مؤتمر رابطة العالم الإسلامي يحذر من ازدراء أتباع المذاهب

شدد على أهمية عدم التساهل في التكفير والتبديع والتفسيق

جانب من الحضور من علماء المسلمين من أنحاء العالم
جانب من الحضور من علماء المسلمين من أنحاء العالم
TT

مؤتمر رابطة العالم الإسلامي يحذر من ازدراء أتباع المذاهب

جانب من الحضور من علماء المسلمين من أنحاء العالم
جانب من الحضور من علماء المسلمين من أنحاء العالم

دعا المؤتمر الدولي للاتجاهات الفكرية بين حرية التعبير ومحكمات الشريعة، في ختام أعماله بمكة المكرمة، أمس، المسلمين إلى احترام رابطة الدين والتعايش، والحذر من ازدراء أتباع المذاهب الإسلامية، وأسباب النزاع وإثارة النعرات المذهبية والطائفية، وتجريم هذا العمل تحت طائلة المساءلة القضائي.
وأعلن المؤتمر ميثاقه الذي تضمن 11 بنداً أفرزتها مناقشات ست جلسات علمية شارك فيها نخبة من العلماء والمختصين من دول إسلامية عدة، وقرر المؤتمرون في بيانهم الختامي اعتبار كلمة خادم الحرمين الشريفين وثيقة من وثائق المؤتمر.
واشتمل الميثاق على أن تُعِدّ الأمانة العامة للمجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي مشروعاً عن «القواعد والضوابط الشرعية في الاتجاهات الفكرية المعاصرة»، وتعرضه على الدورة المقبلة للمجمع، لتكون بعد إقرار المجمع لها قواعدَ وضوابطَ تُدعى إلى امتثالها الجهات الإسلامية المختلفة.
وطالب الميثاق الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية في العالم الإسلامي، بترسيخ القيم العليا في الإسلام، الداعية إلى المحبة والبر والتسامح والتعايش والوئام، والحيلولة دون أسباب النزاع والفرقة والكراهية، ومن ذلك تفهُّم سنَّة الخالق في الاختلاف والتنوّع والتعددية، والحفاوة بتعدد المدارس الإسلامية في سياق عطائها العلمي والفكري المشروع، واعتباره من مظاهر سعة الشريعة الإسلامية وعالميتها ورحمتها بالعباد، ودعوة المسلمين إلى احترام رابطة الدين والتعايش على هديها، وإلى التزام أدب الإسلام وهديه الرفيع في الحوار والبيان العلمي والفكري، والحذر من ازدراء أتباع المذاهب الإسلامية، وأسباب النزاع وإثارة النعرات المذهبية والطائفية، وتجريم هذا العمل تحت طائلة المساءلة القضائية.
وشدد الميثاق على أهمية تصدي المسؤولين للقنوات والوسائل الإعلامية التي تثير مفاهيم الكراهية والازدراء والتحريض والتأجيج بين المسلمين أو بينهم وبين غيرهم، لما فيها من المفاسد، وتنكّب المنهج السويِّ في وجوب الاعتصام بحبل الله بين المسلمين، والتحذير من تفرقهم وتنازعهم، والحذر من التساهل في التصنيفات الدينية والفكرية سواء للهيئات أو المؤسسات الحكومية والأهلية أو الأفراد، واعتبارها وقودَ الفتنة بين المسلمين وفتيل التطرف والتناحر والتدابر، والاستمساك برابطة المسلمين ومظلتهم وهويتهم واسمهم الذي سماهم الله به «الإسلام»، والتحذير من الأسماء والأوصاف الأخرى التي من شأنها الإساءة لهذا الاسم الجامع الحاضن، والمطالبة بأن يكون بيان الحق داخل أصول وفروع هذا الوصف الجامع، على منهج الإسلام الحكيم في النصح والبيان.
