ميليشيات الغويل تتأهب لمعركة جديدة في طرابلس

حكومة السراج تتجاهل تعرض مقرها لعملية اقتحام وتهاجم حفتر

عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
TT

ميليشيات الغويل تتأهب لمعركة جديدة في طرابلس

عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي أثناء المعارك في جنوب غرب بنغازي (رويترز)

قال خليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ ﺍلوطني الموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، إنه حاول التوصل إلى اتفاق مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وعبد الله الثني رئيس حكومته، لتشكيل حكومة جديدة في البلاد بديلا عن حكومة السراج.
وأدان تدخل إيطاليا ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺄﻥ الداخلي ﻭقيام طائرات تجسس إيطالية بمساعدة الميليشيات الموالية للسراج على السيطرة على مقره في طرابلس مؤخرا، معتبرا أن ما حدث خلال الأسابيع الماضية ﻣﻦ أحداث ﻋﻨﻴﻔﺔ كان مخططا ومدبرا من قبل المجلس الرئاسي وبقيادة ﻋﺎﺭﻑ الخودة، وزير الداخلية المفوض في حكومة السراج.
وجاءت هذا التصريحات وسط معلومات عن استعداد كتيبة الأمن الرئاسي الموالية للغويل، لاستعادة قصور الضيافة بمنطقة باب بن غشير بطرابلس، التي خسرتها في المعارك الأخيرة ضد ميليشيات موالية لحكومة السراج.
وكشف مسؤول عسكري في حكومة الغويل في تصريحات لوسائل إعلام محلية أمس، عن تجهيزات لعملية عسكرية لاستعادة هذه المقرات بمشاركة ميليشيات أخرى من داخل وخارج العاصمة، واستهداف كل الميليشيات التابعة لحكومة السراج.
وسيطرت ميليشيات مسلحة متحالفة مع حكومة السراج، على مجمع كان يشغله الغويل يوم الأربعاء الماضي، بعد قتال عنيف امتد إلى عدة مناطق بالعاصمة الليبية، نتيجة خلاف بشأن السيطرة على بنك في حي الأندلس بغرب المدينة التي تعاني من أزمة سيولة حادة. وغالبا ما تكون البنوك بؤر توتر وتندلع بسببها أعمال العنف.
وتخضع طرابلس لسيطرة عدد من الجماعات المسلحة، التي كونت مناطق نفوذ محلية وتتنافس على السلطة، منذ الانتفاضة الشعبية التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
من جهته، تجاهل أمس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية طرابلس، تعرض مقره في القاعدة البحرية لاقتحام من ميليشيات مسلحة، وندد في المقابل بتهديدات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني باجتياح العاصمة، استجابة للمتظاهرين الذين تعرضوا لإطلاق نار في ميدان الشهداء بوسط المدينة أول من أمس، بعدما هتفوا للمطالبة بتحريرها من قبضة الميليشيات المسلحة التي تهيمن عليها منذ نحو عامين.
وتحدثت مصادر وناشطون في العاصمة الليبية لـ«الشرق الأوسط» عن سماع صوت إطلاق أعيرة نارية داخل مقر حكومة السراج في القاعدة البحرية الرئيسية بطرابلس، مشيرة إلى أن عناصر كتيبة تسمى «البوني» هاجمت المقر احتجاجا على بيان أصدرته حكومة السراج بشأن مظاهرات طرابلس الأخيرة.
لكن مجلس الحكومة التي يترأسها فائز السراج والمدعومة من بعثة الأمم المتحدة، تجاهل الحديث عن هذه الواقعة، وندد في بيان له بـ«التصريحات الصادرة عما تسمى بالقيادة العامة وآمرها خليفة حفتر من تهديد بدخول العاصمة بقوة السلاح»، معتبرا أن ذلك من شأنه أن «يدخل البلاد في حمام دم ويقضي على كل مساعي الوفاق واللحمة الوطنية».
