أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

قال إن السيسي سيعرض على ترمب الرؤية العربية للتسويات في المنطقة

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

أبو الغيط لـ«الشرق الأوسط»: رغبة فلسطينية في إعادة صياغة أفكار للحل

أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)
أبو الغيط خلال الحوار في مكتبه بالقاهرة («الشرق الأوسط»)

بعد عودته من جولة عربية شملت العراق والأردن وقطر، تمهيداً للقمة العربية المرتقبة في عمان نهاية الشهر، توقّع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن تحظى القضية الفلسطينية باهتمام كبير في القمة المقبلة.
وكشف أن السلطة الفلسطينية ترغب في إعادة صياغة بعض الأفكار للحل، وطرحها على القمة لاعتمادها. وحذَّرَ من استمرار تدهور الوضع في ليبيا، معتبراً أنه «ينذر بالانفجار إذا لم تتوقف العمليات العسكرية». وأكد أن مقعد سوريا في الجامعة العربية «سيكون للحكومة الانتقالية التي سيتوافق عليها في مفاوضات جنيف».
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترى الأجواء العربية قبل انعقاد القمة العربية، خصوصاً بعد زيارتكم للأردن والعراق وقطر، والمشاورات والاتصالات مع كل الدول العربية؟
- أرصد تحسُّن المناخ بصفة عامة، وقدراً من التفاهم، وأتبين أن هناك رغبةً في تسوية أي موضوعات تمثل حاجزاً بين الدول العربية، والقادة والزعماء العرب. واستشعرتُ بعض الاطمئنان، خصوصاً مع ملامح الحضور الكبير الرفيع المستوى في القمة.
* ماذا عن نتائج زيارتكم لقطر، وهل لمستَ تغييراً إيجابياً في العلاقات المصرية - القطرية؟
- موضوع العلاقات الثنائية المصرية - القطرية لم يتم بحثه، لأنني لم أُفوَّض أو أُكلَّف على الأقل من الجانب المصري بالسعي في هذا الاتجاه. ومع ذلك بدا لي أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني يهتم اهتماماً كبيراً بمصر وبالاستقرار المصري وبنجاح الاقتصاد المصري وتوفير الفاعلية التي تحقق لمصر الانطلاقة، وهذا أيضاً يعطي طمأنينة إلى أن هناك رغبة في الإصلاح بين الطرفين. لكن لم يناقش هذا الأمر تحديداً خلال اللقاء مع الأمير.
* هل لمستَ خلال زيارتكم للعراق أن هناك تحولاً في الوضع على الأرض، من ناحية مكافحة الإرهاب والتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي؟
- وجدتُ بالفعل جهداً كبيراً من أجل نجاح معركة الموصل. ويبدو أنهم يحققون بالفعل هذا النجاح. العراق يتصور أنه ظُلم من الأطراف العربية، ولديه عتاب على الدول العربية لأنها لم تساعده. ومع ذلك ستبقى دائماً دولاً شقيقة، ليس فقط في معركة تحرير الموصل، وإنما في استيعاب النازحين العراقيين الموجودين في أنحاء العراق. كما لاحظت رغبة مؤكدة لدى كل القادة العراقيين في إحداث انفراجة بالوضع الداخلي عن طريق الاتفاق على إعادة هيكلة النظام السياسي والابتعاد عن المحاصصة، وتشكيل تكتلات سياسية تضم الجميع، تتنافس في إطار الانتخابات. ولاحظت أيضاً أن الأخوة، سواء سماحة السيد عمار الحكيم أو مقتدى الصدر أو الهيئة العليا للسنَّة، يطرحون أفكاراً وصياغات محددة ومذكرات للاتفاق على المصالحة فيما بعد تحرير الموصل، ويركزون كثيراً على انطلاق العراق في عملية إعادة البناء والمصالحة السياسية فور استقرار الوضع الأمني.
* هل تتوقع مصالحات ولقاءات جماعية وثنائية خلال القمة العربية؟
- اللقاءات الثنائية والجماعية والثلاثية على هامش القمة ستحدث. والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني متحمس جداً لمثل هذه اللقاءات بين الأطراف المختلفة لمعالجة، ليس فقط أي خلافات ثنائية، ولكن أيضاً لتناول القمة لموضوعات محددة، في مقدمتها، من دون شك، الشأن الفلسطيني، وهي القضية التي تحظى باهتمام كبير لدى الإخوة في الأردن، ولدى جميع الأطراف العربية الفاعلة في الشأن الفلسطيني. من هنا أتصوَّر أن فلسطين ستلقى كثيراً من الاهتمام في هذه القمة.
* هل سيتم تنشيط المبادرة العربية للسلام مرة أخرى؟ وهل سيكون لمصر دور في حل القضية خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن؟
