أميركا تنفي دعمها لمتمردي «جبهة الخلاص» في جنوب السودان

رئيس مفوضية التقويم والمراقبة يدعو أطراف النزاع إلى وقف الحرب فوراً

أميركا تنفي دعمها لمتمردي «جبهة الخلاص» في جنوب السودان
TT

أميركا تنفي دعمها لمتمردي «جبهة الخلاص» في جنوب السودان

أميركا تنفي دعمها لمتمردي «جبهة الخلاص» في جنوب السودان

نفت الولايات المتحدة بشدة التقارير التي نشرتها وسائل إعلام محلية تتهم واشنطن بدعم حركة متمردة في جنوب السودان، في وقت دعا فيه رئيس «جبهة الخلاص» المتمردة، توماس سيريلو، إلى عودة مسار عملية السلام، مؤكدا استعداد حركته للمشاركة في أي مبادرة جديدة لتحقيق السلام في الدولة الوليدة التي تشهد حربا أهلية منذ ثلاث سنوات، وظهور مجاعة في أجزاء من البلاد.
ورفضت السفارة الأميركية في جوبا تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية تفيد بأن واشنطن تدعم متمردي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تخوض عملا مسلحا ضد حكومة الرئيس سلفا كير ميارديت. ونقلت صحيفة محلية موالية للحكومة خبرا يتهم وكالة المخابرات الأميركية بتخطيط مؤامرة لتغيير نظام الرئيس سلفا كير، مؤكدة أن واشنطن تدعم جبهة الخلاص الوطني المتمردة، وقالت إن «هناك تقارير تفيد بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تكثف أجندتها بشأن تغيير النظام في جوبا».
لكن السفارة الأميركية في جوبا قالت، في بيانها الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، إن واشنطن «لا تقدم التدريب أو المعدات أو أي نوع آخر من الدعم إلى قوات المعارضة التي تسعى للإطاحة بحكومة جنوب السودان». وقال البيان إن التقرير المنشور كاذب، ولا أساس له من الصحة، لكن السفارة لم تشر في بيانها إلى اسم الصحيفة بشكل مباشر. وأضافت موضحة أن «هذه الادعاءات في وسائل الإعلام المحلية غير صحيحة ولا أساس لها من الصحة ولا تخدم مصلحة السلام». وجدد البيان رفض واشنطن الحل العسكري في جنوب السودان بقوله إن «الولايات المتحدة تؤكد من جديد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السياسية في جنوب السودان، وتجدد دعوتها إلى جميع أطراف النزاع بإنهاء العمليات العسكرية فوراً، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الدائم».
من جهة أخرى، أكد سيرليو استعداد حركته للمشاركة في أي عملية سياسية جديدة تحقق السلام في البلاد. وقال في خطاب إلى مفوضية التقويم والمراقبة المشتركة: «نأمل في بداية جديدة لعملية السلام في جنوب السودان، ومستعدون للمشاركة بفعالية في أي مبادرة جديدة... ومن دون ذلك فإن جبهة الخلاص لا خيار أمامها سوى الشروع في شن عمليات عسكرية لطرد النظام في جوبا».
وأوضح سيرليو أن جبهة الخلاص الوطني التي يتزعمها قادت عمليات تجنيد واسعة لجيش الجبهة شملت الضباط والجنود في الجيش الوطني، والشرطة وجهاز الأمن، وأيضا من جميع مواطني جنوب السودان وأكثرهم من قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها رئيس البلاد سلفا كير ميارديت، ومن قبيلة النوير التي ينتمي إليها نائب الرئيس السابق رياك مشار، الذي يقود أيضا حركة تمرد منذ عام 2013.
إلى ذلك، شدد رئيس مفوضية التقويم والمراقبة المشتركة، فستو موغاي، على ضرورة وقف فوري للعمليات العسكرية التي تشهدها البلاد، وقال إنه يتوجب على أطراف النزاع في الحكومة والمعارضة المسلحة «وقف الحرب فورا والإسراع في مواجهة المجاعة التي تواجه البلاد... فكيف يمكننا وقف القتال وكيف نمنع موت الأبرياء جوعاً؟... هذه لحظات حاسمة في هذا الدولة الواقعة في شرق أفريقيا... يجب العمل للسلام، وتقديم الإغاثة بشكل شامل».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.