البنك الإسلامي يرسم خريطة طريق لإدخال الفقراء دائرة الإنتاج

بندر حجار لـ «الشرق الأوسط»: لدينا تعاون مع روسيا لصالح التنمية الاقتصادية

رئيس مجموعة البنك الإسلامي («الشرق الأوسط»)
رئيس مجموعة البنك الإسلامي («الشرق الأوسط»)
TT

البنك الإسلامي يرسم خريطة طريق لإدخال الفقراء دائرة الإنتاج

رئيس مجموعة البنك الإسلامي («الشرق الأوسط»)
رئيس مجموعة البنك الإسلامي («الشرق الأوسط»)

الصعوبات التي تواجه الدول الإسلامية متنوعة ومتعددة؛ فغالبيتها تعاني زيادة مطَّردة في عدد السكان، وارتفاعاً في نسب البطالة والفقر والمرض، وشحاً في المياه، واعتماداً على مصدر وحيد للدخل، كثيرا ما يتأثر بتقلبات الأسعار في الأسواق الدولية، إلى ما يمر به البعض، في السنوات الأخيرة، من عدم استقرار سياسي، أدى إلى حالة من الهشاشة والنزوح القسري أثرت- بدورها- تأثيراً قوياً على البلدان العربية والإسلامية، وزادت مواردها ضغطاً على ضغط. الدكتور بندر محمد حمزة حجار، الذي تولى رئاسة مجموعة البنك الإسلامي أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، بدأ منذ اليوم الأول مسؤولية قيادة هذه المؤسسة المالية العالمية في التخطيط ووضع البرامج والآليات التي تمكّنه من مواجهة تلك التحديات وتحويلها إلى فرص تضاف إلى إنجازات البنك الإسلامي للتنمية على مدى 42 عاما، ولم يخف الدكتور حجار خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» التحديات الكبيرة، التي أهمها الحروب وما تخلفه من مشكلات جمة، ليطلق خريطة طريق للبنك لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العالم. يرى الدكتور الحجار أن «مسؤولية مكافحة الفقر لا تنحصر في توفير الطعام والملبس والمسكن فقط، وإنما تمتد المسؤولية إلى تحويل الفقير إلى شخص منتج»، فإلى نص الحوار...

