أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

قال إن السيسي سيعرض على ترمب الرؤية العربية للتسويات في المنطقة

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

بعد عودته من جولة عربية شملت العراق والأردن وقطر، تمهيداً للقمة العربية المرتقبة في عمان نهاية الشهر، توقّع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن تحظى القضية الفلسطينية باهتمام كبير في القمة المقبلة.
وكشف أن السلطة الفلسطينية ترغب في إعادة صياغة بعض الأفكار للحل، وطرحها على القمة لاعتمادها. وحذَّرَ من استمرار تدهور الوضع في ليبيا، معتبراً أنه «ينذر بالانفجار إذا لم تتوقف العمليات العسكرية». وأكد أن مقعد سوريا في الجامعة العربية «سيكون للحكومة الانتقالية التي سيتوافق عليها في مفاوضات جنيف».
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترى الأجواء العربية قبل انعقاد القمة العربية، خصوصاً بعد زيارتكم للأردن والعراق وقطر، والمشاورات والاتصالات مع كل الدول العربية؟
- أرصد تحسُّن المناخ بصفة عامة، وقدراً من التفاهم، وأتبين أن هناك رغبةً في تسوية أي موضوعات تمثل حاجزاً بين الدول العربية، والقادة والزعماء العرب. واستشعرتُ بعض الاطمئنان، خصوصاً مع ملامح الحضور الكبير الرفيع المستوى في القمة.
* ماذا عن نتائج زيارتكم لقطر، وهل لمستَ تغييراً إيجابياً في العلاقات المصرية - القطرية؟
- موضوع العلاقات الثنائية المصرية - القطرية لم يتم بحثه، لأنني لم أُفوَّض أو أُكلَّف على الأقل من الجانب المصري بالسعي في هذا الاتجاه. ومع ذلك بدا لي أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني يهتم اهتماماً كبيراً بمصر وبالاستقرار المصري وبنجاح الاقتصاد المصري وتوفير الفاعلية التي تحقق لمصر الانطلاقة، وهذا أيضاً يعطي طمأنينة إلى أن هناك رغبة في الإصلاح بين الطرفين. لكن لم يناقش هذا الأمر تحديداً خلال اللقاء مع الأمير.
* هل لمستَ خلال زيارتكم للعراق أن هناك تحولاً في الوضع على الأرض، من ناحية مكافحة الإرهاب والتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي؟
- وجدتُ بالفعل جهداً كبيراً من أجل نجاح معركة الموصل. ويبدو أنهم يحققون بالفعل هذا النجاح. العراق يتصور أنه ظُلم من الأطراف العربية، ولديه عتاب على الدول العربية لأنها لم تساعده. ومع ذلك ستبقى دائماً دولاً شقيقة، ليس فقط في معركة تحرير الموصل، وإنما في استيعاب النازحين العراقيين الموجودين في أنحاء العراق. كما لاحظت رغبة مؤكدة لدى كل القادة العراقيين في إحداث انفراجة بالوضع الداخلي عن طريق الاتفاق على إعادة هيكلة النظام السياسي والابتعاد عن المحاصصة، وتشكيل تكتلات سياسية تضم الجميع، تتنافس في إطار الانتخابات. ولاحظت أيضاً أن الأخوة، سواء سماحة السيد عمار الحكيم أو مقتدى الصدر أو الهيئة العليا للسنَّة، يطرحون أفكاراً وصياغات محددة ومذكرات للاتفاق على المصالحة فيما بعد تحرير الموصل، ويركزون كثيراً على انطلاق العراق في عملية إعادة البناء والمصالحة السياسية فور استقرار الوضع الأمني.
* هل تتوقع مصالحات ولقاءات جماعية وثنائية خلال القمة العربية؟
- اللقاءات الثنائية والجماعية والثلاثية على هامش القمة ستحدث. والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني متحمس جداً لمثل هذه اللقاءات بين الأطراف المختلفة لمعالجة، ليس فقط أي خلافات ثنائية، ولكن أيضاً لتناول القمة لموضوعات محددة، في مقدمتها، من دون شك، الشأن الفلسطيني، وهي القضية التي تحظى باهتمام كبير لدى الإخوة في الأردن، ولدى جميع الأطراف العربية الفاعلة في الشأن الفلسطيني. من هنا أتصوَّر أن فلسطين ستلقى كثيراً من الاهتمام في هذه القمة.
* هل سيتم تنشيط المبادرة العربية للسلام مرة أخرى؟ وهل سيكون لمصر دور في حل القضية خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن؟
- يجب ألا يفوتنا أن زيارة الرئيس السيسي ستكون في 2 أبريل (نيسان)، والقمة ستختتم أعمالها في 29 مارس (آذار)، أي قبل يومين من القمة المصرية - الأميركية. ومن هنا فإن زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن تمثل أمراً مهماً، خصوصاً أنها تأتي بعد القمة العربية، وقد صدرت قرارات وتوجيهات لا شك في أنها ستساعد الرئيس على أن يتحدث بمعرفة كاملة عن الرؤية العربية للقضية الفلسطينية والقضايا الأخرى التي تؤرِّق المنطقة.
