخطأ وقع فيه المجتمع الدولي بتجنيب الجامعة العربية المشاركة الفاعلة الدائمة في الشأن السوري. ورابعاً: قد تطرح دولة هنا أو هناك فكرة شغل المقعد السوري مرة أخرى في الجامعة لإشراك الجامعة في الملف، لكن المشكلة التي تواجه هذه النقطة تحديداً أن الأطراف السورية لم تتوافق بعد على صيغة للمستقبل وكيفية السير باتجاه تنفيذ تسوية الأزمة. من هنا لا تزال الأسباب التي فرضت عدم شغل النظام السوري مقعده موجودة، واللحظة التي يتوافق عليها الإخوة في سوريا، معارضة وحكومة، على خريطة طريق، ويبدأ التنفيذ، يمكن أن يكون شغل الحكومة الانتقالية الجديدة المتوافق عليها مقعد سوريا في الجامعة، أحد العناصر الجاهزة للتنفيذ الفوري. وهذا هو تفكيري الشخصي. وخامساً: يجب أن نعترف جميعاً بأن الأمين العام والأمانة العامة لا يقرران السياسيات والقرارات الخاصة بسوريا، وإنما الدول الأعضاء التي لها مطلق الحرية في اختيار ما تريد. وسادساً: التوافق العربي - العربي في الشأن السوري ليس جاهزاً بعد.
* ما الجديد في الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الإيرانية؟
- هذا البند مطروح أمام القادة العرب في القمة، وموجود مشروع قرار. وأحياناً يحدث تحفظ عليه من قبل دولة واحدة هي العراق لأسباب، منها أن لها حدوداً ممتدة مع إيران ولها مصالح، لكنها ليست على حساب الأشقاء العرب. ومن جانبي أقول لهم وللجميع إن هناك محاولات إيرانية للافتئات على الدول العربية والتدخل في شؤونها، ومن هنا يجب أن تتوقف طهران عن هذا الأمر، وأن تسعى باتجاه العرب لإقامة علاقات حسن جوار تقوم على الاحترام المتبادل.
* هل ترى أن طهران قد تتجاوب مع هذا المنحى في ظل تصريحات صدرت أخيراً تفيد برسائل إيجابية مع الكويت؟
- آمل أن يحدث هذا التحول الإيراني، لكن ما أخشاه أن الاحتدام الأميركي - الإيراني قد يشجع طهران على المضي في طريقها كي تكون الأوضاع العربية ورقة في يدها. ورغم ذلك، آمل أن تكون هذه النيات في الاتجاه الصحيح.
* كيف ترى التدخل الإيراني في اليمن؟ وماذا سيصدر عن القمة بشأن هذا التدخل؟
- إيران دائمة التدخل، وهناك اتهامات ورصد غربي لكثير من المساعي الإيرانية لتأجيج المشكلات في مناطق محددة ضد الأوضاع العربية. وآمل أن تعدل طهران من مواقفها. لكن القرارات فيها مواقف قوية ضد التدخلات الإيرانية.
* كيف ترى الأوضاع الكارثية في ليبيا والتهديدات المتبادلة بين القيادات ووصول السلاح إلى الميليشيات وحظرها عن الجيش الوطني؟
- الحظر على إمداد السلاح لأي طرف داخل ليبيا بقرار من مجلس الأمن. ومع ذلك، تتم التدخلات الإقليمية، سواء من الشمال أو الجنوب، وآمل أن يحظى هذا الملف باهتمام القمة وبنقاش في الجلسات المغلقة، لأن الوضع الليبي اجتماعياً واقتصادياً متدهور جداً، إلى حد أن هناك ملايين من الإخوة الليبيين يتعرضون لمتاعب في الحياة، وأتمنى ألا يتعرض أحد لمنطقة الهلال النفطي مرة أخرى، لأنها ثروة ليبيا التي تمثل احتياطياً استراتيجياً كبيراً جداً للشعب الليبي، والاجتماع الرباعي الذي انعقد في الجامعة قبل أيام كان واضحاً جداً في إدانته لأي عمليات تتعلق بالهلال النفطي.
* ألا ترى أن أطرافاً تحاول إسقاط «اتفاق الصخيرات» لأنها مستفيدة من فوضى الوضع الراهن؟
- المأساة هي أن هناك مَن يتصور أن العمل العسكري يمكن أن ينجح في فرض رؤيته، وهو الأمر الذي يدفع بعض الجماعات إلى محاولة إسقاط الاتفاق. والمطروح ليس إسقاطه، وإنما تعديله بشكل تحقيق الوئام بين الشرق والغرب. وإذا تم ذلك فربما نستطيع التحرك إلى الأمام، وكي يحدث ذلك يجب إنكار الذات، وعدم النظر إلى المصالح الضيقة التي تحكم هذا الطرف أو ذاك. هذا الوضع لا يقتصر فقط على ليبيا، وإنما في عموم الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وأتمنى من الجميع ضبط النفس والأداء، وأن تكون كل الجهود من أجل إنهاء العمليات العسكرية والتمسك بالحوار والحلول الإيجابية، لأنه إذا ساء الوضع في ليبيا أكثر من ذلك، فسيكون مثل سوريا. وهنا أتفهم مواقف دول الجوار الليبي (تونس ومصر والجزائر) إزاء خطورة انفجار الوضع أكبر مما هو عليه الآن.
* ماذا تأمل من القمة العربية؟
- آمل أن تشارك في القمة الغالبية العظمى من القادة العرب، وأن تسفر عن تفاهمات فيما بينهم وتسوية الخلافات، أو على الأقل التوافق على أهمية تسوية الخلافات، وأن تعيد إلقاء الضوء مرة أخرى على الموقف العربي من القضية الفلسطينية وتضع المسار الفلسطيني في وضعه الطبيعي، وهو التمسك بهدف حل الدولتين، وطرح مبادرة السلام العربية مرة أخرى بأولوياتها وترتيبها كما صدرت عن قمة بيروت عام 2002.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».