* تسلمتم منصبكم، بشكل رسمي رئيسا لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية في بداية أكتوبر الماضي، وبعد مائة يوم تحدثتم عن خريطة طريق للسنوات الخمس المقبلة... فما هذه الخطة، وما أبرز ملامحها؟
- نعم، حقيقة بعد قراءتي للتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البنك بصفته مؤسسة مالية تنموية، والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تواجه دولنا الأعضاء واستشرافي للمستقبل، وضعت خريطة طريق انطلاقا من تلك المعطيات، وهي تبين كيف سيكون البنك خلال السنوات الخمس المقبلة؛ حتى يتمكن من التعامل بكفاءة وفاعلية مع تلك التحديات، ويستجيب لتطلعات الدول الأعضاء. والملامح الرئيسية لتلك الخريطة تكمن، بداية، في أن يكون البنك مبادراً، أي قادراً على قراءة الواقع واستشراف المستقبل، وإيجاد حلول تنموية شاملة تعالج الأسباب وليس الأعراض، وأن يكون البنك سريعاً ومرناً في تحريك موارده المالية والبشرية في الوقت المناسب، وأن يكون رائداً في إبراز دور النظام الاقتصادي الإسلامي في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العالم. ويحقق البنك هذه الرؤية من خلال اللامركزية، وتوسيع وتعميق الشراكة والتوسع في استخدام التقنيات والمنصات الإلكترونية، وبناء القدرات المؤسسية والفردية، والتحول تدريجياً من بنك للتنمية إلى بنك للتنمية والإنمائيين.
* وهل هناك مجالات معينة لها الأولوية في خطتكم للسنوات الخمس؟
- هناك ثلاثة أهداف استراتيجية تحظى بالأولوية، الهدف الأول، الشمولية التضامنية، بالتركيز على تلبية احتياجات السكان الأكثر، وهم الفقراء والمهمشون، والهدف الثاني هو الترابط لتحقيق النمو المستدام من خلال تعزيز الاستثمارات المشتركة والتجارة وتبادل الخبرات على جميع المستويات والقطاعات، والهدف الثالث هو دعم الصناعة المصرفية الإسلامية، التي ينفرد بها البنك.
* ماذا كنتم تقصدون حينما أشرتم إلى أنكم تعملون على التحول إلى بنك للتنمية والإنمائيين؟
- هو إتاحة الفرصة للجمهور في الدول الأعضاء وفي المجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء للمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جميع مراحل المشروعات، بدءًا من تقييم الاحتياجات وتصميم الحلول، وجمع الأموال وتنفيذ المشروعات، وتقييم الأثر، وذلك من خلال المنصات الإلكترونية والتواصل المباشر من خلال المكاتب الإقليمية، ويشمل الجمهور القطاعين الحكومي والخاص، والقطاع الثالث من المؤسسات الخيرية وجمعيات المجتمع المدني، والجامعات ومراكز الأبحاث، والأفراد. هذا التوجه سيزيد من درجة الشفافية والحوكمة. وتدريجيا، يتحول البنك إلى شبكة تواصل، ويمكن من خلال هذه الشبكة تحقيق الأهداف، والاستفادة من نقاط القوة لدى الشركاء وتعظيم القيمة المضافة.
* تحدثتم أنكم ستتحولون إلى بنك لامركزي، كيف يتم ذلك؟
- اللامركزية تعني نقل بعض العمليات من المقر الرئيسي للبنك بجدة إلى المكاتب الإقليمية، وتفويض صلاحيات إدارة تلك المشروعات في الدول التي تعمل في نطاق المكتب الإقليمي لمدير المكتب، وبهذا الأسلوب سيكون البنك أكثر قرباً إلى جميع الشركاء والدول، ويكون أكثر سرعة ومرونة؛ كما أن اللامركزية ستؤدي إلى تقليل التكاليف وسرعة الإنجاز وجودة العمل. ومن ثمرات اللامركزية غرس ثقافة التمكين وتفويض الصلاحيات إلى المديرين المباشرين، وتعزيز حس المسؤولية عن طريق إعادة ضبط الهيكل التنظيمي، وإنزال أهداف الاستراتيجية العشرية إلى مستوى الموظفين.
* كم عدد المكاتب الإقليمية، وما حدود مسؤولياتها جغرافيا؟
- توزيع المكاتب على الأقاليم هدفه تفعيل دورها وتمكينها من أداء مسؤولياتها بفاعلية، والمكتب الإقليمي يكون في دولة معينة، لكنه يخدم دولا مجاورة عدة، وللبنك مكاتب في كل من داكار عاصمة السنغال، ويخدم 11 دولة في غرب أفريقيا، وفي الرباط العاصمة المغربية ويخدم أربع دول في شمال أفريقيا، وفي ألماتي عاصمة كازاخستان الاقتصادية والثقافية ويخدم ست دول في وسط آسيا، وفي كوالالمبور بماليزيا ويخدم ثلاث دول في أقصى شرق آسيا، إلى جانب خمسة مكاتب تمثيلية في إسطنبول وأنقرة وجاكرتا وبنغلاديش ومصر ولاغوس نيجيريا.