- يجب ألا يفوتنا أن زيارة الرئيس السيسي ستكون في 2 أبريل (نيسان)، والقمة ستختتم أعمالها في 29 مارس (آذار)، أي قبل يومين من القمة المصرية - الأميركية. ومن هنا فإن زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن تمثل أمراً مهماً، خصوصاً أنها تأتي بعد القمة العربية، وقد صدرت قرارات وتوجيهات لا شك في أنها ستساعد الرئيس على أن يتحدث بمعرفة كاملة عن الرؤية العربية للقضية الفلسطينية والقضايا الأخرى التي تؤرِّق المنطقة.
* هل ستكون هناك صياغة جديدة لإعادة طرح الملف الفلسطيني؟
- هناك رغبة من الجانب الفلسطيني في إعادة صياغة بعض الأفكار في قرار فلسطين. ووعدوا بتقديم مشروع جديد يتعلق بالقضية بشكل عام، ونعلم أن هناك دائماً قراراً فلسطينياً أمام القمم، وهذه المرة سيطرحون أفكاراً لم يحددوها بعد.
* كيف تتعامل الجامعة والقمة مع الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس دونالد ترمب؟
- العلاقات العربية - الأميركية ليس لها قرار يصدر عن القمة، لكن الإطار العام للتفكير العربي سيحكم مواقف كثير من الأطراف العربية في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
* أقصد كيف تتعامل الجامعة العربية مع الإدارة الأميركية في الملفات المختلفة؟
- هناك تعاون بين الجامعة العربية والولايات المتحدة، على سبيل المثال، في مكافحة الإرهاب. وتلقيت أخيراً دعوة من وزير الخارجية الأميركي إلى الاجتماع الوزاري (المقرر اليوم) في واشنطن. ولأن وقتي مضغوط نظراً إلى مشاركتي في الاجتماعات التمهيدية للقمة، أوفَدتُ الأمين العام المساعد السفير حسام زكي للمشاركة الفاعلة، وإلقاء كلمة باسم الجامعة العربية في هذا الملف المهم، وهو مكافحة الإرهاب و«داعش»، وكيفية هزيمته على الأرض العربية. على الجانب الآخر، الجامعة العربية ملتزمة بكل القرارات في علاقاتها، ليس فقط مع الطرف الأميركي، وإنما مع كل الأطراف الدولية، مثل الصين وروسيا وأوروبا وغيرها.
* ما أهم الملفات والبنود المطروحة على القمة العربية؟
- المطروح أمام القمة 16 بنداً، وهناك ما يقرب من 30 بنداً على مستوى المندوبين والوزراء، وسيصدر عن القمة إعلان ختامي قصير ذو توجهات محددة تعالج المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، ليس في إطار التوصيف، وإنما في سياق التوجيه بأن يكون هذا هو المنحى العربي مستقبلاً خلال الشهور والسنوات المقبلة. والجانب الأردني يعطي اهتماماً كبيراً لهذا الإعلان.
* ما الأولويات بين البنود المطروحة على القمة؟
- كلها أولويات. الملف الفلسطيني والأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب والأزمة السورية واليمن وليبيا وتطوير أداء الجامعة العربية والملف الاقتصادي والاجتماعي، وهو ملف لها اهتماماته، ويمثل تراكمات العمل العربي المشترك ومعالجة مسائل المياه والغذاء ومنطقة التجارة الكبرى والتعاون التكنولوجي.
* كيف ستتعامل القمة مع الملف السوري، وهل يمكن وضع سقف زمني لحل هذه الأزمة؟ وهل (كما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس) الحل لن يكون قريباً؟
- موضوع سوريا يدمي القلب. ولديّ بعض النقاط التي أراها مهمة. أولاً: يجب أن يكون هناك استعداد لتسوية سياسية متوافق عليها، بعيداً عن الحلول العسكرية، وأن تتمتع كل الأطراف بالمرونة. وثانياً: يجب أن تتاح للجامعة والدول العربية إمكانية المشاركة الفاعلة ذات التأثير في كل الجهد السياسي الذي سيبذل في جنيف أثناء المفاوضات بين الأطراف. وثالثاً: يجب أن نعترف بخطأ وقع فيه المجتمع الدولي بتجنيب الجامعة العربية المشاركة الفاعلة الدائمة في الشأن السوري. ورابعاً: قد تطرح دولة هنا أو هناك فكرة شغل المقعد السوري مرة أخرى في الجامعة لإشراك الجامعة في الملف، لكن المشكلة التي تواجه هذه النقطة تحديداً أن الأطراف السورية لم تتوافق بعد على صيغة للمستقبل وكيفية السير باتجاه تنفيذ تسوية الأزمة. من هنا لا تزال الأسباب التي فرضت عدم شغل النظام السوري مقعده موجودة، واللحظة التي يتوافق عليها الإخوة في سوريا، معارضة وحكومة، على خريطة طريق، ويبدأ التنفيذ، يمكن أن يكون شغل الحكومة الانتقالية الجديدة المتوافق عليها مقعد سوريا في الجامعة، أحد العناصر الجاهزة للتنفيذ الفوري. وهذا هو تفكيري الشخصي. وخامساً: يجب أن نعترف جميعاً بأن الأمين العام والأمانة العامة لا يقرران السياسيات والقرارات الخاصة بسوريا، وإنما الدول الأعضاء التي لها مطلق الحرية في اختيار ما تريد. وسادساً: التوافق العربي - العربي في الشأن السوري ليس جاهزاً بعد.
