طموح لوكاكو في مغادرة إيفرتون يصطدم بعناد مدربه كومان

المدير الفني الهولندي يرفض السماح لمهاجمه بتحقيق حلمه رغم تنقله بين أكثر من ناد لتطوير مسيرته

لوكاكو يسجل في مرمى هال سيتي ليمنح إيفرتون انتصارا جديدا (رويترز)  -  كومان ولوكاكو وعلاقة متوترة
لوكاكو يسجل في مرمى هال سيتي ليمنح إيفرتون انتصارا جديدا (رويترز) - كومان ولوكاكو وعلاقة متوترة
TT

طموح لوكاكو في مغادرة إيفرتون يصطدم بعناد مدربه كومان

لوكاكو يسجل في مرمى هال سيتي ليمنح إيفرتون انتصارا جديدا (رويترز)  -  كومان ولوكاكو وعلاقة متوترة
لوكاكو يسجل في مرمى هال سيتي ليمنح إيفرتون انتصارا جديدا (رويترز) - كومان ولوكاكو وعلاقة متوترة

كان الدوري الهولندي قد انطلق منذ تسعة أسابيع فقط عندما أعلن نادي فالنسيا الإسباني رغبته في التعاقد مع المدير الفني لنادي أيندهوفن الهولندي رونالد كومان في أكتوبر (تشرين الأول) 2007، وكان أيندهوفن، الذي سبق وأن قاده كومان للحصول على لقب الدوري الهولندي، قد حقق الفوز في سبع مباريات وتعادل في مباراتين ويحتل صدارة جدول الترتيب. لكن كومان كان دائما ما يرغب في العمل في إسبانيا، وكان مسؤولو أيندهوفن لديهم من الصراحة ما يجعلهم يدركون أن فالنسيا سيكون بمثابة نقلة أكبر في تاريخ كومان. وقال جان ريكير، المدير العام لنادي أيندهوفن، في وقت لاحق: «كان سؤالنا لفالنسيا هو: ألا يمكن أن تنتظروا حتى العام القادم؟».
وجاء الرد مهذبا بالرفض من قبل النادي الإسباني، الذي كان يعلم أن كومان يرغب في الرحيل. ووقع المدير الفني الهولندي عقدا لتدريب فالنسيا لمدة ثلاث سنوات، ولم يجر أيندهوفن أي محاولة لتعطيل تلك الخطوة. كان كومان يريد أن يطور مسيرته التدريبية ورحل عن أيندهوفن الذي تمنى له كل التوفيق. وقال ريكير: «كان كومان دائما ما يقول إنه يرغب في تدريب نادي كبير في إسبانيا، ونحن نحترم ذلك. هذا النادي يعد حلما بالنسبة له، والنادي لا يريد أن ينتظر. إنه لشيء مؤسف لأيندهوفن، لكنه في نفس الوقت يعد بمثابة التحدي الأكبر لرونالد. أنا كنت مديرا فنيا وأعلم أنه عندما يكون لديك حلما فيتعين عليك ألا تفوت الفرصة حين تأتي».
لقد اتسم النادي الهولندي بقدر كبير من السماحة في ذلك الموقف، نظرا للضغط الكبير وحالة الارتباك التي تصيب أي فريق في حال رحيل مديره الفني بشكل مفاجئ. وسرعان ما خسر أيندهوفن مباراتيه التاليتين، بما في ذلك الخسارة أمام فناربغشة التركي في مباراة هامة جعلت الفريق يودع بطولة دوري أبطال أوروبا من دور المجموعات.
ويجب أن نعرف أن كومان، مثل كثيرين عندما يصلون لمرحلة متقدمة في مهنتهم، يفعل كل شيء من أجل تحسين حياته المهنية، وتشير تقارير إلى أن كومان قد ضاعف راتبه إلى سبعة ملايين جنيه إسترليني سنويا عندما انتقل إلى إيفرتون الصيف الماضي، رغم وعوده السابقة بأنه لن يترك ساوثهامبتون في وضع حرج مهما كانت المغريات. وقال كومان في أبريل (نيسان) 2015: «لا لن أرحل، لأنني المدير الفني لنادي ساوثهامبتون ولا يزال يتبقى عامان في عقدي مع النادي. يتعين علي أن احترم تعاقدي، بالإضافة إلى أنني سعيد للغاية هنا».