* يرى البعض أن البنك الإسلامي للتنمية في حاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتطوير الصناعة المصرفية الإسلامية؛ فالمستجدات الاقتصادية تتزايد بشكل سريع، لكن الاستجابة بحلول تتفق مع الشريعة بطيء؟
- هناك حاجة إلى ابتكار المزيد من الأدوات المالية طويلة الأجل وتخفيض التمويلات قصيرة الأجل المولدة للديون والتوسع في التمويل عبر الصكوك وتطوير مؤسسات الزكاة والوقف والقرض الحسن والتكافل، ونحن بصدد تطوير معهد البحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وفي الوقت نفسه تحفيز الدول الأعضاء لتطوير تلك المؤسسات، ولدينا برامج للمساعدة الفنية وتثمير ممتلكات الأوقاف. ومن ناحية أُخرى، فقد سجلت المصرفية الإسلامية نمواً بلغ 17 في المائة في المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية، كما وصل حجم أصول هذه المصارف 2 تريليون دولار. والبنك بصدد إنشاء مركز تميز بالشراكة مع بعض الدول والمؤسسات لتبادل الخبرات في مجال تطوير الصيرفة الإسلامية.
* في الأسابيع الماضية، كان هنالك نشاط لكم من خلال استقبالكم وفودا من روسيا الاتحادية، وناقشتم التعاون في مجال الصيرفة الإسلامية، ما دور البنك في ذلك؟
- هناك اهتمام كبير بالصيرفة الإسلامية في روسيا الاتحادية، وقد استقبلت في فبراير (شباط) الماضي رئيس جمهورية تتارستان والوفد المرافق له، وخلال الأسابيع الماضية زار البنك عدد من الوفود والشخصيات رفيعة المستوى من جمهورية روسيا الاتحادية، ضمت مسؤولين كبارا من البنك المركزي الروسي، ومجلس الدوما، وسوق الأوراق المالية، وبعض البنوك الأخرى، كما زار البنك رئيس مجلس شورى المفتين لمسلمي الاتحاد الروسي، وخلال كل تلك اللقاءات كان موضوع الصيرفة الإسلامية حاضرا إلى جانب القضايا المتعلقة بالأوقاف والتعاون الفني والتجاري بين روسيا الاتحادية ومجموعة البنك. وفي مايو (أيار) 2016 وقّع البنك الإسلامي للتنمية مذكرة تفاهم مع البنك المركزي الروسي، وعدد من البنوك الروسية، وهي بنك مؤسسة الدولة للتنمية وشؤون التجارة الخارجية، وبنك سبير، وبنك تتفوند. وتتيح مذكرات التفاهم تبادل الخبرة والمعرفة في تنمية قطاع الصيرفة الإسلامية وتعزيز فرص التعاون في مجال تبادل الخبرات وتعبئة الموارد وتنمية القطاع الخاص والتجارة، وضمان الاستثمار وصناعة الحلال، إلى جانب إنشاء مجموعة عمل ووضع خريطة طريق للتعاون والتشاور في المجالات القانونية والتنظيمية. وأستطيع القول إن التعاون بين البنك والاتحاد الروسي يسير بصورة طيبة، وهناك إرادة من الجانبين لدعم هذا التعاون وتعزيزه وتسخيره لصالح التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالاتحاد الروسي.
* وكيف ستتم الآلية التي تدعم تلك الجهود بينكم وبين الاتحاد الروسي؟
- تم في عام 2015 تكوين مجموعة العمل الخاصة ببنوك المشاركة الإسلامية بإشراف البنك المركزي الروسي، ومشاركة ممثلين من البرلمان والوزارات والوكالات والمؤسسات المالية بالاتحاد الروسي، وتعمل المجموعة على تنمية العلاقات مع المؤسسات الدولية وتطويرها، بما فيها البنك الإسلامي للتنمية، مع العمل على تطوير برامج ومشروعات ريادية في مجال مصرفية المشاركة. وهناك برنامج يتم تطويره بواسطة مجموعة البنك ومجموعة العمل، يشمل إلى جانب الأمور المتعلقة بالصيرفة الإسلامية مجالات التعاون التجاري، والفني لبناء القدرات، وتنمية القطاع الخاص، ونحن نتابع باستمرار التطور الذي يتحقق في تلك المجالات.
* من المعروف أن هناك برامج متنوعة على مستوى الدول ومستوى المؤسسات التنموية الدولية لمكافحة الفقر وتخفيض أعداد الفقراء في العالم، ولكن النتائج بطيئة وفي بعض الأحيان غير ملموسة، كيف تتم معالجة هذا الموضوع؟
