عزم أوروبي على إنهاء أزمة ديون اليونان... بلا جزم

تشكيك ألماني في فرص التوصل إلى اتفاق

عمال نظافة يتظاهرون في العاصمة اليونانية أثينا احتجاجا على تعديلات في نظام الأمن الاجتماعي (أ.ف.ب)
عمال نظافة يتظاهرون في العاصمة اليونانية أثينا احتجاجا على تعديلات في نظام الأمن الاجتماعي (أ.ف.ب)
TT

عزم أوروبي على إنهاء أزمة ديون اليونان... بلا جزم

عمال نظافة يتظاهرون في العاصمة اليونانية أثينا احتجاجا على تعديلات في نظام الأمن الاجتماعي (أ.ف.ب)
عمال نظافة يتظاهرون في العاصمة اليونانية أثينا احتجاجا على تعديلات في نظام الأمن الاجتماعي (أ.ف.ب)

قال جيروين ديسلبلوم، رئيس «مجموعة اليورو»، إنه جرى الاتفاق خلال اجتماع وزراء دول منطقة العملة الموحدة على تكثيف المحادثات مع اليونان خلال الأيام المقبلة، مع التركيز على الموضوعات الرئيسية بهدف التغلب على بعض النقاط العالقة، والتوصل إلى اتفاق كامل.
وأضاف ديسلبلوم، عقب نقاشات جرت في بروكسل، أن «الوزراء أجروا الاستعراض الثاني لنتائج المفاوضات بين السلطات اليونانية والمؤسسات المعنية بحزمة المساعدات المالية»، وأن الاجتماع المقبل لمجموعة اليورو سيكون في 7 أبريل (نيسان) المقبل. ونوه المسؤول الأوروبي بأنه لن يكون هناك وعد بإنجاز الأمر قبل هذا الموعد... «ولكن هناك اتفاق بين الوزراء وإرادة قوية من جميع الأطراف المعنية على إنهاء القضايا المتبقية في أسرع وقت ممكن بعد أن يجري تكثيف المفاوضات خلال الأيام المقبلة».
وفي هذا الصدد، قال بيتر كازيمبر، وزير المالية السلوفاكي في تغريده له، إن «الحكومة اليونانية لم تمتثل لشروط القروض الطارئة التي كانت البلاد تتلقاها منذ عام 2010... على الرغم من أن الحكومة تنفق 13.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على معاشات التقاعد، وهي النسبة الأعلى بين دول الاتحاد الأوروبي، ولا تزال ترفض القيام بتخفيضات إضافية، مما اضطر بالمفاوضات إلى الوصول لطريق مسدود». وقال زعيم المعارضة اليوناني في تصريحاته الأخيرة إنه لا يدعم إجراءات التقشف.
وعلى صعيد آخر، يقول نيكولاس إيكونوميديس، أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك، إن «الانتعاش اليوناني تأثر بشكل كبير بالسياسة، و(رئيس الوزراء أليكساس) تسيبراس سيغض الطرف في الوقت المناسب. السؤال هو: متى؟».
وفي وقت سابق، صرح مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي بأنه ينبغي لليونان ودائنيها سرعة إقرار مراجعة الإصلاحات التي ينبغي أن تتبناها الدولة المثقلة بالديون مقابل الحصول على قروض جديدة. وحذر فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية والمسؤول عن الخدمات المالية في الاتحاد، من أن إطالة أمد عملية المراجعة سيقود لحالة من عدم الاستقرار المالي في منطقة اليورو. وقال في مقابلة مع صحيفة «فيلت إم زونتاغ» الألمانية: «تهدف الإصلاحات في البرنامج لتحسين قدرة الاقتصاد اليوناني على المنافسة ومنح اليونانيين أملا في مستقبل مستقر وآمن».
وأحرزت اليونان والمقرضون الدوليون تقدما كبيرا في المحادثات التي جرت الشهر الماضي لتضييق هوة الخلاف بينهما بشأن الإصلاحات. وبعدها قال رئيس الوزراء اليوناني إنه يعتقد أن عملية المراجعة التي استغرقت وقتا طويلا ستنتهي بشكل إيجابي، ولكنه كرر أن أثينا لن تقبل أي طلبات «غير منطقية» من جانب المقرضين. وأصدر تسيبراس مواقف متناقضة بشأن أزمة الديون في بلاده، فوجه تحذيرا إلى صندوق النقد الدولي وألمانيا، مبديا في الوقت نفسه ثقته بالتوصل إلى اتفاق لاحقا مع الجهات الدائنة.
لكن على صعيد الدائنين، وأبرزهم ألمانيا، فإن التشكك يسود الموقف. ومن جانبه، قال وزير مالية ولاية بافاريا الألمانية ماركوس سودر في مقابلة نشرتها صحيفة «هاندلسبلات» أمس الثلاثاء: «من غير المرجح أن تظل اليونان في منطقة اليورو في الأجل الطويل». ودعا سودر المسؤولين الذين يعملون على مراجعة الإنقاذ المالي إلى إعداد خطة بديلة.
وخسرت اليونان 25 في المائة من إنتاجها القومي منذ أن طلبت للمرة الأولى مساعدة مالية في 2010. وحزمة الإنقاذ الموجهة لها حاليا هي الثالثة في 7 سنوات. وقال سودر: «سنرى ما إذا كانت اليونان حققت الشروط... تساورني الشكوك في ذلك». وأضاف أن مشاركة صندوق النقد الدولي ضرورية.
بدوره، أعرب وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله عن اعتقاده بأنه لا يزال من الصعب التوصل إلى اتفاق مع اليونان، لافتا إلى أن صرف مساعدات جديدة إلى اليونان لا يزال «غير محتمل».
وقبل جلسة لوزراء مالية «اليورو»، قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي، يوم الاثنين في بروكسل، إن مهمة لجنة الترويكا لم تتم بعد.
وأوضح شويبله أن الشروط الخاصة بصرف قروض جديدة من برنامج الإنقاذ الراهن الذي تصل قيمته إلى 86 مليار يورو، محددة بالضبط، وتابع أنه قد تم الاتفاق أيضا في فبراير (شباط) الماضي على كيفية تحليل المبادئ الخاصة بتحقيق هذه الشروط، مضيفا أنه يبدو أن هذا الموقف لا يزال صعبا بين المؤسسات والحكومة اليونانية «ولا يزال العمل جاريا على هذا الموضوع».
يذكر أن المانحين الأوروبيين يحثون الحكومة اليونانية على إجراء مزيد من التدابير التقشفية قبل السماح بتدفق أموال جديدة من برنامج المساعدات الذي تم إقراره في 2015. وتعتمد اليونان، التي تعاني أزمة ديون خانقة منذ 2010، على شرائح المساعدات من المانحين الدوليين، ومن الممكن أن تحتاج اليونان إلى مساعدات جديدة في يوليو (تموز) المقبل، لأنه سيتعين عليها في ذلك الوقت دفع أكثر من 7 مليارات يورو إلى دائنين مختلفين.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».