أوروبا واليابان تتجهان بقوة إلى شراكة تقف في وجه الحمائية

آبي طالب الاتحاد بالتعاون أيضاً مع الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الياباني مع رئيس المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني مع رئيس المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
TT

أوروبا واليابان تتجهان بقوة إلى شراكة تقف في وجه الحمائية

رئيس الوزراء الياباني مع رئيس المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الياباني مع رئيس المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)

تتوجه أنظار الاتحاد الأوروبي إلى اليابان على أمل التمكن خلال هذا العام من تحديد الخطوط العريضة لاتفاق تجاري طموح بين الطرفين، يعيد التأكيد على تمسك الاتحاد بالتبادل الحر في مواجهة الحمائية الأميركية التي يرفع لواءها الرئيس دونالد ترمب.
ورغم أن المحادثات لم تكن قد انتهت حتى وقت متأخر من مساء أمس، فإن المؤشرات تؤكد أن الجانبين يطمحان في التغلب على جميع المصاعب من أجل إنجاح شراكة من شأنها أن تكون حائط صد قويا أمام معوقات التجارة، ومخاطر الحمائية على حركة التجارة العالمية. وأشارت مصادر أوروبية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الاتفاقية أقرب ما يكون إلى الإنجاز... والمفاوضات تسير بشكل رائع بين الاتحاد واليابان».
وشدد رئيس المفوضية الأوروبية، خلال لقاء أمس في بروكسل مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بصحبة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، على أن «الاتفاق ضروري، لأننا نؤمن بتجارة حرة ومتكافئة تقوم على أسس». وأعرب يونكر عن «الثقة» بتوقيع الاتفاق خلال عام 2017، وقال: «هذا اللقاء مع آبي لن يكون الوحيد هذا العام».
ويتناقض هذا التشديد على تجارة «حرة ومفتوحة»، مع سياسة الإدارة الأميركية. فقد أكد ترمب رسميا انسحاب الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ الموقعة مع 11 دولة من منطقة آسيا المحيط الهادئ بينها اليابان، ثالث اقتصاد في العالم، عقب وصوله إلى البيت الأبيض.
إلا أن الممثل الأميركي لدى المؤسسات الأوروبية آدم شاب، أعلن أول من أمس (الثلاثاء) أن اتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي «لم ينته»، وأنه «لا يندرج في إطار الشراكة عبر المحيط الهادي». وتابع أن «المناخ الحالي ليس الأنسب لمواصلة مفاوضات تجارية» لا تلقى ترحيبا مثل اتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي، مضيفا: «لكننا نستعرضه وعلينا أن نكون متفائلين»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وظهرت خلال الاجتماع الأخير لمجموعة العشرين الأسبوع الماضي في ألمانيا، خلافات عميقة مع الولايات المتحدة التي فرضت سحب إدانة «للحمائية» من البيان الختامي.
وقال مصدر أوروبي قريب من المحادثات: «في الأوضاع السياسية الراهنة خصوصا مع انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي، تلقينا تأكيدا أن هذا الاتفاق يشكل أولوية للحكومة اليابانية».
إلا أن آبي اعتبر أول من أمس (الثلاثاء)، أنه و«أمام التوجهات الحمائية المثيرة للقلق، من المهم أن يتعاون الاتحاد الأوروبي واليابان أيضا مع الولايات المتحدة، لإعطاء مثال عن التبادل الحر لسائر العالم».
والاتفاق بين الاتحاد الأوروبي واليابان الذي يجري التفاوض حوله منذ ثلاثة أعوام دون أن يثير اهتماما، قد تكون له تداعيات أكبر من «الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة» التي أبرمت مؤخرا مع كندا، وتواجه معارضة سياسية ومن قبل منظمات غير حكومية.
واليابان هي سادس شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، وشكلت 3.6 في المائة من حجم التجارة الأوروبية في 2016، أي ضعف حجم المبادلات مع كندا.
وأظهرت دراسة للمفوضية الأوروبية أن إجمالي الناتج الداخلي الأوروبي يمكن أن يزيد بنسبة 0.76 في المائة على المدى الطويل.
ومع أن المفاوضات بلغت مرحلة متقدمة، لكنها لا تزال تتعثر في قطاع الزراعة. فالأوروبيون يرون في اليابان سوقا ذات أهمية خاصة، فهي تبحث عن منتجات ذات نوعية جيدة، لكن القطاع يبقى حساسا لليابانيين.
والعقبة الثانية هي قطاع السيارات الذي تأمل اليابان في تحريره قدر الإمكان في الاتحاد الأوروبي.
ويبدي الأوروبيون استعدادا لفتح أسواقهم بالكامل، لكن ليس دون مقابل، فقطاع السيارات لا يزال من أبرز ميزاتهم.
وأشار يونكر إلى أن «المشكلات الأخيرة هي دائما الأصعب كما هي الحال دائما في أي مفاوضات». إذ لا يزال مثال الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة التي تأخر توقيعها طويلا بسبب معارضيها في بروكسل، حاضرا في الأذهان.
ويقول مصدر قريب من المفاوضات: «بالتأكيد أن الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة أثارت قلق اليابانيين، لكنهم رأوا كيف انتهت الأمور»، مضيفا، أن «ثقة اليابانيين بنا أكبر من ثقتنا بأنفسنا»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويقر المفاوضون أنفسهم بأن الخطوط العريضة للاتفاق الجديد شبيهة جدا بالاتفاقية الموقعة مع كندا. كما يمكن أن يتضمن الاتفاق - إذا وافقت اليابان - محكمة دائمة مكلفة النظر في أي خلافات محتملة بين الشركات المتعددة الجنسيات والدول، وهي نقطة أثارت جدلا كبيرا بين معارضي الاتفاقية الشاملة.
ولا تزال غالبية المنظمات غير الحكومية تلتزم الصمت حول اليابان في هذه المسألة في الوقت الحالي.
وحدها منظمة أصدقاء الأرض في أوروبا، أوضحت أنها أعطت «أولوية» لتحركها على صعيد الاتفاقية الشاملة أو اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والعالقة حاليا بسبب «الوسائل المحدودة».



عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، مع إشارة توقعات صانعي السياسة إلى احتمال زيادة أخرى قبل نهاية العام، في وقت أبقى فيه البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام تشديد السياسة النقدية خلال العام المقبل.

وأظهرت التوقعات الجديدة لـ«الفيدرالي» أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى بما لا يقل عن ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، فيما يرى مسؤولان فقط بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية. كما أظهرت التوقعات وصول سعر الفائدة إلى نطاق 4–4.25 في المائة بنهاية 2026، مع بقائه عند المستوى نفسه بنهاية 2027.

وعقب القرار، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو 4 نقاط أساس إلى 4.71 في المائة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق.

في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.985 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً 3 نقاط أساس إلى 5.331 في المائة.

وفي سوق الأسهم، قلّصت المؤشرات الرئيسية مكاسبها بعد بدء المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش، إذ ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.1 في المائة، و«ناسداك» 0.4 في المائة.

وصعد مؤشر الدولار 0.5 في المائة إلى 100.18، في ظل إعادة الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة الأميركية بعد القرار.

وقال دانيال سيلوك، رئيس استراتيجيات السيولة والدخل قصير الأجل لدى «جانوس هندرسون إنفستورز»، إن رفع الفائدة كان متوقعاً على نطاق واسع، لكن البيان والتوقعات المحدثة عززا الرسالة القائلة إن التضخم لا يزال محور اهتمام «الفيدرالي»، وإن زيادة الأربعاء قد لا يُنظر إليها باعتبارها خطوة منفردة.

وأضاف أن البيان حمل نبرة أكثر تشدداً بشكل ملحوظ، خصوصاً مع رفع «الفيدرالي» تقييمه للاقتصاد والإشارة إلى مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية واستمرار متانة الاستثمار الرأسمالي.