- لا يقاس الفقر بالدخل المالي فقط وإنما الفقير أيضا، من لم يستطع الحصول على التعليم والصحة والتمويل؛ ولذلك لا تنحصر مسؤولية مكافحة الفقر في توفير الطعام والملبس والمسكن فقط، وإنما تمتد المسؤولية إلى تحويل الفقير إلى شخص منتج يكتسب من عمله دخلاً، من خلال التعليم والتدريب؛ ولذلك فإن مهام المؤسسات العاملة في هذا المجال توفير الأساسيات وخلق فرص تمكن الفقراء من الكسب، وهذا يشمل مهام مؤسسات الوقف والزكاة والتكافل والقرض الحسن، وهي ما يسمى بالتمويل الاجتماعي الذي يستهدف تحويل الفقير إلى منتج.
* أشرتم في بعض لقاءاتكم إلى وجود حاجة ماسة إلى دعم القطاع الخاص لتعزيز النمو الاقتصادي في الدول الأعضاء. ما آليات مجموعة البنك للقيام بهذا الدور؟
- القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل، ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية أنشأت كيانات مستقلة لها رئيس تنفيذي ومجلس إدارة لدعم القطاع الخاص، وهي «المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»، و«المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة»، و«المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات»، إضافة إلى الأقسام المختلفة في البنك، وكل نشاطها يستهدف دعم القطاع الخاص إلى جانب توفير التمويل للعمل مع الدول الأعضاء على تحسين الأطر القانونية وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وبناء القدرات المؤسسية والفردية. وكما أشرت سابقا إلى أن مجموعة البنك تنظم هذا العام، في إطار خطة التواصل مع شركائها، أربعة منتديات، واحد منها عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وسيقام يوم 22 من هذا الشهر في الرياض ضمن برنامج تفعيل هذه الشراكة في الدول الأعضاء.
* من التحديات التي تواجه بعض الدول الأعضاء ارتفاع نسبة الشباب إلى إجمالي عدد السكان وزيادة معدلات البطالة والافتقار لبيئة عمل مواتية. فهل لدى البنك مبادرات لدمج الشباب في التنمية؟
- يبلغ عدد الشباب في العالم الذين تراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة نحو 1.75 مليار، منهم 28.5 في المائة في الدول الإسلامية، وهناك مخاوف وتبعات من المنظور الاقتصادي والاجتماعي والأمني من ارتفاع هذا العدد في ظل غياب أُفق واضح للتعامل مع الشباب. ولدى البنك اهتمام بهذه القضية وسيعقد مؤتمرا للشباب خلال الفترة 15 – 16 مايو 2017 في جدة تحت عنوان «التمكين الاقتصادي للشباب واندماج الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية» يدعى له قيادات الشباب في مختلف التخصصات، ومن جميع الدول الأعضاء الـ57، ويصاحب المؤتمر عقد ورش عمل لعرض التحديات والفرص والتجارب الناجحة وتخصيص جلسة خاصة عن دور الشباب السعودي وريادة الأعمال في تحقيق «رؤية المملكة 2030».
* ماذا عن منتدى للشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي تنوون إقامته في الرياض، ولماذا مع القطاع الخاص؟
- لو نظرنا إلى حجم الاستثمارات المطلوبة في مشروعات البنية التحتية على مستوى العالم فتقدر بنحو 3.3 تريليون دولار سنويا. في قارة آسيا التي يعيش فيها نحو ثلثي سكان الدول الأعضاء يوجد نحو 600 مليون شخص خارج شبكة الإمداد الكهربائي وأكثر من 360 مليون شخص لا تتوفر لهم مياه شرب مأمونة، ونحو 1.7 مليار من دون مرافق صحية، وفي أفريقيا، حيث أكثر من نصف الدول الأعضاء، هناك فجوة تمويل للبنية التحتية تقدر بنحو 93 مليار دولار سنوياً. هذه الاحتياجات والمشروعات المطلوبة لها تحتاج إلى استثمارات ضخمة وإلى خبرات متنوعة؛ ولذلك من الضروري أن تتضافر جهود القطاعين العام والخاص لتنفيذها. وتعمل دول العالم على تطوير صيغ الشراكة لتكون أكثر فاعلية.
وأما لماذا؛ فلأن توزيع المخاطر بين أكثر من طرف، وتوفير رأس المال والمعرفة والخبرة، يعمل على تخفيف الأعباء المالية على القطاع العام، فبدلاً من رصد مبلغ معين من خزينة الدولة لمشروع واحد يمكن من خلال هذه الصيغة تنفيذ خمس مشروعات وبجودة أفضل وأيضاً من مزايا الشراكة تعزيز الإفصاح والشفافية والمساءلة في إدارة الموارد وفتح المجال لحلول مرنة تستجيب للسياسات التطويرية.



سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

سنغافورة تعزز أمن الطاقة تحسباً لاضطرابات الإمدادات الخارجية

الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)
الناس يجدفون بقارب الكانو على طول نهر كالينج مع انحسار الضباب في سنغافورة (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ، الاثنين، إن بلاده تعمل على تنويع مصادر إمدادات الطاقة وزيادة منشآت التخزين وتطوير البنية التحتية، تحسباً لمخاطر اضطراب الإمدادات الخارجية، في ظل اتجاه بعض الدول المصدرة إلى خفض صادراتها لإعطاء الأولوية للأسواق المحلية.

وجاءت تصريحات تان، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، بالتزامن مع بدء إندونيسيا خفض صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة اعتباراً من السبت الماضي، في إطار مساعي الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو لتأمين الإمدادات للسوق المحلية.

وقالت هيئة تنظيم سوق الطاقة في سنغافورة إن البلاد لديها إمدادات كافية، موضحة أن الخفض الإندونيسي يمثل أقل من 2 في المائة من إجمالي الطلب اليومي على الغاز في سنغافورة. وأكد تان أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق من حدوث نقص في الإمدادات نتيجة القرار الإندونيسي.

وأضاف الوزير، في كلمة أمام مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة، الاثنين، أن البلاد قادرة على مواصلة العمل بهدوء، مشدداً على أن أمن إمدادات الطاقة يظل أولوية دائمة، وأن المستهلكين والشركات يمكنهم الاطمئنان إلى هذا الالتزام.

وتخطط سنغافورة لزيادة عدد محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال، بما يتيح لها تنويع مصادر الإمدادات بصورة أكبر، إلى جانب بناء محطات كهرباء جديدة وزيادة مخزونات الوقود، لتعزيز قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة، بحسب تان.

وقال الوزير إن سنغافورة لا تستطيع عزل نفسها عن الصدمات العالمية والإقليمية، محذراً من أن الدول قد تعطي الأولوية لاحتياجاتها المحلية عندما تتراجع الإمدادات، وهو ما وصفه بأنه مصدر قلق في ظل تنامي النزعة إلى قومية الموارد.

وتُعد إندونيسيا مصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي، لكن صادراتها تراجعت خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع حصة الاستهلاك المحلي من إجمالي الإنتاج. وتتجه غالبية صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية، بينما تصل إمدادات الغاز الإندونيسي إلى سنغافورة وماليزيا عبر خطوط الأنابيب.


بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهّد لرفع الفائدة في ديسمبر مع تصاعد مخاطر التضخم

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو بسبتمبر (رويترز)

يتجه بنك اليابان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع تبني نبرة متشددة حيال التضخم قد تمهّد الطريق أمام رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، في تحول يعكس انتقال البنك المركزي من معركته الطويلة لتحفيز الأسعار إلى التركيز على احتواء التضخم وإبقائه مستقراً قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لتوقعات المحللين، مع إتاحة مزيد من الوقت لتقييم تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على ظروف الإقراض قبل اتخاذ خطوة جديدة.

ومن المرجح أن يرفع البنك، في تقرير التوقعات الفصلية المقرر صدوره عقب الاجتماع، تقديراته للتضخم خلال السنة المالية المقبلة بصورة طفيفة، وأن يشير إلى أن التضخم الأساسي اقترب من تحقيق مستهدفه البالغ 2 في المائة، بحسب أشخاص مطلعين على توجهاته تحدثوا إلى «رويترز».

ومع ترسخ نمو الأجور واستقرار توقعات التضخم قرب 2 في المائة، يُتوقع أن يؤكد البنك أن تركيزه سيتحول إلى تثبيت التضخم حول المستهدف، من خلال رفع أسعار الفائدة تدريجياً باتجاه مستويات تُعد محايدة للاقتصاد، أي لا تحفز النشاط الاقتصادي ولا تقيده.

وكان محافظ البنك كازو أويدا قد أشار إلى هذا التحول في توجهات السياسة النقدية عند رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول). ومن شأن تأكيده أن يمثل تحولاً مهماً بعد سنوات طويلة اعتمد خلالها البنك سياسة نقدية شديدة التيسير لتحفيز التضخم وإنهاء الانكماش السعري.

وقالت ناومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن المرحلة تمثل لحظة تاريخية للبنك، لكنها تضعه أمام مهمة أكثر تعقيداً، إذ بات عليه الانتقال من دعم النشاط الاقتصادي إلى كبح الضغوط التضخمية.

وأضافت أن البنك سيراقب البيانات الاقتصادية المقبلة وتحركات الأسواق قبل أن يقرر ما إذا كان سيرفع الفائدة في ديسمبر أو ينتظر حتى يناير (كانون الثاني).

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم رفع الفائدة إلى 1.5 في المائة في ديسمبر، مع استمرار وتيرة الزيادات الفصلية.

تشديد تدريجي مع استمرار تيسير الأوضاع المالية

وأطلق بنك اليابان في عام 2013، خلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، برنامج تحفيز واسع النطاق لإخراج الاقتصاد من دوامة الانكماش السعري ودفع التضخم نحو مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ورغم إنهاء البنك مجموعة من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، فإنه ظل حذراً في رفع الفائدة، على أساس أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد العوامل المؤقتة ويتأثر بالطلب المحلي، لم يكن قد استقر عند المستهدف.

