«الداخلية» اليمنية تكشف عن خلية حاولت اختطاف دبلوماسي إماراتي

السعودية تشدد الإجراءات حول بعثاتها * نجاة قائد في الجيش.. والبرلمان يستدعي الحكومة

«الداخلية» اليمنية تكشف عن خلية حاولت اختطاف دبلوماسي إماراتي
TT

«الداخلية» اليمنية تكشف عن خلية حاولت اختطاف دبلوماسي إماراتي

«الداخلية» اليمنية تكشف عن خلية حاولت اختطاف دبلوماسي إماراتي

كشفت وزارة الداخلية اليمنية أمس عن محاولة اختطاف تعرض لها القائم بالأعمال في السفارة الإماراتية بصنعاء في وقت سابق من مارس (آذار) الماضي، في حين أعلن مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن الرياض شددت الإجراءات حول بعثاتها الدبلوماسية في اليمن. وشهد اليمن أمس سلسلة من الهجمات والاعتداءات، قرر بعدها البرلمان استدعاء حكومة محمد سالم باسندوة، لاستجوابها بشأن الانفلات الأمني الحاصل والأزمة الاقتصادية.
وقال العميد محمد القاعدي، مدير عام العلاقات العامة في وزارة الداخلية، في مؤتمر صحافي أمس بصنعاء، إنه «قُبض على عناصر خلية من ستة أشخاص، حاولت اختطاف الدبلوماسي الإماراتي، إثر عملية نوعية لأجهزة الأمن». وقال إن الأجهزة الأمنية قامت بمراقبة عناصر الخلية وضبطت بحوزتهم أسلحة وبطاقات هوية وجوازات سفر وعملة يمنية مزورة. وأشار المسؤول اليمني إلى أن «عناصر الخلية كانوا يستخدمون أساليب الابتزاز وأن أحدهم كتب في وصيته مخاطبا والدته أنه ذاهب للاستشهاد في سبيل الله وأنها ستحظى بشفاعته يوم القيامة»، حسب المسؤول اليمني.
من جهتها أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها للسلطات اليمنية لجهودها في تأمين مقر بعثة دولة الإمارات وطاقمها الدبلوماسي في صنعاء، وثمنت نجاحها في إحباط عملية استهدفت دبلوماسيين إماراتيين في مارس الماضي. وأكدت الخارجية الإماراتية في بيان لها أمس عمق العلاقات الأخوية التي تربط الإمارات واليمن، وحرص الإمارات على تدعيمها وتعزيزها بما فيه صالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وحول ضبط السلطات الأمنية اليمنية عصابة تعمل على تهديد العاملين في السفارة السعودية في صنعاء الذي كشف أخيرا، أكد السفير أسامة نقلي مدير الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة السعودية اتخذت إجراءات مشددة للغاية، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية، وذلك لحماية أمن بعثاتها في اليمن، وسلامة منسوبيها لكل الدرجات، بينما أبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» أن الخارجية السعودية أعادت زوجات وأبناء العاملين في السفارة السعودية في اليمن إلى البلاد خلال الفترة الماضية، كإجراءات احترازية نتيجة الأوضاع الأمنية التي تعرفها اليمن.
وكانت البعثة الدبلوماسية السعودية في اليمن تعرضت خلال السنوات الماضية لعمليات إجرامية ضمنها اختطاف القائم بالأعمال في قنصلية عدن عبد الله الخالدي من قبل تنظيم القاعدة في اليمن منذ مارس 2011 حتى الآن، حيث طالب التنظيم آنذاك السلطات السعودية بالإفراج عن السجناء في السعودية ونقلهم إلى مقر التنظيم في اليمن مقابل الإفراج عن الدبلوماسي المختطف، بينما اغتيل أحد سائقي منسوبي السفارة، وهو يمني الجنسية، أثناء خروجه لأداء صلاة الفجر من قبل ثلاثة مسلحين العام الماضي.
في غضون ذلك, نجا قائد بارز في الجيش اليمني من محاولة اغتيال في جنوب اليمن، في حين قتل ضابط في القوات الجوية، أمام قاعدة الديلمي قرب مطار صنعاء، في تصاعد جديد للعمليات المسلحة. وذكرت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن اللواء محمد عبد الله الصوملي، قائد المنطقة العسكرية الأولى، نجا من محاولة اغتيال عبر استهدافه بعبوة ناسفة، وهو القائد العسكري الذي لعب دورا كبيرا في تطهير معظم مناطق ومدن وبلدان محافظة أبين من عناصر تنظيم «القاعدة» والتنظيم التابع له «أنصار الشريعة». وتزامنت محاولة الاغتيال مع عملية عسكرية قامت بها قوات الجيش اليمني في منطقة المحفد بمحافظة أبين بجنوب البلاد، أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصر «القاعدة»، وإصابة عشرة آخرين، بالتزامن مع العمليات العسكرية في أبين وشبوة التي تستهدف المطلوبين.
وأكدت مصادر أمنية يمنية أمس اغتيال ضابط في القوات الجوية أمام قاعد الديلمي قرب مطار صنعاء، وحسب المصادر فإن مسلحين فتحا النار على الضابط قبل أن يلوذا بالفرار.
من جهة ثانية أفاد مسؤول أمني بأن «القاعدة» أعدمت ثلاثة جنود كانت خطفتهم في جنوب اليمن، حيث شن الجيش عملية ضد التنظيم المتشدد. وصرح المسؤول: «عثر سكان على جثث الجنود الثلاثة وعليها آثار تعذيب قرب تقاطع في عتق، كبرى مدن محافظة شبوة». وتابع أن الجنود الثلاثة هم من ضمن 15 عسكريا خطفهم متمردو «القاعدة» الثلاثاء في اليوم الأول للعملية العسكرية. وأفرج عن جنديين من المخطوفين بعد تعرضهم لضرب مبرح، وما زال مصير العشرة الآخرين مجهولا بحسبه. وبعد العثور على الجثث نفذ الجيش «انسحابا تكتيكيا» وتراجع خمسة كيلومترات إلى شرق عتق، بحسب المصدر.
وإزاء التطورات الجارية على الصعيد الأمني والاقتصادي، أقر مجلس النواب اليمني (البرلمان) استجواب حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة. وحسب مصدر برلماني تحدث لـ«الشرق الأوسط» فإن قرار استدعاء الحكومة جاء بعد تزايد عمليات الانفلات الأمني وعمليات الاغتيالات والاختطافات، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة، حيث تعيش البلاد أزمة في البترول والغاز والمازوت وكل المشتقات النفطية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.