* هل ستكون هناك صياغة جديدة لإعادة طرح الملف الفلسطيني؟
- هناك رغبة من الجانب الفلسطيني في إعادة صياغة بعض الأفكار في قرار فلسطين. ووعدوا بتقديم مشروع جديد يتعلق بالقضية بشكل عام، ونعلم أن هناك دائماً قراراً فلسطينياً أمام القمم، وهذه المرة سيطرحون أفكاراً لم يحددوها بعد.
* كيف تتعامل الجامعة والقمة مع الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس دونالد ترمب؟
- العلاقات العربية - الأميركية ليس لها قرار يصدر عن القمة، لكن الإطار العام للتفكير العربي سيحكم مواقف كثير من الأطراف العربية في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
* أقصد كيف تتعامل الجامعة العربية مع الإدارة الأميركية في الملفات المختلفة؟
- هناك تعاون بين الجامعة العربية والولايات المتحدة، على سبيل المثال، في مكافحة الإرهاب. وتلقيت أخيراً دعوة من وزير الخارجية الأميركي إلى الاجتماع الوزاري (المقرر اليوم) في واشنطن. ولأن وقتي مضغوط نظراً إلى مشاركتي في الاجتماعات التمهيدية للقمة، أوفَدتُ الأمين العام المساعد السفير حسام زكي للمشاركة الفاعلة، وإلقاء كلمة باسم الجامعة العربية في هذا الملف المهم، وهو مكافحة الإرهاب و«داعش»، وكيفية هزيمته على الأرض العربية. على الجانب الآخر، الجامعة العربية ملتزمة بكل القرارات في علاقاتها، ليس فقط مع الطرف الأميركي، وإنما مع كل الأطراف الدولية، مثل الصين وروسيا وأوروبا وغيرها.
* ما أهم الملفات والبنود المطروحة على القمة العربية؟
- المطروح أمام القمة 16 بنداً، وهناك ما يقرب من 30 بنداً على مستوى المندوبين والوزراء، وسيصدر عن القمة إعلان ختامي قصير ذو توجهات محددة تعالج المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، ليس في إطار التوصيف، وإنما في سياق التوجيه بأن يكون هذا هو المنحى العربي مستقبلاً خلال الشهور والسنوات المقبلة. والجانب الأردني يعطي اهتماماً كبيراً لهذا الإعلان.
* ما الأولويات بين البنود المطروحة على القمة؟
- كلها أولويات. الملف الفلسطيني والأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب والأزمة السورية واليمن وليبيا وتطوير أداء الجامعة العربية والملف الاقتصادي والاجتماعي، وهو ملف لها اهتماماته، ويمثل تراكمات العمل العربي المشترك ومعالجة مسائل المياه والغذاء ومنطقة التجارة الكبرى والتعاون التكنولوجي.
* كيف ستتعامل القمة مع الملف السوري، وهل يمكن وضع سقف زمني لحل هذه الأزمة؟ وهل (كما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس) الحل لن يكون قريباً؟
- موضوع سوريا يدمي القلب. ولديّ بعض النقاط التي أراها مهمة. أولاً: يجب أن يكون هناك استعداد لتسوية سياسية متوافق عليها، بعيداً عن الحلول العسكرية، وأن تتمتع كل الأطراف بالمرونة. وثانياً: يجب أن تتاح للجامعة والدول العربية إمكانية المشاركة الفاعلة ذات التأثير في كل الجهد السياسي الذي سيبذل في جنيف أثناء المفاوضات بين الأطراف. وثالثاً: يجب أن نعترف بخطأ وقع فيه المجتمع الدولي بتجنيب الجامعة العربية المشاركة الفاعلة الدائمة في الشأن السوري. ورابعاً: قد تطرح دولة هنا أو هناك فكرة شغل المقعد السوري مرة أخرى في الجامعة لإشراك الجامعة في الملف، لكن المشكلة التي تواجه هذه النقطة تحديداً أن الأطراف السورية لم تتوافق بعد على صيغة للمستقبل وكيفية السير باتجاه تنفيذ تسوية الأزمة. من هنا لا تزال الأسباب التي فرضت عدم شغل النظام السوري مقعده موجودة، واللحظة التي يتوافق عليها الإخوة في سوريا، معارضة وحكومة، على خريطة طريق، ويبدأ التنفيذ، يمكن أن يكون شغل الحكومة الانتقالية الجديدة المتوافق عليها مقعد سوريا في الجامعة، أحد العناصر الجاهزة للتنفيذ الفوري. وهذا هو تفكيري الشخصي. وخامساً: يجب أن نعترف جميعاً بأن الأمين العام والأمانة العامة لا يقرران السياسيات والقرارات الخاصة بسوريا، وإنما الدول الأعضاء التي لها مطلق الحرية في اختيار ما تريد. وسادساً: التوافق العربي - العربي في الشأن السوري ليس جاهزاً بعد.