* ما الجديد في الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الإيرانية؟
- هذا البند مطروح أمام القادة العرب في القمة، وموجود مشروع قرار. وأحياناً يحدث تحفظ عليه من قبل دولة واحدة هي العراق لأسباب، منها أن لها حدوداً ممتدة مع إيران ولها مصالح، لكنها ليست على حساب الأشقاء العرب. ومن جانبي أقول لهم وللجميع إن هناك محاولات إيرانية للافتئات على الدول العربية والتدخل في شؤونها، ومن هنا يجب أن تتوقف طهران عن هذا الأمر، وأن تسعى باتجاه العرب لإقامة علاقات حسن جوار تقوم على الاحترام المتبادل.
* هل ترى أن طهران قد تتجاوب مع هذا المنحى في ظل تصريحات صدرت أخيراً تفيد برسائل إيجابية مع الكويت؟
- آمل أن يحدث هذا التحول الإيراني، لكن ما أخشاه أن الاحتدام الأميركي - الإيراني قد يشجع طهران على المضي في طريقها كي تكون الأوضاع العربية ورقة في يدها. ورغم ذلك، آمل أن تكون هذه النيات في الاتجاه الصحيح.
* كيف ترى التدخل الإيراني في اليمن؟ وماذا سيصدر عن القمة بشأن هذا التدخل؟
- إيران دائمة التدخل، وهناك اتهامات ورصد غربي لكثير من المساعي الإيرانية لتأجيج المشكلات في مناطق محددة ضد الأوضاع العربية. وآمل أن تعدل طهران من مواقفها. لكن القرارات فيها مواقف قوية ضد التدخلات الإيرانية.
* كيف ترى الأوضاع الكارثية في ليبيا والتهديدات المتبادلة بين القيادات ووصول السلاح إلى الميليشيات وحظرها عن الجيش الوطني؟
- الحظر على إمداد السلاح لأي طرف داخل ليبيا بقرار من مجلس الأمن. ومع ذلك، تتم التدخلات الإقليمية، سواء من الشمال أو الجنوب، وآمل أن يحظى هذا الملف باهتمام القمة وبنقاش في الجلسات المغلقة، لأن الوضع الليبي اجتماعياً واقتصادياً متدهور جداً، إلى حد أن هناك ملايين من الإخوة الليبيين يتعرضون لمتاعب في الحياة، وأتمنى ألا يتعرض أحد لمنطقة الهلال النفطي مرة أخرى، لأنها ثروة ليبيا التي تمثل احتياطياً استراتيجياً كبيراً جداً للشعب الليبي، والاجتماع الرباعي الذي انعقد في الجامعة قبل أيام كان واضحاً جداً في إدانته لأي عمليات تتعلق بالهلال النفطي.
* ألا ترى أن أطرافاً تحاول إسقاط «اتفاق الصخيرات» لأنها مستفيدة من فوضى الوضع الراهن؟
- المأساة هي أن هناك مَن يتصور أن العمل العسكري يمكن أن ينجح في فرض رؤيته، وهو الأمر الذي يدفع بعض الجماعات إلى محاولة إسقاط الاتفاق. والمطروح ليس إسقاطه، وإنما تعديله بشكل تحقيق الوئام بين الشرق والغرب. وإذا تم ذلك فربما نستطيع التحرك إلى الأمام، وكي يحدث ذلك يجب إنكار الذات، وعدم النظر إلى المصالح الضيقة التي تحكم هذا الطرف أو ذاك. هذا الوضع لا يقتصر فقط على ليبيا، وإنما في عموم الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وأتمنى من الجميع ضبط النفس والأداء، وأن تكون كل الجهود من أجل إنهاء العمليات العسكرية والتمسك بالحوار والحلول الإيجابية، لأنه إذا ساء الوضع في ليبيا أكثر من ذلك، فسيكون مثل سوريا. وهنا أتفهم مواقف دول الجوار الليبي (تونس ومصر والجزائر) إزاء خطورة انفجار الوضع أكبر مما هو عليه الآن.
* ماذا تأمل من القمة العربية؟
- آمل أن تشارك في القمة الغالبية العظمى من القادة العرب، وأن تسفر عن تفاهمات فيما بينهم وتسوية الخلافات، أو على الأقل التوافق على أهمية تسوية الخلافات، وأن تعيد إلقاء الضوء مرة أخرى على الموقف العربي من القضية الفلسطينية وتضع المسار الفلسطيني في وضعه الطبيعي، وهو التمسك بهدف حل الدولتين، وطرح مبادرة السلام العربية مرة أخرى بأولوياتها وترتيبها كما صدرت عن قمة بيروت عام 2002.



مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر»، وفي المقابل، تؤكد مصر تمسكها باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل قبل عقود، وهو الالتزام الذي جدده مؤخراً وزير الخارجية بدر عبد العاطي.

وقال عبد العاطي في لقاء تلفزيوني مع شبكة «سكاي نيوز»، بثته مساء الثلاثاء، إن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل»، لكنه أكد أيضاً أن «مصر لن تسمح بأي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء».

واعتبر وزير الخارجية المصري أن «سيناريو التهجير» يمثل أحد الخطوط الحمراء للدولة المصرية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشهد العلاقات توترات عديدة واتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقية في ظل أحاديث إسرائيلية متكررة عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية.

خيار استراتيجي

ويرى سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، حازم خيرت، أن مصر ترى أن السلام خيار استراتيجي مع إسرائيل وغيرها من دول الجوار، بل إن القاهرة لديها موقف داعم لتهدئة التوترات وحل الصراعات، لكن في الوقت ذاته هناك خطوط حمراء لن يتم السماح بتجاوزها، في مقدمتها حماية الأراضي والمقدرات المصرية، وكذلك عدم تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي مناورات أو محاولات من جانب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير هذا المخطط غير مقبولة بالنسبة لمصر»، مشيراً إلى أن مصر ليست وحدها من تحرص على السلام لكن إسرائيل أيضاً، رغم التصرفات التي تشير إلى عكس ذلك.

وتابع: «مصر تحافظ على شعرة للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل، لكن في الوقت ذاته ستقف أمام محاولات إخلاء الأراضي الفلسطينية وفقاً لمخططات اليمين المتطرف».

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وكشف عبد العاطي خلال حديثه الأخير عن امتلاك بلاده «قنوات اتصال متعددة مع الجانب الإسرائيلي، تشمل المستويين العسكري والسياسي، وأن القاهرة تنقل عبر هذه القنوات موقفها المبدئي والثابت من رفض أي محاولات للتهجير»، مضيفاً أن «مصر أبلغت موقفها الواضح بصورة مباشرة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وأن جميع الأطراف تدرك الخطوط الحمراء المصرية في هذا الملف».

