مسؤول العلاقات الخارجية الكردستاني: مفاوضات تقرير المصير آتية

فلاح مصطفى أكد أن التعاون مع بغداد عسكري فقط

فلاح مصطفى («الشرق الأوسط»)
فلاح مصطفى («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول العلاقات الخارجية الكردستاني: مفاوضات تقرير المصير آتية

فلاح مصطفى («الشرق الأوسط»)
فلاح مصطفى («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي تقترب القوات العراقية مدعومة بطيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» من تطهير أحياء الموصل وأزقتها من التنظيم الإرهابي، تعكف حكومة إقليم كردستان على التخطيط لما بعد انتهاء المعارك وجهود إعادة الإعمار من جهة، ولمستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل من جهة أخرى.
وفي أولى ساعات الصباح من يوم لندني مشمس، عرض فلاح مصطفى بكر، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان، في حوار مع «الشرق الأوسط» أبرز نقاط الاختلاف ومواطن التوتر في العلاقات مع بغداد، لافتا إلى أن أربيل عازمة على بدء مفاوضات تقرير المصير. واستعرض مصطفى مراحل الحرب ضد «داعش» في الموصل ودور قوات البيشمركة، مشددا على أن سياسات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الطائفية ساهمت في ظهور التنظيم الإرهابي واتساع دائرة نفوذه.
وإلى جانب الأمن والسياسة، تحدّث مصطفى عن توجه إقليم كردستان نحو تنويع اقتصاده وتشجيع القطاع الخاص، إلى جانب التحديات التي يواجهها لاستقبال ما يفوق مليونا و800 ألف نازح ولاجئ.
* بداية، حدثنا عن أبرز تطورات الحرب ضد «داعش» في الموصل في مرحلتها الأخيرة.
- عندما نريد أن نتحدث عن الحرب ضد «داعش» وتقدم القوات، يجب أن نتحدث عن جذور الأزمة وأسباب بروز «داعش». التنظيم الإرهابي برز نتيجة لسياسات الحكومة الاتحادية إبان فترة حكم المالكي، الذي بدأ بمحاربة إقليم كردستان وبتهميش وإقصاء المكون السني، وعدم التعامل مع الواقع في الأرض، وعدم احترام مبدأ التوافق. بذلك، توجه (المالكي) بالحكومة إلى سياسات طائفية ولم تكن هناك أي شراكة حقيقية (بين الجانبين).
انطلقت مظاهرات سلمية في الأنبار، طالب الناس بالعدالة والخدمات وبأن يكونوا شركاء. إلا أن مطالبهم الشرعية قوبلت بشكل عسكري ووضعت في سياق الحرب ضد الإرهاب، لذلك اختلت الأمور في البلد.
اليوم، ونتيجة للتنسيق والتعاون الجيد بين قوات البيشمركة والقوات الأمنية العراقية، كان هناك تقدم جيد. المرحلة الأولى من المعركة بدأت في 17-10-2016 عندما بدأت قوات البيشمركة في كسر الخطوط الدفاعية الأولى لـ«داعش»، وانتهت هذه المرحلة في 27-10-2016. وبعدها بدأت القوات العراقية في تحرير الجانب الشرقي للمدينة، وانتهت بعد 3 أشهر. وقبل نحو أسبوعين بدأت المرحلة الثانية من تحرير الجانب الأيمن من المدينة.
* كم بلغت خسائر البيشمركة إلى اليوم؟
- اليوم، خسائر البيشمركة وصلت إلى نحو 1700. و9790 جريحا، و62 مفقودا.
هذه الحرب كانت مكلفة من النواحي البشرية والمادية، لكن كذلك من ناحية البنى التحتية وتدمير النسيج الاجتماعي في المناطق التي دخلها «داعش». يجب أن نعمل بشکل متواصل من أجل إعادة بناء الثقة، لو أمعنا النظر إلى الإيزيديين الكرد الذين تعرضوا إلى إبادة جماعية أو إلى المسيحيين الذين عانوا من التمييز وتعرضوا إلى معاناة بالغة. كيف نستطيع أن نطمئنهم حول مستقبلهم؟ وكيف نستطيع إقناعهم بالعودة إلى مناطقهم التي حررت بعد أن نزحوا منها؟
من سيقوم بإعادة إعمار هذه المناطق؟ ومن سيقوم بإزالة الألغام؟ ومن سيقوم بتوفير الخدمات الأساسية وإعادة بناء النسيج الاجتماعي القائم سابقا؟
أعتقد أن إعادة الإعمار سهلة بوجود الموارد المادية، إلا أن الأصعب من ذلك هو إعادة الثقة.