وفي انتقاد مبطن لحفتر، أضاف البيان: «تعنت تلك الأطراف لغرض اكتساب أمجاد شخصية ومحاولة إعادة الحكم الديكتاتوري الذي ثار عليه كل الليبيين عام 2011، أصبح اليوم عائقا واضحا أمام الليبيين والمجتمع الدولي، بعدم رغبتهم في الوفاق وعرقلة المسار السياسي».
كما أدان البيان الهتافات المسيئة لمدينة مصراتة في غرب البلاد، والتي تنتمي إليها معظم الميليشيات المسلحة في طرابلس، باعتبارها «تحض على الكراهية والفتنة».
ويرفض حفتر حكومة السراج في العاصمة طرابلس، والتي شهدت أول من أمس خروج مظاهرات ضد حكم الفصائل المسلحة في وسط المدينة، في أعقاب اشتباكات عنيفة غير معتادة على مدى الأيام الماضية.
وتحدث حفتر، الذي يعتقد كثيرون بأنه يسعى لتولي حكم البلد، إلى سكان بنغازي عبر محطة تلفزيونية محلية بعد اندلاع الاحتجاجات، مؤكدا أن الجيش الليبي لن يتخلى عنهم حتى تعود طرابلس إلى «حضن الوطن».
وأصدرت مجموعة مؤلفة من 22 فصيلا مسلحا، تتخذ من طرابلس مقرا لها، بيانا أكدت فيه معارضتها لحفتر. لكن الحكومة الانتقالية في شرق البلاد، برئاسة عبد الله الثني والتي تعتبر موالية لحفتر ومجلس النواب، رأت في المقابل أن ما يحدث في العاصمة طرابلس دليل قطعي للمجتمع الدولي، الذي يحاول فرض حكومة وصاية على الليبيين، أنها حكومة مزعومة وغير دستورية، ولا تسيطر إلا على بضعة أمتار في قاعدة أبوستة البحرية.
على صعيد متصل، أعلن العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، أنه تم تحرير آخر معقل لتنظيم القاعدة، في محور العمارات 12، الواقع بين منطقتي بوصنيب وقنفودة غرب مدينة بنغازي في شرق البلاد، مؤكدا أن قوات الجيش سيطرت على المعقل الأخير لمتشددين جنوب غربي المدينة، على نحو ينهي مقاومة استمرت أسابيع من جانب مقاتلين تحصنوا بمجموعة من الأبراج السكنية.
وقال المسماري في مؤتمر صحافي، عقده مساء أول من أمس، إن قوات الجيش قتلت 42 من عناصر الجماعات الإرهابية في المعارك الأخيرة غرب بنغازي، مؤكدا على تورط تركيا في تقديم دعم لوجستي ومادي للمتطرفين في المدينة.
وقال عسكريون لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش تتأهب حاليا لدخول مناطق الصابري ووسط البلاد وسوق الحوت، بالمحور الشرقي لمدينة بنغازي، لتحريره من فلول المتطرفين.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن العميد عبد السلام الحاسي، آمر غرفة عمليات، قوله إن قوات الجيش بقيادة المشير حفتر حررت المحور بالكامل، بعد إحباط محاولة فاشلة لهروب الجماعات المتطرفة.
ويشن الجيش الوطني الليبي، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرا له، حملة في ثاني أكبر مدن ليبيا منذ نحو ثلاثة أعوام، وما زال يواجه جيوبا للمقاومة في حيين شماليين، رغم تحقيق مكاسب كبرى منذ مطلع العام الماضي.
وقال ميلاد الزاوي، المتحدث باسم القوات الخاصة في الجيش، إن الحصار عند منطقة (العمارات 12) انتهى عند محاولة المقاتلين المتشددين الهرب فجرا، مشيرا إلى أن 23 منهم قتلوا، فيما اعتقل 6 آخرون في حين قتل 5 من قوات الجيش وأصيب 6 منهم.
وبدأ المشير حفتر «عملية الكرامة» في بنغازي منتصف عام 2014، قائلا إنه يريد أن يخلص المدينة من المتشددين بعد سلسلة من التفجيرات وعمليات القتل، فيما أعلن عدد من خصومه مبايعتهم لتنظيم داعش أو لجماعات على صلة بتنظيم القاعدة، لكن خصوما آخرين يقولون إنهم يقاتلون لمنع عودة الحكم الاستبدادي إلى ليبيا.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».