وتشي تصريحات وزير الخارجية المصري بوجود انتهاكات من جانب إسرائيل بشأن «معاهدة السلام»، وإن لم يُشر إلى طبيعتها، كما تؤكد أن «اللجنة المصرية - الإسرائيلية» التي تم تشكيلها بموجب الاتفاقية ما زالت قائمة وإن كانت تنعقد بصور مختلفة عما كانت عليه في السابق، حيث كانت تنعقد في «العريش» أو «بئر السبع»، وفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي.

لكن فهمي أشار إلى نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن إسرائيل تسعى لتعديل البرتوكول الأمني الخاص بـ«ممر صلاح الدين» (محور فيلادلفيا)، وغيرها من بنود المعاهدة وليس غريباً أن تتحدث جهات شبه حكومية عن هذا الأمر، متابعاً: «لكن تعديل المعاهدة ليس وارداً بالنسبة لمصر في الوقت الحالي، وهو أمر بحاجة إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية، وهو ما يفسر حديث الوزير عن الالتزام بالمعاهدة».

ويرى أن عبد العاطي تحدث عن المحددات المصرية الثابتة في العلاقة مع إسرائيل، وتتمثل في الالتزام بالسلام ورفض التهجير.

حديث متكرر عن التهجير

ولا يتوقف الحديث الإسرائيلي عن التهجير، وفي معرض حديثه عن مصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه إلى قادة المستوطنين قائلاً: «إنهم يمهدون لهجرة كبيرة مقبلة»، وفق بيان صادر عن مكتبه، الأربعاء.

وأضاف: «أنتم تُحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا. اليوم، يُدرك العديد من إخواننا وأخواتنا في العالم أن هذه أرضنا»، وفق مزاعمه.

وفي مايو (أيار) الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة في التوقيت والطريقة المناسبين.

وفي مطلع هذا الشهر، أطلق السياسي الإسرائيلي موشيه فيغلين، رئيس حزب «زيهوت» (الهوية)، تصريحات علنية تدعو صراحة إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه كلياً وتخييرهم بين التهجير والموت.

إحدى الشاحنات قرب معبر رفح البري (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير أشرف حربي، إلى أن القاهرة تواجه مثل هذه التهديدات بالتأكيد على ثوابت القانون الدولي التي تتعارض مع التهجير غير الشرعي والتوسع الاستيطاني، وهو أمر تتبعه أيضاً مع «اتفاقية السلام» التي تؤكد الالتزام بها ما دام الطرف الآخر يلتزم بها.

وتابع: «في حال اختراق الاتفاقية من جانب إسرائيل سيكون هناك نزاع لديه أيضاً مراحل وإجراءات تبدأ بإجراءات قانونية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي، وما تنص عليه الشرعية الدولية بالنسبة للدولة التي لا تلتزم بالشروط والضمانات الموجودة في الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الدولة الأخرى».

وشدد وزير الخارجية على أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء لا يمثل مجرد تحرك سكاني، بل يعني، من وجهة نظر القاهرة، تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات مباشرة على مصر والمنطقة، مؤكداً أن القاهرة لا تعدُّه خياراً مطروحاً تحت أي ظرف.


قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

تترقب القاهرة زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ، لبحث تعزيز التعاون والملفات الإقليمية.

وتحمل تلك الزيارة، التي تعد الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، فرصة لتعزيز الشراكة بين البلدين وفتح مسار جديد في علاقات بكين والقاهرة، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان الأربعاء، بأنه «في إطار العلاقات الثنائية المتميزة مع بكين، فمن المقرر أن يقوم الرئيس الصيني شي جينبينغ بزيارة إلى مصر خلال الأيام القليلة القادمة».

ومن المقرر أن يلتقي خلال الزيارة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، فضلاً عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يتوجه الرئيس الصيني الأحد إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان الأربعاء.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

توقيت بالغ الدلالة

ويشير مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، إلى أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني «تأتي في توقيت بالغ الدلالة بالنسبة للعلاقات بين القاهرة وبكين، وفي لحظة دولية تشهد إعادة تشكيل عميقة في موازين القوة والاقتصاد والسياسة».