واعتبر الميثاق الأوصاف المتعلقة بالتوجهات المذهبية في الأصول والمدارس الفقهية في الفروع من الأوصاف الكاشفة التي أقرها علماء الإسلام سلفاً، وأنها ليست بديلة ولا مزاحمة لاسم الإسلام الجامع، ولا يُتوسع في تلك الأوصاف الكاشفة عما تقرر في مدونات المسلمين لأي نزعة كانَت، سواء لذرائع سياسية أو تنظيمية أو غيرها، ولا يجوز بحال منازعة السلطات الشرعية، وعلى الجميع السمع والطاعة بالمعروف في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أَثَرةٍ عليهم، وألا ينازعوا الأمر أهلَه، ملتزمين جادَّةَ الهديِ النبوي الكريم.
وحذّر الميثاق من التساهل في التكفير والتبديع والتفسيق، وعلى أهل العلم والإيمان التماس الأعذار لإخوانهم وحسن الظن بهم وتبيان الحق والنصح لهم بالحكمة، والحذر من سلبيات التعالي والإقصاء، مع استصحاب أن الحق لا يختصّ به أحد دون سواه، ولا يحتكره دون غيره، وعلى الجميع مؤسساتٍ وأفراداً أن يتهموا آراءهم قبل اتهام آراء غيرهم، وأن يعلموا أن القناعات لا تُفرَض، وإنما تُساق بأدلَّتِها في سياق أدب الحوار وفِقْه الاحتواء.
ونوّه ميثاق المؤتمر الدولي بأهمية احترام الجاليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية، دساتير وقوانين وثقافة البلدان التي يعيشون فيها، والالتزام بخصوصياتهم وفق الأدوات الدستورية والقانونية المتاحة، والتقيُّدَ التام بما تنتهي إليه من حسم نهائي، ومن لم يسعْه المقام فيتعين عليه مغادرتها دون إخلال بالنظام أو إساءة للوجدان العام، ودعوة الهيئات والمؤسسات والمراكز الإسلامية في البلدان غير الإسلامية إلى توعية الجاليات الإسلامية باحترام دساتير وقوانين وثقافة البلدان التي يعيشون فيها، وأن أي إساءة لذلك من شأنها أن تسيءَ للإسلام وتُنَفِّر منه أو تضعه في دائرة الاتهام، والإسلام بريء من ذلك كلِّه، وعليها أن تكون في أعمالها ومناشطها واضحة شفافة داعمة للسلم والتعايش، وأن تكون فاتحة خير، وإضافة للدول التي تقيم فيها، معينة لها ومُسهِمة في سِلمها وأمانها، وأن تكون أعمالها الإغاثية إنسانية.
ودعا الميثاق الهيئات والمؤسسات والمراكز الإسلامية الحكومية والأهلية إلى توعية الشباب المسلم بخطر الأفكار المتطرفة، والتصدي للرسائل السلبية التي تبثها الوسائل الإعلامية الإرهابية، لا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والدخول في تفاصيلها وتفكيكها، مؤكداً أنه ليس في مذاهب ومدارس المسلمين، إنْ في الأصول أو الفروع، داعيةَ تطرُّفٍ ولا إرهاب، وشاهد ذلك أن هذا الجنوح الفكري حاربها جميعاً دون استثناء، كما حاربته هي كذلك، فحَمَلَةُ الفكر الضال خارجون عن جادة الإسلام والمسلمين، وهم قدر مقدور في كل دين، فليس ثمة دين في أصله متطرف، ولا دين يخلو من متطرفين، والتاريخ الإنساني حكى فصولاً من الوقائع في هذا الأمر لم يسلم منها دين ولا زمان ولا مكان، وإنما تحضر وتغيب بين مد وجزر من حين لآخر، غير أن الفكر الإرهابي المعاصر يمثل نزعة استقلَّت بفظائعها الإجرامية عن غيرها، لغياب القدوة وضعف دوره، ولتنامي ما يُسمَّى بصحوة الشباب المسلم، في إزاء ضعف مادتهم العلمية والتوعوية، والانعزال عن المراجع العلمية الموثوقة، ولإشعال العاطفة الدينية في الأوساط الشبابية من قبل بعض الدعاة بعيداً عن الاستقراء الصحيح للأبعاد الشرعية والسياسية والقراءة الواقعية للأحداث، وغياب قياس النتائج والتبعات، فضلاً عن الأخطاء الشرعية الجسيمة في الاستدلال والتكييف والإنزال على الوقائع، والإثارة السلبية للمشاعر الدينية ضد الآخر في الدين أو المذهب أو الفكر، وغياب فقه التسامح والتعايش، وفقه الاستيعاب والاحتواء، بالإضافة إلى سلبيات البيئات الحاضنة في التعامل مع المخالف.
