فرنسا وتونس تسعيان لعقد مؤتمر دولي لتسهيل الحوار بين الأطراف الليبية المتنازعة

جمعة: مشكلات الإرهاب عندنا مصدرها ليبيا ويتعين علينا «حماية بيتنا»

رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة في مؤتمر صحافي بمطار قرطاج بعد عودته من باريس أمس (رويترز)
رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة في مؤتمر صحافي بمطار قرطاج بعد عودته من باريس أمس (رويترز)
TT

فرنسا وتونس تسعيان لعقد مؤتمر دولي لتسهيل الحوار بين الأطراف الليبية المتنازعة

رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة في مؤتمر صحافي بمطار قرطاج بعد عودته من باريس أمس (رويترز)
رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة في مؤتمر صحافي بمطار قرطاج بعد عودته من باريس أمس (رويترز)

تطوران أساسيان تمخضت عنهما زيارة رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة يومي الاثنين والثلاثاء إلى باريس والمحادثات التي أجراها مع أعلى السلطات بما فيها الرؤساء الثلاثة «الجمهورية والحكومة والبرلمان. الأول يكمن في الدعوة إلى مؤتمر دولي في باريس في سبتمبر (أيلول) المقبل لمساعدة تونس على اجتياز أزمتها الاقتصادية تحت عنوان «الاستثمار من أجل تونس»، والثاني يكمن في العمل على عقد مؤتمر دولي آخر تحت رعاية الأمم المتحدة ويخصص للوضع الداخلي في ليبيا وتسهيل الحوار بين مكوناتها السياسية.
ويأتي هذان التطوران ليعكسا مدى اهتمام فرنسا بتونس ورغبتها في إنجاح تجربتها الديمقراطية، وهو ما أكده الرئيس هولاند في ختام اجتماعه مع جمعة في قصر الإليزيه مساء أول من أمس، إذ قال إن بلاده «ليست معنية فقط بدعم المسار الديمقراطي في تونس، ولكن أيضا بوضعها الاقتصادي وإيصالها إلى سكة التنمية المستديمة التي تحتاج إليها». وأبعد من ذلك، يريد هولاند أن يشرك الاتحاد الأوروبي في الجهود المبذولة، معدا أن الزيارة المشتركة التي قام بها وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا إلى تونس يوم الجمعة الماضي «تجسيد» لهذه الرغبة.
بيد أن باريس تريد أيضا الوقوف إلى جانب تونس في الملف الأمني، حيث «لا تنمية من غير أمن» كما قال هولاند في المؤتمر الصحافي المشترك مع جمعة في قصر الإليزيه. وحسب المصادر الفرنسية، فإن هذا الملف حظي باهتمام كبير من قبل المسؤولين الفرنسيين، وكان موضع «نقاش مفصل» مع هولاند وفابيوس من الزاويتين الداخلية والإقليمية. ويتعاون الطرفان في مجالي تبادل المعلومات والخبرات من جهة، وفي مجال توفير المعدات والتجهيزات التي تحتاجها القوى الأمنية التونسية في مواجهة الظاهرة «الغريبة عن تونس»، بحسب قول رئيس الحكومة، في إشارة منه إلى موضوع الإرهاب.
وأبعد من الوضع الداخلي التونسي الذي قال جمعة إنه «شهد تحسنا ملحوظا» في الفترة الأخيرة، وإن تونس أصبحت «آمنة»، فإن باريس تنظر إليه أيضا من زاوية الوضع في ليبيا التي تعيش حالة من الفلتان الأمني في الداخل وعبر الحدود. وقال هولاند إن أمن منطقة المغرب «تحد للأسرة الدولية بأكملها»، فيما قال جمعة في محاضرة ألقاها مساء أول من أمس في الأكاديمية الدبلوماسية الدولية إن الإرهاب «ظاهرة شمولية وتحتاج لمعالجة شمولية». وأضاف جمعة أن «كل ما حصل من إرهاب في تونس يجد أصله في ليبيا»، وبالتالي «يتعين علينا أن نحمي بيتنا». ولذا، فإن تونس «تعمل مع كل الدول من أجل استقرار الوضع» في ليبيا. ويؤكد المسؤول التونسي أن الجيش والقوى الأمنية «نجحوا في توجيه ضربات موجعة للإرهابيين». وما يدفع برأيه للتفاؤل هو أن محاربة الإرهاب تحظى بدعم «كل الأطراف السياسية ومن كل المجتمع للدفاع عن النموذج المجتمعي التونسي».
ونوه رئيس الحكومة التونسية بالتعاون القائم بين بلاده والدول الشقيقة «في إشارة للجزائر» والصديقة «فرنسا»، مؤكدا أن تونس أصبحت اليوم أكثر أمنا «قياسا على ما كانت علية قبل أشهر»، وأنها «عازمة على مواجهة هذا الخطر وتعمل على زيادة جاهزيتها وتوفير التجهيزات والمعدات والأسلحة الضرورية لذلك». ويربط المسؤول التونسي بين عودة الأمن واستقرار الوضع السياسي وإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية واجتذاب المستثمرين فضلا عن السياح.
وفيما خص الوضع السياسي، عكف جمعة على طمأنة محدثيه إلى أن العملية السياسية «مستمرة»، وأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية ستجرى قبل نهاية العام وفق خريطة الطريق التي اتفقت عليها الأحزاب. وعزا، في رده على استفسار لـ«الشرق الأوسط» عن بعض البلبلة بشأن تاريخ الانتخابات والصعوبات التي حالت حتى الآن عن تحديد لها إلى «الصعوبات المادية» التي واجهت اللجنة المكلفة متابعة الانتخابات والإشراف على تنظيمها. وأكد جمعة أنه لا ينوي الترشح لها وأن أمنيته أن يعود للاهتمام بشؤونه وشؤون عائلته، رافضا الإفصاح عن أي طموح سياسي.
أما في المسألة الاقتصادية، فقد طالب جمعة المستثمرين بالتوجه إلى تونس والاستفادة من الفرص التي يقدمها اقتصادها للقيام بمشاريع مشتركة في تونس وفي البلدان الأفريقية والاستفادة من اليد العاملة التونسية ومن مستواها العلمي والمهني. ومن جانب آخر، شدد على أهمية التكامل بل الاندماج المتوسطي.
وتشكل فرنسا الشريك الاقتصادي الأول لتونس من ناحية المبادلات والاستثمارات والشراكات. وقال هولاند إن نمو الاقتصاد التونسي «مصلحة فرنسية وأوروبية». وبرأيه أن المؤتمر الذي ستدعو إليه بلاده لن يكون لجمع المساعدات والقروض بل لـ«تعبئة المستثمرين ليتوجهوا إلى تونس والاستفادة من الفرص المتاحة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.