وبهذا الصدد، أود أن أوجه رسالة للمجتمع الدولي بأن يتعامل مع إقليم كردستان باحترام وتقدير. فلولا البيشمركة لكان «داعش» اقتحم مناطق جديدة. يجب أن يثمّن دور البيشمركة التي دافعت ليس فقط عن العراق، بل عن القیم الإنسانیة العلیا والعالم الحر.
* هل ناقشتم خطط ما بعد التحرير مع بغداد؟ وكيف ستتم إدارة المناطق المحررة وإعادة إعمارها؟
- السؤال هنا هو هل يعني دحر «داعش» في الموصل نهاية التنظيم الإرهابي؟ الجواب المختصر هو لا. نحن نعتقد أنه حتى قبل انطلاق تنفيذ الخطة العسكرية، كان يفترض أن تكون لدينا خطة سياسية، لما بعد التحرير وما بعد «داعش»، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحافظة نينوى ومدينة الموصل، حيث كل القوميات والأديان والمذاهب تتعايش. لذلك، ينبغي التركيز على ما بعد التحرير، وسبل ضمان التعايش السلمي. وهناك أكثر من سيناريو لإدارة المحافظة بعد التحرير، بين الإبقاء على الإدارة القائمة حاليا، أو مناطق حكم ذاتي أو إدارة محلية، أو مبدأ اللامركزية في الإدارة. ونعتقد أنه يجب أن تركز بغداد على هذا الجانب، وليس فقط على عملية التحرير.
* هل أنتم قلقون من ضم الحشد الشعبي إلى القوات المسلحة العراقية؟
- يجب أن نكون منصفين هنا. عندما نتحدث عن الحشد الشعبي، يجب أن نتذكر دوره في محاربة «داعش» عندما كان على مشارف بغداد. آنذاك، أطلق سماحة السيد سيستاني نداء للشباب أن ينضموا إلى القوات العسكرية للدفاع عن البلد، وكانت النية صالحة والهدف الدفاع عن البلد. لكن، كما نجد قوات من الحشد الشعبي منتظمة ومنضبطة، نجد هناك قوات أخری خارجة عن الانتظام والانضباط.
أما اليوم، فقد تم تمرير قانون في البرلمان العراقي بضم الحشد الشعبي إلى القوات العسكرية ضمن إطار قانوني. لكن، هناك قلق حقيقي من بعض الجهات عن مستقبل هذه القوات. ويبقى السؤال هنا، هل نريد بناء عراق ديمقراطي قوي بمؤسساته ومجتمعه المدني الذي يركز على حقوق المواطن، أم نريد عراقا محكوما بنظام عسكري جديد لا يختلف عن السابق.
وفيما يوجد قلق حقيقي بهذا الصدد، إلا أن هذا الحديث سابق لأوانه لأن الحرب ضد «داعش» مستمرة، حتى بعد تحرير الموصل.
* انتقدتم ضعف تعاون حكومة العبادي حيال خطط إعادة الإعمار. حدثنا عن أبرز محاور الخلاف الأخرى.
- حكومة كردستان كانت في الخط الأمامي للجبهة للدفاع عن الإقليم والعراق ضد التهديد الوجودي الذي يطرحه «داعش»، وبسبب انهيار ما يسمى «جيش المالكي»، أصبحنا على خط جبهة بامتداد 1050 كيلومترا. كما تحول الإقليم بسبب الخطر «الداعشي» والأزمة السورية، إلى ملاذ لمليون و800 ألف بين نازحين ولاجئين سوريين.