من جانبه، قال بريان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في «أنكس ويلث مانجمنت»، إن رد فعل الأسواق كان محدوداً نسبياً رغم تغير مسار السياسة النقدية، مشيراً إلى أن توقعات رفع آخر هذا العام لا تعني بالضرورة أن الزيادة ستحدث، إذ قد تتغير المعطيات قبل الاجتماع المقبل.

وأظهر قرار الأربعاء إجماعاً داخل لجنة السوق المفتوحة، التي صوت أعضاؤها الـ12 لصالح رفع الفائدة، مقارنة بتصويت يوليو (تموز) الذي انتهى إلى 9 أصوات للإبقاء على الفائدة مقابل 3 أصوات مؤيدة للرفع.


وارش: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً... والاقتصاد الأميركي مرن

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)
TT

وارش: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً... والاقتصاد الأميركي مرن

رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحافي (رويترز)

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إن التضخم لا يزال مرتفعاً جداً بدرجة تحول دون اعتبار البنك المركزي أن مساره نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة يسير بالسرعة المطلوبة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الاقتصاد الأميركي لا يزال مرناً وسوق العمل في وضع جيد.

وأوضح وارش، خلال مؤتمره الصحافي عقب قرار «الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75–4 في المائة، أن «التضخم مرتفع جداً، ولطالما كان كذلك»، مشيراً إلى أن بيانات الصيف لم تقدم دليلاً على تحسن وضع التضخم.

وأضاف أن على «الفيدرالي» أن يكون واثقاً من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو مستوى 2 في المائة «في الوقت المناسب»، وأن لجنة السوق المفتوحة خلصت إلى أن هذا الشرط لم يتحقق بعد.

وفي المقابل، وصف وارش الاقتصاد الأميركي بأنه «مرن»، مشيراً إلى قوة تدفقات الائتمان وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة. وقال إن الاقتصاد «يبدو أنه يزداد قوة» في الوقت الذي اتخذ فيه «الفيدرالي» قراره برفع الفائدة.

وعلى صعيد سوق العمل، قال وارش إن معدل البطالة لا يزال منخفضاً، بينما تتزايد الوظائف الشاغرة وساعات العمل، مضيفاً أن جانب سوق العمل ضمن تفويض «الفيدرالي» «في وضع جيد».

وفي ما يتعلق بالظروف المالية، قال وارش إنه «يصعب عليه اعتبار الظروف المالية مقيدة»، مشيراً إلى أن هذا الرأي كان واسع المشاركة داخل لجنة السوق المفتوحة. وأضاف أن تدفقات الائتمان ظلت قوية.

وقال وارش إن المخاطر المرتبطة بالتضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، في حين تبدو مخاطر سوق العمل متوازنة، مؤكداً أن «التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي ينصب على استقرار الأسعار».

وأشار إلى أن قرار اللجنة أزال «قدراً من التيسير» من السياسة النقدية، بعد أن كانت اللجنة قد عبّرت في يوليو (تموز) عن استعداد مشترك للتحرك.

وكشف وارش أنه لم يقدم توقعاً فردياً لمسار أسعار الفائدة ضمن ما يعرف بـ«مخطط النقاط» في اجتماع سبتمبر (أيلول)، في وقت أظهرت فيه التوقعات الجديدة لصناع السياسة أن غالبية أعضاء اللجنة يتوقعون زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام.

وقال إن هناك «عدداً كبيراً جداً» من فئات الأسعار التي تسجل زيادات تتجاوز 3 في المائة على أساس ستة أشهر و12 شهراً، معتبراً أن ذلك لا يدعم بعد العودة السريعة والمستدامة للتضخم إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


تماشياً مع قرار «الفيدرالي»... «المركزي القطري» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)
TT

تماشياً مع قرار «الفيدرالي»... «المركزي القطري» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

مصرف قطر المركزي (قنا)
مصرف قطر المركزي (قنا)

رفع مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة بالمقدار نفسه.

ورفع مصرف قطر المركزي سعر فائدة الإيداع إلى 4.10 في المائة، وسعر فائدة إعادة الشراء «الريبو» إلى 4.35 في المائة، وسعر فائدة الإقراض إلى 4.60 في المائة، وفقاً لبيان صادر عن المصرف.