لكن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود أسعار الواردات نتيجة ضعف الين زادا الضغوط التضخمية، مما دفع البنك إلى رفع الفائدة في سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، بوتيرة أسرع من الزيادات التي سجلها خلال عامي 2024 و2025، عندما كان يرفعها نحو مرتين سنوياً.

وبلغ سعر الفائدة الحالي 1.25 في المائة، ليصبح ضمن النطاق الذي يقدّره خبراء البنك لمعدل الفائدة المحايد في اليابان، والبالغ بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير هذا المعدل إلى المستوى الذي لا يؤدي فيه سعر الفائدة إلى تحفيز الاقتصاد أو إبطائه، مما يجعل تقدير المستوى النهائي الذي قد تصل إليه الفائدة محور اهتمام الأسواق.

ومع استمرار نمو الإقراض المصرفي بوتيرة قوية، يُتوقع أن يؤكد البنك أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، بما يترك مجالاً لمزيد من الزيادات قبل وصول سعر الفائدة إلى مستويات تقترب من المعدل المحايد.

ويأتي اجتماع بنك اليابان بعد اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، الذي يُتوقع أن يُبقي الفائدة دون تغيير الأربعاء، فيما يُرجح أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.5 في المائة الخميس.

ومن المنتظر أن تتركز أنظار المستثمرين على تصريحات أويدا عقب الاجتماع، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت الزيادة المقبلة وسرعتها، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطاً تضخمية متزايدة بفعل الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى في 4 سنوات أمام الدولار

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات أمام الدولار الاثنين، مواصلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ مايو (أيار)، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، اللذين زادا الضغوط على العملة الأميركية، وذلك قبيل اجتماعات مهمة للسياسة النقدية في الصين وخارجها.

وتسود الأسواق حالة من الحذر قبيل اجتماعات عدد من البنوك المركزية المقررة في وقت لاحق من الأسبوع، إذ تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على نبرة متشددة بشأن التضخم. كما تتجه الأنظار إلى الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة الاقتصادية.

وقبل افتتاح التداولات، حدد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف الرسمي لليوان عند 6.7162 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ الثاني من فبراير (شباط) 2023. ويسمح البنك للعملة بالتداول ضمن نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً عن سعر المنتصف يومياً.

وجاء سعر المنتصف الاثنين أضعف بـ471 نقطة أساس مما كان يتوقعه استطلاع أجرته «رويترز»، والذي رجّح تسجيله 6.6691، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان تدريجياً منذ بداية العام، لكن عند مستويات أضعف من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه للتحكم في وتيرة ارتفاع العملة.

وذكر محللون في «باركليز» أن بنك الشعب الصيني يواصل الحد من تسارع ارتفاع اليوان من خلال تحديد أسعار استرشادية أقل قوة مما تتوقعه الأسواق. ورجحوا أن تستهدف سياسة البنك توفير حد أدنى أقوى للعملة في مواجهة أي تراجع غير منظم، مع استخدام السعر الاسترشادي لكبح وتيرة مكاسبها في وقت ترتفع فيه قيمتها المرجحة بالتجارة.

وفي السوق المحلية، سجل اليوان 6.6682 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يجري تداوله عند 6.6691 بحلول الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش.

وإذا حافظت العملة على مكاسبها حتى إغلاق التداولات المسائية، فستكون قد سجلت ارتفاعاً للجلسة الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب منذ مايو. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي، فبلغ 6.6688 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع تدريجي ومستدام للعملة الصينية، مشيرين إلى أن توقعات السوق والعقود الآجلة لا تعكس، في تقديرهم، المدى الذي يمكن أن يبلغه هذا المسار، بالنظر إلى أن اليوان بدأ من مستوى يقل عن قيمته المقدرة.

وأضافوا أن ارتفاع العملة وحده لن يكون كافياً لمعالجة التحديات الاقتصادية الصينية، إذ يتطلب الأمر الجمع بين تعزيز قيمة اليوان ودعم الطلب المحلي، باعتبارهما أداتين لتحقيق هدفين اقتصاديين. وأبقى البنك على توقعاته بوصول سعر اليوان إلى 6.40 مقابل الدولار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.