رغم ذلك، ومع الأسف الشديد، لم تتعاون حكومة بغداد معنا بالمستوى المطلوب. لا من ناحية الدعم العسكري، ولا من جانب الدعم السياسي أو حتى توفير المستلزمات المطلوبة لخوض هذه الحرب أو للتعامل مع الأزمة الإنسانية الكبيرة التي نعاني منها.
يذكر أن بغداد قطعت الميزانية على كردستان منذ فبراير (شباط) 2014، ما أدى إلى وضع اقتصادي صعب للغاية في الإقليم منذ ذلك الحين وحتى اليوم. ولم تكتف بغداد بذلك، بل إننا لا نتسلم أي حصة من القروض الدولية التي تعطى للعراق، حتى مع برنامج البنك الدولي.
وكان قرار تجميد الميزانية الصدمة الأولى التي تلقيناها، إذ لم نتوقع أنه منذ تحرير العراق، أن تقبل بغداد التي کان من المفترض أن تكون شريكتنا في الحكم على هذه الخطوة. أما الصدمة الاقتصادية الثانية، فتشكلت من أكثر من جانب. الأول دخول الإقليم على خط النار مع «داعش»، والثاني استقبال ما يفوق عن المليون نازح ولاجئ، والثالث هبوط أسعار النفط.
وأود أن أشير إلى أن أهالي إقليم كردستان رحبوا بهذا الكم الهائل من النازحين رغم الصعوبات الاقتصادية التي يعانون منها، فقد سجلنا زيادة بنحو 30 في المائة من سكان الإقليم، ما أثر على الوضع الاقتصادي، وسوق العمل، وأسعار الإيجار والموارد الغذائية وغيرها. ويرى سكان الإقليم الذين عانى قسم منهم من النزوح في السابق، أن هذه مسؤولية مشتركة ويجب أن نساعد ونفتح أبوابنا لمن یلجأ وینزح إلينا.
الخلاصة، يجب أن نقرر ما إن كنا شركاء في الحكم أم لا. إذا كنا شركاء، فلنا حقوق وعلينا واجبات. وبالتالي، فإننا نعتقد أنه يجب عقد حوار جدي ومسؤول حول علاقة بغداد وأربيل بعد تحرير الموصل من «داعش».
* ذكرتم أنه يجب على بغداد تحديد ما إذا كانت تود معاملتكم كشريك. هل يمكن أن تطالبوا بالاستقلال إذا لم تستحب بغداد لمطالبكم؟
- بالنسبة لمستقبل العلاقات بين أربيل وبغداد، فإنه يعتمد على المحادثات بين الجانبين. حكومة إقليم كردستان ملتزمة ببدء مفاوضات مع بغداد بشأن الحق في تقرير المصير، بما في ذلك الاستقلال. نحن نريد أن يكون ذلك سلميا وأن يتم عبر الحوار.
* رئيس الوزراء حيدر العبادي زار الموصل والسليمانية قبل توجهه إلى واشنطن. ماذا كان الهدف من هذه الزيارات؟
- السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي كان يريد أن يحمل رسالة إيجابية إلى واشنطن قبل زيارته الأخيرة، مفادها أن العلاقات طبيعية. ولهذا الغرض، ذهب إلى الموصل لتفقد القوات العراقية وجاء إلى أربيل للقاء القيادة في الإقليم ثم ذهب إلى السليمانية للمشاركة في ملتقى السليمانية. وخطابه هناك لم يخض في التفاصيل، وإنما اكتفى بالخطوط العريضة وبأن أربيل وبغداد متفقتان على معالجة الأمور. ولكن هناك خلافات سياسية كبيرة، ويقتصر التعاون الآن على المستوى العسكري فقط.
* كيف تنظرون لسياسات إدارة الرئيس ترمب تجاه العراق وتجاه الإقليم؟
- نحن متفائلون، لكن يجب أن ننتظر رسم السياسة الجديدة في واشنطن، إذ إن الإدارة الأميركية لم تكتمل بعد حتى اليوم.
لكن هناك مؤشرات إيجابية فعلا، فقد اتصل نائب الرئيس المنتخب مايك بنس برئيس الإقليم مسعود بارزاني، وأكد له مواصلة الدعم. كما كان هناك لقاء مع بنس ووزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، وكان طبعا هناك تأكيد للالتزام بالتعاون المشترك في محاربة الإرهاب.