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي في عام 2026، الذي تحتفل فيه مصر والصين بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حيث أصبحت مصر في 30 مايو (أيار) 1956 أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، وفق حجازي.

السيسي والرئيس الصيني خلال المشاركة في احتفالات «عيد النصر» بالعاصمة الروسية موسكو 9 مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

وانتقلت العلاقات المصرية - الصينية خلال العقود السبعة الماضية من مرحلة «التضامن السياسي ودعم قضايا التحرر الوطني»، إلى مرحلة التعاون الاقتصادي والتنموي، ثم إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» التي أُعلنت عام 2014، وخلال العقد الأخير اتسعت مجالات التعاون لتشمل البنية الأساسية والطاقة والنقل والصناعة والتعليم⁠، بحسب حجازي.

وعن مستقبل الشراكة المصرية - الصينية خلال السنوات المقبلة، يرى حجازي، أن «المصلحة المصرية تقتضي الانتقال من نموذج يقوم بدرجة كبيرة على التجارة والاستثمار، إلى نموذج يقوم على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتوطين الصناعة».

وقال إن «أحد أهم أهداف المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون تحويل مصر إلى قاعدة صناعية ولوجستية صينية موجهة إلى الأسواق الأفريقية والعربية، وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية. كما أن التعاون في مجال الأمن الغذائي، يستحق اهتماماً خاصاً، في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، ويمكن لمصر والصين تطوير مشروعات مشتركة في الزراعة والتصنيع الغذائي والتخزين والنقل وسلاسل الإمداد، ليس فقط لخدمة السوق المصرية، وإنما لفتح آفاق أوسع في أفريقيا».

ويشير حجازي إلى أنه «سياسياً ودولياً، يمكن تطوير مستوى التشاور المصري - الصيني حول أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وإعادة إعمار غزة، وأمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأمن الطاقة، ومستقبل النظام الإقليمي».

ويخلص، إلى أن الزيارة «ينبغي أن تكون مناسبة لإطلاق رؤية مصرية - صينية مشتركة للعقد المقبل، وليس فقط لتوقيع مجموعة جديدة من مذكرات التفاهم ودعم الشراكة واستقرار المنطقة».


رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
TT

رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تخنق قطاع البناء

مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)
مصنع أسمنت باجل دُمر في الرد الإسرائيلي على صواريخ الحوثيين (إعلام محلي)

عمَّقت الجماعة الحوثية الأزمة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر إقرار زيادتين متتاليتين في الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات المفروضة على الأسمنت المستورد، في خطوة يرجَّح أن تزيد تكلفة مواد البناء، وتضغط على قطاع لا يزال يستوعب شريحة من العمالة اليدوية.

وحسب تعميم صادر عن مصلحتي الضرائب والجمارك اللتين تديرهما الجماعة، يبدأ تطبيق الزيادة الأولى في 26 أغسطس (آب) الحالي، على أن تدخل الزيادة الثانية حيز التنفيذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتأتي الإجراءات في وقت يعاني فيه الاقتصاد في مناطق سيطرة الحوثيين من الركود وتراجع فرص العمل، بالتزامن مع اتساع الفقر والاحتياجات الإنسانية، وهروب رؤوس أموال، وازدياد أعباء الرسوم والجبايات المفروضة على الأنشطة التجارية.

وحدد التعميم الرسوم الجمركية على الأسمنت الجاهز، سواء كان سائباً أو معبأ في أكياس، عند 20 في المائة، وضريبة المبيعات عند 10 في المائة، على أن ترتفع الرسوم الجمركية في المرحلة الثانية إلى 30 في المائة، وضريبة المبيعات إلى 15 في المائة.

أسواق صنعاء تعاني الركود والجبايات الحوثية المتعددة (إعلام محلي)

وتبرر وزارة المالية ومصلحتا الضرائب والجمارك التابعتان للحوثيين القرار بأنه يهدف إلى حماية المنتج المحلي ودعم الإنتاج الوطني، مع زعمها أن إنتاج الأسمنت المحلي وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

غير أن هذا التبرير يأتي في وقت توقفت فيه غالبية المصانع الحكومية الثلاثة التي سيطرت عليها الجماعة عن العمل، بعد تعرضها للاستهداف بالصواريخ أو الغارات الإسرائيلية.