وأضاف البيان الصادر في ختام المؤتمر، أن من الأسباب أيضاً تجاهُلَ بعض المحاضن الأسرية والتربوية ومنصات الإرشاد والتأثير مخاطر العقل الجمعي في صياغة المنهج والشعور، وضعف المواد التعليمية والتطبيقية المحفزة للتفكير الحر والمستقلّ بعيداً عن أساليب التلقين والانقياد الأعمى التي تُعتبر في طليعة أسباب تغييب الوعي والتيه عن اليقظة للمخاطر، والجهل بقواعد الشريعة الإسلامية في الترتيب بين المصالح والمفاسد، وتفشي ظاهرة الإسلاموفوبيا في بعض البلدان غير الإسلامية، وتوظيفها في المزايدات السياسية والإعلامية، بوصفها من أخطر أسباب إثارة العاطفة الدينية والوجه الآخر للتطرف العنيف، بل هي في بعض صُوَرِها تحمل إشارات الإرهاب الفكري الموازي، وتجاهُل الخصوصيات الإسلامية المنسجمة مع القواعد العامة للدساتير والقوانين والقيم المتحضرة الحاثة على التسامح والتعايش واحترام حقوق الإنسان وحرياته في بعض البلدان غير الإسلامية بفعل تنامي دور الاتجاهات الحزبية المتطرفة، الداعية إلى تجاوز إيجابية الاندماج الوطني والتعايش السلمي الذي انسجمت معه أحوال عموم الأقليات، سواء كانت إسلامية أو غيرها عبر سنين طويلة إلى الحمل على الانصهار والذوبان الكامل والدعوة إلى طمس الهوية وإلغاء الخصوصية وإشاعة الكراهية، إضافة إلى الكتابات والخطابات والنداءات والبيانات التي يصدرها بعض المحسوبين على العلم والدعوة من حين لآخر، لتعبئة الشعور الإسلامي تجاه قرار أو مشهد أو واقعة أو رأي، بعيداً عن أدب الإسلام وحكمته ورحابته وسمته الرفيع في إيضاح وجهة النظر، واعتبار هذه الأخطاء الفادحة من أخطر أدوات الإثارة والتهييج وفي طليعة المواد الأولية لصناعة التطرف المفضي إلى حلقات عنفِه وإرهابه، والبحث عن الذات، والوقوع في مزالق الغرور في سياق أهازيج الإثارة والحماسة وخداع النفس بها، والظروف النفسية والاجتماعية، وإسقاط تحولاتها الخطرة على الدين، والتباس عدد من المصطلحات والمفاهيم الإسلامية، وعدم التصدي لها ببيان إسلامي واضح وكاشف، ولا سيما المجازفات والأوهام الخطرة في معنى الجهاد والحاكمية والجاهلية ومفهوم الدولة ودار الإسلام ودار الحرب وغيرها، ودعوة المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي للتصدي لهذا الأمر.
وأكد البيان على اعتبار المواجهة الفكرية للتطرف والإرهاب المرتكَزَ الرئيسيَّ لاجتثاثه من جذوره، وأن المواجهات العسكرية مع أهميتها البالغة في درء خطر الإرهاب لا تحسم المعركة النهائية معه، وأن كيان الإرهاب هو عالم افتراضي واسع لا نطاق جغرافي محدود، وأن كثيراً من عملياته الإجرامية تتم بتمويلات زهيدة يسهل الحصول عليها، ومع ذلك فما يساعد في السيطرة على موارده مراقبة التحويلات المالية مع تقليص التبادل المالي التقليدي عن طريق خيارات التبادل بالبدائل المصرفية الحديثة.



تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.