* ما الجديد في الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الإيرانية؟
- هذا البند مطروح أمام القادة العرب في القمة، وموجود مشروع قرار. وأحياناً يحدث تحفظ عليه من قبل دولة واحدة هي العراق لأسباب، منها أن لها حدوداً ممتدة مع إيران ولها مصالح، لكنها ليست على حساب الأشقاء العرب. ومن جانبي أقول لهم وللجميع إن هناك محاولات إيرانية للافتئات على الدول العربية والتدخل في شؤونها، ومن هنا يجب أن تتوقف طهران عن هذا الأمر، وأن تسعى باتجاه العرب لإقامة علاقات حسن جوار تقوم على الاحترام المتبادل.
* هل ترى أن طهران قد تتجاوب مع هذا المنحى في ظل تصريحات صدرت أخيراً تفيد برسائل إيجابية مع الكويت؟
- آمل أن يحدث هذا التحول الإيراني، لكن ما أخشاه أن الاحتدام الأميركي - الإيراني قد يشجع طهران على المضي في طريقها كي تكون الأوضاع العربية ورقة في يدها. ورغم ذلك، آمل أن تكون هذه النيات في الاتجاه الصحيح.
* كيف ترى التدخل الإيراني في اليمن؟ وماذا سيصدر عن القمة بشأن هذا التدخل؟
- إيران دائمة التدخل، وهناك اتهامات ورصد غربي لكثير من المساعي الإيرانية لتأجيج المشكلات في مناطق محددة ضد الأوضاع العربية. وآمل أن تعدل طهران من مواقفها. لكن القرارات فيها مواقف قوية ضد التدخلات الإيرانية.
* كيف ترى الأوضاع الكارثية في ليبيا والتهديدات المتبادلة بين القيادات ووصول السلاح إلى الميليشيات وحظرها عن الجيش الوطني؟
- الحظر على إمداد السلاح لأي طرف داخل ليبيا بقرار من مجلس الأمن. ومع ذلك، تتم التدخلات الإقليمية، سواء من الشمال أو الجنوب، وآمل أن يحظى هذا الملف باهتمام القمة وبنقاش في الجلسات المغلقة، لأن الوضع الليبي اجتماعياً واقتصادياً متدهور جداً، إلى حد أن هناك ملايين من الإخوة الليبيين يتعرضون لمتاعب في الحياة، وأتمنى ألا يتعرض أحد لمنطقة الهلال النفطي مرة أخرى، لأنها ثروة ليبيا التي تمثل احتياطياً استراتيجياً كبيراً جداً للشعب الليبي، والاجتماع الرباعي الذي انعقد في الجامعة قبل أيام كان واضحاً جداً في إدانته لأي عمليات تتعلق بالهلال النفطي.
* ألا ترى أن أطرافاً تحاول إسقاط «اتفاق الصخيرات» لأنها مستفيدة من فوضى الوضع الراهن؟
- المأساة هي أن هناك مَن يتصور أن العمل العسكري يمكن أن ينجح في فرض رؤيته، وهو الأمر الذي يدفع بعض الجماعات إلى محاولة إسقاط الاتفاق. والمطروح ليس إسقاطه، وإنما تعديله بشكل تحقيق الوئام بين الشرق والغرب. وإذا تم ذلك فربما نستطيع التحرك إلى الأمام، وكي يحدث ذلك يجب إنكار الذات، وعدم النظر إلى المصالح الضيقة التي تحكم هذا الطرف أو ذاك. هذا الوضع لا يقتصر فقط على ليبيا، وإنما في عموم الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وأتمنى من الجميع ضبط النفس والأداء، وأن تكون كل الجهود من أجل إنهاء العمليات العسكرية والتمسك بالحوار والحلول الإيجابية، لأنه إذا ساء الوضع في ليبيا أكثر من ذلك، فسيكون مثل سوريا. وهنا أتفهم مواقف دول الجوار الليبي (تونس ومصر والجزائر) إزاء خطورة انفجار الوضع أكبر مما هو عليه الآن.
* ماذا تأمل من القمة العربية؟
- آمل أن تشارك في القمة الغالبية العظمى من القادة العرب، وأن تسفر عن تفاهمات فيما بينهم وتسوية الخلافات، أو على الأقل التوافق على أهمية تسوية الخلافات، وأن تعيد إلقاء الضوء مرة أخرى على الموقف العربي من القضية الفلسطينية وتضع المسار الفلسطيني في وضعه الطبيعي، وهو التمسك بهدف حل الدولتين، وطرح مبادرة السلام العربية مرة أخرى بأولوياتها وترتيبها كما صدرت عن قمة بيروت عام 2002.



الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.