وفرضت الجماعة -في إطار ما تسميه حماية المنتج المحلي- حصة تعادل 50 في المائة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، واشترطت توريد ضريبة المبيعات نقداً، وبنسبة تحصيل كاملة في جميع المنافذ، إلى جانب احتساب الرسوم على كامل القيمة الجمركية.

ويشير ذلك إلى أن السلع التي تدخل عبر المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية ستواجه رسوماً جمركية كاملة، بدلاً من النسبة البالغة 50 في المائة المفروضة على بقية السلع القادمة من تلك المناطق.

سلسلة زيادات

تأتي الزيادة الجديدة ضمن سلسلة من الإجراءات والرسوم التي فرضتها الجماعة الحوثية خلال السنوات الماضية على السلع المستوردة، ما أثار انتقادات من التجار والمستوردين، بسبب انعكاساتها على تكاليف الاستيراد والأسعار.

وفي أغسطس 2023، أصدرت وزارة المالية التابعة للحوثيين قراراً برفع الرسوم الضريبية والعوائد الأخرى على السلع المستوردة عبر المنافذ البرية وميناء الحديدة، لتصل نسبة التحصيل إلى مائة في المائة من إجمالي القيمة الجمركية.

وأبقت الجماعة الرسوم على السلع الواردة إلى المراكز البرية من مناطق الحكومة اليمنية عند 50 في المائة، رغم أن المستوردين يدفعون الرسوم الجمركية كاملة في المنافذ الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

الحوثيون دمَّروا مصنع البرح في تعز ونهبوا معداته (إعلام محلي)

وشهدت الفترة اللاحقة زيادات أخرى طالت قطاعات وسلعاً مختلفة. وأشار تقرير لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أن سلطات الحوثيين رفعت خلال عام 2024 الرسوم المفروضة على مجموعة من السلع الأساسية المستوردة، بينها الملابس والأحذية والحقائب، إلى جانب فرض مساهمات مالية إضافية على التجار.

وفي يناير (كانون الثاني) 2026، فرضت الجماعة رسوماً إضافية على الأسمنت المحلي تحت اسم «دعم المؤسسة اليمنية للأسمنت»، ورفعت الرسوم بنسبة 50 في المائة، حسب تقارير محلية، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على أسعار مواد البناء وتعطيل مشاريع الإنشاء.

تكلفة إضافية على البناء

في ظل هذه الأعباء، انتقد الخبير الاقتصادي اليمني علي التويتي الزيادة الحوثية الجديدة، وقال إنها جاءت بعد فترة قصيرة من قرار سابق رفع الرسوم المحصلة على كيس الأسمنت من نحو 480 ريالاً إلى 700 ريال، في حين يبلغ سعر الدولار في مناطق سيطرة الحوثيين نحو 500 ريال.

ووصف التويتي القرار بأنه «مهزلة»، محذراً من أنه سيؤدي إلى «مزيد من الركود والجوع والبطالة»، في وقت يعاني فيه العاملون في قطاع البناء والمهن المرتبطة به من تراجع فرص العمل وانكماش النشاط الاقتصادي.

منافذ جمركية حوثية على خطوط التماس مع المناطق الخاضعة للحكومة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة الأسمنت سينعكس على مشاريع البناء ويقلص الطلب على العمالة، متسائلاً عن جدوى حماية المصانع المحلية عبر فرض مزيد من الرسوم على الأسمنت المستورد، بدلاً من معالجة تكاليف الإنتاج، وتحسين قدرة المصانع الوطنية على المنافسة.

وتتزامن الإجراءات الجديدة مع استمرار الجماعة في فرض رسوم وجبايات متعددة على الأنشطة التجارية، في وقت يعاني فيه معظم السكان في مناطق سيطرتها من انعدام الأمن الغذائي وتدهور القدرة الشرائية.

كما أفضت الأعباء المالية المتزايدة، وفقاً للمادة، إلى إفلاس عدد من التجار وإغلاق آخرين محالهم بعد عجزهم عن تحمل الجبايات المفروضة خارج الرسوم الضريبية والزكوية المحددة قانوناً.