اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية

البيت الأبيض يعد لتغييرات هيكلية في «وكالة الأمن القومي» و«القيادة الإلكترونية»

اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية
TT

اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية

اتجاه لتعيين شخصية مدنية على رأس أكبر وكالة تجسس أميركية

أفاد مسؤولون أميركيون بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تدرس إنهاء السياسة التي أثارت خلافا وجدلا بتعيين مسؤول عسكري منذ عام 2010 ليرأس كلا من أكبر وكالة تجسس بالبلاد وقيادة عمليات الإنترنت. ومن المقرر أن يجتمع المسؤولون في مجلس الأمن القومي قريبا لمناقشة قضية فصل قيادة وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية، وهو التغيير الذي يقول بعض المسؤولين إنه سيساعد في تجنب تركيز السلطة بشكل مفرط وغير ضروري في يد شخص واحد وفصل الكيانين إلى مهمتين مختلفتين جذريا: التجسس وشن الهجمات العسكرية. وتناقش الإدارة أيضا إمكانية تولي شخصية مدنية قيادة وكالة الأمن القومي، التي تعد أكبر وكالة تجسس أميركية.
وقال المسؤولون إن تلك التغييرات يمكن أن تساعد خصوصا في تقويض الضجة الحالية بشأن تجسس وكالة الأمن القومي على قادة دول العالم، وذلك من خلال تقليص الصلاحيات الموكلة إلى مديرها. ونظرا للحساسيات السياسية المتزايدة، فما قد تكون عادة مسألة سياسة داخلية لوزارة الدفاع، أصبح الآن أمرا يُبحث من قبل البيت الأبيض، حسبما صرح المسؤولون الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بخصوص مناقشة المداولات الداخلية.
ويرى البيت الأبيض أن هناك فرصة سانحة لمعالجة القضية المتعلقة بمدير وكالة الأمن القومي الجنرال كيث ألكسندر، الذي سيتقاعد حسبما هو مقرر في مارس (آذار) المقبل.
تولى الكسندر قيادة وكالة الأمن القومي منذ عام 2005. وتقلد رئاسة القيادة الإلكترونية منذ بدء عملها بالكامل في عام 2010. وقد عينه الرئيس أوباما في عام 2009 لرئاسة القيادة الإلكترونية، التي تدافع عن شبكات البنتاغون، وكذلك، عندما تصدر إليها أوامر بذلك، مهاجمة كومبيوترات الخصوم.
ويقول مسؤولو الإدارة إنه لم يجر اتخاذ قرار بشأن ذلك. بيد أن المسؤولين الآخرين قالوا، بشكل سري، إن بعض المسؤولين بالإدارة يميلون نحو إنهاء ممارسة «القيادة المزدوجة» وتعيين شخصية مدنية لقيادة دفة وكالة الأمن القومي.
وذكر مسؤول أميركي على دراية بالنقاط الخاصة بالمناقشات: «يرى الشق السياسي أنه يتعين علينا إحداث تغيير كبير. إنك لا تستطيع إثارة كل هذه النقاشات دون أن تفعل أي شيء».
طلب البيت الأبيض الآراء من البنتاغون ومدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر. وفي الأسابيع الأخيرة، أوضح وزير الدفاع تشاك هيغل أن من الممكن أن تكون مسارات عمل البيت الأبيض اتخذت، بما في ذلك الفصل بين الأدوار والحفاظ على الوضع الراهن، بجانب المزايا والفوائد للجميع، حسبما صرح به المسؤولون.
وفي هذه الأثناء، قال كلابر للبيت الأبيض إنه يعتقد أنه تحت قيادة الكسندر «أدت القيادة المزدوجة عملها جيدا» وإنه في حال اتخاذ قرار للاستمرار في ذلك: «يمكننا أن نجعل ذلك الأمر ذا جدوى»، حسبما أفاد شون تيرنر، المتحدث باسم إدارة الاستخبارات الوطنية الأميركية. وأردف تيرنر «بيد أن كلابر يعترف أيضا بأن كلتا الوكالتين تقوم بمهام كبيرة تنطوي على الكثير من المسؤوليات الجسام» وإن «هناك عددا من المزايا المحتملة في حال وجود قائدين منفصلين». وتابع تيرنر: «يعتقد كلابر أن من المهم إلقاء نظرة متعمقة ودقيقة بشأن احتمال الفصل بين المنصبين».