* كيف تنظرون إلى الوضع في سوريا ودور الأكراد هناك؟
- الوضع السوري معقد أكثر من العراق. ففي العراق، هناك جبهة واضحة، أما في سوريا فالمشهد مربك ومتعدد الجوانب. في كردستان، نود أن نرى الأكراد موحدين وأن يتقاسموا رؤية واحدة وأن يعتمدوا موقفا ثابتا موحدا. لكن مع الأسف، هنالك تشتت بينهم وهناك أطراف فرضت إرادتها على الآخرين عن طريق التنسيق مع نظام دمشق، وينكر التواجد الفعلي للآخرين.
* كيف تقيمون علاقاتكم مع تركيا؟
- نحن سعداء بمستوى العلاقات بين الإقليم وتركيا. هناك تفاهم على المستوى السياسي، كما نتشارك علاقات جيدة على المستوى الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة.
إقليم كردستان مؤمن بإقامة علاقات جيدة مع جميع دول المنطقة وخارجها، فقد عانينا كثيرا في السابق من العزلة والحرمان، وحان الوقت لبناء علاقات جديدة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
* وزير الخارجية السعودي عادل الجبير زار بغداد مؤخرا. كيف تنظرون إلى هذا التقارب السعودي- العراقي؟
- علاقات الإقليم مع الدول العربية جيدة. لدينا تمثيل دبلوماسي لسبع دول عربية في كردستان، منها القنصلية العامة السعودية في أربيل. نحن كنا ولا زلنا ندرك أهمية الحوار العربي- الكردي وأن يتعرف الجانب العربي على الوضع في إقليم كردستان وعلى طموحه ودوره في المنطقة. لهذه الأسباب، نحن سعداء بهذا التقارب بين بغداد والرياض ونشجع مثل هذه العلاقات التي تصب في مصلحة الطرفين. لكننا نعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك تواجد عربي أوسع في بغداد.
* اقتصاد الإقليم يعاني من تحديات عدة. حدثونا عن جهودكم لتنويع مصادر الدخل وتحسين معدلات النمو.
- في ظل التحديات الاقتصادية التي نواجهها، لا شك لدينا أن هذه فرصتنا لنعيد النظر في سياساتنا المالية والاقتصادية. وبدءا من عام 2014، بدأنا في تطبيق إجراءات تقشف عبر تقليص المصاريف الحكومية وإعادة هيكلة وزارة المالية والاقتصاد وإيقاف الدعم الحكومي. كما وجهنا اهتمامنا لتنويع الاقتصاد، وليس فقط التركيز على النفط والغاز، عبر تشجيع الاستثمار في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة.
إلى ذلك، أطلقنا عملية التسجيل الإلكتروني لكل المواطنين الذين هم على قوائم مرتبات الحكومة في الإقليم، ما يساعدنا على التعرف على المستفيدين وتقليص النفقات الإضافية التي تثقل كاهل الحكومة وتشجيع الانخراط في القطاع الخاص.
ولإعادة الثقة بين الحكومة ومواطني الإقليم، كلفنا شركتي «ديلويت» و«أرنست أند يونغ» بإدارة إيرادات الطاقة بشكل شفاف وواضح.
* ما سبب زيارتكم إلى لندن؟
- في بريطانيا، قدمت لتدشين مركز دراسات كردستان في جامعة ليستر، الذي يهدف إلى إلقاء الضوء على وضع كردستان ومستقبله. وبعد ذلك، أتوجه للمشاركة في منتدى الشرق بإسطنبول، حيث سنناقش الحاجة إلى هندسة أمنية جديدة في منطقة الشرق الأوسط، نظرا للحاجة إلى إعادة الترتيب الأمني في المنطقة مع التغيرات التي تشهدها، ما يستدعي تفاهما بين دول المنطقة حول نظام أمني جديد يشارك فيه الجميع لمحاربة الإرهاب، ومعالجة أزمة اللاجئين واحترام سيادة الدول، والحفاظ علی الهويات القومية والدينية في المنطقة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.