أدانت محكمة موسكو العسكرية حسن زاكايف، الموقوف منذ عام 2014 بتهمة التورط فيما يعرف بأزمة الرهائن الذين احتجزهم انفصاليون شيشانيون في مسرح في موسكو عام 2002. وفي جلسة النطق بالحكم أمس قال القاضي ميخائيل كوداشكين: «ترى المحكمة أن المدعو زاكايف مذنب، وحكمت عليه بالسجن 19 عاماً». وصدر هذا الحكم بعد إدانة المتهم بموجب فقرات عدة من قانون الجنايات الروسي، وهي الفقرات حول المشاركة في نشاط مجموعة إجرامية (عصابات)، والتحضير لعمل إرهابي، وتقديم المساعدة في احتجاز رهائن، ومحاولة قتل شخص أو أكثر، وحيازة غير شرعية للأسلحة، والتخريب المتعمد لممتلكات الغير. وتُحسب الفترة التي قضاها المتهم موقوفا على ذمة القضية، من مدة محكوميته، علما بأن الأمن الروسي اعتقله في شهر أغسطس (آب) عام 2014.
وقال المتهم زاكايف خلال المحاكمة إنه لم يكن على علم بالأغراض والأهداف التي سيُستخدم السلاح لتحقيقها، داعيا المحكمة إلى الرأفة وإصدار حكم مخفف، بعد أن أقر «جزئيا» بذنبه. وكان النائب العام قد دعا المحكمة إلى قرار أكثر حزماً، وطالب بالحكم على المتهم بالسجن 23، بينما تمسك الادعاء بمطالب المتضررين نتيجة الهجوم على المسرح، داعيا المحكمة إلى تلبية تلك المطالب. وبناء عليه قررت المحكمة «تلبية مطالب الادعاء العام جزئياً، وحكمت على المتهم بدفع تعويضات للمتضررين»، تتراوح ما بين 500 ألف وحتى 4 ملايين روبل روسي. وتتراوح القيمة الإجمالية للتعويضات التي يتعين على المتهم دفعها للمتضررين ما بين 45 إلى 50 مليون روبل روسي.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ المحاكمات حول قضية الرهائن في المسرح الروسي، التي يُسمح فيها للمتضررين بالمشاركة في جلسات المحكمة، ورفع دعوى مدنية حول التعويض عن الأضرار، حيث طالبوا بمبلغ قدره مائة مليون روبل روسي. وأعرب ممثلو الادعاء المدني عن عدم رضاهم على قرار المحكمة، وأشاروا إلى أنه «لم يتم الكشف عن كل المتهمين، وكذلك كل من يتحمل المسؤولية عن تلك الجريمة»، بينما رأى آخرون أن التعويضات التي أقرتها المحكمة قليلة و«هي أقل حتى من معايير التعويضات في حالات حوادث المرور».
من جانبه قال سليمان إبراهيموف، محامي الدفاع في قضية زاكايف إنه سيطعن بقرار المحكمة ويستأنف القضية «بناء على رغبة المتهم».
وتقول النيابة العامة الروسية إن زاكايف، كان عضواً في عصابة منظمة يتزعمها شاميل باسايف، وقام المتهم بتقديم المساعدة في التحضير للعمل الإرهابي واحتجاز رهائن في مسرح في موسكو، حيث قام تحديداً بنقل سلاح ومتفجرات إلى موسكو، استخدمها الإرهابيون في هجومهم على المسرح واحتجاز الرهائن. وفي عام 2014 تمكن الأمن الروسي من اعتقال زاكايف أثناء محاولته دخول شبه جزيرة القرم عام 2014، قادماً من الأراضي الأوكرانية، ويحمل جواز سفر مزيفا. وهو متهم في قضية اقتحام 40 إرهابياً لمركز المسارح في موسكو يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2002، حينها احتجز الإرهابيون داخل المسرح 914 مدنيا كانوا يشاهدون عرضا موسيقيا اسمه «نورد أوست». وكان الإرهابيون قد اختاروا مركز المسارح «على شارع دوبروفكا» من بين عدة مسارح في وسط العاصمة الروسية، ووقع اختيارهم على ذلك المسرح لأنه يتسع لأكبر عدد من الحضور، أي أنهم اختاروا موقعاً يتمكنون فيه من احتجاز أكبر عدد ممكن من الرهائن.
واستمرت المفاوضات مع الإرهابيين ثلاثة أيام، قدموا خلالها طلباً رئيسيا من السلطات الروسية بسحب قواتها العسكرية من الشيشان. وفي نهاية المطاف قرر الأمن الروسي اقتحام المسرح لتحرير الرهائن، واستخدم في تلك العملية نوعاً من الغاز ينام الإنسان لدى استنشاقه. وفي البداية ظن كل من كان داخل المسرح بأن «الدخان» عبر فتحات التهوية، هو دخان نتيجة حريق وقع أثناء العملية. وبعد وقت محدد، يفترض أن الجميع أصبحوا تحت تأثير الغاز، قام عناصر الوحدات الخاصة في الأمن الروسي باقتحام المسرح، وتمكنوا من القضاء على جميع الإرهابيين داخله، وإنقاذ الرهائن. إلا أن تلك العملية لم تمض دون ضحايا، حيث لاقى 130 شخصاً حتفهم وفق الأرقام الرسمية، غالبيتهم بسبب أمراض يعانون منها، حالت دون قدرتهم على التنفس بعد استنشاقهم الغاز المستخدم في العملية. ويقول الأمن الروسي إنه كان مضطرا لاستخدام ذلك الغاز، الذي ما زالت تركيبته مجهولة حتى الآن.
الحكم على متهم في قضية مسرح موسكو بالسجن 19 عاماً
فرضت عليه تعويضات للمتضررين قيمتها مليون دولار أميركي
حسن زاكايف المتهم في قضية احتجاز رهائن («الشرق الأوسط») - مركز المسارح في موسكو الذي اختاره الإرهابيون لعمليتهم عام 2002 بعد هجوم الأمن الروسي لتخليص الرهائن («الشرق الأوسط»)
الحكم على متهم في قضية مسرح موسكو بالسجن 19 عاماً
حسن زاكايف المتهم في قضية احتجاز رهائن («الشرق الأوسط») - مركز المسارح في موسكو الذي اختاره الإرهابيون لعمليتهم عام 2002 بعد هجوم الأمن الروسي لتخليص الرهائن («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