وأنهى إيفرتون الموسم السابق متخلفا بفارق خمسة مراكز عن ساوثهامبتون، لكن من الناحية التاريخية فإن إيفرتون هو الأفضل وهو النادي القادر على أن يدفع مقابلا ماديا أعلى للمدير الفني، علاوة على أنه قد تم الاستحواذ عليه من قبل مالك جديد وهو الإيراني فرهاد مشيري، الذي يملك القوة المالية القادرة على نقل إيفرتون إلى مصاف كبريات الأندية. وعندما تلقى كومان عرضا من إيفرتون، رأى أنه من الأفضل الرحيل عن ساوثهامبتون، وهو نفس الشيء الذي سيفعله مع إيفرتون لو تلقى عرضا لتدريب برشلونة الإسباني هذا الصيف.
ورغم كل ذلك، ظهرت معايير وقواعد أخرى عندما أعلن أحد لاعبي كومان، وهو البلجيكي روميلو لوكاكو، عن رغبته في الانتقال لمستوى أعلى لتطوير قدراته. لقد أخبر لوكاكو إيفرتون بأنه لا يريد توقيع عقد جديد مع النادي، لكن رد كومان على ذلك جاء ليذكرنا بالمعايير المزدوجة الموجودة في كرة القدم، حيث قال إنه يتعين على لوكاكو أن يتذكر أنه مرتبط بعقد مع النادي حتى صيف 2019. وأضاف: «الجميع يعرف ما الذي يمكن أن يحدث في كرة القدم، لكن يتعين عليك أن تحترم تعاقدك».
ولكي نكون منصفين يجب أن نعترف بأن كومان بات في موقف صعب بسبب رغبة لوكاكو في الرحيل. وفي كرة القدم، دائما ما يكون هناك قدر من الإهانة للنادي الذي يرغب أبرز نجومه في الرحيل بعدما يشعر بأن قدراته وطموحاته باتت أكبر من الفريق. وعلاوة على ذلك، يعد لوكاكو هو اللاعب الذي يرغب إيفرتون في أن يكون هو المحور الأساسي الذي يبنى حوله الفريق، ولذا فإن جمهور النادي سوف يشعر بالغضب الشديد لرحيله.
وقبل كل شيء، كيف يمكن لكومان أن ينصح لوكاكو ويعطيه محاضرة عن أشياء لا يطبقها هو في حياته؟ وهذه ليست المرة الأولى في الآونة الأخيرة التي نرى فيها هذا النوع من النفاق.
ويعد المدير الفني لنادي وستهام يونايتد، سلافين بيليتش، مثالا آخر على هذا النفاق، ونتذكر جميعا أنه لم يتمكن من أن يخفي ازدراءه للاعب الفريق ديمتري باييه في يناير (كانون الثاني) الماضي، متناسيا أنه رحل عن وستهام يونايتد بعد عام واحد من توقيع عقد أصبح بمقتضاه اللاعب الأغلى في تاريخ النادي آنذاك.
صحيح أن بيليتش لم يتماد بالقدر الذي ذهب إليه باييه، لكن لو عدنا إلى تصريحات المدير الفني هاري ريدناب عندما كان مدربا لوستهام في منتصف تسعينات القرن الماضي حينما كان بيليتش لاعبا بالفريق لاكتشفنا ما حدث بالضبط، حيث قال: «بيليتش مرتبط بالنادي بعقد رائع، وهو أكثر لاعب يحصل على أموال في تاريخ وستهام.. لقد وقع على العقد، لكنه الآن يريد أن يرحل ويشعر بأن إيفرتون ناد كبير، لذا لا يمكننا القيام بأي شيء. وستهام ناد كبير أيضا في أعيننا، لكنه يشعر بعكس ذلك».
ورحل بيليتش عن وستهام إلى إيفرتون في مارس (آذار) 1997، لكن لكي نكون منصفين يجب أن نشير إلى أنه وافق على البقاء مع وستهام حتى نهاية الموسم. وقال بيليتش في أول يوم له مع إيفرتون: «كان يتعين علي القيام بذلك، فنحن لاعبون محترفون - ويعرف جميع اللاعبين أنه في حال وجود فرصة لأي لاعب للانتقال إلى ناد كبير فيتعين عليه أن يفعل ذلك».