وتقول لورا لوكاس ماغنوسون المتحدثة باسم البيت الأبيض «من الواضح أننا على دراية بأن البعض اقترح الفصل بين منصبي قيادة وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية. تم تصميم الإجراء والترتيب الحالي لضمان تكامل الوكالتين مع بعضهما البعض بفاعلية. وعليه فإننا نتشاور مع الوكالات المعنية، ونبحث دوما عن ضمان كوننا في وضع ملائم للتعامل مع الاحتياجات الأمنية الحالية والمستقبلية».
أدعى المسؤولون الكبار، بما في ذلك الكسندر، لفترة طويلة أن الهيكلية الحالية تعد مقبولة وذات مغزى على المستوى العملي جزئيا بسبب اعتماد القيادة الإلكترونية بشكل كبير على قدرات وكالة الأمن القومي.
وصرح الكسندر لصحيفة «واشنطن بوست» في الشهر المنصرم: «إننا نعمل جميعا على نفس الشبكة. إنك بذلك تخلق الكثير من المشكلات بمحاولة الفصل بين المنصبين لنجد شخصين متصارعين على شغل منصب القيادة أكثر من جعل الاثنين يعملان سويا».
وقال مسؤول بوزارة الدفاع في مقابلة أجريت معه هذا العام: «ثبت أن ربط القيادة الإلكترونية بوكالة الأمن القومي وفر قدرة أكبر للقيادة الإلكترونية للتأثير على الموارد الاستخباراتية لوكالة الأمن القومي. هذا الأمر يساعد القيادة الإلكترونية على رؤية الأشياء من منظور عالمي بشكل أفضل مما كان يمكن أن يكون عليه الوضع خلافا لذلك، كما إن هذا الأمر بمثابة علاقة قوية».
زعم المسؤولون الحاليون والسابقون أن وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية يحظيان بهاتين المهمتين المستقلتين والمميزتين مما يجعلهما جديرتين بوجود قائدين مستقلين. وفي مقالة نشرت مؤخرا في مجلة «فورين آفيرز»، حث جيمس ستافريديس، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي، وديف وينستين، مخطط استراتيجي بالقيادة الإلكترونية، صانعي القرار باستخدام كارت مغادرة الكسندر لمنصبه «كفرصة لفسخ التزاوج والفصل بين الوكالتين». وقال: «ليس لدى الوكالتين فقط اختلاف شديد في الثقافات، ولكن أيضا مهماتهما مختلفة على نحو كبير، بل ومتضاربة»، حسب قولهما. بالفعل يوجد تداخل بين المهام العسكرية والاستخباراتية في الفضاء الإلكتروني، بيد أنه كان من الخطأ الافتراض بأنهما مكملان لبعضهما البعض، وبالأحرى فإنهما يعيقان عمل بعضهما البعض.
ذكر الرجلان علانية ما قاله بعض المسؤولين العسكريين سريا وهو أن المشكلة مع مسألة «القيادة المزدوجة» هي أن الكسندر «مشغل وجامع للبيانات في الفضاء الإلكتروني في آن واحد، كما أنه هو الوسيط والحكم لكليهما. ولذا تكون النتيجة، حسبما يقول وينستين وستافريديس هي «الإشكالية المحيرة لطاقم العمل في كلا الوكالتين، حيث يجدون أنه يتعين عليهم قراءة ما بين السطور للتحقق من المنصب الذي يتقلده مديرهم في أي وقت من الأوقات».
ظل البنتاغون يدرس الخيارات المتاحة أمام مستقبل القيادة الإلكترونية لعدة أشهر كل على حدة، بما في ذلك خيار تعزيز الوكالة وترقيتها إلى مرتبة قيادة مقاتلة كاملة بالتساوي مع القيادة العسكرية الأميركية الوسطى والقيادة العسكرية الأميركية في المحيط الهادي. وسيكون البديل هو ترقية القيادة ومنحها ميزانية تماثل قيادة العمليات الخاصة.
لم يتم أيضا اتخاذ القرار، بيد أن بعض المسؤولين ذكروا أنه يبدو أن المناقشة ستركز على الفصل بين الوكالتين وترقية القيادة الإلكترونية. ويقول أحد المسؤولين «إن الفصل بين الوكالتين يمنحك مساحة لتقول: إنها الآن عبارة عن قيادة مستقلة، ويجب أن تكون قيادة مقاتلة».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».