ولسوء الحظ، ينطبق نفس الأمر على إيفرتون، طالما أن هناك أندية أكبر منه. وبات لوكاكو هو أول لاعب في تاريخ إيفرتون يحرز 20 هدفا أو أكثر في ثلاثة مواسم متتالية منذ بوب لاتشفورد لاعب الفريق في فترة السبعينيات والثمانينيات. وأحرز لوكاكو أيضا 17 هدفا عندما كان يلعب لإيفرتون على سبيل الإعارة من تشيلسي في موسم 2013-2014، كما يعتلي صدارة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز بعد هدفيه السبت الماضي في مرمى هال سيتي.
وبعد الفوز على هال سيتي بأربعة أهداف دون رد، صعد إيفرتون للمركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن بعد فوز مانشستر يونايتد على ميدلزبره بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد يوم الأحد، عاد إيفرتون للمركز السابع، رغم أنه لعب مباراتين أكثر من مانشستر يونايتد. وسوف ينهي إيفرتون الموسم في المركز السابع على الأرجح، وهو ما لا يتناسب مع طموح لوكاكو، الذي ربما يتساءل هل يتعين عليه حقا أن ينتظر حتى تنجح أموال موشيري في بناء فريق كبير قادر على المنافسة على البطولات.
ورغم أن وكيل أعمال لوكاكو، مينو رايولا، سبق وأن صرح بأن لوكاكو قد اتفق على توقيع عقد جديد للبقاء مع إيفرتون «بنسبة 99.9 في المائة»، فيبدو أن اللاعب البلجيكي قد راوغ خلال جلسة توقيع العقود بالشكل الذي أغضب كومان كثيرا خلال الأيام القليلة الماضية وجعله يلمح باحتمال اتخاذ إجراءات تأديبية ضده.
وقد صرح لوكاكو بأن النادي بحاجة إلى كتابة تاريخ جديد، وليس كما قيل بأن النادي «يعيش في الماضي». وفي الحقيقة يمكن سماع مثل هذه التصريحات في أي حانة من الحانات المحيطة بملعب «غوديسون بارك» قبل أي مباراة للفريق. وفيما يتعلق بالتعاقد مع لاعبين جدد، قال اللاعب البلجيكي: «كان هناك بعض اللاعبين الذين يمكننا التعاقد معهم، لكن النادي لم يفعل». وأعتقد أن هذه التصريحات ليست لاذعة كما يصور البعض. لقد بدا لوكاكو كلاعب طموح لا يرضى بالمركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والخروج مرتين من الجولة الثالثة لمنافسات الكأس.
ويبدو لوكاكو غير صبور، في الوقت الذي لا يبدو فيه تعامل كومان مع الموقف قادرا على تخفيف مشاعر اللاعب. ويقول كومان: «الجميع يعرف أنك لن تستطيع القيام بذلك خلال عام واحد، فالأمر يستغرق بعض الوقت. كم استغرق الوقت من توتنهام هوتسبر لكي يصل إلى ما هو عليه الآن؟ ثلاث أو أربع سنوات. لا يمكنك القيام بذلك خلال عام واحد». وفي الحقيقة، هذا هو لب الموضوع، إذ إن اللاعبين البارزين يرغبون في أن يكونوا جزءا من مشروع مكتمل، أو على الأقل مشروع أوشك على الاكتمال وليس الانتظار ثلاث أو أربع سنوات. لا يمكننا أن نلوم لوكاكو لرغبته في خوض مغامرة جديدة في مكان آخر، ويتعين على كومان بفضل خبراته السابقة أن يعرف كيف يشعر اللاعب في مثل هذه الظروف.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.